RSS

Monthly Archives: October 2013

صلاح الدين البيطار

صلاح الدين البيطار – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من سوريا

انتهت حياة صلاح الدين البيطار في باريس على يد قاتل أطلق عليه رصاصة واحدة من مسدس كاتم للصوت، وقد تمكن الجاني من الهرب وسجلت القضية ضد مجهول.

صلاح الدين البيطار

هذه خلاصة الخبر الذي أوردته وكالات الأنباء يوم 21 يوليو عام 1980م.

ولا نكتب عن صلاح الدين البيطار لنرثيه – وإن كان الأصل أن نذكر محاسن الموتى- ولكننا نكتب عنه حتى نتذكر ونعتبر والموت أعظم عبرة.

فصلاح البيطار هو – ولا شك- من صناع بعض الأنظمة التي تحكم اليوم باسم حزب البعث العربي، وهو مع زميله ميشيل عفلق اللذان أسسا هذا الحزب ونظّرا له وخاضا باسمه كل غمرات الانقلابات التي انتهت بحكم البعث لسوريا عام 1963م.

وصلاح البيطار هو الذي قاد مع حزبه حكم المخابرات التي أذاقت الناس في سوريا كؤوسا مرة، وقد انتهت هذه المرحلة بالوحدة.. وصلاح الدين البيطار قبل الوحدة وبعدها تسلم أهم المناصب، وشارك في صناعة الأحداث.. وكل النكبات والنكسات التي أصابت ضمير الأمة وحطمت الفرد العربي السوري.. يتحمل صلاح البيطار ورفاقه قسطا أساسيا من مسؤوليتها.

وصلاح البيطار هو الذي اشاع الفكر الاشتراكي وأعطاه أبعاده الماركسية.. وما يزال الكثيرون يذكرون مقاله الشهير في جريدة البعث عام 1963م – ويومها كان رئيسا للوزراء- فقد قال: الاشتراكية العلمية هي دليلنا للعمل الثوري.

وبطبيعة الحال، وبمنطق الثورات، التي تأكل صنّاعها كما تأكل القطة أبناءها.. فقد أزاح الباطنيون الذين ركبوا موجات جميع الأحزاب العلمانية ليصلوا إلى غايتهم المحددة وهي إقامة دولة طائفية تحكم سوريا أو تنفصل عنها..

وقبع الثائر المؤسس في مناطق متعددة من لبنان أو السعودية أو بغداد أو باريس، ولم يصل صلاح البيطار وحده إلى هذا المصير، فالقافلة طويلة.. وكللما جاءت أمة أذلت أختها.

والذي يهمنا قوله في هذه الكلمة عن صلاح البيطار أن الرجل ما أن بدأ ضميره يستيقظ وبدا يكتب في جريدته الإحياء العربي مطالبا بعودة الديمقراطية والأحزاب السياسية والبعد عن الهيمنة الطائفية المتعصبة. ما إن فعل ذلك حتى أسقطته رصاصات صامتة من مسدس كاتم للصوت.

وأخيرا:

فقد ذهب صلاح الدين البيطار إلى ربه.. وهو الذي سيحاسبه، ولكن الأمة مازالت تعاني مما صنعت يداه.. فهل يدرك أمثاله هذا المصير فيعودوا لدينهم وضمائرهم قبل فوات الأوان؟!

Share
 
Leave a comment

Posted by on October 20, 2013 in خواطر حول العالم

 

من يبني منبر نور الدين زنكي؟

من يبني منبر نور الدين زنكي؟ – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من فلسطين

في سنة 1099م احتل الصليبيون بيت المقدس بعد حصار دام، والمسلمون بداخل القدس محاصرون.. ومع دخول الصليبيين للقدس بدأ القتل لمدة أسبوع، وبلغ مجموع من قتل أو ذبح من المسلمين ما يزيد على سبعين ألف شخص بين صغير وكبير وبين امرأة وطفل وشيخ.

وكان الفاطميون الذين كانوا يحكمون القدس يخافون من الصليبيين خوفاً شديداً، ولا يستطيعون الوقوف أمامهم أو مقاتلتهم، في حين كان الخلاف قد دب بين السلاطين المسلمين في بلاد الشام، فسيطر الصليبيون على القدس، ثم استولوا على السواحل في أيام الخليفة المستعلي بالله الفاطمي.

وفي سنة 1171م استولى الصليبيون على بلبيس في مصر واقتربوا من القاهرة وحاصروها، وكان وزير الخليفة الفاطمي وأمير الجيوش شاور يتصل سراً بالصليبيين ويفاوضهم على أن يرحلوا عن القاهرة وأعطاهم الأموال والأراضي وأنزلهم في دور القاهرة وبنى لهم أسواقاً خاصة بهم.

وأرسل العاضد خليفة مصر الفاطمي آنذاك إلى السلطان نور الدين الشهيد سلطان دمشق وطلب منه النجدة، وقال له: هذه شعور نسائي يستغثن بك لتنقذهن من الصليبيين.

بادر القائد نور الدين الشهيد إلى النجدة فأرسل أسد الدين شيركوه ومعه صلاح الدين الأيوبي على رأس جيش إلى مصر، ودارت هناك معارك طاحنة أدت إلى انسحاب الصليبيين من مصر.. فتحرك الخائن شاور الذي لم يسعده ذهاب أسياده وانتصار المسلمين، فدبر خطة للإيقاع بشيركوه وصلاح الدين.. ولما رأى جنود الإسلام ذلك من شاور عزموا على قتله فوثب عليه صلاح الدين ومن معه فقتلوه وأرسلوا به إلى الخليفة العاضد.

وفي سنة 1168م تولى اسد الدين شيركوه وزارة مصر بعد قتل الخائن شاور صديق الصليبيين، ولكنه ما لبث أن توفي فتولى الوزارة بعده القائد صلاح الدين الأيوبي الذي قام بتوحيد الجيوش في مصر وبلاد الشام وبدأ الاستعداد لمواجهة فاصلة مع الصليبيين.

وفي سنة 1170م خرج صلاح الدين واجتاز سيناء وحرر غزة، ثم عاد وحرر العقبة والبحر الأحمر، وأرسل أخاه لتطهير اليمن من أصحاب الفتنة الانفصاليين، وكذلك فعل في صعيد مصر.. ووحد بذلك بلاد الشام مع اليمن والعراق ومصر والسودان وليبيا والحجاز.. وعاد اسم صلاح الدين عندما يذكر تلهج له الألسنة بالدعاء والتوفيق والنصر في كل مكان من بلاد المسلمين.

أخذ صلاح الدين بعد تحقيق الوحدة يستعد للتوجه إلى بيت المقدس وفي ذلك الوقت توفي البطل المجاهد نور الدين الشهيد في دمشق عام 1174م، ونزل النبأ كالصاعقة على العالم الإسلامي الذي كان ينتظر تحرير القدس على يد هذا البطل الذي قطع على نفسه عهداً بأن لا يظله سقف حتى يثأر من الصليبيين.

فأين هو البطل الذي قطع على نفسه عهداً ليثأر من اليهود عما ارتكبوه في دير ياسين وصبرا وشاتيلا وعين الحلوة؟

قال الشهيد نور الدين يوماً إنني أستحي من الله أن يراني مبتسما في حين يحاصر الإفرنج بيت المقدس!! وظل ملتزما بعهده ماض في جهاده لا يعرف الراحة والسكينة ولا الابتسام، وكان رحمه الله قد عزم على التوجه لفتح بيت المقدس وبنى منبرا في حلب وكتب عليه: هذا من أجل القدس!! فمات رحمه الله قبل أن تتحقق أمنيته، وأرسل صلاح الدين فأحضر هذا المنبر من حلب وجعله في المسجد الأقصى بعد أن حرر القدس من الصليبيين.. وفي يوم الجمعة ليلة الإسراء دخل صلاح الدين القدس، وتوجه إلى المسجد الأقصى ومسجد الصخرة وأزال الصليب من فوق قبته وأزال القاذورات التي فيه ووضع المنبر الذي بناه الشهيد نور الدين في موضعه وأقام صلاة الجمعة.

منبر نور الدين زنكي

واليوم عاد اليهود إلى فلسطين واحتلوا القدس ونجسوا المسجد الأقصى.. فمن له الآن؟ أين البطل الذي سيقوم بتحرير المسجد؟

ومن الذي يبني منبر صلاح الدين الجديد ليضعه في مكانه بعد التحرير؟

وأين هو صلاح الدين الذي يوحد الأمة ويقود الجيوش ويكمل الطريق؟

لقد أحضر صلاح الدين المنبر من حلب فمن أي عاصمة سيأتي منبر المسجد الأقصى الجديد؟؟

Share
 
Leave a comment

Posted by on October 9, 2013 in خواطر حول العالم

 

الدكتور إدريس الحاج داوود في ذمة الله

 (3) الدكتور إدريس الحاج داوود في ذمة الله – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من العراق

صرّح مصدر في الحزب الإسلامي العراقي أن الأخ الحبيب إدريس الحاج داوود توفى صباح يوم الثلاثاء في 2 محرم 1427هـ الموافق 31 كانون الثاني (يناير) 2006م إثر نوبة قلبية لم تمهله.. شيع جثمانه في مسقط رأسه في الموصل بين إخوانه ومحبيه.

الدكتور إدريس الحاج داود

ولنا نحن الطلبة الذين كنا ندرس في استانبول في نهاية الخمسينيات مع الأخ إدريس ذكريات لا تنسى.. عشنا في ظلالها سنوات من الأخوة الغامرة، والمحبة الصادقة، والقلوب المؤتلفة، ما أنسانا بلادنا وأهلنا. فقد وجدنا على البعد بلاداً مثل بلادنا.. ووجدنا في إدريس وصحبه أهلاً مثل أهلنا.

كنت أزوره في نهاية كل أسبوع.. فأجد في بيته عدداً من الإخوة، كلهم مثلي جاءوا يشحذون هممهم، ويستمتعون بصحبة أخيهم إدريس.. كان يكبرنا بعدة سنوات.. ولكن نظرتنا لأخينا إدريس لم تكن تأتي من هذا الفرق في السن.. بل كانت مستمدة من أخلاقياته العالية، وتواضعه الجم، وابتسامته الآسرة، وحديثه العذب ينساب هادئاً قوياً، فيملأ جوانحنا بالأمل.. نخرج من جلسته وكلنا يرى الإسلام منتصراً.

ولمدة أسبوع آخر.. وحتى نلتقي بالأخ إدريس.. نشعر أن المستقبل لهذا الدين.. تخرج الأخ إدريس.. طبيباً متخصصاً.. وغادرنا إلى الموصل التي أحبها وكان كثيراً ما يذكرها ويذكر إخوانه فيها.

في أول فرصة لي ، وقد تخرجت وعملت في الكويت.. ذهبت لزيارة أخي إدريس في الموصل.. وجدت الأجواء كما كانت في استانبول.. فقد جمع إدريس إخوانه الذين تخرجوا معه أو بعده.. وأقاموا معاً مجتمعاً مثالياً رائعاً.. مثل ذلك المجتمع الذي صنعناه في استانبول.

يوم كتبت ذكرياتي عن استانبول.. تساءلت: لماذا استطعنا إقامة مثل هذا المجتمع المتحاب المتفاهم المتكافل في استانبول..؟

هل بسبب قيادة أخينا إدريس الرائعة..؟

أم بسبب ايحاءات دار الخلافة..؟

أم بسبب وجود ثلة رائعة تلاقت من مختلف بلدان المسلمين للدراسة في استانبول.. فوجدت القائد.. ووجدت الجنود.. ووجدت البيئة الصالحة..؟

يومها قلت: كلما وجدت هذه العناصر.. يمكن بناء مجتمع مماثل.

وانقطعت بيننا الأسباب.. فلا حديث في الهاتف.. ولا تزاور ولا لقاء.. لقد حالت الأنظمة الديكتاتورية بين الناس أن يلاقي بعضهم البعض الآخر.. اتصال واحد لم يستطيعوا أن يمنعوه.. وهو تواصل القلوب.. وهتاف الأرواح.. ودعاء الأسحار.

ويوم تداعت القوى الصليبية واحتلت العراق.. قالوا: لأن فيها أسلحة دمار شامل يستطيع صدام أن يستعملها ضد أمريكا والغرب.. وهو يحتاج إلى 45 دقيقة فقط حتى تصل هذه الأسلحة فتضرب عواصم الحضارة الغربية! وان صدام على صلة بمواقع الإرهاب الإسلامي في العالم.. وجاءت طائرات الغرب وأسلحته وقنابله التي تزن 8 طن من مادة  ت.ن.ت  تقصف المدن والقرى.. تقتل الناس، وتدمر البيوت على الرؤوس.. وتنهب المتاحف التي تذكرهم بماضينا العظيم..

يومها اكتشف الناس أن ادعاءاتهم كلها كذب ودجل.. فقالوا أخيراً لقد جئنا من أجل الديمقراطية ونشر لواء الحرية.

موضوعنا الذي نكتبه في رثاء أخينا إدريس لا يسمح لنا بالإجابة على ادعاءاتهم الأولى.. ولا الأخيرة.. وإلا لقلت: سحقاً لهم ولحريتهم ولديمقراطيتهم!!

كان قلبي معلقاً في الموصل.. عند إدريس وإخوانه: د.محمود الحاج قاسم، د.عبد الله الرحو، د.بشير حنون، د.عبد الجبار الحسن وغيرهم كثير.

كنت مشفقاً أن يكون أصابهم مكروه.. فالصواريخ الموجهة التي زعموا أنها ذكية ضربت جميع الأقطار المجاورة للعراق.. وضربت كل المدن والقرى العراقية.. عدد العراقيين المدنيين الذين ماتوا تحت وابل ديمقراطيتهم زادوا عن مائة ألف باعترافهم.

كنت في هذا الحديث مع نفسي.. حتى قرأت ما كتبه مراسل النيويورك تايمز الأمريكية الذي زار مقر الحزب الإسلامي في الموصل وتحدث مع د. إدريس الحاج داود أحمد قادة الحزب.. فرحت كثيراً لسلامته.. وأنست بكلماته للمراسل.. كما كنت استمتع بحديثه في استانبول.. زرته مرة فقال لي 34 ولم أفهم، وبعد قليل طرق الباب صديق آخر فرحب به وقال له أنت 35.. ففهمت أنه استقبل اليوم حتى الآن 35 زائراً.. وغداً امتحانه النهائي.

تحدث الدكتور إدريس للمراسل عن الحزب الإسلامي فقال:

لقد قرر الحزب الإسلامي العودة إلى العراق بعد عشرات السنين التي قضاها في المهجر، موضحا أن القائمين على الحزب أعادوا تشكيله ونشره بين العراقيين، خاصة بعد انهيار نظام صدام حسين، وبعد أن رأينا رايات كثيرة لا تمتلك أي قاعدة شعبية تعود إلى العراق.

إننا نختلف عن هؤلاء، فنحن نمتلك قاعدة حقيقية منذ عام 1944 عندما بدأ العمل الإسلامي على يد الدكتور حسين كمال الدين موفد الإمام حسن البنا رحمه الله، لكن حكومة نوري السعيد لم تسمح لنا بأن نطلق على أنفسنا اسم الإخوان المسلمين، لذلك أنشأنا جمعية الأخوة الإسلامية التي قامت بدور ملموس في التربية الدينية للشعب العراقي، وكان على رأسها الشيخان أمجد الزهاوي ومحمد محمود الصواف.

عام 1960 وبعد انقلاب عبد الكريم قاسم، الذي أنهى الملكية وأسس الجمهورية ومكن للشيوعيين، أسسنا الحزب الإسلامي.

ومثل كل الانقلابات العسكرية التي تعد الشعوب بكل الخيرات: ديمقراطية، حرية، أحزاب، وحدة عربية، تحرير فلسطين، عدالة اجتماعية.. وما أن يصدق الناس ويبدأوا بالحديث عن مشاريعهم المستقبلية.. حتى يبدأ النظام بالاعتقالات وبالقتل والسحل ومحاكم الشعب التي تشبه محاكم التفتيش أو أسوأ منها.. ولقد أصاب الحزب الإسلامي الذي تفاعل معه الشعب العربي والكردي، السني والشيعي.. ما أصاب الآخرين.. مطاردات واعتقالات وإغلاق المقرات.. فقد اكتشف النظام المستبد أن هؤلاء الإسلاميين رجعيون وعملاء ومن أعداء الشعب ولا حرية لأعداء الشعب!!

ويتابع الدكتور إدريس فيقول: تم حظر الحزب عام 1961 وفرّ قادته إلى الخارج، فيما بقي الحزب يعمل سراً في الموصل التي تحولت إلى قاعدة مهمة للعمل الإسلامي. لم يستطع حزب البعث، على الرغم من الإرهاب والملاحقات البوليسية التي تعرض لها الأفراد، والإجراءات المشددة التي فرضت على المساجد، أن يقضي على هذا الحزب.. فالإسلام عميق الجذور في نفوس أهل الموصل.

أما مراسل الصحيفة الأمريكية فيقول: عندما زرت مقر الحزب وجدت عدداً من أعضائه يوزعون مناشير وكراسات تدعو إلى الإسلام بالطرق السلمية. ويؤيد الحزب إقامة نظام ديمقراطي متعدد الأحزاب في البلاد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي: أن القوات الأمريكية تعي حقيقة وجود هذا الحزب في العراق، لكنها لا تنوي حظره.

وأضاف أن الأمريكيين يرغبون في الحد من تأثير الإسلاميين في الشارع وتقليص نفوذهم، من خلال برامج إعادة الإعمار ونشر الطمأنينة والاستقرار، وتوفير فرص عمل للمواطنين، بالإضافة إلى إشاعة حرية التعبير عن الرأي.

ووفقاً للمسؤول، سيضمحل الحزب الإسلامي العراقي، مع الوقت بعد تشكيل حكومة علمانية ينجذب إليها المواطنون وتكون قادرة على توفير الرخاء.

وينتهج الحزب في المرحلة الحالية أسلوب عمل معتدل شبيه بالأحزاب الإسلامية في تركيا ومصر وباكستان. وينشط أساساً في مجالات العمل الخيري، إذ افتتح في الأيام الماضية عدداً من العيادات الطبية المجانية، وسيّر عدداً من الدوريات الشعبية لمكافحة عمليات النهب والسرقة، ويوزع أنصاره الصدقات على الفقراء والمستشفيات.

وقال مراسل الصحيفة: أن مكتب الحزب في الموصل عبارة عن خلية من العمل الدؤوب، في بحر من الفوضى خلفتها الحرب في المدينة التي انقطعت فيها الكهرباء والماء ولم يعودا إلا قبل عشرة أيام فقط. واتخذ الحزب مقراً له مكاتب اللجنة الأولمبية التي أصبحت رمزاً لنظام صدام والتي كان يسيطر عليها ابنه عدي. وفي الطابق الثاني شاهد المراسل عدداً من الشبان يعملون على أجهزة كومبيوتر وطابعات وآلة تصوير ضوئي (فوتوكوبي) تبرع بها للحزب احد رجال الأعمال في المدينة. وكانت الآلة تعمل بلا توقف لإنتاج المناشير. وينفي مسؤولو الحزب تلقيهم أي مساعدات من الخارج، ويؤكدون أن تمويلهم يأتي من رجال الأعمال المحليين(الحياة نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز (24/4/2003)).

ويسأل المراسل: وماذا عن علاقة الحزب بالقوات الأمريكية؟

ويجيب الدكتور إدريس:

 إن موقفنا من الأمريكيين واضح، نرفض وجودهم على الأرض العراقية، ونعتبر قواتهم قوة احتلال. ونرفض التعاون معهم، ولن نكون في يوم من الأيام طرفاً في الحكومة التي يعتزم الإحتلال تشكيلها.

ونحن متفقون في هذا التوجه مع جميع الفصائل الوطنية والقومية والدينية في الشعب العراقي.

والحكومة الوحيدة التي نعترف بها، ونتعامل معها هي الحكومة المنتخبة من قبل العراقيين تحت إشراف دولي.

وشدد على أن أقطاب حزبه في المهجر لم يشتركوا في أي مفاوضات مع الأمريكيين أوالبريطانيين قبل غزو العراق.

واشتكى أعضاء الحزب من الاستفزازات التي يواجهونها من الجنود الأمريكيين في الموصل. وأشاروا إلى واقعة جرت عندما توقفت دورية أمريكية أمام مقر الحزب وطلبت من الحارس الواقف أمام المدخل وبيده رشاش كلاشينكوف الدخول إلى المقر وعدم الوقوف مع سلاحه خارجه، فيما كانت طائرات هليكوبتر تحوم في السماء(الحياة نقلاً عن نيويورك تايمز (24/4/2003)).

اللقاءات الأخيرة مع الأخ إدريس

في الآونة الأخيرة تعددت بيننا اللقاءت..

في استانبول أكثر من لقاء.. و في الجزائر في إطار ملتقى الشيخ محفوظ النحناح.. وفي الكويت أكثر من لقاء..

كنا كلما التقينا قلبنا صفحات الذكريات.. وتحدثنا في شؤون المسلمين.. كان يريد أن تكون للحزب الإسلامي قناة فضائية تبث من العراق.. فللجميع أقنيتهم.. يريد أن يسمع الشعب العراقي الصوت العريق الأصيل.. ولقد حقق الله حلمه.. فها هي محطة بغداد تبث يومياً ما كان أخونا إدريس يطمح إليه.

رحم الله أخانا إدريس رحمة واسعة.. وإذا ضاقت علينا الدنيا.. فلم تتسع لمزيد من اللقاءات.. فإننا نرجو الله أن نلتقي مع إخواننا الغرباء في جنات النعيم على سرر متقابلين.

أما ماذا قدمنا حتى نطمح لمثل هذا المقام.. فليس عندنا غير ما قاله ذلك الصحابي الجليل عندما طلب من رسول الله أن يكون رفيقه في الجنة.. فسأله رسول الله: وماذا أعددت لها؟ قال: لا شيء سوى أني أحب الله ورسوله.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب.

2006/2/19م

Share
 
Leave a comment

Posted by on October 1, 2013 in خواطر حول العالم