RSS

Monthly Archives: September 2013

رسالة من أعماق السجون في ليبيا

(2) رسالة من أعماق السجون في ليبيا – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من ليبيا

قرأت الرسالة التي بعث بها عدد من المعتقلين في سجون ليبيا.. والتي نشرتها مجلة (المسلم) لسان حال الجماعة الإسلامية في (ليبيا).

تقول الرسالة: من داخل السجون ومن تحت الآرض نكتب إليكم رسالتنا هذه، لعلها تصل إلى من يكون سببا في إنقاذ أخوانا له يعانون من كرب شديد وآلام مبرحة، ويقاسون العذاب والضرب المبرح والهوان. ها هي سنة تمر ومعها بضعة أشهر ولا ندري أيعلم بنا أحد أم لا. آلاف الشباب المسلم سجنوا منذ 15 يناير 1989 ولا أحد من أهليهم وأقاربهم يعلم عنهم شيئا. هنا نلاقي الذل والهوان والتعذيب من قبل زبانية القذافي الذين جبلوا على كراهية الإسلام وأهله.

أخواننا، وتزداد جراحنا غورا ودموعنا انسيابا عندما نرى، وعلى الهواء مباشرة بعض القيادات الإسلامية التي تحضر مؤتمرات القذافي وهم يصافحون تلك اليد التي ما زالت تقطر من دماء المسلمين.. بل والأدهى من ذلك أن هؤلاء القادة يصلون خلف القذافي.

لقد كان الزبانية يقولون لنا.. انظروا إلى مشايخكم كيف يجلسون مع القائد وكيف يصلون خلفه!!

ماذا فعل هؤلاء القادة؟

وأي جرم اقترفوه في حق المسلمين عامة وفي حقنا خاصة؟

قرأت هذه الرسالة المؤثرة.. وأنا وإن كنت لا أعرف أسماء هؤلاء الشباب ولم أتشرف بالنظر إلى وجوههم النضرة.. ولكني أعرفهم جيدا.. إنهم صنف واحد من الشباب النظيف الذي آمن بسمو دعوة الإسلام وعظمتها، وأعتقد أنه بالإسلام وحده يستطيع أن يجلب الخير لأمته والسعادة لشعبه.. وآمن كذلك أن الله يوم خلق الإنسان كرّمه وحرّره فلم يتردد يوما أن يتحدث بما يعتقد أنه الحق.. فإن أصاب حمد الله، وإن أخطأ، ففي مجال الحوار الهادف البناء متسع للتراجع والتصحيح. ولكن أنى للجبابرة المتألهين أن يسمحوا بذلك.. فقد قننوا الأفكار وتولوا زمامها.. وصادروا الحريات وأعطوها لمن يشاؤون بمقدار.. وطالبوا الشعوب بأن لا يتوقفوا عن الشكر للزعيم  الملهم الذي يفكر بالنيابة عنهم.. بل ويتصدى للإصلاح العالمي والأممي.. فما عليهم إلا أن يضحوا في سبيل هذه الغاية العظمى.. وبالرغم من أني لم أشاطر هؤلاء الشباب أماكن إقامتهم.. ولم أتعرف على كيفية معاملتهم.. إلا أن ذلك معروف تماما.

فالزنزانة الانفرادية.. والتعذيب الوحشي الذي لا يمت للبشرية والإنسانية بصلة.. والمعاملة المهينة.. التي لا تقرها شرائع الأرض أو السماء.. ولا يقبلها إنسان تجري في عروقه دماء الآدمية.. هذه هي أماكنهم.. وهذه هي طريقة التعامل معهم.. نعرف هذا ليس في سجون ليبيا فقط.. ولكن في جميع سجون بلدان العالم الإسلامي.. خاصة من ابتلي منها بالثوريين..

أما لماذا أوجه اليوم هذه الرسالة لإخواني الشباب في سجون ليبيا فلأني كنت واحدا من هؤلاء المدعوين لحضور مؤتمر جمعية الدعوة ومؤتمر القيادة العالمية الإسلامية.. التي نصّبت القذافي قائدا لها.. بل ولربما القائد الأوحد للعالم أجمع..

وعلى الرغم من أنني لم أسكت عن خطأ قالوه، أو منكر أتوا به، ولكنني أعترف أن مثل هذه اللقاءات لا يستفيد منها بالأصل إلا من دعا إليها.. أما قراراتها فمهما عظمت فلن تكون أكثر من حبر على ورق.

ولم يلجأ هؤلاء الحكام إلى مثل هذه المؤتمرات.. إلا لأهداف خاصة بهم..

ولم يتعود قادة العمل الإسلامي حضور مثل هذه المنتديات، ولم يحضروها إلا وأحدثت ندبة في قلوبهم وعقولهم.. يناقشون كل شيء بعيد.. وينسون قضايا أمتهم الحقيقية ومنها وجود إخوانهم في زنازين القائد.. وأنى لأصوات هؤلاء المعتقلين الضعيفة أن تصل إلى المؤتمرين من خلال الزنازين التي لا منافذ لها أو من خلال نوافذ الفنادق المحكمة الإغلاق!

عندما تهبط في مطار طرابلس.. تشعر بكثافة المخابرات التي تحصي على القادم حركاته وسكناته.. وإياك إياك أن تكون أحضرت في محفظتك بعض الكتب الإسلامية فأرض الجماهيرية لا تقبل مثل هذه الزندقة!!

تسير في الطريق الذي غالبا ما يوصلك إلى الفندق الذي تزين كتفه مجموعة كبيرة من النجوم فلا ترى إلا تماثيل القائد.. تمثالا له وهو قائم وآخر له وهو جالس.. هذا تمثال كبير وغيره صغير.. هنا يتكلم القائد.. وهنا يبتسم.. وهنا يضع حجر الأساس لأعظم جماهيرية عظمى في العالم.

إن كنت في غفلة عن الرقيب فلا يمكنك إلا أن تبتسم وتسخر من عقلية هؤلاء الذين رفض الشعب أن يعترف بعظمتهم.. فنحت لهم البناؤون عظمة من أحجار صماء.

ولم يكتفوا برفع صور الزعيم.. بل ورفعوا شعاراته الخالدة!

لا نيابة عن الشعب والتمثيل تدجيل.. والمجالس النيابية تزييف للديمقراطية.. وما للشعب والديمقراطية والحرية أفلا يكفيه أن منّ الله عليه بقائد ملهم.. ألهم الجماهير رشدها وجاءها بما لم تأتها به حتى الرسالات السماوية.. إن المجالس النيابية تزييف والتزييف حرام.. أما السجون فهي التي تستوعب أعداء الشعب.. ولا حرية لأعداء الشعب.

من تحزب خان.. فلا يصح أن يلتزم المناضلون بالأحزاب.. فالأحزاب تطالب بالتغيير وهل يصح التغيير في دولة الجماهير؟!

الاستفتاء تدجيل على الديمقراطية.

لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية.

اللجان في كل مكان.. الديمقراطية رقابة الشعب على نفسه.

شركاء لا أجراء.. البيت لساكنه.

لوحات وشعارات لا حصر لها.. تحمل كلمات جوفاء.. عبّر عنها أحد إخواننا الذين حضروا المؤتمر معنا فقال: (إن هناك شعارات مرفوعة ركيكة الصياغة فارغة المعنى.. ومع ذلك يظنها البعض بعض التنزيل.. أو الاحكام الحاسمة لإصلاح العالم).

إن أحوال ليبيا ليست بدعا عن أوضاع العالم الإسلامي وليس مصادفة أن المسلمين من بين خلق الله أجمعين.. يحكمهم حكام ديكتاتوريون يتكلمون عن الحرية.. وجهلاء يتكلمون عن الحكمة.. أفقروا شعوبهم وأذلوها.. بينما أعداؤنا الذين ما زالوا يسيطرون على أرضنا ومقدراتنا يضحكون بملء أشداقهم مما نحن فيه.. يصح فينا قول الشاعر:

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.

فهل ينتبه هؤلاء الحكام إلى أنفسهم.. ويعيدوا تقييم مواقفهم.. فيعيدوا للشعب حريته.. ويتجاوزوا فكرة القائد الملهم والأوحد والدائم؟!

طرابلس الغرب 14 أكتوبر1990م

Share
 
Leave a comment

Posted by on September 5, 2013 in خواطر حول العالم

 

الشهيد أحمد أحواس

(1) الشهيد أحمد أحواس – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من ليبيا

الشهيد أحمد أحواس

يتحدث أحمد أحواس الضابط في الجيش الليبي عن معمر القذافي فيقول: عرفت معمر القذافي بو منيار طالبا بالكلية العسكرية سنة1965 م‏عندما كنت مدرسا بها، ثم عرفته ضابطا بالجيش الليبي حتى انقلاب عام 1969م.

عرفته شاذا في تفكيره وتصرفاته. وما أشد دهشتي وقلقي عندما أصبح على رأس السلطة في ليبيا عبر انقلاب ستظهر الأيام من كان وراءه.

لقد رفضت اقتراحا في الأيام الأولى للانقلاب، بإرسال برقية تأييد حتى لا يفهم منها اعترافي بهذا الوضع المريب، كما عدلت عن فكرة كتابة مذكرة إلى القذافي أنصحه فيها وأعرض له تصوري لمنهج التغيير المطلوب، وذلك لقناعتي انه لا يؤمن بالحوار ‏ولا يعدل عن رأيه حتى ولو تبين له الحق في سواه.

لقد كان من الصعب علي وآنا أعرف جيدا من هو القذافي أن أعلن رأيي فيه ابان ذلك التأييد العفوي من جماهير شعبنا الطيب، فاخترت أن أقوم بخدمة ديني وأمتي من أي موقع أكون فيه. ولقد علمت من مصدر موثوق ومقرب حرص القذافي على بقائي خارج البلاد فكانت حياتي كلها تنقلاً بين السفارات، كان آخرها في غويانا بأمريكا الجنوبية.

كنت أتابع أخبار البلاد وأرى بعيني عندما أعود بين الحين والآخر الخراب الاقتصادي، والتفسخ الأخلاقي، والانحراف العقيدي والفكري، والفوضى الإدارية، والتخبط السياسي، فضلا عن التذمر الشعبي على كل المستويات وفي جميع القطاعات، وأتابع أخبار الإرهاب والتسلط والقهر والظلم ومصادرة الحريات والأموال بشكل لم أسمع بمثله في التاريخ القديم والحديث لأمتنا.

لقد كانت تؤلمني من الأعماق حماقات القذافي وتهجماته على كل عزيز، واستهتاره بكل المقدسات والقيم، كما كنت استغرب ممن يتبنون أفكاره الباطلة ويروجون لها. وكنت أتساءل في نفسي عما يحدث وكيف يمكن مواجهته، كما كنت أدرك أن دورا ايجابيا يتحتم عليّ القيام به، وقد تنامى لدي هذا الشعور مع تمادي نظام القذافي المتعجرف في ممارساته الوقحة لكل أشكال الظلم والطغيان التي أدت إلى ارتفاع كثير من الأصوات المعارضة له في الداخل والخارج وأصبح السكوت في نظري تقصير لا تبرره كل الاعتبارات التي حالت دون إعلان موقفي منه إلى الآن.

وان في تجربة العالم مع القذافي، وفي خذلانه للقضايا الإسلامية والتحررية، وتدخلاته في شئون الدول الأخرى وبالأخص الدول الأفريقية والعربية الشقيقة، ما يكفي للتدليل على الدور التخريبي الذي يقوم به والذي أدى إلى تدمير سمعة ليبيا ومكانتها بين أمم العالم.

لذلك فأنني وباسمي الشخصي أدين وبشدة كل الممارسات الخاطئة التي قام ويقوم بها التسلط القذافي العابث على الصعيدين الداخلي والخارجي. وأحس أنني أعبر بذلك عن موقف الغالبية العظمى من الشعب الليبي المنكوب الذي ما فتئ يسعى جاهدا للتخلص من هذا الكابوس المزعج بعد أن تكشفت حقيقته منذ الأشهر الأولى للانقلاب النكد.

بناء على ما تقدم.. أعلن استقالتي من منصبي كمستشار بأمانة الخارجية وكقائم بأعمال السفارة الليبية في غويانا.. كما أعلن عن عزمي للوقوف وبكل ما ‏أملك مع كل العاملين المخلصين للعمل الجاد من أجل الإطاحة بهذا الطاغية الذي نكبت به بلادنا العزيزة لنعيد للشعب الليبي حريته المغتصبة لكي يختار نظام حياته وحكمه ضمن إطار عقيدة الإسلام وشريعته الراسخة وليحقق آماله في العزة والكرامة والازدهار والتقدم.

ولله الأمر من قبل ومن بعد..

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون(أحمد إبراهيم أحواس (18/1/1981م))

التواصل مع الأخ أحمد أحواس

كان القذافي يرغب في إخراج أحمد أحواس من ليبيا.. فهو يعرفه ويعرف أفكاره.. ويعرف مدى صلته مع ضباط الجيش الليبي.. خاصة بعد أن أصبح القذافي قائد الثورة، وصاحب النظرية الثالثة، ومؤلف الكتاب الأخضر، ومفجر النهر العظيم، وملك ملوك أفريقيا.

وأرسل القذافي أحمد أحواس سفيراً يتنقل بين اليمن الجنوبي، والصومال، والدانمارك، وماليزيا، وغويانا في أمركا الجنوبية.

وكان عملنا في الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية أن نتصل بالشخصيات الإسلامية في جميع البلدان والمواقع.. نتواصل معهم.. ونرسل لهم بعض الكتب الإسلامية، ونزودهم بنشرة الأخبار الأسبوعية التي كنا نصدرها.

وبناء على ذلك فقد بدأت صلتنا وتعارفنا مع الأخ أحمد أحواس في عدن.. وعدن يومها أحد مراكز الماركسية، وقادتها من أخلص عملاء روسيا والصين.. في هذا الجو الخانق اتصلنا بالأخ أحمد أحواس.. كان يطلب منا الكتب باللغة العربية والإنكليزية، وكان يهتم كثيرا بالأخبار التي تنقل أخبار المسلمين في العالم. وهكذا أصبح أحمد أحواس الضمير الذي ينبض بالحيوية.. والشعلة التي تنير الدرب للآخرين.. ولم يخرج من عدن إلا وله فريق عمل يتابع عمله.

زيارتي لمنطقة الكاريبي

وعندما زرت ترينداد ومنطقة الكاريبي وغويانا في أمريكا الجنوبية وجدت عملاً إسلامية منظماً.. وخطة للعمل متكاملة.. وإذا سألت عن ذلك.. أجابوك: أن أحمد أحواس سفير ليبيا في المنطقة هو الذي فعل كل ذلك.

يا أخ أحمد: أتذكر تلك الرسالة التي بعثتها لي من غويانا؟ لقد كانت بتوقيعك.. وعلى الرغم من استغرابي لبعض معانيها في البداية، غير أن النهاية التي قدرها الله لك، والشموخ الذي تطاولت نفسك إليه، وزيارتي لترنداد ولقائي بإخوانك وتلاميذك في أمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي من بعد، وانضمامك إلى إخوانك في العقيدة ضمن جبهة الإنقاذ الوطني لتحرير ليبيا من الطغاة والطغيان، كل ذلك فسر لي الكلمات التي غمضت علي.. ذكرت لي ضرورة التحرك الإيجابي فلا معنى للعمل الإسلامي الذي يتحول إلى ردود فعل لا نحسن توجيهها أو الاستفادة منها.

وذكرت لي عن النظرة الضيقة التي تريد كل شيء أو تفقد كل شيء.. وذكرت لي ضرورة التخطيط في عالم تجريبي يؤمن بالعلم والتكنولوجيا ويسخرها لمصلحة الإنسان.. شكوت لي خلافات العاملين للإسلام وكيف يخسرون جهودهم واخوّتهم ويتحولون إلى أعداء.. من أجل تفاهات، على الرغم من أن عناصر اللقاء بينهم لا حدود لها.. نسوا الحب في الله.. فأنساهم الله أنفسهم فأصبحوا أعداء يتناكرون بعد أن كانوا أحبابا يتعارفون ويتآلفون.

هل غفرت لي يا أحمد.. رسالتي الجواب؟

إني والله لم أقصد الإساءة.. ولكني لم أفهم يومها ما قصدت.. كنت أحلم.. وأظن كل شيء كما يقال أو يكتب..

آسف يا أخ أحمد.. فلم أكن أقصد الإساءة.. ولكني لم أفهم رسالتك.. وشتان بين المجاهدين أمثالك، وبين أمثالنا من القاعدين..

كنت أظن أن الحماس شجاعة، والبلاغة فكرة، والحديث المنمق دعوة، والمقالة وصاحبها مثالا.. وما علمت إلا مؤخرا أن الماء قد يكون ماء.. وقد يكون سرابا أو تيها ضاربا في حشايا الرمال.. اغفر لي يا أحمد.. ومثلك من يغفر!

تضاربت الأنباء حول نبأ استشهادك.. ذكروا أنك دخلت مع اثنين من رفاقك من البحر.. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الليبية أنك اشتبكت مع الحرس على الحدود التونسية الليبية وأن إصابتك كانت قاتلة.. وذكر مراسل اللوموند الفرنسية أنك دخلت البلاد قبل أسبوعين ثم اكتشف أمرك في حادث ما زال غامضا.. وذكرت أخبار أخرى أنك كنت تقود الهجوم على ثكنات باب العزيزية حيث يقيم معمر القذافي.. وأن قسما من الجنود انضموا إليكم.. وإن المقاومة استمرت أكثر من سبع ساعات كاملة.

استشهدت في هذه المعركة مع جميع رفاقك الآخرين.

قالوا تدرب في السودان.. وقالوا بل دفعته أمريكا وانكلترا.. وهذا هو منطق العملاء..!

بل تدرب في ليبيا وكان من أذكى ضباط جيشها وألمعهم..

ودفعه دينه وإسلامه لانقاذ بلده من طغيان الارهاب.. الذي استشرى في بلده الطيب.

يا أحمد..

مهما كانت طريقة استشهادك فستبقى حيا عند ربك..

وستبقى حيا في ذاكرة إخوانك.. لن ينسوا أبدا.. الداعية المثقف والقيادي الذكي والسياسي المجاهد.

وستبقى أحد رموز الكفاح الذين يلهمون شباب هذه الأمة.. كيف يدافعون عن حقوقهم.. بل وكيف يستشهدون.

سطور من حياته

ولد الشهيد أحمد إبراهيم أحواس في مدينة جردينة من ضواحي بنغازي في ليبيا عام 1938م. انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في عام 1954م، وفي سنة 1960م التحق بالكلية العسكرية وتخرج في العام 1962م متفوقاً على كافة أفراد الدفعة.

من عام 1962 إلى 1969م عمل ضابطاً في سلاح الهندسة بالجيش الليبي.

تقلد الشهيد عدة مناصب خلال عمله بالجيش منها: آمراً لسرية هندسة الميدان، ومدرساً بالكلية العسكرية، ومدرساً بمدرسة الهندسة، كما التحق بعدة دورات دراسية عسكرية في كل من ليبيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

تدرج الشهيد في الرتب العسكرية حتى رتبة رائد التي رقي إليها بتاريخ 9 أغسطس 1969م.

كان الشهيد طيلة عمله في القوات المسلحة مشهوداً له بالكفاءة والإخلاص والأخلاق العالية، كما كان يحظي بتقدير واحترام رؤسائه وحب ومودة مرؤسيه.

بعد انقلاب القذافي عام 1969م كان الشهيد من ضمن الضباط الذين اعتقلهم القذافي، ثم جرى إبعاده للعمل في السفارات الليبية في كل من: الدانمرك، واليمن الشمالي، والصومال، واليمن الجنوبي، وماليزيا، وغويانا. ورغم سوء سمعة نظام القذافي إلا أن ما كان يتحلى به الشهيد من نبل في التعامل وأصالة في الأخلاق وتفان متواصل في خدمة قضايا الإسلام والمسلمين، جعله يحظى بالتقدير والاحترام من الأجهزة الرسمية، وبالتجاوب المتزايد من كثير من العاملين في الهيئات الأهلية والتعاون الخير مع الشباب في الجمعيات الإسلامية في تلك الدول لا تزال آثاره شاهدة على ذلك حتى اليوم.

في فبراير 1981م أعلن الشهيد أحمد إبراهيم أحواس استقالته من منصبه كقائم بأعمال السفارة الليبية في غويانا، وأعلن انضمامه إلى المعارضة الليبية في الخارج حيث شارك في تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا. وتم اختياره عضواً في اللجنة التنفيذية للجبهة.

في 6 مايو عام 1984م كان الشهيد أحمد أحواس في مهمة تتعلق بقوات جبهة الإنقاذ داخل ليبيا، ولم يكن دخوله أو تسلله إلى ليبيا هو الأول من نوعه، بل كان يقوم بذلك بصورة دورية منذ استقالته. واستطاع في المرة الأخيرة، كما تقول إحدى الروايات، التسلل عن طريق البحر، ظل بعدها يتنقل داخل البلاد لمدة أسبوعين تقريباً، كان يقوم خلالها بالاتصال والتخطيط والتنسيق مع وحدات وإفراد من الجناح العسكري للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، اصطدم إثناء تنقلاته الأخيرة.. بدورية مسلحة قرب مدينة زوارة، فتم تبادل إطلاق النار الذي انتهى باستشهاده.

ولا نستطيع أن نعزل واقعة استشهاد الرائد احمد أحواس عن وقائع وإحداث الثامن من مايو 1984م، وما جرى في ذلك اليوم من تصادم بين مجموعة بدر التابعة لقوات الإنقاذ وبين قوات النظام الليبي، وما تلى ذلك من أحداث ووقائع انتهت باستشهاد أفراد المجموعة.

سلام عليك يا أخي أبا أسعد… ورحمة الله وبركاته.

ليبيا في 8/5/1984م

Share
 
Leave a comment

Posted by on September 1, 2013 in خواطر حول العالم