RSS

Category Archives: مقالات تستحق القراءة

فورين بوليسي: عمر سليمان.. أقوى جاسوس وأهم شرطي أمريكي سري في مصر

في 6 أبريل، أعلن عمر سليمان (أبرز جاسوس للرئيس المصري السابق حسني مبارك وذراعه اليمنى في الداخل) أنه سيرضخ لإرادة الشعب ويترشح للرئاسة، سبب تصريح سليمان زلزالاً سياسياً في القاهرة: للمرة الأولى، يظهر مرشح يريد الانقلاب على ثورة فبراير 2011 التي أطاحت بشخص مبارك مع أنها لم تُسقط نظامه فعلياً.

 عمر سليمان

سليمان، رجل عسكري كان يُعتبر من أقرب المستشارين الموثوقين لمبارك وفق ما ذكرته وثيقة سربها موقع ويكيليكس عن وزارة الخارجية الأميركية، وقد حاول فرض نفسه كمرشح بديل عن جماعة الإخوان المسلمين التي تكسب نفوذا متزايدا.

في مقابلة نُشرت في 9 أبريل، ادعى أنه تلقى تهديدات بالقتل من أعضاء هذه الجماعة التي كانت محظورة سابقا، وقد نفى الادعاءات القائلة إنه كان عضواً في النظام القديم، وقال: حتى لو كنتُ رئيس الاستخبارات ونائب الرئيس لبضعة أيام، فلا يعني ذلك أنني كنت جزءاً من النظام الذي انتفض الشعب ضده.

فمن هو عمر سليمان؟ وُلد في عائلة فقيرة في مدينة قنا المصرية، وشق طريقه بعد انضمامه إلى صفوف الجيش. وفق ستيفن كوك في كتابه الصراع من أجل مصر (The Struggle for Egypt)، تلقى سليمان تدريبا متطورا في أكاديمية فرونزي العسكرية في موسكو ثم في كلية جون كينيدي الحربية المتخصصة في فورت براغ، كارولاينا الشمالية.

في العام 1993، عُيّن رئيسا لجهاز المخابرات العامة في مصر (وكالة هجينة مسؤولة عن كبح التهديدات المحلية والدولية)، وكان الذراع اليمنى لمبارك حتى اندلاع الثورة في السنة الماضية. في محاولة يائسة لتهدئة الغضب الشعبي، عين مبارك سليمان نائباً له في شهر يناير الماضي وكلفه بصياغة رد الحكومة على الحركة الاحتجاجية الناشئة.

بعد عودة سليمان إلى الواجهة، نعرض أبرز مراحل مسيرته الطويلة فيما يلي:

التعذيب:

وصفت جاين ماير من صحيفة نيويوركر سليمان بعبارة رجل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في مصر لتنفيذ برنامج الترحيل السري، وهو البرنامج الذي تقبض بموجبه وكالة الاستخبارات الأميركية على المشبوهين الإرهابيين حول العالم وترسلهم إلى مصر للخضوع لاستجواب وحشي في أغلب الأحيان.

وفي كتابها الجانب المظلم (The Dark Side)، اقتبست ماير كلام السفير الأميركي السابق في مصر، إدوارد واكر، حين قال إن سليمان كان يدرك تداعيات بعض الأمور السلبية التي يشارك فيها المصريون مثل أعمال التعذيب وغيرها، ولكنه لم يكن يبالي كثيرا بتلك الممارسات.

وكتب ستيفن غراي في كتابه الطائرة الشبح (Ghost Plane) (الذي يتناول برنامج الترحيل السري الذي تطبقه وكالة الاستخبارات المركزية): كان سجل مصر في مجال حقوق الإنسان وقمع الديمقراطية يتعرض للنقد سنويا من جانب الكونغرس ووزارة الخارجية الأميركية معاً. لكن في السر، كان أمثال عمر سليمان، أقوى جاسوس وأهم شرطي سري في البلاد يخدمنا ويقوم بالأعمال التي لا تحبذ الدول الغربية فعلها بنفسها.

قمع حركة حماس:

الأمر الوحيد الذي لم يتغير طوال مسيرة سليمان هو عداؤه للإسلاميين محليا وخارجيا. لهذا السبب، كان سليمان أحد المسؤولين المصريين الذين بذلوا قصارى جهدهم للحد من تنامي نفوذ حركة حماس في قطاع غزة المجاور.

وفي وثيقة سرية سُربت عن وزارة الخارجية الأميركية عبر موقع ويكيليكس، وعد سليمان محاورا إسرائيليا بأنه سيمنع الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية في عام 2006م، لأن التوقعات كانت تشير إلى أن الجماعة الإسلامية ستحقق مكاسب مهمة. قال سليمان: لن تحصل أي انتخابات في شهر يناير. نحن سنتكفل بذلك.

ولكنه فشل في تنفيذ وعده وحصدت حماس أغلبية المقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني. ثم سعى سليمان لاحقا إلى التفاوض على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وحاول عقد الصلح بين حماس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. لكن فقدانه الثقة بالمنظمة لم تتغير. وبعد فوز حماس بالانتخابات، قال سليمان: أنا أعرف هؤلاء الأشخاص… إنهم الإخوان المسلمون ولن يتغيروا، فهم كاذبون ولا يفهمون إلا لغة القوة.

غداة استيلاء حماس على قطاع غزة في يونيو 2007، تعاون سليمان مع الجهود الإسرائيلية لمنع دخول السلع إلى المنطقة في محاولةٍ لإضعاف الحزب الإسلامي. ذكرت وثيقة سربها موقع ويكيليكس وتعود إلى ديسمبر 2007م، أن سليمان أعلن أن مصر تريد أن تجوع غزة لكن من دون أن تموت من الجوع!.

الحارس الشخصي لمبارك:

بدأ نجم سليمان يسطع في عام 1995 عندما أقنع مبارك، رغم اعتراض وزارة الخارجية، بالذهاب في سيارة ليموزين مصفحة لحضور قمة الاتحاد الإفريقي في إثيوبيا. فنصب المقاتلون الإسلاميون كميناً للموكب المصري بعد فترة قصيرة من وصوله إلى إثيوبيا وأمطروا سيارة الليموزين بالرصاص، ولكن مبارك نجا من الحادث بفضل تحذيرات سليمان، ومنذ تلك الحادثة، أصبح سليمان أحد أهم مستشاري مبارك في الشؤون الأمنية.

في هذا الصدد، أوضح جنرال مصري متقاعد قائلا: كان يخبر مبارك بكل ما يحدث. بعد 22 عاماً في السلطة، كان المستشارون المحيطون بالرئيس يخبرونه بما يريد سماعه. أما سليمان، فكان يخبر مبارك بحقيقة الأمور.

صلة وصل مباشرة مع إسرائيل:

بعد فترة قصيرة من إعلان سليمان مشاركته في السباق الرئاسي، وجه الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين أول ضربة سياسية ضده وأصدر صورا تُظهره وهو يصافح عددا من أبرز القادة الإسرائيليين وعرض لافتة للترويج لحملته الانتخابية… لكن باللغة العبرية! ما زاد الوضع سوءاً هو أن بنيامين بن اليعازر، عضو إسرائيلي في الكنيست ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق، دعم سليمان واعتبره خيارا مفيدا لإسرائيل.

ليس سرا أن سليمان كان لفترة طويلة صلة وصل موثوقة بين إسرائيل ونظام مبارك، وقد صرح مسؤول إسرائيلي لصحيفة واشنطن بوست، أن سليمان تربطه علاقة حسنة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن القائدين يتشاركان الخوف من تنامي نفوذ إيران. وفي نوفمبر 2011، توقع رئيس الموساد السابق مير داغان (كان نظير سليمان في إسرائيل طوال سنوات) أن يصبح عمر سليمان رئيس مصر المقبل.

في كل مرة تظهر فيها أزمة ترتبط بحركة حماس، كان سليمان يتدخل للتوصل إلى حل كجزء من محاولاته التفاوض على وقف إطلاق النار في غزة، عمل هذا الجاسوس البارع على ضمان إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، مع أن الفريقين وافقا على صفقة تبادل الأسرى بعد سقوط نظام مبارك. ذكرت وثيقة سربت عبر موقع ويكيليكس وتعود إلى عام 2007م، أن القيادة المصرية كانت تشجع على تعزيز التدخل الإسرائيلي في غزة، حتى إنها ذهبت إلى حد دعوة الإسرائيليين إلى إعادة الانتشار في ممر فيلادلفيا (منطقة عازلة مساحتها تسعة أميال تقع بين غزة ومصر).

وأضافت الوثيقة المسربة: في لحظات الغضب، كان سليمان والمشير محمد حسين طنطاوي يدّعيان أنهما يرحبان بأن تعيد قوات الدفاع الإسرائيلي غزو المنطقة إذا اعتبرت تلك القوات أن هذا التحرك سيكون كفيلا بوقف عمليات التهريب.

مختصر الأخبار 16/4/2012م

Share
 

ثماني سنوات على استشهاد الرنتيسي.. المقاومة مستمرة

يشكِّل يوم 17 من أبريل من كل عام منعطفًا أو مفترق طرق في تاريخ الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية؛ حيث تمر ذكرى استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، بالتوازي مع يوم الأسير الفلسطيني والذي كان الرنتيسي من أبرز المشاركين في فعاليات الأسرى التي سبقت استشهاده بساعاتٍ قليلة.

ولد الرنتيسي في 23 أكتوبر 1947 في قرية يبني (بين عسقلان ويافا)، وكان عمره ستة شهور عندما تمَّ تهجير عائلته وآلاف العوائل الفلسطينية من مناطق سكناهم إلى الضفة والقطاع والقدس والشتات، وتخرج في كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 1972، ونال منها لاحقًا درجة الماجستير في طب الأطفال، ثم عمل طبيبًا مقيمًا في مستشفى ناصر بخان يونس عام 1976، وشغل الدكتور الرنتيسي عدة مواقع في العمل العام.

 عبدالعزيز الرنتيسي

كان الرنتيسي أحد قياديِّي حركة الإخوان المسلمين السبعة في قطاع غزة عندما حدثت حادثة المقطورة المشهورة التي فجَّرت الشرارة الأولى للانتفاضة، فاجتمع قادة الإخوان المسلمين في قطاع غزة وعلى رأسهم الرنتيسي على إثر ذلك، وتدارسوا الأمر، واتخذوا قرارًا مهمًّا يقضي بإشعال انتفاضة في قطاع غزة ضد الاحتلال.

وفي 17/12/1992 أُبعد الرنتيسي مع 416 مجاهدًا من نشطاء وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان؛ حيث برز كناطقٍ رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم وتعبيرًا عن رفضهم لقرار الإبعاد.

وبعودة أحمد ياسين إلى قطاع غزّة في أكتوبر 1997 عمل الرنتيسي جنبًا إلى جنب معه لإعادة تنظيم صفوف حماس، وقام بدور المتحدّث الرسمي لتنظيم حماس وكقائد سياسي للتنظيم.

بلغ مجموع فترات الاعتقال التي قضاها الرنتيسي في السجون الصهيونية 7 سنوات، بالإضافة إلى سنة قضاها مبعدًا في مرج الزهور بأقصى جنوب لبنان عام 1992، وكان أول قيادي في حماس يعتقل بتاريخ 15/1/1988، وأمضى مدة 3 أسابيع في المعتقل ثم أفرج عنه ليعاد اعتقاله بتاريخ 5/3/1988.

واعتقل الرنتيسي في سجون السلطة الفلسطينية 4 مرات، وبلغ مجموع ما قضاه في زنازينها 27 شهرًا معزولاً عن بقية المعتقلين.

وبعد اغتيال الشيخ القعيد القائد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس من قبل في مارس 2004، بايعت الحركة الرنتيسي خليفة له في الداخل.

وفي مساء 17 أبريل 2004 قامت مروحية صهيونية تابعة للجيش الصهيوني بإطلاق صاروخ على سيارة الرنتيسي، فقتل مرافقه ثم لحقه الدكتور وهو على سرير المستشفى في غرفة الطوارئ، ومن وقتها امتنعت حركة حماس عن إعلان خليفة الرنتيسي للحفاظ على حياته من الاغتيال.

إخوان أون لاين 17/4/2012م

Share
 

برنارد لويس

أو دليل الرجل الذكي إلى التشهير بالمسلمين(جلال أمين)

  كل الدلائل تشير إلى أن الإدارة الأميركية كان لديها، ولا يزال، مخطط لإحكام سيطرتها على أماكن متعددة من العالم، وعلى موارد اقتصادية أساسية خارج حدودها، من أهمها النفط، وأن أحداث 11 سبتمبر 2001م ساعدت الإدارة الأميركية في السير سيراً حثيثاً نحو تنفيذ هذا المخطط. لا يكاد يكون هناك خلاف على هذا، وإن كان هناك خلاف على ما إذا كانت هذه الأحداث صدفة ذهبية استغلتها الإدارة الأميركية أحسن استغلال، أو أنها خُلقت خلقاً لكي تُستغل هذا الاستغلال.

انني أميل إلى هذا الرأي الأخير، ولكن هذا ليس موضوعي الآن، وإنما الذي يهمني الآن أنه، في كلا الحالين، كان من المفيد جداً للإدارات الأميركية، وكذلك للمشروع الصهيوني وإسرائيل، أن تستغل أحداث 11 سبتمبر إلى أقصى درجة ممكنة لتشويه سمعة الإسلام والمسلمين. فسواء كان المخططون والمنفذون لهذا الحادث هم بالفعل، كما زعمت القصة الأميركية الرسمية، عرباً ومسلمين، وأن الهدف من تنفيذ هذه الانفجارات شيء له علاقة بالخلاف بين المسلمين أو العرب وبين السياسة الأميركية، أو لم تكن هذه هي الحقيقة، فقد كان ولا يزال من المفيد جداً للإدارة الأميركية وإسرائيل الزعم بأن هذه هي الحقيقة. ذلك أن من الصعب جداً أن نتصور أن تستطيع الإدارة الأميركية السير في تحقيق مخططها العسكري والاقتصادي من دون وجود عدو، بل عدو خطير، يبرر كل هذا الانفاق على الحرب، وكل هذه التضحيات التي لا بد أن يتحملها الشعب الأميركي، اقتصادية وبشرية. وقد وُجد أن الإسلام والمسلمين عدو مناسب جداً، أولاً لوجوده وانتشاره في معظم المناطق التي يراد تنفيذ المخطط العسكري والاقتصادي فيها. وثانياً لسهولة الربط بين العنف والخطر المراد تخويف الناس منهما، وبين الدين، اذ أن التطرف أو التعصب الديني يمكن قبوله بسهولة كتفسير للعنف والقتل والاعتداء، كما وُجد من المناسب تسميته بالإرهاب. وثالثاً لأن الفلسطينيين الذين يقاومون المشروع الصهيوني والدولة الإسرائيلية، والعرب الذين يعادون هذا المشروع وهذه الدولة، غالبيتهم العظمى من المسلمين. فلماذا لا تُضرب كل هذه العصافير بحجر واحد، وهو تشويه سمعة الإسلام والمسلمين؟

لا بد أن الفكرة بدت معقولة جداً ومفيدة للغاية، بل الأرجح ان هذا المنحى من التفكير نشأ وبدأ وضعه موضع التنفيذ قبل أحداث 11 سبتمبر بكثير، بل حتى قبل سقوط الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة، ذلك أن التفكير الاستراتيجي لا ينتظر حتى آخر لحظة لتفجير حملة دعائية مفيدة، بل لا بد من التمهيد لها شيئاً فشيئاً حتى يبدو التطور طبيعياً للغاية. وإسرائيل لا بد أفادت في أي حال من أي تشويه لسمعة الإسلام والمسلمين، منذ خمسين عاماً على الأقل، كما أن تضخيم حجم ما سمي بـالإرهاب الإسلامي (بل ربما خلقه خلقاً في بعض الأحوال)، كان مفيداً لتحقيق أهداف أميركية مهمة، حتى قبل 11 سبتمبر بكثير، كتخويف بعض الحكومات العربية واجبارها على الاعتماد على الدعم الأميركي لمواجهة هذا الإرهاب، وفي الوقت نفسه اعطاء هذه الحركات مبرراً للاستمرار في الحكم واستخدام أساليب القمع بحجة التصدي للإرهاب الإسلامي.

في ظروف كهذه، كيف يمكن الاستغناء عن خدمات رجل مثل المؤرخ البريطاني الشهير برنارد لويس؟ ليس المطلوب بالضبط مؤرخاً شهيراً، فليس التدقيق في التاريخ وتحليله هو الغرض الآن، بل المطلوب رجل يجمع بين الشهرة كمؤرخ، والولاء الذي لا شك فيه لهذا الهدف نفسه الذي تتوخاه الآن الإدارة الأميركية وأصحاب المشروع الصهيوني والإسرائيلي، وهو التشهير بالإسلام والمسلمين. فها هو ذا رجل نشر في الستين عاماً الماضية عدداً كبيراً من الكتب التاريخية عن العرب والمسلمين والشرق الأوسط، تفصح عن علم واسع وانكباب طويل على المصادر التاريخية الأصيلة، فاكتسب شهرته كمؤرخ خبير بأي شيء يتعلق بالإسلام، ولكن لا رغبة عنده البتة في ذكر الحقيقة الكاملة عن الإسلام، بل لديه دافع قوي للغاية، بسبب ولائه للصهيونية، لذكر ما يسيء إلى الإسلام والمسلمين، فكيف لا يستفاد منه؟

 برنارد لويس

ترددت الأخبار إذاً عن قرب برنارد لويس في السنين الأخيرة من آذان صانعي القرار في الولايات المتحدة، كلما تعلق الأمر بمصالح أميركا في الشرق الأوسط وعلاقتها بهذه الدولة العربية أو تلك، وذلك بعد انتقال الرجل من لندن، حيث كان يعمل استاذاً في كلية الدراسات الشرقية والافريقية، القريبة آنذاك بدورها من آذان وزارة الخارجية البريطانية، إلى جامعة برينستون في الولايات المتحدة.

ولم تمض شهور قليلة بعد أحداث 11 سبتمبر حتى صدر لبرنارد لويس كتاب عن الخلفية التاريخية لهذه الأحداث، في رأي لويس، وهو كتاب أين مكمن الخطأ؟ What Went Wrong? ويقصد بهذا العنوان السؤال الآتي: ما هو بالضبط الذي جعل المسلمين يرتكبون أحداث 11 سبتمبر، ويتجرأون على تفجير البرجين الشهيرين في نيويورك، ووزارة الدفاع في واشنطن، حتى وصل بهم الأمر إلى تهديد العالم كله على هذا النحو؟

 كتاب What Went Wrong? لبرنارد لويس

طبعاً اتبعت كل الأساليب لضمان نجاح الكتاب وتسويقه على أوسع نطاق ممكن، فالرسالة التي يحملها من المهم أن تصل في هذا الوقت إلى أكبر عدد ممكن من الناس. وهذه الرسالة هي أن هناك أشياء متأصلة وعميقة للغاية في نفسية المسلمين وعقليتهم تجعلهم يتصرفون على هذا النحو الذي شهدناه في 11 سبتمبر.

وفعلاً تصدر الكتاب قائمة الكتب الأكثر مبيعاًَ، وأعيد طبعه مرات عدة. فالجميع يريد أن يعرف المزيد عن هذا الإسلام الذي يسمع عنه للمرة الأولى، وأن يفهم لماذا يقبل بعض المسلمين على ارتكاب هذا العمل الجنوني، فجاءت الاجابة سهلة وواضحة: إنهم ارتكبوا هذا العمل الجنوني لأنهم مسلمون، لا أكثر ولا أقل.

الطريف أن المؤرخ الكبير لم يتوقف لحظة للتحقق من صحة القصة الرسمية التي أذاعتها الإدارة الأميركية بعد أقل من 3 ساعات من وقوع الحادث: المخططون والمنفذون كلهم إرهابيون مسلمون، جنسياتهم كلهم إما سعودية أو مصرية، وزعيمهم سعودي من أصل يمني اسمه أسامة بن لادن، وسبب ارتكابهم لهذه الأعمال كراهيتهم لأميركا، والهدف غير واضح تماماً إلا الانتقام من أميركا، والنفع العائد على هؤلاء الإرهابيين من هذا العمل غير واضح أيضاً إلا اشباع الرغبة في الانتقام، ولا يهم بعد ذلك ما إذا كان الإسلام أو المسلمون سيعود عليهم أي نفع من هذا العمل.

 أسامة بن لادن

وبينما شكك كتّاب فرنسيون وألمان في القصة كلها، وقال بعض القانونيين الانكليز ان ما يُقدم على أنه أدلة ضد هؤلاء السعوديين والمصريين التسعة عشر، هو من الضعف بحيث لا يكفي حتى لتقديمهم للمحاكمة، ناهيك عن إدانتهم، بدا الاستاذ برنارد لويس، لسبب أو آخر، واثقاً كل الثقة من صحة جميع الاتهامات، مما يوحي بأنه كان يحمل ضغينة مؤكدة ضد الإسلام والمسلمين حتى قبل وقوع أحداث 11 سبتمبر.

ثم عاد الاستاذ لويس فأصدر في ابريل الماضي كتاباً جديداً بعنوان أزمة الإسلام، وله عنوان فرعي هو حرب مقدسة وإرهاب غير مقدس (Bernard Lewis: The Crisis of Islam: Holy War and Unholy Terror, Weidenfeld & Nicolson, 2003, London) نفدت نسخه بمجرد صدوره، فأعيد طبعه، ولا أشك في أنه سيعاد طبعه مرات عدة على فترات قصيرة، إذ لا يزال الذين يريدون أن يفهموا أزمة الإسلام كثيرين، وحتى ان لم يكونوا كثيرين، فإن المؤلف وأصدقاءه على استعداد، بلا شك، لتوزيع الكتاب مجاناً لو لزم الأمر.

الكتاب الجديد يشترك مع القديم في أن كليهما يقبلان بلا أدنى تردد الرواية الرسمية التي اذاعتها الإدارة الأميركية: الزعيم المخطط هو بن لادن، والأشرطة التي يذيعها من حين لآخر من محطة تلفزيون قطر، حقيقية وغير مزيفة، والمنفذون إما سعوديون أو مصريون الخ. ولكن الكتاب الجديد يختلف عن الكتاب السابق في أمور عدة. فالكتاب السابق كان به بعض التاريخ القديم والحديث، أما هذا الكتاب فهو أقرب إلى المنشور الدعائي. الكتاب السابق كتبه مؤرخ بالغ التحيز ضد المسلمين لإقناع أكبر عدد ممكن من الناس بأن ارتكاب المسلمين لأعمال 11 سبتمبر ليس غريباً بالمرة. أما هذا الكتاب الأخير فكتبه ناشط سياسي (سواء كان هو فعلاً برنارد لويس الذي يظهر اسمه على الكتاب، أم ايلي آلشيك Eli Alshech الطالب بالدراسات العليا في جامعة برنستون الذي يشكره برنارد لويس في نهاية الكتاب على ما قدمه من مساعدات في صور مختلفة في القيام بالبحث اللازم وفي إعداد هذا الكتاب). وهو كتاب موجه أساساً للأميركيين، في محاولة لإقناعهم اقناعاً نهائياً بالميول الاجرامية للمسلمين، وبصحة ما وجه إليهم من اتهامات في الماضي، وما يمثلونه من خطر على الأميركيين والعالم في المستقبل، إلى جانب بعض الأهداف الأخرى.

إن من يقرأ هذا الكتاب لا يسعه عند الانتهاء منه إلا الشعور بأن الكتاب، قبل أن يشرع في كتابته، قد خطط له تخطيطاً جيداً، حتى تتوافر له كل فرص النجاح في تحقيق أهدافه، بل ان من الممكن للقارئ أن يستخلص من الكتاب بسهولة مجموعة من المبادئ العامة تصلح دليلاً ممتازاً لأي شخص يستهدف تشويه الإسلام والمسلمين. هذه المبادئ تصلح لأن تنشر في كتاب مستقل بعنوان مثل دليل الرجل الذكي إلى التشهير بالإسلام والمسلمين.

وسأقوم الآن بشرح ما استخلصته من الكتاب من مبادئ، ولخصتها في ستة، آملاً أن يكتشف القارئ منها حقيقة هذا الكتاب ويفهم طبيعته:

المبدأ الأول، وهو أبسط المبادئ وأوضحها، لا تدخر أي جهد في الحاق أي وصمة عار (وعلى الأخص ما يعتبره الأميركيون الآن وصمة عار) بالإسلام والمسلمين. الصورة الاجمالية التي يخرج بها القارئ عن المسلمين لا بد أن تكون قبيحة للغاية، ومن مختلف الجوانب والزوايا. لا بأس، بل قد يكون من اللازم، ذكر صفة أو صفتين ايجابيتين، أي لمصلحة الإسلام والمسلمين، حتى يمكن أن يقول القارئ لنفسه: إن الكاتب محايد على رغم كل شيء، إذا وجد شيئاً طيباً ذكره. لكن مشكلته فقط هي أنه لا يجد الكثير من الأشياء الطيبة التي يمكن ذكرها عن الإسلام والمسلمين.

على أي حال، هذه الصفة الايجابية، إذا ذُكرت، يجب أن تُذكر عرضاً وبسرعة وبشكل يجعل التأكيد على السلبيات قوياً وظاهراً، فلا يبقى إلا الانطباع السلبي في النهاية.

هذا المبدأ يتبعه برنارد لويس من أول صفحة في الكتاب إلى آخر صفحة، بل ابتداء من العنوان الفرعي للكتاب حرب مقدسة وإرهاب غير مقدس. ثم يدخل المؤلف في الموضوع مباشرة. مشكلة المسلمين تنبع، حسب كلام المؤلف، من موقفهم من التاريخ، إذ بينما يعيش سائر شعوب العالم عدا المسلمين، في الحاضر، وينظرون إلى المستقبل، يعيش المسلمون في الماضي. عندما يشير الأميركيون إلى واقعة ما بقولهم هذا تاريخ، فإنهم في العادة يقصدون بهذا أنها غير مهمة ويجب اهمالها. أما المسلمون، فعكس هذا بالضبط، ما حدث في الماضي أهم مما يحدث في الحاضر، ولا يجوز نسيانه، ويجب الاقتداء به، كذلك في ما يتعلق بـالشعور القومي. المسلمون لا ينظرون إلى الأمة الواحدة على أنها كيان يتكون من أديان عدة، بل يرون الدين على أنه ينقسم إلى أمم عدة. ترتب على ذلك أن نظرة المسلم إلى غير المسلمين هي أنهم كفار، وطريقة التعامل معهم هي الجهاد، أي محاربتهم حتى يتحولوا إلى مسلمين، ومن ثم فالبلاد التي يسكنها غير المسلمين هي في نظر المسلمين دار حرب، وعلى رأس البلاد التي يجب على المسلمين الجهاد ضدها هي الولايات المتحدة.

هكذا يلخص برنارد لويس أربعة عشر قرناً من التاريخ بمنتهى البساطة. فلا يميز بين المسلمين المعاصرين والمسلمين في عصر الفتوحات الإسلامية، عندما كانوا يحاربون لنشر الدين، ولا يبين المواقف الإسلامية المختلفة في الجهاد باختلاف الفقهاء والأزمنة، ولا يميّز بين مواقف الدول الإسلامية بعضها عن البعض الآخر أو بين مواقف الدولة الإسلامية نفسها اتجاه دولة صديقة أو عدوة، سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة. فالجميع في نظر المسلمين، بهذا يوحي كلام برنارد لويس، كفار، وبلادهم جميعاً دار حرب، في أي زمان ومكان، منذ ظهور الإسلام. ويشطب برنارد لويس، عندما يتكلم عن القومية عند المسلمين، على أكثر من مئة عام من تطور الشعور القومي في البلاد الإسلامية، وما نشأ عن الاستعمار من شعور بالانتماء إلى دولة تطمح إلى الاستقلال، بصرف النظر عما يحدث في البلاد الإسلامية الأخرى، خصوصاً عندما تكون الدول الإسلامية المختلفة تخضع لقوى استعمارية مختلفة. المسلمون لا يفكرون إلا في الدين ولا يريدون إلا استعادة التاريخ، هذا هو المعنى الذي يتركه كلام لويس في ذهن القارئ، وهما أمران لا بد أن يؤديا إلى ضيق الأفق، والتعصب، ومعاداة الجميع ما داموا غير مسلمين.

كنا نشكو في الماضي من أن فكرة كثير من الغربيين عنا، خصوصاً الأميركيين، لا تزيد كثيراً عن صورة للأهرام وسط الصحراء، وبجوارها بعض أشجار النخيل وجمل أو جملان. ونحاول أن نقنع من نراه منهم بأن في بلادنا أشياء أخرى كثيرة غير هذا، واننا قطعنا في مضمار التقدم شوطاً أكبر بكثير مما يُظن، وأن لدينا متعلمين ومثقفين كثيرين يجيدون اللغات الأجنبية، ويعرفون عن اعلام الفكر الغربي أكثر بكثير مما يعرف خريجو الجامعات الغربية. ولكن ها نحن الآن نواجه في بداية القرن الواحد العشرين من يقول للأميركيين عنا اننا قوم لا نعرف إلا الماضي، وأن الماضي عندنا يتلخص في كلمة واحدة هي الإسلام، واننا لا نميز بين صديق وعدو، فالجميع كفّار.

ما الذي يمكن أن يتوقعه القارئ الأميركي من قوم كهؤلاء، من حيث موقفهم من الديموقراطية مثلاً؟ انهم قد يطالبون بالديموقراطية ويشكون من غيابها، ولكنهم لا يريدونها إلا ريثما يقيمون حكومة إسلامية، وبعد هذا لا بد أن يتنكروا لها. ومن ثم يلخص برنارد لويس موقفنا من الديموقراطية بالعبارة الآتية: لكل شخص صوت واحد – بشرط أن يكون رجلاً لا امرأة – وبشرط أن يكون له صوت مرة واحدة فقط، أي ريثما يأتي الحكم الإسلامي (ص85).

وجد برنارد لويس بغيته بالطبع في ذلك التقرير الشهير عن التنمية الإنسانية العربية لسنة 2002 والذي أصدره برنامج الأمم المتحدة للانماء عن حال التنمية في البلاد العربية مع التركيز على حال التعليم ومركز المرأة ودرجة الديموقراطية، والذي صدر بعد أحداث سبتمبر بنحو تسعة شهور، ورحبت به كثير من الدوائر السياسية والإعلامية في الغرب، إذ وجدته يقدم تفسيراً معقولاً جداً لإقدام العرب والمسلمين على الإرهاب. ذلك أن هذا التقرير الغريب لم يجد بدوره من نقيصة اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية إلا نسبها للعرب، وحرص أيضاً على تجاهل أي سبب خارجي لهذه النقائص، وحمّل العرب وحدهم المسؤولية عن كل فشل. وإذا كان العرب قد فشلوا كل هذا الفشل، فلا عجب أن يبحثوا عن ضحية يلقون عليها بالمسؤولية عن أخطائهم وتقصيرهم، فوجدوا في الغرب هذه الضحية السهلة وعلى الأخص أقوى دولة غربية، وهي الولايات المتحدة، فصبوا عليها جام غضبهم، وعلموا أنفسهم قيادة الطائرات ليفجروا مواقع مهمة في نيويورك وواشنطن(الحياة  27/7/2003).

المبدأ الثاني، يتعلق بالكراهية. اذ لا يكفي ان يكون هذا العدو (العربي والمسلم) حافلاً بمختلف النقائص والعيوب، بل يجب ان يحمل ايضاً قدراً كبيراً من الكراهية العمياء لأصدقائك، وعلى الأخص للأميركيين. لإثبات ذلك يبدأ الكتاب، في أولى صفحات المقدمة باقتطاف شريط فيديو نسب الى بن لادن في اعقاب احداث سبتمبر مباشرة (7 أكتوبر 2001) وتكلم فيه عما سببه الاميركيون للمسلمين من اذلال واساءة لسمعتهم لفترة تزيد على ثمانين عاماً مما يبرر بالطبع كراهيتهم الشديدة لنا.

المؤرخ الكبير برنارد لويس يقبل اذاً، ومن دون مناقشة، ما تقوله وسائل الاعلام من نسبة هذه الشرائط لبن لادن ولا يقول اي كلمة توحي بأن هذه المسألة ليست مؤكدة. فالمطلوب ليس التحقق من مصدر هذا الكلام، بل التمعن فقط في معانيه الفظيعة والملأى بالكراهية. ويستمر الكتاب في اقتطاف بيانات مماثلة، كبيان منشور في 23 فبراير 1998 في جريدة القدس العربي التي قالت انه ارسل اليها بالفاكس ويحمل توقيعات اسامة بن لادن ومن أسمتهم زعماء جماعات الجهاد في مصر وباكستان وبنغلادش. يقول هذا البيان: ان قتل الاميركيين وحلفائهم، المدنيون منهم والعسكريون، هو واجب شخصي على كل مسلم يوجد في اي بلد يستطيع فيه القيام بهذا العمل، وذلك حتى يتم تحرير المسجد الاقصى والمسجد الحرام من قبضتهم(ص-23) وغير ذلك من عبارات لا بد ان تبث في قلب القارئ الاميركي وحلفائه، الرعب من اي شيء له علاقة بالإسلام والمسلمين.

المبدأ الثالث، لا يكفي ان يكون عدوك مليئاً بالعيوب، ويحمل لك فائق الكراهية، بل لا بد ايضاً أن يكون قوياً وقادراً على الاضرار بك. فما الذي يخيف من عدو مهما كان متخلفاً وكارهاً لك، اذا كان ضعيفاً لا يستطيع ايذاءك؟ لا تكتمل الصورة اذاً إلا بأن يكون هذا العدو الجاهل والمتخلف والذي لا يترجم في السنة اكثر من 330 كتاباً، قوياً جداً وقادراً على صنع المستحيلات. فكما ان بن لادن، الذي يعيش عيشة بدائية في الكهوف والجبال، قادر على قيادة حملة منظمة ووضع خطة عبقرية، تعجز اقوى اجهزة الاستخبارات في العالم عن كشفها او منع تنفيذها، لغزو اقوى دولة في العالم، وضرب اكبر مدينة فيها، ووزارة الدفاع في عاصمتها، كذلك المسلمون بصفة عامة، على رغم جهلهم وتخلفهم، يشكلون خطراً فظيعاً يهدد العالم بأسره بالهلاك والدمار.

ان الحملة التي يقودها اسامة بن لادن ليست مجرد عملية انتقامية من الولايات المتحدة واسرائيل، بل هي بداية لاستئناف صراع الهدف منه السيطرة على العالم، وهو الصراع الذي بدأ في القرن السابع الميلادي(ص (125-126)). ويبدو ان اسامة بن لادن واتباعه، قادرون على ذلك ما لم يواجهوا بالقوة المناسبة، اذ يقول لويس انه لو ثبت ان الاصوليين على صواب في تقديراتهم وانتصروا في حربهم فإن مستقبلاً مظلماً ينتظر العالم خصوصاً ذلك الجزء من العالم الذي فيه الاسلام(ص-127). وهو يتبنى خطاب حكومات العالم الثالث الموالية للولايات المتحدة، بتضخيمه خطر الحركات الارهابية واعتبارها الخطر الاكبر الذي يهدد الاستقرار والازدهار، واتخاذ هذا الخطر ذريعة لتبرير حكمها الديكتاتوري. فيذهب لويس بدوره الى اعتبار الجماعات الاسلامية الثورية اقوى التحديات التي تواجه هذه الدول. ولكن الخطر ليس قاصراً بطبيعة الحال على هذه الدول، بل انه يهدد العالم بأسره.

المبدأ الرابع، وهو على قدر كبير من الاهمية، ان تحاول قدر الامكان ألا تظهر هذا العدو على انه مجرد حفنة قليلة من الاشخاص، او نسبة صغيرة من المسلمين. بعبارة اوضح، يجب ان تبذل كل جهدك للقضاء على اي تمييز قد يوجد في ذهن القارئ (والموجود في الحقيقة) بين المسلمين المستعدين للقيام بأعمال العنف، وغيرهم من المسلمين، او بين من يسمون بالمتطرفين والمعتدلين، او بين الاصوليين وغير الاصوليين الخ. مثل هذا التمييز يضرّ بقضيتك بالغ الضرر. فالمطلوب ان يخرج القارئ بانطباع سيئ عن المسلمين بوجه عام، حتى يمكن ضربهم بوجه عام. ولو حدث واستقر مثل هذا التمييز لدى الناس لاستدرّ منهم العطف على المدنيين او النساء والاطفال من المسلمين الذين قد يقعون ضحية القنابل او الدبابات الاميركية او الاسرائيلية، او ضحية الحصار الاقتصادي على العراق الخ. من المهم جداً اذاً تمييع الفوارق بين فئات المسلمين المختلفة، المقاتلة منها وغير المقاتلة.

كيف طبّق برنارد لويس هذا المبدأ؟ انه نادراً ما يستخدم وصف المتطرفين او الاصوليين، بل يفضل ان يتكلم عن الاسلام، او العالم الاسلامي او المسلمين او عن شعوب الاسلام او عن اعداد لا يستهان بها من المسلمين الخ حتى لا يبقى اي مجال للشك في ان الانطباع النهائي الذي سيترسب في ذهن القارئ لا يتضمن هذا التمييز بين متطرف وغير متطرف، عدواني او مسالم.

وهو يبدأ احد الفصول، وهو المعنون ظهور الارهاب بعبارة صحيحة تماماً هي: ليس كل المسلمين اصوليين، ومعظم الاصوليين ليسوا ارهابيين. ولكنه يأتي بعد ذلك مباشرة بجملة غير صحيحة بتاتاً هي ولكن معظم الارهابيين اليوم مسلمون، بل يفاخرون بأنهم مسلمون(ص-107). من السهل طبعاً على برنارد لويس ان يتبنى تعريفاً للإرهاب يجعل معظم الارهابيين اليوم مسلمين ولكن اي تعريف محايد للإرهاب يجعل نسبة الاعمال الارهابية التي ارتكبها مسلمون في العشرين او الخمسين سنة الاخيرة، نسبة ضئيلة جداً من المجموع (حتى لو استثنينا الاعمال الارهابية التي تقوم بها بعض الدول بجيوشها المنظمة أو بجهاز الشرطة فيها أو الاستخبارات). ويستمر برنارد لويس في الفقرة نفسها فيقول: ان شكوى المسلمين من لصق صفة الاسلام بالإرهاب بينما لا تلصق صفة المسيحية بالإرهابيين في ايرلندا او الباسك، شكوى مفهومة ولكن المسلمين عليهم ان يوجهوا هذه الشكوى لا نحو ناقلي الاخبار والاحداث بل الى صانعي الاحداث انفسهم (يقصد الارهابيين انفسهم). ويستمر في توضيح مقصده قائلاً: فأسامة بن لادن واتباعه في تنظيم القاعدة قد لا يمثلون الاسلام، وكثير من اقوالهم واعمالهم يتعارض تعارضاً مباشراً مع المبادئ الاساسية في الاسلام وتعالميه، ولكنهم نبعوا من داخل الحضارة الاسلامية، تماماً كما نبع هتلر والنازية من داخل البلاد المسيحية، وكل من هؤلاء واولئك لا بد ان ينظر اليهم في اطار بيئتهم الثقافية والدينية والتاريخية(ص-107).

والنتيجة؟ النتيجة انه لم يبين لماذا لا تطلق صفة المسيحية على النازية، بينما تلصق صفة الارهاب بالإسلام ولكنه رسّخ في ذهن القارئ، ان الارهابيين هم النتيجة الطبيعية للبيئة الاسلامية. هكذا في فقرة واحدة وبعبارات قليلة، جعل برنارد لويس ارتكاب بعض المسلمين لأعمال ارهابية نتيجة طبيعية للثقافة والتاريخ والديانة الاسلامية، وفي اثناء التظاهر بأنه ينبغي ان يكون جميع المسلمين ارهابيين، جعل المسلمين الارهابيين (بما فيهم بالطبع رجال ونساء المقاومة الفلسطينية) يشبهون هتلر والنازيين.

المبدأ الخامس: لا تنسَ ان للمسلمين حججاً مضادة لحججك وبعضها لا يخلو من قوة جعلت الكثيرين يشكون في سلامة موقفنا، وكسبت للمسلمين والعرب انصاراً في مختلف البلاد، بما فيها الولايات المتحدة نفسها، الى درجة ان بعض الرجال والنساء الاميركيين والاوروبيين ذهبوا الى فلسطين لشد أزر المقاومة والدفاع عنهم، بل ودفع بعضهم حياته ثمناً لهذه المؤازرة. فما هي طريقة التعامل المثلى مع هذه الحجج؟

لا تظن ان من الأفضل تجاهلها وكأنها غير موجودة، اذ سيظل البعض يعيدها ويكررها وسيضرّ هذا بموقفك. الافضل ان تذكر هذه الحجج وترد عليها، ولكن الاثر النهائي سيتوقف على طريقة عرضك لهذا الحجج وطريقتك في الرد عليها. ذلك ان من الممكن ان تعرض اقوى الحجج واقربها الى الحقيقة بطريقة شبه هزلية تثير ضحك القارئ منها، ومن ثم تنجو بنفسك من اثرها. نعم، اعرض حجج عدوك ولكن على نحو تبدو وكأنها كلام شخص أبله لا يكاد يستحق الالتفات اليه. او فلتعرض حجة عدوك، ولكن حوّلها مباشرة الى حجة ضدها، فما يقوله عن دوافعك وخططك قل مثله بالضبط عن دوافعه وخططه، فتبدو انت وهو، في اسوأ الاحوال، متساويين في سوء الخلق. ولكن من المهم في كل الاحوال الا تبدو اثناء ذلك وكأنك تناقش حججه وترد عليه، حجّة بحجّة، فهذا يسبغ عليه اهمية ليس من مصلحتك اسباغها عليه، بل اذكر حجّج عدوك على نحو عارض وضع ردودك عليها اثناء الحديث عن شيء آخر، فتمحو ما يمكن ان يكون لحججه من اثر من دون ان تبدو وكأنك تأبه له وتهتم بما يقول.

طبق برنارد لويس هذا المبدأ في كتابه الاخير، ولكنه لم ينجح دائـماً في عرضه. بل انه في بعض المواضع ذهب ابعد كثيراً مما ينبغي، ما يمكن ان يثير سخرية القارئ من المؤلف لا من المسلمين. فمثلاً اراد لويس ان يرد على النقد الشائع لسياسة الولايات المتحدة في كثير من البلاد العربية والاسلامية من انها تقدم الدعم وكل انواع الحماية والمساعدة لنظم عميلة لأميركا، تمارس البطش والقمع ضد شعوبها، وان هذا هو احد اسباب سخط الايرانيين على الولايات المتحدة واتخاذ الثورة الايرانية الاسلامية في 1979 موقعاً معادياً لأميركا. اذ كان الشاه المخلوع من هذا النوع من الحكّام. هذه الحجة من شأنها ان تؤدي ليس فقط الى ادانة الولايات المتحدة اخلاقياً وسياسياً، بل قد تؤدي الى تبرئة ذمة المسلمين من اتهامهم بأنهم غير ديموقراطيين بطبعهم، بل قد تؤدي ايضاً الى القاء المسؤولية في كثير من اوجه فشلهم، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لا على الاسلام، بل على الولايات المتحدة الاميركية. فماذا كان رد برنارد لويس على هذا؟ قال انه: في السنوات التي تلت الثورة الايرانية اكتشف الايرانيون ان حكم الطغاة الاتقياء والمتدينين قد يكون على الدرجة نفسها من السوء كحكم الطغاة غير الاتقياء، بل اسوأ منه(ص-79) وهو رد مضحك اذ يذكّر المرء بحالة رجل يشكو من ان رجلاً آخر يقوم بتعذيبه افظع تعذيب، فيرد عليه الآخر الذي يقوم بتعذيبه بقوله وهل كنت سعيداً قبل ان ابدأ في تعذيبك؟.

ثم يتظاهر لويس بأنه يقبل احدى حجج المسلمين وهي ان الولايات المتحدة والدول العربية بصفة عامة تكيل بمكيالين، فتعامل المسلمين على نحو يختلف عن معاملتها لغيرهم. ولكنه يفسر ذلك بقوله ان المسلمين يتحملون من حكّامهم ويمارسون بأنفسهم من صور الاعتداء على حقوق الانسان ما لا يقبله اي شعب آخر، ومعنى هذا (على حد قوله) ان هؤلاء الناس ليست لديهم القدرة على اقامة مجتمع ديموقراطي وليس لديهم لا الاهتمام ولا القدرة على مراعاة قواعد السلوك الآدمي(ص-80).

يقول لويس ايضاً ان هناك من يذهب الى ان المسلمين ناس مهذبون ومحبون للسلام ويتحلون بالتقوى، وانما دفع بعضهم دفعاً الى ارتكاب ما ارتكبوه ما تعرضوا له من معاملة لا تطاق من جانب الغرب، وان سبب لجوئنا الى معاملتهم كأعداء هو ان لدينا حاجة نفسية الى وجود عدو يحتل المكان الذي كان يحتله الاتحاد السوفياتي (ص20 – 21).

ولكن هذا المذهب المتساهل لا يعجب لويس اذ يرى ان عدداً لا يستهان به من المسلمين ـ وليس فقط مما نسميهم اصوليين ـ معادون لنا وخطرون، ليس بسبب اننا نحتاج الى عدو، ولكن لأنهم هم يحتاجون الى عدو (ص21).

لا يرى لويس ايضاً بأساً من ان يذكر رأي بعض العرب والمسلمين من ان احداث 11 سبتمبر لم يرتكبها عرب او مسلمون، وان بعضهم يلمح الى أنها يمكن ان تكون قد رُتبت من جانب الاميركيين أنفسهم. ولكنه يعرض هذا الرأي بطريقة تثير السخرية منه على الفور، كما انه يتجنب تماماً اي ذكر للمنافع المهمة التي يمكن ان تعود على الاميركيين او الاسرائيليين (بل عادت عليهم بالفعل) من جراء هذه الاحداث. فلا يأتي بذكر النفط العراقي مثلاً او نفط وسط آسيا، أو مصالح الشركات الاميركية التي يمكن ان تستفيد من الحملات الاميركية التي تلت هذه الاحداث، او مصلحة المؤسسة العسكرية الاميركية في فرض او توسيع نفوذها، أو مصلحة الاسرائيليين في تشويه سمعة العرب والمسلمين الخ، بل يذكر فقط ان هذا الرأي يقول: أن هذا الهجوم (في 11 سبتمبر) نظمه الرئيس بوش، لتحويل الانظار عن ضآلة كمية الاصوات التي حصل عليها في انتخابات الرئاسة، وهي كمية لا تكفي لانتخاب موظف في قرية من قرى الصعيد في مصر، وان كولن باول مشترك مع الرئيس بوش في هذا الترتيب (ص121).

هكذا يبدو كل من يشكك في ان المسلمين والعرب هم الذين ارتكبوا اعمال 11 سبتمبر شخصاً اقرب الى الجنون، كما ان القارئ لا بد ان يفهم ان مثل هذا المجنون آت من مصر، والا فلماذا هذا التشبيه بقرية من قرى الصعيد؟ وهذا المجنون يعتقد ان الذي رتّب المسألة ليس هو الاستخبارات الاميركية او الاسرائيلية او هيئة مماثلة، بل هو الرئيس بوش وأبوه ووزير خارجيته!

المبدأ السادس والاخير: يتعلق بإسرائيل، ذلك انه يجب الا ننسى ان تشويه سمعة الاسلام والمسلمين، يستهدف، عدا خدمة بعض المصالح الاميركية المباشرة في البلاد الاسلامية، تحسين صورة اسرائيل لدى الرأي العام، والاميركي على وجه الخصوص، وابرازها في صورة افضل ممثل للحضارة الغربية في الشرق الاوسط، على أمل الحصول على المزيد من الدعم المادي والمعنوي لها، بما فيه الدعم العسكري، وغضّ الابصار عما ترتكبه اسرائيل من اعمال تستحق اكثر من غيرها وصف الارهابية. اذا تذكرت ذلك فمن المفيد (وهو أمر ممكن دائـماً) بث جملة اعتراضية هنا وهناك، حتى حين لا يتعلق الكلام بإسرائيل، تبرز اسرائيل في هذه الصورة الممتازة وترسخ كل الافكار التي يروج لها لمصلحة اسرائيل طوال الخمسين عاماً الماضية.

هكذا فعل برنارد لويس مرات عدة في كتابه الصغير. فالذي يشكك في ان احداث 11 سبتمبر ارتكبها عرب او مسلمون هو كالذي يشكك في الهولوكوست او محرقة اليهود على يد النازيين (ص120) واسرائيل هي واحدة من الاماكن الكثيرة في العالم التي يقف فيها العالم الاسلامي وجهاً لوجه امام العالم غير الاسلامي (ص70) اي ان كل ما يحتويه هذا الكتاب من فظائع عن المسلمين يتعرض له الاسرائيليون المساكين، وان مشكلة اسرائيل، طبقاً لهذا التصوير، ليست بالضبط مشكلة مع العرب او الفلسطينيين بسبب ما حدث من انتزاعها من الفلسطينيين دولتهم واراضيهم، ولكنها مشكلة مع المسلمين الذين ورد وصفهم بالتفصيل على هذا النحو البشع في هذا الكتاب.

ومن ثم فمشكلة اسرائيل مع هؤلاء المسلمين لا تختلف عن مشكلة الاميركيين وغير المسلمين عموماً. ولكن من حيث ان اسرائيل دولة ديموقراطية ومجتمع مفتوح فإن من السهل الحصول على اخبار ـ او تشويه الاخبار ـ عما يجري في داخلها (ص70).

والسبب الاساسي وراء هجرة اليهود الى فلسطين في الثلاثينات هو ما فعله النازيون الالمان، وعلى كل حال، فقد اتخذ الزعماء الفلسطينيون في ذلك الوقت، وكثير من الزعماء العرب، موقف الدعم والتأييد للألمان الذين ارسلوا اليهود الى فلسطين (ص72).

كما يذكر برنارد لويس ان العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة واسرائيل لم تكن الا نتيجة التغلغل السوفياتي في الشرق الاوسط، ومن ثم لا بد ان تبدو مفهومة ومعقولة في نظر الاميركيين، ولكنه لا يذكر ان هذه العلاقة الاستراتيجية ما زالت مستمرة وعلى مستوى اعلى بكثير منها في اي وقت في الماضي، بعد سنوات طويلة من سقوط الاتحاد السوفياتي، وتحول روسيا الى صديق للولايات المتحدة.

آخر جملة في الكتاب تحذّر من المستقبل المظلم الذي ينتظر العالم كله، اذا سُمح للاصوليين الاسلاميين بأن يصنعوا ما يشاؤون. وقد رأينا في الكتاب ان التفرقة بين الاصوليين وبين المسلمين بوجه عام ليست واضحة تماماً، اذاً فهذا المستقبل المظلم هو ما يجب ان يتوقعه العالم اذا تُرك المسلمون بصفة عامة من دون تأنيب. ولكن الفقرة السابقة مباشرة اكثر تفاؤلاً، اذ تتكلم عن القوى المحبة للحرية في منطقة الشرق الاوسط، والمتعاطفة مع الولايات المتحدة وتشارك الاميركيين قيمهم وتقدر نمط حياتهم. ليس من الملائم ذكر اسرائيل بالاسم هنا، ولكن الامر واضح ولا يحتاج الى بيان. ليس من السهل مساعدة هذه القوى ولكننا على الاقل يجب الا نقف عائقاً في وجهها. فاذا نجحت فانه سيكون لنا اصدقاء وحلفاء بالمعنى الحقيقي لهاتين الكلمتين وليس فقط بالمعنى الديبلوماسي (ص126).

وهكذا تجد في كتاب صغير ضد الاسلام والمسلمين اشارات متعددة تمتدح اسرائيل وتثني عليها وتدافع عنها، وتنفي اي نقد يمكن ان يوجه اليها، بل توصي بتقديم كل دعم لها، وازالة العوائق التي تقف في وجهها. وهذان هما الهدفان الرئيسيان من كتاب هذا المؤرخ الكبير برنارد لويس، وليس، كما يزعم الكتاب، فهم ازمة الاسلام. ذلك ان أزمة الاسلام الحقيقية لا علاقة لها بأي شيء جاء ذكره في هذا الكتاب، وان كان لها علاقة قوية بوجود مؤرخين وكتّاب وصحافيين من نوع برنارد لويس(الحياة  28/7/2003).

Share
 

تقسيم مصر.. سياسة رسمية أمريكية

بقلم أحمد فوده

 في بداية ثمانينات القرن العشرين، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي بريجنسكي: إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الخليجية الأولى التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود سايكس- بيكو.

 بريجنسكي

بعدها قامت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون بتكليف المؤرخ الصهيوني برنارد لويس بوضع مشروعه الشهير الخاص بتفتيت الدول العربية والإسلامية إلى مجموعة من الدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، والذي وافق عليه الكونجرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية عام 1983م. وبذلك أصبح هذا المشروع أحد ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية الواجبة التنفيذ في السنوات التالية.

 برنارد لويس

وقد استطاعت الولايات المتحدة نسج علاقات خاصة مع نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك جعلت منه إحدى الأدوات الأمريكية لتنفيذ هذا المخطط في كافة الدول العربية بما فيها مصر نفسها، حيث استطاع هذا النظام خلخلة أركان الدولة المصرية بطريقة لم تحدث منذ نشأتها في العصر الحديث عام 1805م. من خلال العمل على تفريغ كافة مؤسساتها من مضمونها الحقيقي ومنعها من لعب أي دور في رسم سياسات البلاد داخليا وخارجيا، فضلا عن القضاء على كافة عناصر التميز والإبداع لدى أبناء الشعب المصري ودفعهم للكفر ببلدهم والهروب الجماعي منها إلى الدول الأخرى.

كما سمح هذا النظام الفاسد بتغلغل منظمات المجتمع المدني الأمريكية والمصرية الممولة من مؤسسات أمريكية، في داخل المجتمع والدولة المصرية بشكل كبير، مكنها من البدء في تنفيذ مخطط التقسيم عبر إثارة كافة عوامل الانقسام داخل المجتمع.

وشاركت إسرائيل في تنفيذ المخطط، حيث أشار الجنرال عاموس يادلين رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي السابق الذي أكد أن أيادينا تغلغلت داخل مصر بشكل غير مسبوق خلال حكم مبارك، مشيرا إلى أن العمل تطور في مصر حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979 وأحدثنا اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية في أكثر من موقع ونجحنا في تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والاجتماعي لتوليد بيئة متصارعة دائما ومنقسمة إلي أكثر من شطر لتعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية.. ولكي يعجز أي نظام يأتي بعد حسني مبارك في معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشي في هذا البلد.

 عاموس يادلين

ولعل الأحداث التي وقعت في مصر قبل الثورة وبعدها دليل كاف على هذا المخطط الأمريكي الصهيوني في مصر، الذي دخل مرحلة جديدة بعد الثورة مستغلا حالة الضعف غير المسبوقة التي تعيشها الدولة المصرية بفعل تأثير ثورة يناير التي أزاحت الغبار عن حقيقة انهيار كافة مؤسسات هذه الدولة فيما عدا المؤسسة العسكرية التي تحمي ما تبقى منها.

وقد لجأت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أدواتهما التقليدية في استغلال الظرف الراهن لدفع مخطط التقسيم إلى الأمام، خاصة وأن إمكانية نجاحه بدت كبيرة حتى أن الإدارة الأمريكية حددت العام 2015م كحد أقصى لتقسيم مصر إلى أربع دويلات، كما قالت دولت عيسى مديرة برامج الحملات الانتخابية بالمعهد الجمهوري أحد المؤسسات الأمريكية المتهمة، التي أوضحت خلال لقاء مع فضائية دريم يوم 20 ديسمبر 2011م أنها قدمت استقالتها من المعهد بعد علمها بأن التمويلات التي يتلقاها المعهد من خارج مصر كانت تأتي من الكونجرس الأمريكي نفسه لتنفيذ مُخطط إفساد الحياة السياسية في مصر والإعداد لتقسيم مصر عام 2015م، مشيرةً إلى أن هناك بعض الشخصيات التابعة للمخابرات الأمريكية كانت تأتي إلى المعهد لتتابع الأمر بشكل مباشر.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية لجأت إلى إستراتيجية شد الأطراف في هذه المرحلة تمهيدا لتوجيه ضربة قاتلة إلى قلب الدولة المصرية، حيث لاحظنا كيف تمت إثارة مشاكل عرقية وطائفية ودينية بعد الثورة في أطراف الدولة في سيناء مع البدو وفي الصعيد مع أهالي النوبة ثم الفتن الدينية المتنقلة بين المسيحيين والمسلمين، التي وصلت إلى مستوى غير مسبوق في أحداث ماسبيرو العام الماضي، التي جاءت نتيجة مشكلة حدثت في محافظة أسوان على الأطراف، لكن الرد جاء في قلب القاهرة حينما قام بعض المسيحيين المتعصبين باستخدام السلاح ضد قوات الجيش المصري من أجل جرها إلى مشكلة أمنية مع الطائفة المسيحية لاستدعاء التدخل الأجنبي. وهو ما حدث بالفعل في تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية التي عرضت إرسال قوات أمريكية لحماية الأقليات الدينية في مصر.

حتى الآن، فشلت كل المحاولات الأمريكية الصهيونية لتنفيذ مخططاتها بتقسيم مصر بفضل يقظة المؤسسة العسكرية المصرية التي وجهت ضربة قاصمة لهذه المخططات من خلال محاكمة الأدوات الأمريكية التي تقوم بتنفيذ هذا المخطط وهي شخصيات وبعض مؤسسات المجتمع المدني.

لكن هذا لا يعني توقف هذه المخططات، خاصة بعد الثورة التي تستعد لبناء الدولة المصرية وفقا لقيم الديمقراطية والحداثة، التي سيترتب عليه عودة الدور المصري مرة أخرى إلى المنطقة والقضاء أو التقليل من النفوذ الأمريكي الإسرائيلي الذي تضخم في العقود الماضية بفعل غياب هذا الدور. وهذا يعني دخول الصراع بين الطرفين مراحل جديدة بأدوات جديدة.

حزب الحرية والعدالة 20/2/2012م

Ncs2020@hotmail.com

Share
 

الإخوان وصلوا المالديف

د. محمد سعد أبو العزم

 أعترف بأنى لم أكن أتوقع مقابلة مواطنين من المالديف ينتمون إلى حركة “الإخوان المسلمين”، كما أعترف بأنى شعرت بالمفاجأة عندما وجدتهم جميعًا يحملون نفس الفكر والرؤية، وكأنهم جميعًا قد شربوا من نفس الكأس، التى سبقهم إليها الإخوان المسلمون فى مصر، وبالرغم من أن زيارتى للمالديف كانت زيارة عمل بحتة، ولا يوجد فيها أى ترتيبات للقاءات سياسية، ولكن شاءت الأقدار أن ألتقى برئيس حزب العدالة، ونائبه، والمكتب التنفيذى للحزب الذى تم تأسيسه فى العام 2005، وذلك بعد السماح بالتعددية السياسية، رئيس الحزب هو السيد (عمران عبد الله) وهو يتحدث اللغة العربية بطلاقة، نتيجة دراسته الجامعية فى الخليج، وكذلك الأمر بالنسبة لنائبه الدكتور (معروف حسين)، وهو واحد من أمهر الأطباء فى الدولة، يلفت انتباهك بشدة انخفاض معدل أعمار قيادات الحزب، فلا يوجد فيهم من تجاوز الأربعين عامًا.

وبالرغم من قصر عمر الحزب، إلا أنه خاض العديد من المعارك والتجارب السياسية، التى كان أبرزها المشاركة فى حكومة الرئيس السابق (محمد نشيد)، من خلال تولى وزارة الشئون الدينية عام 2009، حيث تمكن الحزب فى هذه الفترة من تغيير الكثير من المفاهيم المغلوطة، وتطوير أوضاع البلاد التى تفتقر بشدة إلى الكثير من الإمكانيات، فكان أول أنشطة الوزير (عبد المجيد عبد البارى) هو الاجتماع مع المسئولين فى وزارة التربية والتعليم، بهدف تطوير المناهج التعليمية، من خلال مناهج تواكب العصر الحديث، وتحافظ فى نفس الوقت على الهوية الإسلامية، وكذا تدريس مادة القرآن الكريم فى جميع مراحل التعليم حتى نهاية مرحلة الثانوية، ومن اللافت أيضًا أن الوزارة قامت بتطوير خطبة الجمعة إلى خطب حية تعالج القضايا المعاصرة، والمشاكل الموجودة فى المجتمع، فسمحت -لأول مرة فى تاريخ المالديف- بإلقاء خطب ارتجالية لمن لديه المقدرة على ذلك، وتسعى الوزارة لإنشاء قناة تليفزيونية هادفة، كما أنها تسعى لإنشاء بنك إسلامى، بالإضافة إلى قيامها بجمع الزكاة وتوزيعها للمستحقين، حيث زادت أموال الزكاة بنسبة 80%.

حزب العدالة كان له دور بارز فى الثورة، التى قامت فى المالديف منذ أسابيع وأسفرت عن تنحى الرئيس (محمد نشيد)، وتولى نائبه (محمد وحيد) زمام الأمور، فبعد عامين من وصول (نشيد) إلى السلطة بدأ فى إقصاء الجميع، واتخاذ قرارات منفردة بديكتاتورية شديدة، وزاد الطين بلة، قبوله بالتطبيع مع إسرائيل، والسماح بالدعم الطبى من الكيان الصهيونى، واكتملت المأساة حينما قام بإلقاء القبض على أحد أشهر القضاة المشهود لهم بالنزاهة، حيث تسببت كل هذه الأحداث فى تقديم الكثير من الوزراء استقالتهم، وكان أولهم وزير الشئون الدينية، لتبدأ الاحتجاجات فى التصاعد تدريجيًا، حيث كانت الثورة المصرية مصدر إلهام كبير لكل المالديفيين، فتم تحديد يوم 23 ديسمبر الماضى كموعد لجمعة الغضب، وفيها خرج كل الشعب للتعبير عن رغبته فى تغيير النظام، حتى تحقق لهم المراد فى النهاية، وبدأت مرحلة جديدة فى تاريخ البلاد، يواجه فيها حزب العدالة الكثير من التحديات، فهو سيشارك فى حكومة إنقاذ وطنى من خلال توليه وزارتى الإسكان والشئون الدينية، وهم يحملون العديد من الآمال والطموحات لتنمية وتطوير بلادهم، التى تحتاج الكثير.

صحيح أن لكل مجتمع خصوصيته التى ينفرد بها، وتظل علامة مميزة لشخصيته، ولكنى من دون شك سأظل أحمل الكثير من الذكريات والمشاعر الفياضة لهذا الشعب الطيب، الذى اقتربت منه فوجدته نموذجًا للبراءة، والبساطة، والحماس، فقط يحتاج لمن يأخذ بيديه وينهض به، وهى الرسالة التى أحملها على لسان كل مالديفى: “أرجوكم لا تنسونا.. فنحن نستحق أفضل من ذلك”.

المصريون 29/2/2012م

Share
 

توابع سايكس بيكو- الألفية الثالثة لتقسيم مصر

الإعلام الغربي يروج لإحياء مشروع تقسيم مصر إلي ‏4‏ دويلات.

عمد العديد من وسائل الاعلام الغربية ـ وسايرتها في الأمر بعض وسائل الاعلام العربية والمصرية ــ إلى الترويج لإحياء الفكرة القديمة حول المخطط المشبوه لتقسيم مصر والذي يهدف من وراء المشروع الصهيو-أمريكي إلي تفتيت مصر إلي‏4‏ دويلات على النحو التالي :

الأولي: في سيناء وشرق الدلتا ويكون تحت النفود اليهودي

الثانية: مسيحية وتكون عاصمتها الإسكندرية وتمتد حتي جنوب أسيوط

الثالثة: في النوبة

الرابعة: يطلقون عليها دولة البربر وتكون عاصمتها القاهرة،

وفي وقت سابق كان يعتقد البعض ان التحذير من الانقياد وراء هذا المخطط المشبوه الذي يسعي إلي تقسيم الوطن مجرد استهلاك للمواقف لكن تحقيقات القضاء المصري كشفت عن وجود خرائط للتقسيم داخل مقر جمعية أمريكية في قضية التمويل غير المشروع لمنظمات المجتمع المدني. كما كشفت احدى الناشطات في مداخلة لها مع إحدى الفضائيات المصرية حيث قالت دولت عيسى مديرة برامج الحملات الانتخابية بالمعهد الجمهوري سابقا والحاملة للجنسية الأمريكية أنها قدمت استقالتها من المعهد بعد علمها أن التمويلات التي يتلقاها المعهد من الخارج هدفها تدريب بعض الأحزاب المولودة من رحم الحزب الوطني المنحل، على حد وصفها. وأن هذه التمويلات تُنفق لدعم الأحزاب الليبرالية وليست لدعم الأحزاب الإسلامية من إخوان وسلفيين, إذا تم تدريبهم – فانه يقابل بالرفض اذا ثبت انتمائهم فكان يتم ادخال المعلومات ليس على انتمائهم الى التيار الإسلامي بل على انهم مستقلين ، يكون تحت مُسمى “مجموعات أخري”، ولكن في الغالب لا يتم تدريب هذه الأحزاب ذات المرجعية الدينية دون ذكر أسباب. وقالت إن تمويلات المعهد كانت تأتي من “الكونجرس” الأمريكي نفسه لتنفيذ مُخطط إفساد الحياة السياسية في مصر والإعداد لتقسيم مصر عام 2015, وأن هناك بعض الشخصيات التابعة للمخابرات الأمريكية تأتي إلى المعهد وتتحدث إليها شخصياً على اعتبار أنها مواطنة أمريكية. وأضافت إن المنحة تأتي في ظاهرها إلى المنظمات الحقوقية من أجل ذوى الإعاقة أو المرأة أو الفقراء ولكنهم يريدون بها أن نقدم لهم أسماء من أجل أن نعطى “مايكل” على سبيل المثال ولا نعطى “محمد” أي يتم تقديم المساعدات للأقباط دون المسلمين. لأعمال الفتنة الطائفية واللعب على ذلك. وأشارت عيسى انه بعد تصريحاتها هذه والبلاغ الذي قدمته ضد هذا المعهد هناك خطر كبير واقع عليها وأن السبب في ذلك هو كمية المعلومات الرهيبة التي تملكها أثناء عملها بالمنظمة وباعتبارها مواطنة أمريكية، وهو ما جعلهم يثقون بها ونسوا أنها مصرية الأصل على حد تعبيرها.

وتعود فكرة هذا المخطط المشبوه في الأساس إلي المستشرق البريطاني الأصل يهودي الديانة برنارد لويس صاحب فكرة أخطر مشروع لتفتيت العالم العربي والإسلامي من باكستان إلي المغرب, والذي نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية والذي استعرضناه في حلقة سابقة .

وعن تفاصيل المشروع الصهيو-أمريكي لتفتيت العالم الإسلامي لـبرنارد لويس الذي يقضي إلى تقسيم مصر إلي4 دويلات اولاها: سيناء وشرق الدلتا تحت النفوذ اليهودي ليتحقق حلم اليهود من النيل إلي الفرات, والدولة النصرانية وعاصمتها الإسكندرية, وممتدة من جنوب بني سويف حتي جنوب أسيوط واتسعت غربا لتضم الفيوم وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية وقد اتسعت لتضم أيضا جزءا من المنطقة الساحلية الممتدة حتي مرسى مطروح, ودولة النوبة المتكاملة مع الأراضي الشمالية السودانية وتكون عاصمتها أسوان, وتربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتي شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتد من جنوب المغرب حتي البحر الأحمر ومصر الإسلامية وعاصمتها القاهرة , وتضم الجزء المتبقي من مصر ويراد لها ان تكون أيضا تحت النفود الإسرائيلي حيث تدخل في نطاق إسرائيل الكبرى التي يطمع اليهود في شأنها.

وفي مقال نشرته صحيفة “جلاسكو هيرالد” الاسكتلندية حذر أحد الباحثين المهتمين بشؤون الشرق الأوسط مصر والعرب من مؤامرة بعيدة المدى نسجت خيوطها داخل وكالة الاستخبارات الأمريكية (cia) ووزارة الدفاع (البنتاجون) تهدف إلى حصار مصر ثم التهامها عسكريًا. وقال الباحث إن الولايات المتحدة بدأت تنفيذ المخططً منذ ثلاثة أعوام من خلال سعيها لاحتلال إقليم دارفور (غربي السودان) دوليًا وعسكريًا عبر نشر قوات أمريكية بريطانية مدعومة بقوات
من الأمم المتحدة حليفة لواشنطن مشيراً إلى أن هذا المخطط يستهدف تحويل إقليم دارفور إلى قاعدة عسكرية أمريكية تنتشر بها صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى موجهة ناحية مصر ودول الشمال الأفريقي ومنطقة الخليج وإيران.

ويؤكد ما ذكره الباحث الاسكتلندي مقال آخر كتبه العميد رالف بيترز في مجلة القوة العسكرية الأمريكية عام 2006 بعنوان “حدود الدم” حدد فيه ملامح خريطة شرق أوسطية جديدة حيث يفترض التقرير أن الحدود بين دول المنطقة غير مكتملة وغير نهائية خصوصا في قارة إفريقيا التي تكبدت ملايين القتلى وبقيت حدودها الدولية بدون تغيير وكذلك الشرق الأوسط الملتهب حيث شكلت الحدود أثناء الاحتلال الفرنسي والبريطاني لهذه الدول في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وقد تم تبرير التقسيم المخطط له بسبب عدم إدراكهم لخطورة تقسيم القوميات على جانبي الحدود (وفق ما توصل اليه الكاتب من استنتاجات) وإن كان التقسيم كما يعلم الجميع تخطيطا متعمدا لضمان نشوب الصراعات بين الدول مستقبلا وهو ما حدث حيث فشلت الدول الأفريقية الحديثة في نزع فتيل الحرب بين بعضها البعض واستنزفت في ذلك مواردها القليلة وفى النهاية عادت إلى الدول الأوربية التي كانت تحتلها من قبل لفرض النظام والأمن وهو ما يعنى مجددا احتلالا بصورة مقنعة..

(ويرى كاتب المقال أن القومية الخالصة يمكن أن تجد مبررا لتغيير الحدود لتشكيل كيان سياسي مستقل لها بما يؤدي لتفتيت كل دولة حالية لعدة دويلات علي أسس عرقية أو طائفية أو إثنية. ولهذا أعدت الأجهزة الأمريكية الخرائط على أساس الواقع الديموغرافي للدين والقومية والمذهبية ويرى الكاتب إنه لكي يتم إعادة ما اسماه بتصحيح الحدود الدولية فإن ذلك يتطلب توافقا لإرادات الشعوب ولأن هذا من الصعب تحقيقه فلابد من سفك الدماء للوصول إلى هذه الغاية.)

وأن الولايات المتحدة تهدف من ضغوطها الحالية على المجتمع الدولي وخاصة الدول الحليفة لها مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا لتكثيف الضغوط على الحكومة السودانية لنشر قوات دولية بالإقليم، على أن يتم لاحقًا نشر قوات يتخذون من الإقليم قاعدة عسكرية. ويهدف المخطط الأمريكي أيضا عبر إثارة الفوضى في مناطق الحكم الذاتي في فلسطين والضغط على محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، حتى يعلن أنه بحاجة لنشر قوات دولية بقطاع غزة الموازي للحدود المصرية بهدف حماية السلطة الشرعية من حركة حماس، بقاعدة عسكرية جديدة لتطويق الدولة المصرية التي يعتبرها الأمريكيون الدولة العربية التي يجب الحذر منها تحسبًا لأي طارئ يحدث في العلاقات المصرية الأمريكية أو المصرية الإسرائيلية.

(وأكد الباحث أن الولايات المتحدة قدرت سبعة أعوام لتنفيذ مخططها ينتهى عام 2015 مشيراً إلى أن واشنطن تسعى منذ فترة إلى افتعال أزمات سياسية ودينية وعرقية داخل مصر بما يؤدي إلى انقسام الشعب المصري ويجعل النظام عرضة لانتقاد المجتمع الدولي وفرض عقوبات عليه ومن ثم التمهيد لاحتلالها عسكريا بعد التدخل في شؤونها الداخلية عبر بعض الطوائف أو منظمات المجتمع المدني أو الشخصيات المثيرة للجدل التي تعمل على تفكيك المجتمع المصري وفق خطة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية (آنذاك) لفرض الديمقراطية على الطريقة الأمريكية عن طريق الفوضى الخلاقة!!..

(ولفت الباحث الانتباه إلي أن امريكا أعدت بالفعل مخطط التقسيم وتعمل على تنفيذه منذ فترة بإثارة الفتن بين المسلمين والمسيحيين وتشجيع المسيحيين على تصعيد حملتهم وهجومهم على النظام المصري في الداخل والخارج بل تشجيعهم على المطالبة بتكوين دولة مسيحية جنوبي وغربي مصر حتى وإن نفى المسيحيون ذلك فلقد نشرت المواقع الأمريكية خرائط تؤكد هذا التقسيم وتكشف دور بعض المسيحيين وأقباط المهجر ومنظمات المجتمع المدني في تنفيذ تلك المؤامرة الخطيرة.

وعودة إلي تقسيم خريطة مصر التي بدأت تتداول مرة أخري, وما أسفرت عنه أخيرا عمليات التفتيش لمقار جمعيات المجتمع المدني وضبط لتقسيم مصر داخل مقر جمعية أمريكية الأمر الذي يؤكد وجود هذا المخطط المشبوه,

ومن البديهي أن تقسيم دولة في حجم مصر لا يمكن تنفيذه بشكل فوري ومباشر ولكن يتم تنفيذه على خطوات على مدى سنوات وسنوات وقد يمتد إلى مئات السنين حسب حجم المقاومة والممانعة لهذا التقسيم , ومئات السنين إن كانت كثيرة جدا بالنسبة لعمر الأفراد فإنها تكاد لا تذكر بالنسبة لعمر الأمم والشعوب. إحداث فرز طائفي لأول مرة في تاريخ مصر من المعلوم أن أهم مانع ضد التقسيم هو عدم وجود فرز طائفي للسكان في البلد بمعنى عدم وجود قطاع مساحي معين للمسلمين السنة وأخر للشيعة وثالث للأكراد كما في العراق أو عدم وجود قطاع مساحي معين للمسلمين وأخر للمسيحيين كما في لبنان . والحمد لله فإن مصر لا تعاني من هذا الفرز الطائفي حتي الآن. ـ وقد سعى بالفعل منذ أيام بعض السذج من المصريين بأعمال عقوبة التهجير القسري على بعض عائلات مسيحية في الاسكندرية ـ وهم غافلون عن المخطط الذي يزرع هذه الفتنة بالتهجير الجماعي لعائلات من ابناء طائفة معينة ، أو دين معين ، ولكن وللأسف الشديد وتحت صمت المثقفين والكتاب وأحيانا بتأييد بعضهم تم وضع البذرة الأولي للفرز السكاني علي أساس ديني وعرقي. كيف هذا؟ إن تمدد بعض الأديرة في الصحراء إلي مئات الأفدنة يمثل اللبنة الأولي لهذا الفرز فما المانع أن تتحول تدريجيا ولو بعد مائة أو خمسمائة عام إلي مدن يهاجر إليها المسيحيون ويتكون بذلك لأول مرة في تاريخ مصر فرز طائفي للسكان علي أساس الدين . تخيلوا معي هجرة فرد واحد يوميا من الآن إلي هذه الأديرة . فما هو الموقف بعد 100 أو 500 عام. قد يقول قائل إنني أتتبع شكوكا لا دليل عليها.. وليكن فعندما يتعلق الأمر بوحدة شعب وأرض مصر فإن الاحتياط من الشكوك والظنون واجب وحتمي وقطع بذرة الشر أهون من مواجهتها عندما تصبح شجرة ذات جذور. كما يوجد أيضا فريق بين النوبيين يسعون إلي إحداث فرز طائفي آخر.

ولعل هذه المعلومات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن التربص بمصر كان منذ سنوات مضت وهناك أياد خارجية بالفعل تستغل أحداث العنف التي اعقبت الثورة لإسقاط مصر وتحقيق هذا المخطط وإحياء فكرة تقسيم مصر من جديد والدليل علي ذلك ما كشفت عنه جهات التحقيق بوجود خرائط لتقسيم مصر في إحدى الجمعيات الأمريكية في مصر, وهي الفكرة التي سبق الحديث عنها في وسائل الإعلام الأجنبية وعقد بشأنها بعض الندوات بالخارج وكانت تتحدث عن إمكانية الوصول إلي نهاية التفاعلات السياسية في منطقة الشرق الأوسط ومصر بالتحديد لتصل في النهاية إلي تقسيم أكبر دولة في المنطقة إلي دويلات صغيرة لا يمكن لها أن تقف أمام التكتلات العالمية الحالية,

على أن خطة تقسيم مصر هذه والتي يتم تداولها الان قام بنشرها الدكتور حامد ربيع الاستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في صحيفة الوفد في الثمانينيات في سلسلة مقالات بعنوان (مصر والحرب القادمة) كما نشرها الدكتور محمد عمارة نقلا عن مجلة يصدرها البنتاجون تم الاشارة اليها انفا ، في كتابه (المسألة القبطية حقائق وأوهام) ومفاد هذا الكلام تقسيم مصر الى ثلاث دويلات : كما هو متداول الان على شبكات التواصل الاجتماعي وبعض الصحف ووسائل الإعلام الأخرى :

*  دويلة إسلامية: تشمل مصر الاسلامية والتي تضم المنطقة من ترعة الاسماعيلية والدلتا حتى حدودها على الدويلة القبطية غربا ودويلة النوبة جنوبا.

*  دويلة قبطية: ممتدة من جنوب بني سويف في جنوب اسيوط بامتداد غربي يضم الفيوم وبخط صحراوي طويل يربط هذه المنطقة بالإسكندرية التي يعتبرها هذا المخطط عاصمة للدويلة القبطية.

*  دويلة النوبة: الممتدة من صعيد مصر حتى دنقلة من شمال السودان وعاصمتها اسوان.

*  دويلة يهودية: وعند هذا الحد يصبح طبيعيا ان يمتد النفوذ الاسرائيلي عبر سيناء ليستوعب شرق الدلتا بحيث تتقلص حدود مصر تماما من الجهة الشرقية ليصير فرع دمياط وترعة الاسماعيلية حدها الشرقي وتحقق الغاية الاسرائيلية النهاية «من النيل الى الفرات».

ولعلي من هنا أدعو العقلاء من المصريين الى التصدي الى هذا الخطر الذي يدفعنا اليه البعض من ابناء مصر ..عمالة وعمدا ، او غفلة وغباء ..

واللهم لا تؤخذنا بما يفعل السفاء منا ..

المصريون 29/2/2012م

Share
 

سيناء كامب ديفيد ـ أرقام وحقائق

محمد سيف الدولة

فضحت الجريمة التي ارتكبها العدو الصهيوني على حدودنا الشرقية، عمق أزمة سيادتنا الوطنية في سيناء الحبيبة، مما فجر حالة غضب شعبي غير مسبوقة، وخلق توافقاً وطنياً نادراً على ضرورة الغاء كامب ديفيد أو تعديلها على اضعف الايمان.

وهو ما يستدعي ان نتسلح جميعا بالمعرفة الدقيقة بحقيقة ما فعلته المعاهدة المشؤومة بسيناء، حتى لا نمل ولا نكل الى ان نحرر مصر منها ومن قيودها.

وهو ما سنتناوله بالتفصيل في هذه الدراسة، عبر محورين اساسيين: الاول هو التدابير الامنية الواردة في الاتفاقية والثاني هو القوات الاجنبية الموجودة  في سيناء.

اولا – التدابير الامنية:

وهي ما ورد في الملحق الاول من الاتفاقية (الملحق الأمني)، ولقد وردت به القيود الاتية على حجم وتوزيع القوات المصرية في سيناء:

*  تم لأول مرة تحديد خطين حدوديين دوليين بين مصر وفلسطين، وليس خطا واحدا، الاول يمثل الحدود السياسية الدولية المعروفة وهو الخط الواصل بين مدينتي رفح وطابا، اما خط الحدود الدولي الثاني فهو الخط العسكري او الأمني وهو الخط الواقع على بعد 58 كم شرق قناة السويس والمسمى بالخط (أ).

*  ولقد قسمت سيناء من الناحية الامنية الى ثلاثة شرائح طولية سميت من الغرب الى الشرق بالمناطق (ا) و (ب) و (ج).

*  اما  المنطقة (أ) فهي المنطقة المحصورة بين قناة السويس والخط (أ) المذكور عاليه بعرض 58 كم، وفيها سمح لمصر بفرقة مشاة ميكانيكية واحدة تتكون من 22 الف جندي مشاة مصري مع تسليح يقتصر على 230 دبابة و126 مدفع ميداني و126 مدفع مضاد للطائرات عيار 37مم و480 مركبة.

*  ثم المنطقة (ب) وعرضها 109 كم الواقعة شرق المنطقة (أ) وتقتصر على 4000 جندي من سلاح حرس الحدود مع اسلحة خفيفة.

*  ثم المنطقة (ج) وعرضها 33 كم وتنحصر بين الحدود الدولية من الشرق والمنطقة  (ب) من الغرب و لا يسمح فيها بأي تواجد للقوات المسلحة المصرية وتقتصر على قوات من الشرطة (البوليس).

*  ويحظر انشاء أي مطارات او موانئ عسكرية في كل سيناء.

*  في مقابل هذه التدابير في مصر قيدت الاتفاقية اسرائيل فقط في المنطقة (د) التي تقع غرب الحدود الدولية وعرضها 4 كم فقط، وحدد فيها عدد القوات بـ 4000 جندي.

*  وللتقييم والمقارنة، بلغ حجم القوات المصرية التي كانت  الموجودة شرق القناة على ارض سيناء  في يوم 28 اكتوبر1973 بعد التوقف الفعلي للإطلاق النار، حوالي 80 الف جندي مصري واكثر من الف دبابة.

*  ولكن الرئيس الراحل انور السادات وافق على سحبها جميعا واعادتها  الى غرب القناة ما عدا 7000 جندي وثلاثون دبابة، وذلك في اتفاق فض الاشتباك الاول الموقع في 18 يناير 1974.

*  ان مراجعة خطة العدوان الإسرائيلي على سيناء في حربي 1956 و1967، تثير القلق فيما اذا كانت الترتيبات الحالية قادرة على رد عدوان مماثل لا قدر الله.

*  وللتذكرة فلقد تم العدوان الإسرائيلي عام 1967  على اربعة محاور:

     1- محور رفح، العريش، القنطرة.

     2- محور العوجة، ابو عجيلة، الاسماعيلية.

     3- محور الكنتلا، نخل، السويس.

     4- محور ايلات، دهب، شرم الشيخ جنوبا ثم الطور، ابو زنيمة شمالا ليلتقي مع هجوم المحور الثالث القادم من راس سدر.

*  وتجدر الاشارة الى ان المنطقة المسلحة الوحيدة (أ) تنتهي قبل ممرات الجدى ومتلا والخاتمية التي تمثل خط الدفاع الرئيسي عن سيناء .

*  سبق للرئيس السادات ان رفض هذا الوضع، اذ انه صرح  في 19 مارس 1974 “آن الحديث الدائر في اسرائيل عن نزع سلاح سيناء يجب آن يتوقف،  فاذا كانوا يريدون نزع سلاح سيناء فسوف اطالب بنزع سلاح اسرائيل كلها، كيف انزع سلاح سيناء.. انهم يستطيعون بذلك العودة في وقت يريدون خلال ساعات”

ثانيا – القوات الاجنبية في سيناء:

وهي القوات متعددة الجنسية MFO  او ذو”القبعات البرتقالية” كما يطلق عليها للتمييز بينها وبين قوات الامم المتحدة ذو “القبعات الزرقاء”. ويهمنا هنا التأكيد على الاتي:

*  نجحت امريكا واسرائيل في استبدال الدور الرقابي للأمم المتحدة المنصوص عليه في المعاهدة، بقوات متعددة الجنسية، وقع بشأنها بروتوكول بين مصر واسرائيل في 3 اغسطس 1981.

*  تتشكل القوة من 11 دولة ولكن تحت قيادة مدنية امريكية.

*  ولا يجوز لمصر بنص المعاهدة ان تطالب بانسحاب هذه القوات من اراضيها الا بعد الموافقة الجماعية للأعضاء الدائمين بمجلس الامن.

*  وتقوم القوة بمراقبة مصر، اما اسرائيل فتتم مراقبتها بعناصر مدنية فقط لرفضها وجود قوات اجنبية على اراضيها،  ومن هنا جاء اسمها ((القوات متعددة الجنسية والمراقبون MFO)).

*  وليس من المستبعد  ان يكون جزءا من القوات الامريكية في سيناء عناصر اسرائيلية بهويات امريكية وهمية او مزورة.

*  وفيما يلى بعض التفاصيل:

     تتحدد وظائف MFO في خمسة مهمات = (4 + 1) هي:

     1- تشغيل نقاط التفتيش ودوريات الاستطلاع ومراكز المراقبة على امتداد الحدود الدولية وعلى الخط (ب) وداخل المنطقة (ج).

     2- التحقق الدوري من تنفيذ احكام الملحق الأمني مرتين في الشهر على الاقل ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

     3- اجراء تحقيق اضافي خلال 48 ساعة بناء على طلب احد الاطراف.

     4- ضمان حرية الملاحة في مضيق تيران.

     5- المهمة الخامسة التي اضيفت في سبتمبر2005 هي مراقبة مدى التزام قوات حرس الحدود المصرية بالاتفاق المصري الإسرائيلي الموقع في اول سبتمبر 2005 والمعدل في 11 يوليو 2007 (ملاحظة: لم يعلن عن هذا الاتفاق ولا نعلم ما جاء به، ولقد وقع بعد سيطرة حماس على غزة).

*  مقر قيادة القوة في روما ولها مقرين اقليميين في القاهرة وتل ابيب.

*  المدير الأمريكي الحالي ديفيد ساترفيلد David M. Satterfield  ومدة خدمته أربعة سنوات بدأها في اول يوليو 2009. وقبل ذلك شغل منصب كبير مستشاري وزيرة الخارجية كونداليزا ريس للعراق ونائب رئيس البعثة الامريكية هناك، كما كان سفيرا للولايات المتحدة في لبنان.

*  وكان المدير السابق جيمس لاروكو James A. Larocco  أمريكي الجنسية ايضا وكذلك سيكون التاليين بنص البروتكول.

*  تتمركز القوات في قاعدتين عسكرتين: الاولى في الجورة في شمال سيناء بالمنطقة (ج) والثانية بين مدينة شرم الشيخ وخليج نعمة.

*  بالإضافة الى ثلاثين مركز مراقبة.

*  ومركز اضافي في جزيرة تيران الخاضعة للسعودية لمراقبة حركة الملاحة !

*  ملاحظة: (السعودية لا تعترف بإسرائيل فكيف تكون طرفا في الترتيبات الامنية لكامب ديفيد)

تكوين القوات وتوزيعها:

*  تتكون من قيادة وثلاثة كتائب مشاة لا تزيد عن 2000 جندي ودورية سواحل ووحدة مراقبة ووحدة طيران حربية ووحدات دعم واشارة.

*  الكتائب الثلاثة هي كتيبة امريكية تتمركز في قاعدة شرم الشيخ والكتيبتين الأخرتين احداهما من كولومبيا والاخرى من فيجى وتتمركزان في الجورة في الشمال وباقي القوات من باقي الدول موزعة على باقي الوحدات وفيما يلى جدول يبين عدد وتوزيع وجنسية القوات:

الدولة  طبيعة القوات عدد الافراد
 الولايات المتحدة كتيبة مشاة في شرم الشيخ
وحدة طبية ووحدة مفرقعات ومكتب القيادة المدنية
القيادة العسكرية
425
235
27
 كولومبيا كتيبة مشاة في الجورة في الشمال 358
فيجي كتبة مشاة في الجورة في الشمال 329
 المملكة المتحدة القيادة العسكرية 25
كندا القيادة العسكرية والارتباط وشئون الافراد 28
فرنسا القيادة العسكرية والطيران 15
بلغاريا الشرطة العسكرية 41
ايطاليا دورية سواحل من ثلاثة سفن لمراقبة الملاحة في المضيق وخليج العقبة 75
نيوزيلاندا دعم وتدريب واشارة 27
 النرويج القيادة العسكرية ومنها قائد القوات الحالي 6
 اورجواى النقل والهندسة 87

يلاحظ من الجدول السابق ما يلى:

*  تضطلع الولايات المتحدة بمسؤولية القيادة المدنية الدائمة للقوات كما ان لها النصيب الاكبر في عدد القوات 687 من 1678 فرد بنسبة 40 %.

*  وذلك رغم انها لاتقف على الحياد بين مصر واسرائيل، (راجع مذكرة التفاهم الامريكية الاسرائيلية الموقعة في 25 مارس 1979 والتي تعتبر احد مستندات المعاهدة).

*  وقد اختارت امريكا التمركز في القاعدة الجنوبية في شرم الشيخ للأهمية الاستراتيجية لخليج العقبة والمضايق بالنسبة لإسرائيل.

*  رغم ان جملة عدد القوات لا يتعدى 2000 فردا، الا انها كافية للاحتفاظ بالمواقع الاستراتيجية لصالح اسرائيل في حالة وقوع أي عدوان مستقبلي منها، خاصة في مواجهة قوات من الشرطة المصرية فقط في المنطقة (ج).

*  ان الوضع الخاص للقوات الامريكية في بناء الـ MFO  قد يضع مصر في مواجهة مع امريكا في ظل أي ازمة محتملة، مما سيمثل  حينئذ ضغطا اضافيا على أي قرار سياسي مصري.

*  تم استبعاد كل الدول العربية والاسلامية من المشاركة في هذه القوات.

*  ومعظم الدول الاخرى عدد قواتها محدود وتمثيلها رمزي فيما عدا كولومبيا وفيجى.

*  ان القيادة العسكرية كلها من دول حلف الناتو.

الميزانية والتمويل:

*  تقدر الميزانية السنوية الحالية للقوات بـ 65 مليون دولار أمريكي.

*  تتقاسمها كل من مصر واسرائيل.

*  بالإضافة الى تمويل اضافي من اليابان والمانيا وسويسرا.

وفي اسرائيل:

اما على الجانب الاخر في المنطقة (د) فيوجد ما يقرب من 50 مراقبا  كلهم مدنيون.

كان ما سبق هو حجم ازمة السيادة في سيناء، وهي حقائق  يعلمها جيدا كل المسؤولين والمتابعين والخبراء، ولكن تم حجبها واخفاءها عن غالبية الشعب الكريم لأكثر من ثلاثين سنة.

ولذلك فان مهمتنا الأولى الآن هي نشر هذه الحقائق بين كل الناس، فهم اصحاب الشأن والارض و المصلحة.

أما مهمتنا الثانية فهي تدارس الوسائل الممكنة للتحرر من هذه القيود، وهذا هو موضوع المقال القادم بإذن الله.

وجهة نظر 28/8/2011م

Share
 

سيناتور أمريكي يعد أنصار القذافي بدولة مستقلة جنوب ليبيا

كشفت مصادر ليبية أن السيناتور الأمريكي جون ماكين وعد أنصار الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي بدولة مستقلة جنوب البلاد.

 السيناتور الأمريكي جون ماكين

وزار ماكين برفقة سفير أميركا في ليبيا ووفد من الكونجرس الأمريكي مخيمات النازحين من أنصار القذافي وكتائبه العسكرية في العاصمة الليبية طرابلس وخاصة سكان تاروغاء.

وذكرت مواقع إعلامية للثوار أن الجانب المعلن للزيارة هو تقديم المساعدة، ولكن حسب مصادر الوسط الليبي ومصادر مطلعة سرية تقول: إن السيناتور جون ماكين نقل رسالة اعتذار باسم الرئيس الأميركي باراك أوباما لأنصار القذافي وكتائبه العسكرية، وقد وعد بتقديم كل الدعم المادي والمعنوي والحماية لهم، وقدم لهم دعوة لزيارة أميركا.

وأفادت مصادر ليبية بأن السيناتور جون ماكين برفقة سفير أميركا في ليبيا ووفد من الكونجرس الأمريكي سوف يقوم بزيارة سرية إلى مدينة الكفرة للقاء أنصار القذافي وكتائبه العسكرية والقوات التشادية وحركة العدل والمساواة التي تخوض حربًا منذ أيام للسيطرة علي باقي مدن الجنوب الليبي بعد سقوط مدينة الكفرة.

ويقول محللون مطلعون وبارزون في الشأن الليبي: إن هناك مخططًا لتقسيم ليبيا وإقامة دولة مستقلة في الجنوب الليبي باسم دولة جنوب ليبيا الديموقراطية تضم كل القبائل الليبية من أصول أفريقية والنازحين الليبيين من أنصار القذافي، وتكون العاصمة مدينة سبها.

وكانت قبائل ليبية قد قالت: إن اشتباكات اندلعت بين قبيلتين متناحرتين في أقصى جنوب شرق ليبيا يوم الجمعة؛ ما أسفر عن إصابة عدة أشخاص، على الرغم من تدخل قوات ليبية لإنهاء القتال الذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى خلال الأسبوعين المنصرمين.

وقال يوسف المنقوش – رئيس أركان القوات المسلحة الليبية يوم الخميس -: إن قوات ليبية تدخلت لإنهاء القتال, لكنَّ ممثلين عن قبيلتي التبو والزوي المتناحرتين في الكفرة قالوا: إن الاشتباكات اندلعت مجددًا.

وقال عبد الباري إدريس – وهو مسؤول أمني في قبلية الزوي – عبر الهاتف: “نهبت التبو بعض المنازل وسرقت سيارات واضطررنا إلى الدفاع عن أنفسنا”.

وأضاف: “لم يفعل الجيش شيئًا”، بحسب ما نقلت “رويترز”.

وقال عيسى عبد المجيد الذي يقود مقاتلي التبو: إن القتال اندلع مجددًا، وإن أهالي التبو الذين يعيشون على المشارف الغربية للكفرة تعرضوا للهجوم.

وقال: إن مصابين سقطوا لكنه لم يعلن أي أرقام.

وأضاف أن نحو مئة من قبيلة التبو قتلوا منذ بدء الاشتباكات.

وقال: “قُتل أكثر من 30 شخصًا منهم أثناء نقلهم على الطرق إلى مستشفيات في بلدات أخرى”،

وقُتل أكثر من 136 شخصًا، وجرح العشرات في معارك بين قبائل التبو وقبائل الزوي في 12 فبراير في الكفرة قرب الحدود مع تشاد والسودان ومصر.

ويمثل القتال تحديًا جديدًا للقيادة الجديدة في ليبيا التي تولت السلطة بعد الإطاحة بالعقيد الليبي معمر القذافي العام الماضي لكنها تجاهد لاستعادة الاستقرار ويعرقلها عدم وجود جيش وطني فاعل.

مفكرة الإسلام 25/2/2012م

Share
 

مَوتُ الغَربِ

د. أشرف نجم

 

طوال اثنتي عشرة سنة كنت أتجول في شوارع القاهرة “معشوقتي”، من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، حتى كدت أن أحفظها شارعاً شارعاً، ثم انطلقت أزور مدن مصر الأخرى، فأحببت منها الإسماعيلية وأسوان والإسكندرية والغردقة ومرسى مطروح والعريش، وطوفت بكل المدن الكبرى – تقريباً – وكنت ألحظ قاسماً مشتركاً في شوارع مصر كلها، هو أن معظم من يتجولون فيها من الأطفال والشباب … ولم يكن ذلك مثار تعجب بالنسبة لي فأنا أعلم أني أعيش في بلد 60% من سكانه تحت سن الثامنة عشرة .. إنها أمة شابة فتية.

ولم تتغير نظرتي هذه للأمور حتى بعد أن عشت في الكويت وزرت جدة والحجاز والدوحة ودبي وصنعاء، فالعالم العربي كله يحوي من الأطفال والشباب أضعاف ما يحوي من الكهول والعجائز … وظلت نظرتي أيضاً كما هي بعد أن تجولت في شوارع اسطنبول – المدينة التي أحببتها من أول نظرة – وطفت في أزقة كوالالمبور – عاصمة ماليزيا – لأني أدركت أن العالم الإسلامي كله أمة شابة فتية … وحين تجولت في حواري جوايانا – إحدى دول أميركا الجنوبية 20% مسلمون – أدركت أن دول العالم الثالث أيضاً تشارك المسلمين تلك الروح الشابة الفتية.

ولم تبدأ صدمتي إلا حين خرجت إلى ما يسمونه “العالم الأول” أو “الأمم المتقدمة” … فأنت حين تسير في شوارع هذه المدن “المتحضرة” لا تكاد ترى طفلاً يلعب، أو شباباً يتسامرون، بل معظم من تقابلهم من أهل البلد فوق سن الأربعين، وكثير منهم قد تجاوز الستين وربما بأكثر من عشر سنين … رأيت ذلك في لندن ودبلن بأوروبا، كما رأيته في نيويورك وواشنطون وسان فرانسيسكو وبوسطن بأميركا، ورأيته أيضاً مؤخراً في تورنتو بكندا … عندها أدركت أن هناك عالماً آخر لا يتمتع مثل بلادي بالشباب والحيوية … إنها بلاد من الكهول والعجائز.

فارق آخر يلاحظه المرء بين أممنا الشابة والغرب الكهل، ذلك هو “الوحدة المجتمعية”، فمجتمعاتنا – في معظمها – تتكون من نسيج واحد تقريباً من البشر، تجمعها لغة وتاريخ مشترك وعادات وتقاليد متوارثة متشابهة إلى حد كبير … بيد أن المجتمعات الغربية أصبحت تموج الآن بالمهاجرين من أطراف المعمورة فغدا المجتمع خليطاً من شعوب العالم المختلفة في أشكالها ولغاتها وتاريخها وعاداتها ودياناتها.

ورغم أن لذلك بعض المزايا إلا أن له ماله من العيوب لاسيما ذوبان الرجل الأبيض في طوفان من الخليط البشري المصطنع .. ونظرة واحدة لمنتخب فرنسا لكرة القدم تكشف لكم أنه شبيه بمنتخب مالي أو ساحل العاج أو غيرهما من الدول الأفريقية السمراء .. إنها الهجرة بما لها وما عليها.

وأمر ثالث لا يمكن لأحد تجاهله هو فرق صارخ بين مجتمعاتنا والمجتمعات الغربية، إنه “التدين والارتباط بالسماء” … ولست أظنني في حاجة أن ألفت انتباهكم إلى تجذر الدين في مجتمعاتنا وانتشار التدين في كافة طبقات المجتمع، في المدن والقرى، في الرجال والنساء، وفي الشباب والكهول على حد سواء … وليس ذلك خاص بالمسلمين وحدهم بل يشاركهم فيه أصحاب الديانات السماوية الآخرى، بل وحتى غير السماوية منها.

وفي المقابل، تعاني المجتمعات الغربية من تآكل الدين يوماً بعد يوم، بل تآكل حتى الارتباط بالسماء أو بالروح أو بما وراء المادة، حتى أصبح من المألوف أن ترى كنائس تفلس وتـُباع لتناقص روادها مع الزمن، وحتى أصبح طبيعياً أن يسأل الناس بعضهم بعضاً: “هل أنت ممن يؤمن؟” يعني هل تؤمن بما وراء المادة؟ .. وحتى اضطر البابا في عدة مناسبات أن يطلق نداءً بعودة أوروبا والغرب إلى مسيحيتها.

في محاضرته عن تاريخ الحضارات تحدث الأستاذ مصطفى الطحان عن كتاب لواحد من كبار الكتاب الأمريكان يدعى “بوكانن” سماه (موت الغرب) … وطوف بنا المحاضر في جنبات الكتاب الذي يحوي الكثير من الدراسات الاجتماعية للمجتمعات الغربية ليخلص في النهاية إلى حقيقة يراها ماثلة أمام عينيه، وهي “أن الغرب يموت .. وأن الحضارة الغربية تحتضر”.

وللحضارات أعمار كأعمار البشر، ولها ” دورة حياة ” تماماً كدورة حياة الإنسان أو أي كائن حي آخر … تبدأ ضعيفة صغيرة، ثم تقوى وتنمو فتصبح صلبة شابة فتية، ثم ما تلبث أن تضعف وتضمر حتى تمرض ثم تموت.

هذه القاعدة صحيحة دائماً إذا ما استثنينا “الحضارة الإسلامية” التي كما يقال عنها “حضارة قد تمرض وتشيخ، لكنها أبداً لا تموت” … ربما لأنها ترتبط بدين الله الوحيد الخالد (إن الدين عند الله الإسلام)، وربما لأنها تحمل كتاب الله تعالى الأخير الباقي، الذي تكفل سبحانه بحفظه إلى يوم الدين (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، وربما لأنها تحمل في طياتها بذور النماء التي ما أن تجد التربة الخصبة والمناخ المناسب حتى تثمر من جديد.

بعد المحاضرة طلبت الكتاب من المحاضر لأطلع عليه، فزودني به – مشكوراً – وزادني كتاباً آخر قديم نسبياً ولكنه قيم جداً عن (المسلمون حول العالم) .. عكفت على قراءة الكتابين خلال رحلتي الأخيرة غبر الأطلسي إلى تورنتو بكندا مروراً باستابول … ثم قررت أن أشرككم معي في متعة المعرفة .. والنظرة للمستقبل.

فاسمحوا لي في مقالات متتالية أن أعرفكم على الكاتب، ثم أجوب بكم في فصول الكتاب وأبوابه نستخرج منها العبر، وتعرف بها على الواقع، ونستشرف منها المستقبل .. فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

25 يناير 23/2/2012م

Share
 

حزب النهضة الإسلامي الطاجيكي.. تحديات وعراقيل

علاء فاروق

 حزب النهضة هو الحزب الإسلامي الرسمي الوحيد في آسيا الوسطى الذي يتمتع بحرية النشاط والحركة في ظل نظام علماني يمنع قيام أحزاب دينية، وللحزب مسيرة نضالية طويلة انتهت في النهاية بالاعتراف به، وقيام كيانه رغم أنف العلمانية، وقد قاوم الحزب بكل قوة محاولات اجتثاثه، والقضاء عليه وعلى رجاله، وذلك لقدرته على الصمود عبر إدارة الصراع على الصعيدين العسكري والسياسي في آن واحد خلال أعوام 1992- 1997، وتوقيعه اتفاقية السلام الطاجيكية في موسكو في يونيو 1997، والعودة إلى كفاحه السلمي من جديد.

 خريطة طاجيكستان

وتولى سيد عبد الله نوري قيادة الحزب طيلة سنوات كفاحه السري منذ 1973 أثناء الحكم السوفيتي، مرورًا بسنوات الانفتاح والتغيير في عهد جورباتشوف، ثم في مرحلة الاستقلال بعد الانهيار السوفيتي وما تبعها من حرب داخلية شهدتها طاجيكستان، ثم مرحلة السلام والمشاركة في الحكم، إلى أن توفي عام 2006م، وخلفه محيي الدين كبيري الذي ما زال يتزعم رئاسة الحزب حتى الآن.

مسيرته مع الانتخابات

لم يكن حزب النهضة الإسلامي مجرد حزب “ديكوري” كغيره من الأحزاب، وكما هو معهود في هذه الجمهورية السوفيتية السابقة التي يهيمن حزب الرئيس الحاكم على حياتها السياسية، ورغم كل ذلك فإن هذا الحزب يتميز بإيجابية كبيرة في مشاركته في جميع الانتخابات البرلمانية التي تحدث، ورغم عدم حصوله إلا على مقعد أو اثنين في البرلمان المكون من 63 مقعدًا، فإنه يعيد الكرة مرة تلو الأخرى، وكله أمل أن يأتي اليوم الذي تكون له الأغلبية، ورغم اختلافنا مع هذه النظرة في ظل سيطرة الحزب الحاكم، فإن توقعها لم يعد مستحيلاً.

وللحزب مسيرة “نضالية” مع الانتخابات البرلمانية في البلاد التي تعقد كل خمس سنوات، حيث إن تجربته الانتخابية تؤكد أنه موجود وقادر على المنافسة إذا جرت الانتخابات في أجواء صحية ونزيهة، ولكن كما هي العادة في الكثير من جمهوريات آسيا الوسطى، طالما توجد شبهات تزوير في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ما يجعل فرصة هؤلاء الإسلاميين ومن يشابههم من معارضة، ضعيفة جدًا في الحصول على نصيب كبير في هذه الانتخابات، وربما إذا حدث هذه سيكون بعد عشرات السنين مع توافر عنصر الإصرار على التغيير.

وفي الانتخابات الأخيرة التي أجريت يوم الأحد (28 فبراير/ شباط الماضي)، وترشح فيها ثمانية أحزاب، وعلى رأسهم حزب الشعب الديمقراطي الحاكم “حزب الرئيس رحمان”، يليه حزب النهضة الإسلامي، وتمت الانتخابات في 41 منطقة في طاجيكستان، وبلغ عدد المرشحين في الانتخابات 135 فردًا يتوزعون كالتالي:

1- حزب الشعب الديمقراطي “39 فردًا”.

2- حزب النهضة الإسلامي “20 فردًا”.

3- الحزب الشيوعي “9 أفراد”.

4- حزب الإصلاح الاقتصادي “7 أفراد”.

5- الحزب الزراعي “4 أفراد”.

6- الحزب الاشتراكي الديمقراطي “شخصان”.

ويتوزع الباقون على أحزاب أخرى ليس لها ثقل أو شهرة، وبعضهم يترشح بصورة مستقلة، ويصل عدد الناخبين في هذه الجمهورية قرابة ثلاثة ملايين و500 ألف ناخب.

وجاءت النتائج كما توقع الخبراء والمحللون وتوقعنا معهم، أن هذه الانتخابات نتائجها محسومة قبل إجرائها، وفاز حزب النهضة الإسلامي بمقعدين، وكأن هذا العدد أصبح ملازمًا له، لا يزيد عنه ولا ينقص طيلة عمليات الانتخابات المتتالية، وكان ذلك تشجيعًا من الحزب الحاكم على مشاركة الحزب في إكمال الصورة الديكورية للانتخابات، والتي انتقدتها بعض المنظمات المراقبة لها.

يبدو من نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة أن العراقيل والتحديات مازالت توضع في طريق حزب النهضة لتضعه على المحك، وربما لا يكون أمام الحزب إلا أحد طريقين: إما أن يلجأ للتراجع، وترك الحياة السياسية، ويكون بذلك أضاع تاريخًا يمتد لما يقرب من 20 عامًا من النضال السياسي على الصعيدين الرسمي والشعبي، وإما أن يلجأ لخيار العنف وعودة الحرب الأهلية مرة أخرى، وهو قادر على ذلك لما يمتلكه من شعبية وأيديولوجية لتحريك أنصاره، وهذا أيضًا سيعقد الأمور أكثر، ويفقده تاريخه السلمي الذي انتهجه منذ تأسيسه، ومنذ عقد اتفاقية السلام الطاجيكي.

والحقيقة الحزب يمر بمرحلة صعبة جدًا، فرغم تقدمه على المستوى الشعبي، فإن العراقيل السياسية التي تضعها الجهات الحكومية الرسمية في طريقه تحول دون تقدمه سياسيًا، ولا تكتفي بذلك، بل تقوم قرب كل عملية انتخابية باعتقال أبرز أعضائه وقادته، كما صرح محيي الدين كبيري لوكالة أنباء فارس، أن السلطات الرسمية اعتقلت بعض المرشحين عن الحزب، وكذلك أعضاء اللجان الانتخابية التابعة لهؤلاء المرشحين دون أي دليل أو مبرر قانوني، مؤكدًا أن ذلك يحدث مع قرب إجراء الانتخابات البرلمانية.

وخلال قراءتنا للواقع الطاجيكي، نؤكد أنه من الصعب جدًا الرهان على فوز الإسلاميين في هذه الانتخابات، خاصة في الظروف التي تمر بها الجمهورية حاليًا، في ظل حكومة الرئيس رحمانوف، وكذلك التوجه السياسي لدول المنطقة، وقبل ذلك توجهات موسكو التي تشكل الداعم الأساسي للجمهورية حاليا.

حقيقي أن طاجيكستان تمثل تجربة متميزة فريدة في إحلال السلام على أرضها، ورأب الصدع بين أفرادها، لكن الواقع الطاجيكي ما زال بعيدًا عن روح الديمقراطية والحرية، وهو ما أكدته نتائج الانتخابات الأخيرة، رغم تأكيد المسئولين على نزاهتها، إلا أن المتابع لتاريخ هذه العملية يتأكد له أيضًا أن عمليات التزوير مصاحبة لكل عملية اقتراع تقدم عليها هذه الجمهورية، والنتائج الأخيرة خير دليل على ذلك، حيث إن نتائجها لم تختلف كثيرًا عن نتائج انتخابات 2005.

وطاجيكستان كجيرانها من دول آسيا الوسطى تكرس نظام الحزب الواحد، والرئيس الأوحد، فرغم استقلال هذه البلاد منذ عام 1991، فإنها خرجت من عباءة الديكتاتورية الشيوعية لتجد نفسها في مستنقع الديكتاتورية الفردية، وليس هذا تجنيًا، إنما تؤكده الحالة السياسية التي تمر بها هذه البلاد، والتي تعيش أزمة ديمقراطية وسياسية.

تغييرات في أجندة الحزب

وقبل الحملة الانتخابية بفترة طويلة كان الحزب قد شهد تغيرات عديدة في أجندته ووسائله؛ فقد قام حزب النهضة بمراجعة أدائه بعد حصوله على مقعدين فقط في انتخابات 2005، ثم بعد تولي “كبيري” رئاسة الحزب عام 2006 -بعد وفاة مؤسس الحزب وزعيمه التاريخي سيد عبد الله نوري، الذي قاد الحزب أثناء الحرب الأهلية الطاجيكية- قام الحزب بعدد من التغييرات لزيادة انتشاره، ولاجتذاب شرائح جديدة من المثقفين ورجال الأعمال والطلبة والنساء، ولتغيير صورته التي طبعته بها مشاركته في الحرب الأهلية.

وفي مقابلاته مع وسائل الإعلام أثناء الحملة الانتخابية تحدث كبيري عن أفكار الحزب والتغيير الذي تم فيه خلال السنوات الماضية؛ ففي مقابلة مع راديو أوروبا الحرة قال كبيري: إن حزب النهضة كان يعرف عنه في الماضي أنه يمثل بعض المناطق الريفية الأكثر محافظة، ولكن الحزب تغير كليا الآن؛ ففي التسعينيات كانت قيادة الحزب تضم اثنين أو ثلاثة فقط من حاملي الشهادات الجامعية، في حين جميع أعضاء مجلس شورى الحزب الآن يحملون شهادات جامعية.

كما اتجه الحزب للتركيز على النساء والشباب الذين أصبحوا يمثلون أغلبية جمهوره، فوفقًا لكبيري تمثل النساء 60% من أعضاء الحزب، كما أن أغلب هؤلاء الأعضاء هم من الشباب. وقد انعكس هذا على تركيبة مرشحي الحزب للانتخابات الأخيرة، حيث كان معظمهم في الثلاثينيات أو الأربعينيات، وكان من بينهم محامون ورجال أعمال ومدرسون، بالإضافة إلى أربع نساء.

كما أن حزب النهضة “الإسلامي” ما فتئ يعلن على لسان رئيسه -في مواجهة اتهامات الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة- بأنه يسعى لإنشاء دولة إسلامية في طاجيكستان، وأن الحزب يدعم علمانية الدولة كما يقررها دستور طاجيكستان الذي يحترمه الحزب، وأن “المذهب الحنفي الذي يتبعه مسلمو طاجيكستان لا يدعم فكرة الحكومة الدينية”، وبالتالي يسعى حزب النهضة فقط إلى إنشاء مجتمع إسلامي يطبق قيم الإسلام.

كما يؤكد الحزب على دوره في مواجهة التطرف الديني؛ فهو يرى أن ما تعانيه طاجيكستان من فقر وسلطوية وفساد يخلق بيئة مولدة للتطرف الديني، ويعتقد الحزب أنه يساهم في الحد من هذا التطرف عبر تقديمه خيارًا بديلاً وشرعيا لممارسة النشاط السياسي بخلفية إسلامية، ما يحد من توجه الشباب المتدين المتحمس إلى الجماعات الإسلامية “التي تنشط تحت الأرض كحزب التحرير وجماعة التبليغ والسلفيين.

اعتدال.. أم ماذا؟

النتيجة الضعيفة التي حققها حزب النهضة جاءت على الرغم من الجهود الكبيرة الذي بذلها الحزب أثناء الحملة الانتخابية، والتغييرات التي أجراها منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2005، والتي حصل فيها على مقعدين فقط أيضًا، لكي يزيد من شعبية الحزب، ويجتذب شرائح اجتماعية جديدة.

ويُرجع الحزب سبب هذه النتيجة الضعيفة إلى التجاوزات والتزوير الذي تم في الانتخابات، والذي رصده بالإضافة لمراقبي الحزب مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

ويؤكد قادة “النهضة” أنه لو لم تزور الانتخابات لكان حزبهم قد حصل على 30% من أصوات الناخبين؛ إذ إن استطلاعات الرأي كانت قد وضعت حزب النهضة في المركز الثاني بعد الحزب الحاكم.

وتقلص هذه النتيجة من 30% إلى أقل من 1% يثير بعض التساؤلات: هل الحزب يبالغ في توقعاته للعملية الانتخابية من قبيل الـ”شو” الإعلامي؟ وهل هذا الحزب يتمتع بشعبية تجعل نتيجته تصل لـ”30%”؟ وهل النتيجة الأخيرة ترجع إلى تزوير الانتخابات فعلاً، أم ترجع إلى عدم تمتع الحزب بشعبية كبيرة؟ كل هذه التساؤلات فرضت نفسها على حزب النهضة “الأمل الوحيد في التغيير”.

وبمتابعتنا للحياة السياسية في طاجيكستان نقول: ربما جاءت هذه النتيجة لتكرس عملية الاستبداد بالسلطة وسيادة نظرية الحزب الأوحد في هذه الجمهورية، وأن هذه النتيجة الضعيفة التي حققها حزب النهضة ترجع لعمليات التزوير التي مارستها الأيدي الرسمية لتمرير الانتخابات للحزب المهيمن، ويلوح في الأفق سبب آخر لهذه النتيجة، وهو حالة الخوف التي تتملك المواطن الطاجيكي، حيث إنه جاء ليقترع في انتخابات يعرف نتيجتها مسبقًا، ومن ثم فلا داعي أن يدخل نفسه في صدام، أو يضع نفسه في القائمة السوداء، أو في صف المعارضة مما قد يعرضه للكثير من المضايقات، وهذا ما يجعل الكثيرين ينصرفون إلى انتخاب الحزب الحاكم، أو عدم المشاركة في العملية الانتخابية أصلاً.

والحقيقة أن حزب النهضة بذل الكثير في تحركاته الدعائية رغم أنه لا يملك الكثير من الأموال ليرصدها في الدعاية الانتخابية، لكنه اعتمد على العنصر البشري كثيرًا، خاصة أن غالبية أعضاء الحزب من الشباب الذين تحركوا في كل مكان للدعاية لحزبهم، لدرجة أنهم ذهبوا للقرى البعيدة ذات الطرق الوعرة، والتي تقع عند سفوح الجبال، والتي وصلوها على الجياد.

وقام الحزب بحملة انتخابية قوية لم تؤثر فيها التجاوزات التي قامت بها السلطات لدعم الحزب الحاكم، واستهداف “النهضة” قبيل الانتخابات، ومنها قيام الشرطة بنزع الملصقات الدعائية لمرشحي الحزب، فبالإضافة للأساليب الدعائية التقليدية، وليتغلب الحزب على عدم تحمس الكثير من المواطنين للمشاركة في الانتخابات، كان أعضاء الحزب يقومون بالمرور على المنازل للدعاية لحزبهم، ودعوة الناس للمشاركة في الانتخابات.

ماذا بعد الانتخابات الأخيرة؟

العملية الانتخابية الأخيرة والنتيجة الضعيفة التي حصل عليها حزب النهضة أثبتت أن السلطات الرسمية في دوشنبه لن تسمح بأكثر من ذلك، وهو ما نصطلح على تسميته “هامشًا ديمقراطيًّا”، ولسان حال السلطات: “نحن أفضل من غيرنا”، ولن تسمح أيضًا للتواجد الشعبي الإسلامي الذي يقوده حزب النهضة، مؤكدة له أنه يكفيه شرف المشاركة، أما الانخراط الحقيقي في الحياة السياسية فلا.

والسؤال الأهم هنا بعد انتهاء هذه الانتخابات “محسومة النتيجة”: هل سيبقى حزب النهضة على أجندته السلمية التي أكدها مؤخرًا، من أنه سيعمل في إطار دستور الدولة، ولن يعود مرة أخرى للعمل المسلح؟ أم أن تكرار هذا التهميش سيجعله يعدل في أجندته السلمية، وربما لجأ للعمل المسلح وقت الضرورة، مما يهدد الجمهورية الطاجيكية بعودة العنف إلى أراضيها مرة أخرى، خاصة أن النهضة حزب لا يستهان به؟.

لكن -ومن واقع قراءتنا- لأجندة الحزب الأخيرة، يتأكد لنا أن الخيار السلمي والسياسي هو الخيار الإستراتيجي، وأنه لن يحيد عنه، ولن يلجأ للعمل المسلح مرة أخرى؛ لمعرفته المسبقة لويلات الحروب الأهلية، خاصة أنه ينبذ العنف، ولا يسعى لعمل انقلابات أو فتن داخلية.

وختامًا: ما زالت العراقيل والتحديات العلمانية توضع أمام الرمز السياسي الإسلامي في بلاد ما وراء النهر؛ لتوقف توغله الشعبي والرسمي، ولكن هذه العراقيل تتزامن مع إصرار هذا الحزب على مواصلته مسيرته الإصلاحية التي ينشد من ورائها خير البلاد والعباد.

المركز العالمي للوسطية 21/2/2012م

Share