RSS

Monthly Archives: August 2013

الوصايا العشر

 (6) الوصايا العشر – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من لبنان

إلى أبناء يسوع المسيح: يا من صبرتم على الذل والهوان عبر القرون، دفاعا عن عقيدتكم. أيها الشرفاء الأطهار، لا تنسوا هذه الوصايا:

1- لقد رتبنا لكم أهم الأشياء التي تضمن لكم معيشة حسنة في هذه المنطقة، مثل: تمليك الأراضي والوكالات الأجنبية، والأنظمة السياسية، وشؤون النقد. ويبقى عليكم أن تحافظوا على هذه المكاسب وتزيدوها مع الأيام.

2- إن هذا الوطن لبنان لم يخلق إلا لكم فعليكم أن تجمعوا شملكم، وتباشروا حريتكم، بعد الحروب التاريخية الطويلة التي تركت هذا الوطن لكم وديعة بين ايديكم، تحافظون عليه لأن كل الجهود قد بذلت من أجل أن تكون خيراته لكم.. واعلموا جيدا أن كلمة لبنان معناها مسيحي، أما العرب فقد جاءوا من الصحراء وعليهم أن يعودوا إليها.

3- جاهدوا للسيطرة على المصايف ومصادر السياحة وامتلاك ساحل البحر، وأخرجوا الآخرين من قراكم كلما أصبحتم أغلبية.. ولا تنسوا تجهيز ميناء احتياطي في مدينة غير بيروت، لا يكون فيها مسلمون، وذلك عندما تسنح لكم الفرصة.

4-  عليكم بأسباب القوة من رياضة وتدريب على السلاح واقتنائه، وتنظيمات للشباب، واهتموا كثيرا بالجيش وعليكم بكتمان أموركم.

5- احرصوا على القيادة الأبدية، مثل: نشر الكتب والسيطرة على النقابات والاتحادات. واهتموا بتراثكم وتاريخكم، واضربوا بلا هوادة الأفكار والأشخاص الذين يقفون في وجه سياستكم وثقافتكم وأهدافكم.

6- إن الاختلافات المذهبية بينكم يجب ألا تخرج عن النظرة المسيحية والتضامن المسيحي، لأن حياتكم مرهونة باتحادكم أمام عدوكم الكافر، فأنتم جميعا أبناء يسوع، فلا يحق لكم أن تتفرقوا.

7- ادرسوا دائما وبعناية وسرية مخططات الآخرين، واختلطوا بهم لتحسنوا توجيههم والتأثير عليهم وكسب مودتهم، ومعرفة ما لديهم من أفكار واتجاهات، ولا ما نع للبعض بالتظاهر بتأييدهم عند الضرورة، ولكن على كل واحد منكم أن يبقى مرتبطا برؤسائه وإخوانه وبكنيسته.

8- ارفعوا شعائركم وكنائسكم وصلبانكم في كل مكان مرتفع واعلموا بأن كل القوى الجبارة في العالم الحر سوف تساعدكم وتمدكم بالمال والتأييد السياسي وسواه، وستقف إلى جانبكم في كل وقت، ولكن عليكم أن تتصرفوا كأنكم لا تعرفون ذلك.

9- اجتهدوا بالتقرب من ملوك العرب ورؤسائهم عن طريق الخدمات الشخصية وبمختلف الوسائل، حتى تكسبوا صداقتهم وتعرفوا اسرارهم وتجنوا خيرات بلادهم، وحتى يكونوا سندا لكم، وهذا شيء سهل جدا، ولا تنسوا أن ذلك يفتح لكم مجالات العمل ويكسبكم نفوذا هائلا، ويصبح تعاونهم مع وطنكم من خلالكم أنتم لا من خلال جماعتهم، بل تصبحون أنتم في نظرهم الوطن كله.

10-  إن الجنسية اللبنانية بالغة الأهمية، فدققوا كثيرا، ولا تتساهلوا بإعطائها للآخرين، واهتموا بإخوانكم المغتربين والذين ينزلون عليكم من البلدان الأخرى، ولتكون لكم الكثرة والأغلبية، وإلا ضاعت كل الجهود.

هذه ترجمة المنشور الذي وجد في أحد أديرة لبنان مكتوبا باللغة الفرنسية ومؤرخا عام 1943م وموجها من الفرنسيين إلى نصارى لبنان.. وقد عثر على هذا المنشور بعد اقتحام الدير.. فهل يدرك السادرون أهداف الآخرين.

Share
 
Leave a comment

Posted by on August 22, 2013 in خواطر حول العالم

 

الدولة المارونية في مذكرات موشيه شاريت

(5) الدولة المارونية في مذكرات (موشيه شاريت) – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من لبنان

المشروع الإسرائيلي لتقسيم لبنان قديم، بل هو سابق على قيام الدولة الصهيونية. فغداة الحرب العالمية الأولى تقدم قادة الحركة الصهيونية بمشروع إلى مؤتمر السلام في باريس، عام 1919م يطالبون فيه بوطن قومي تصل حدوده إلى نهر الليطاني. غير أن هذه الحدود لم تحظ وقتذاك بموافقة أحد.

وبعد ست سنوات من قيام إسرائيل عاد الحلم القديم يراود ثلاثة من كبار قادتها: دافيد بن غوريون، وبنحاس لافون، ورئيس الأركان موشيه ديان.

فقد طلب هذا الثلاثي التوسعي إلى موشيه شاريت، رئيس الوزراء عام 1954م غزو لبنان، بل وأكثر من ذلك عرض عليه بن غوريون، كما يتضح من رسالته المنشورة أدناه السعي لإقامة كيان انفصالي في حدود لبنان الصغير.

موشيه شاريت

لنقرأ نص الرسالة الهامة، كما وردت في مذكرات موشيه شاريت التي نشرها ابنه يعقوب بالعبرية مؤخراً.

موشيه: حين تركت الحكومة، كنت قد اتخذت قراراً بعدم التدخل في الشؤون السياسية الخارجية. غير أن اتصالكم بي، أنت ونافون وديان جعلني أشعر بأن من واجبي الاستجابة لطلبكم، ولهذا فإنني سأعاود الحديث عن موضوع لا تشاركني الرأي فيه، وأعني موضوع لبنان..

(…) من الواضح أن لبنان يشكل الحلقة الأضعف في سلسلة الجامعة العربية، فباستثناء الأقباط فإن سائر الأقليات في الدول العربية تنتمي إلى الإسلام. إلا أن مصر هي أكثر البلدان تماسكاً وصلابة كدولة في العالم العربي، كما أن أكثريتها الساحقة تكوّن كتلة متجانسة تنحدر من عرق واحد، وتعتنق ديانة واحدة، وتتكلم لغة واحدة أيضاً، ولذلك فإن الأقلية المسيحية في مصر لا تستطيع عملياً أن تطالب بإعادة النظر في الكيان السياسي أو الوطني. ولكن هذا لا ينطبق على المسيحيين في لبنان، فهم يمثلون الأغلبية ضمن حدود لبنان التاريخي. ولهذه الأغلبية تراث وثقافة مغايران تماما لتراث وثقافة سكان الدول العربية الأخرى. حتى في حدود (لبنان) الحالية الموسعة (والتي ارتكبت فرنسا خطأً فادحاً جداً في توسيعها)، فإن المسلمين لا يتمتعون بحرية الحركة خوفا من المسيحيين على الرغم من أنهم ربما يشكلون الأغلبية العددية.

لذلك فإن إقامة دولة مسيحية يُعدّ ضمن هذه الملابسات أمرا طبيعياً. فلدولة كهذه جذور تاريخية وأمل بدعم واسع من قوى هامة في العالم المسيحي بجناحيه الكاثوليكي والبروتستانتي.

(…) وطبعا فإن مثل هذا المشروع يبدو متعذرا في الظروف الطبيعية، بسبب انعدام المبادرة والشجاعة لدى المسيحيين، ولكن في ظروف الاضطرابات والثورات والحروب الأهلية، تتبدل الأشياء ويتحول الضعيف إلى بطل. ومن الممكن أن تكون اللحظة مواتية اليوم لافتعال قيام دولة مسيحية إلى جانبنا. ولكن الأمر لن يتحقق إلا بمساعدتنا وبمبادرتنا. وأعتقد أن هذه هي مهمتنا الأساسية في الوقت الراهن أو هي على الأقل إحدى المهام الأساسية لسياستنا الخارجية. وعلينا بذلك بذل ما بوسعنا من طاقة وجهد والسعي بكافة الوسائل لاستحداث تغيير جوهري في لبنان.

(…) ويجب ألا نبخل بالدولارات، حتى لو ظهر أننا ننفق المال على غير طائل (…) إذ بدون تقليص حدود لبنان، فإن هذا المشروع مستحيل التحقيق. غير أننا إذا استطعنا أن نجد في لبنان العناصر والأفراد المستعدين للعمل على إقامة دولة مارونية، فإن هؤلاء لن يكونوا بحاجة إلى حدود جغرافية واسعة ولا إلى عدد كبير من السكان المسلمين.

لست أعرف ما إذا كانت لنا عناصر موالية في لبنان، ولكن ثمة دائما وسائل متنوعة لتحقيق ما أقترحه.

1984/3/19م

Share
 
Leave a comment

Posted by on August 17, 2013 in خواطر حول العالم

 

مصرع الصحفي سليم اللوزي

(4) مصرع الصحفي سليم اللوزي – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من لبنان

الصحفي سليم اللوزي

اختُطِف سليم اللوزي، الصحفي اللبناني، صاحب مجلة الحوادث الأسبوعية، على طريق مطار بيروت قبل نصف ساعة من إقلاع طائرته إلى لندن حيث يصدر في الآونة الأخيرة مجلته من هناك، وبعد (9) أيام من اختطافه عثر على جثته في أحراش عرمون بالضاحية الجنوبية(مركز دولة حزب الله في لبنان) من بيروت. والأحداث وطريقة معالجتها والآثار التي قد تترتب عليها هي التي فرضت علينا الكتابة في موضوع هذا الصحفي اللبناني الطموح.. فحين تجرأت بعض الصحف ونشرت صورته المهشمة الممزعة الممثل بها بطريقة تتنافى مع الذوق الإنساني.. بل إن الخلق الحيواني ليترفع عن مثل هذا الحقد والإجرام.. نقول: حين تجرأت بعض الصحف على نشر هذه الصور.. ولم يتجرأ أحد حتى الآن على ذكر الجناة أصبحنا مضطرين لتسجيل هذه الملاحظات:

فقد ذكرت التقارير أن المختطفين عذبوه بانتزاع لحم يده اليمنى على دفعات عن عظمه وأن أصابع يديه قد أدخلت فيه وأن عمليات التعذيب استمرت قبل القيام بقتله مدة ثلاثة أيام.

لقد كان القتلة يسعون إلى توصيل رسالة ينبغي أن ينتبه إليها كل إنسان حر كريم.. أرادوا أن ينبهوا كل يد تمسك بالقلم وتكتب به شيئاً لا يعجب أصحاب الأمر والنهي.. أرادوا أن يُفهموا كل إنسان يتصدى لطغيانهم بالكلمة المسموعة أو المكتوبة بأنه لن ينجو من عقاب.. وأن العقاب رهيب.

إن شريعة الغاب هي التي تحكم وتتحكم في الجميع.. وقديماً قيل:

ومن لم يزد عن حوضه بسلاحه.. يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم!!!

 1980/4/1م

Share
 
1 Comment

Posted by on August 15, 2013 in خواطر حول العالم

 

رحلة لبنان بين الخوف والرجاء

 (3) رحلة لبنان بين الخوف والرجاء – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من لبنان

 

بعد انقطاع طويل عن لبنان..

عن بلدنا الجميل..

وبيتنا الريفي المهجور الذي اشتاق لأهله.

والأهل والأقارب الذين هم كل سكان القرية يسألون عن الغائبين.. يسمعون بهم ولا يعرفونهم.

وإذا كان كل ممنوع مرغوباً.. فقد سافرت مع بعض الأسرة إلى لبنان.. وفي نيتنا أن نعوض ما فاتنا من حرمان السنين.

هذا ما كنت أتمناه.. وما كل ما يتمنى المرء يدركه.. تجري الرياح بما لا يشتهي السّفِنُ.

وفي اليوم الثالث.. هبت العاصفة.. وبدأت إسرائيل تقطّع أوصال لبنان.. تهدم الجسور.. تدمر البيوت.. تحفر بطائراتها الطرق.. السكان يموتون تحت الأنقاض ولا يستطيع أحد نجدتهم.. إسرائيل تنذر السكان بأن يتركوا بيوتهم بأسرع وقت ممكن.. ماذا يستطيع الإنسان أن يقول إذا أراد وصف العاصفة..؟

بين الخوف والرجاء

كذلك كنا معلقين بين خطي الخوف والرجاء..

وإذا كان باب الرجاء واحداً.. ترتفع فيه الأيدي إلى الله تسأله: الرحمة والسلامة.. وتدعوه أن يحفظ الصغار والكبار، يستر عوراتهم ويؤمّن روعاتهم.. ويلهمهم الصبر والرضا والاطمئنان إلى قدر الله (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)(الفجر- (27-30))..

فإن باب الخوف متعدد الأشكال والألوان والأصوات.. من البر والبحر والجو تزداد حدة القصف يوماً بعد يوم.. وتختلط الألوان.. الوجوه الشاحبة والدماء القانية النازفة.. وأصوات كالرعد القاصف لا تهدأ.

وأخبار تسمعها من الراديو أو التلفزيون تزيدك قلقاً على قلق..

كنا نطمئن الأبناء البعيدين عن أحوالنا بالهاتف النقال..

وحتى هذا فقد انقطع الإرسال.. وتوقف.

وبدأ الناس يبحثون عن مخرج..

كان الألم يعتصر قلبي ويؤرقني.. وأنا أرى باكورة أولادي في طريقها للخروج مع كل أولادها.. ليس أمامها أمان من أي نوع وحتى الدول المجاورة التي ستغادر منها ليست أماناً..

انفلتت الدموع، وعهدي بها عزيزة المنال، ولكن الموقف كان أقوى مني.. ولربما تخفف الدموع من حدة الموقف.

وبدون كلام.. فهمت أن ابني عبد الرحمن يريد أن يفعل ما فعلته هيفاء.. واتصل معي الأخ علان يؤكد لي أن دربنا سالك، وهو سيقوم ببعض الاتصالات لتأمين الطريق.. لم استرح لكل ذلك واتصلت بالأستاذ الكبير نجم الدين أربكان.. أن ينقذنا من هذا الموقف الخطر.

نحن غرباء الدنيا الذين لم يستسلموا للدنيا قط.. ولا للطغاة.. ولا للإغراء.. بل قاوموا ما وسعتهم المقاومة، حتى إذا ضعفت قدراتهم.. لجأوا إلى ركن ركين يأخذ بأيديهم ويعطيهم طوق النجاة. جربت هذا يوم غزا الطاغية صدام حسين الكويت.. الوطن الذي كان بالنسبة لي وطناً..

وعندما سافرنا إلى استانبول.. كانت ظروفنا صعبة جداً..

لم يسأل عنا أحد من قريب أو بعيد.. كثير من الأصدقاء الذين كانوا يظهرون المودة ابتعدوا أو تنكروا.. ومن أعظم المواقف.. أن يشعر بك إنسان دون أن تكلمه.. يكلؤك ويرعاك بصمت بلا منّ ولا أذى..

يستغرب البعض، لماذا أنا مع أربكان حتى الرمق الأخير.. يظنون أنه مجرد موقف سياسي.. لا يا سادة.. إنه موقف الوفاء لمن حفظنا يوم ضعفنا.. وأدركنا ونحن نصارع الأنواء قبل أن نغرق.. اتصلت بالرجل المؤمن الصالح وأطلقت صيحة استغاثة.. وبسرعة جاءني هاتف آخر أن جهزوا أنفسكم فإن سفينة حربية تركية ستنقلكم من بيروت إلى مرسين في تركيا..

وعلى الفور كنا في طريقنا إلى بيروت.. والانتقال إلى بيروت محفوف بالمخاطر.. ولكن المخاطر تصبح أكثر أماناً إذا كان معها بعض الأمل.

كانت السفينة تنقل الأتراك الذين يعملون في لبنان..

عاملونا معاملة أبنائهم.. وخصصوا لنا غرفة للنوم.. وأكرمونا غاية الإكرام.. وبعد قرابة الثلاثين ساعة وصلنا إلى مرسين.

كان بالإمكان أن أصف لك هذه الرحلة المثيرة.. وأنت خارج من ظلمات القصف الراعد المخيف.. أو داخل في ظلمات البحر اللجي.. ظلمات بعضها فوق بعض.. (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)(النور-40)..

في ساعة الحقيقة هذه.. لا يجد المضطر له ملجأ إلا الله يدعوه ليكشف عنه الضر والسوء.. فقد ضاقت الحلقة، واشتدت الخنقة، وتخاذلت القوى، وتهاونت الأسناد، وينظر هذا الإنسان الضعيف حواليه فيجد نفسه مجرداً من وسائل النصر وأسباب الخلاص.

لا قوته ولا قوة في الأرض تنجده، وكل ما كان يعده لساعة الشدة قد زاغ عنه أو تخلى، وكل ما كان يرجوه للكربة قد تنكر له أو تولى.. في هذه اللحظة تستيقظ الفطرة ملتجئة إلى القوة الوحيدة التي تملك الغوث والنجدة، ويتجه الإنسان إلى الله.

يتذكر قوله تعالى: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)(النمل-62).

وبعد ثلاثين ساعة، مرت كل ساعة منها ببطء شديد.. وصلنا إلى مرسين الميناء التركي القريب من أضنه.. مقابل جزيرة قبرص.

نزلنا من السفينة فاستقبلونا بالورود.. ودعينا إلى مكتب كبار الضباط يهنئوننا بسلامة الوصول..

لحظة خروجنا من السفينة في ميناء مرسين

شكرناهم وخرجنا من عندهم لنجد إخواننا من حزب السعادة بانتظارنا.. اللهفة في وجوههم والمحبة في أعينهم.. قالوا: لقد اتصل بنا الأستاذ أربكان.. وقال: إذا لم يستطيعوا المجيء بالسفينة فاستأجروا سفينة واذهبوا إلى لبنان وأحضروهم بها.

يكفيني ذلك الحنان والحب.. فلا أطيق أكثر من ذلك..

يا أمة الإسلام بمثل هذا الحب والوفاء.. نعيش.. ويعيش معنا الأمل..

فلن تقوم دولة الإسلام على أرضنا حتى نقيمها في قلوبنا..

وبعد مرسين.. وفي طريقنا إلى أضنه.. اقترح إخواننا أن نعرج على مدينة طرسوس.. وهي بلدة صغيرة في رأس الجبل.. يقال أن فيها الغار الذي أوى إليه الفتية أصحاب الكهف.

كنا بحاجة إلى هذا المشهد.. نتذكر من خلاله قصة الإيمان في النفوس المؤمنة، كيف تطمئن به، وتؤثره على زينة الأرض ومتاعها، وتلجأ إلى الكهف حين يعز عليها أن تعيش مع الناس. وكيف يرعى الله هذه النفوس المؤمنة، ويقيها الفتنة، ويشملها بالرحمة.

قال تعالى: ( وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا. إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا)(الكهف- (19-20)).

ليس بالضرورة أن تكون طرسوس هي موطن هؤلاء الفتية.. ففي الأمر خلاف.. ولا يهمنا ذلك في قليل أو كثير.. فالأصل هي قصة هؤلاء الفتية كما وردت في كتاب ربنا عز وجل.

لقد كنا بأمس الحاجة أن نزور هذا الكهف للعبرة.. ثم ننتقل منه إلى المسجد القريب.. نؤدي فيه الركعتين.. ندعو الله فيهما أن يتقبل دعاءنا، وأن يستر عوراتنا، وأن يؤمّن روعاتنا. وهو وحده القادر على ذلك، وهو الذي يتقبل الدعاء، ويجيب المضطر إذا دعاه.

مرسين (تركيا) 24/7/2006م

Share
 
Leave a comment

Posted by on August 12, 2013 in خواطر حول العالم

 

الأصنام تتهاوى

(2) الأصنام تتهاوى – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من لبنان

نعتذر أولاً للأحياء أصحاب هذه التماثيل لاستخدام كلمة أصنام، فهي التي تعبر بحق عن تماثيلهم.. التي أقيمت من أموال الشعوب لتمجيد طاغية في أكثر الأحيان.. ولقد أجاد الشاعر عمر أبو ريشة عندما قال:

أمتي كم صنم مجدته .. لم يكن يحمل طهر الصنم..؟

يوم أسقط مصطفى كمال أتاتورك الخلافة، وألغى الإسلام من المدارس والمحاكم والتشريع والسياسية والاقتصاد والاجتماع.. ودعا لمؤتمر صحفي في أنقرة قال فيه: لا نريد الله في بلادنا.. فليبحث له عن مكان آخر.

يومها ارتفع في كل ميدان.. وفي كل شارع.. وفي كل مدرسة.. تمثال لمصطفى كمال.. وبعد أن خرج على قومه بكامل زينته.. نظر إلى تماثيله فلم يجدها.. فقد حطمها الشعب جميعاً في ليلة واحدة.. لقد أعادوها اليوم.. ولكنها على موعد مع التحطيم لا محالة.

هذه الأيام أزيل آخر تماثيل الديكتاتور السابق فرانسيسكو فرانكو دكتاتور إسبانيا من العاصمة الإسبانية. وأفادت وسائل الإعلام أن هذه المهمة التي جرت في تكتم تحت جنح الظلام، لاقت استحساناً وقوبلت بالتهليل. وذكرت ناطقة باسم وزارة التنمية أن الوزارة أزالت تمثال فرانكو، وهو يمتطي جواداً، فهو لا يلقى استحساناً من غالبية المواطنين.

إزالة اخر تمثال لـ (فرانكو) فـي أسبانيا

وكان التمثال مقاماً إلى جانب مجمع للمبانى الحكومية منذ أواخر الخمسينات. وهناك نصب تذكارية قليلة لفرانكو الذي حكم إسبانيا منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1939م حتى وفاته عام 1975 في أماكن أخرى.

ويمقت الإسبان، كل ما تبقى من فرانكو ويقولون أن الناس لم يعودوا يتحملون كل ما يذكّرهم بالاستبداد.

وللمرة الثانية خلال أحد عشر يوماً، تعرض تمثال الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في بلدة قانا في جنوب لبنان لهجوم من مجهولين عمدوا إلى تحطيمه. وكان التمثال قد تعرض في 27 فبراير الماضي لجولة أولى من التخريب نال خلالها نصيبه من التحطيم في غمرة فورة الغضب بعد اغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري وما رافقه من توجيه أصابع الاتهام إلى سورية وتحميلها مع الأجهزة الأمنية اللبنانية مسؤولية الجريمة. وبعد انتزاعه من قاعدته ورميه أرضاً وتعرضه لإصابات في الرأس آنذاك.

وفي سياق آخر، أقدم مجهولون على نزع مجسم من البرونز لوجه نجل الرئيس السوري الراحل باسل الأسد من داخل لوحة رخامية مرفوعة عند مدخل بلدة المرج في البقاع الغربي.

وكانت عناصر الجيش اللبناني قد فككت تمثالين من البرونز للرئيس بشار الأسد ووالده الراحل حافظ الأسد في بلدة حلبا في شمال لبنان. وأوضحت الشرطة أن قرار تفكيك التمثالين اتخذ بعد حدوث تلاسن بين مؤيدين لسورية ومعارضين لها كانوا يحتفلون بانسحاب المخابرات السورية من حلبا.

وفي منطقة الروشة الفخمة عند واجهة بيروت البحرية، استخدمت رافعة لتنزع تمثالين كبيرين لبشار ووالده وسط تصفيق عشرات الشبان اللبنانيين الذين كانوا يلوحون بالأعلام الوطنية.

لماذا لا يتعظون؟

يستغرب الإنسان كيف لا يتعظ هؤلاء الطغاة بمن سبقهم..؟!

ألم يروا مصائر الطغاة من قبل..؟!

ألم يروا مصير أصنام فاروق في مصر.. وشاه إيران.. وصدام حسين في العراق.. أين هي اليوم.. وأين أصحابها..؟!

ولكنه الإنسان الفرعوني على مرّ العصور الذي لا يتعظ.. يقول كما قال تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ . أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ)( غافر- (36-37)).

2005/4/18م

Share
 
Leave a comment

Posted by on August 10, 2013 in خواطر حول العالم

 

من اغتال رفيق الحريري؟

(1) من اغتال رفيق الحريري؟ – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من لبنان

لم أكن بصدد أن أكتب شيئاً عن رفيق الحريري.. ولكن حادث مقتله.. وعرض جانب من سيرته على شاشات التلفزيون.. ومعرفتي بعدد من الطلبة الذين قيل أن عددهم 33 ألفاً، درّسهم الحريري على حسابه في الجامعات المختلفة في أوروبا وأمريكا.. وصور العائلات والنساء والرجال والأرامل الذين كان ينفق عليهم الحريري.. بدّل الصورة التي كنت كونتها عن الرجل.. وبذلك رأيت أن أكتب بضع كلمات عن هذا الرجل الكبير.

الرئيس الشهيد رفيق الحريري

الكلمة الأولى: إن رفيق الحريري وهو (حتى الآن) الأخير في مسلسل الاغتيالات.. الذي سقط فيه عددٌ من قيادات لبنان، ومنهم:

كمال جنبلاط السياسي الأخلاقي الوطني، رشيد كرامي الوطني الأخلاقي، أديب الصالح السياسي المؤمن الذي برز دوره عندما غاب غيره، بشير الجميل رئيس جمهورية لبنان، الرئيس رينيه معوض الذي اختير رئيسا للجمهورية بعد مؤتمر الطائف الذي عقد في السعودية، بشير الجميل، الشيخ حسن خالد مفتي لبنان، وسليم الحص الذي كان ينبغي أن يقتل مع حسن خالد والذي لعب القدر في إبعاده عن مسلسل القتل، معروف سعد الزعيم الشعبي البارز في صيدا، وريمون اده الذي هرب إلى فرنسا ومات فيها حتى لا يغتال.. والمرابطون الذين تمت تصفيتهم دون الميليشيات كلها.

قالوا: كان القتل في إطار الإسلام السني.. عبّر عن ذلك مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني عندما قال: المستهدف من اغتيال الحريري هم سنة لبنان.

وأقول: بل كان لكل القيادات الوطنية التي ترفض الاحتلال والتبعية وحكم المخابرات.

الكلمة الثانية: أن رفيق الحريري كان عرّاب اتفاق الطائف ومهندسه.. وقد أثار هذا الاتفاق حنق جميع الأطراف اللبنانية والخارجية التي تريد الهيمنة وحدها على لبنان.. عن طريق تمزيق الصفوف، وتطبيق سياسة فرّق تسد.. ولهذا فقد كان الحريري هو الهدف الذي ينتظرون تصفيته.. عندما يصبح اتفاق الطائف هو الذي يفرض المواقف!

الكلمة الثالثة:  أما من قتل الحريري.. كثيرون قالوا وسموا هذا الطرف أو ذاك، وبعضهم قال: فتش عن المستفيد، وبعضهم كالعادة ألقاها في وجه القوى الخارجية إسرائيل وفرنسا والأمريكان.. وأنا أقول:

    * الذي قتل الحريري هو الذي اغتال من سبقوه، والذين سجلت قضاياهم ضد مجهول. بينما أصابع الناس تشير إلى هذا المجهول!

    * بل هو ممن اعتاد تصفية الناس بغير حساب.. فالقتل هو في الأساس موقف نفسي تكتسبه الديكتاتوريات عندما تستهين بالإنسان من مواطنيها أو غيرهم.

الكلمة الرابعة: حول المبادرة التي أطلقتها الجماعة الإسلامية في لبنان والتي طالبت:

1-   أن تبادر الدولة إلى إقالة المسؤولين الأمنيين.. الذين يتحملون المسؤولية عن هذه الجريمة.

2- لا يمكن البحث في أية مبادرة لإزالة الاحتقان، قبل الكشف عن مرتكبي هذه الجريمة، ومعاقبتهم، وأن تصدي القضاء اللبناني وحده للتحقيق في هذه الجريمة لا يريح أهالي الشهداء والمصابين وجمهور الناس.

3-   استقالة رئيس الجمهورية.. وهي مبادرة قيمة.. حبذا أن تؤخذ بالجدية اللازمة من قبل كل الأطراف.

الكلمة الخامسة.. هي مجرد تساؤلات!

فما علاقة الوجود السوري في لبنان.. وتدخله في كل صغيرة وكبيرة من أمور شعبه.. مثل نقل حارس.. أو تعيين جندي.. أو اختيار رئيس بلدية.. أو إرسال بعض القبضايات لتأديب فلان.. أو منع مواطن لبناني من دخول بلده لأكثر من ثلث قرن.. أو خطف بعض اللبنانيين إلى عنجر أولاً ثم إلى دمشق.. ما علاقة كل ذلك بنظريات التحرير ومقاومة الأعداء..؟

ثم أليست الجولان منطقة نموذجية للتحرك ضد إسرائيل.. فلماذا صمتت هذه الجبهة منذ عام 1967م؟ وبقيت جبهة جنوب لبنان وحدها المشتعلة؟!

وإذا كانت السلطات جادة في معرفة من قتل الحريري.. فلماذا لا تكشف من قتل الذين سبقوه؟!

2005/3/9م

Share
 
Leave a comment

Posted by on August 9, 2013 in خواطر حول العالم

 

الانتخابات في اليمن

(4) الانتخابات في اليمن – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من اليمن

 

جرت في الأيام الأخيرة انتخابات برلمانية في اليمن.. وما زالت بعض ذيولها مستمرة.

ولا يُعرف هل ستستمر هذه الذيول، أم أنها أجواء الانتخابات التي تصعّد المواقف.. وتعلي من نبرة التحدي.. ويضفي الحماس فيها على المواقف مزيداً  من التوتر؟

وعهد الناس بهذه البلاد.. أن الإيمان يمان.. والحكمة يمانية.. فما الذي غيّر الأمر؟

طبيعة الديمقراطية في بلادنا

لقد وفدت إلينا الديمقراطية.. التي أوجدها الفكر الإغريقي.. ثم التقطها الغرب الرأسمالي.. باعتباره امتداداً للفكر الروماني والإغريقي.. وبدأ بتطبيقها.. ثم بالمناداة بها باعتبارها الفكر المخلص من الديكتاتورية.. والفساد.. والاضطهاد.. وعرّفها الغرب عندما قدمها للآخرين بأنها تقوم على: رعاية حقوق الإنسان، والحريات، والتعددية السياسية، والانتخابات البرلمانية، والأحزاب وتعددها، والمعارضة بأطيافها، وإعطاء المرأة حقها السياسي، واحترام الأقليات الدينية والعرقية ووضعها على قدم المساواة مع الآخرين، وتداول السلطة، والتعايش السلمي بين الدول والجماعات والأحزاب.

وقد أصبحت الديمقراطية في العالم الإسلامي قضية كبيرة.. فالبعض لا يقبلها باعتبارها حكم الشعب للشعب والمسلمون لا يرون ذلك فالنصوص القرآنية والحديث النبوي الشريف هو المحكم في قضايا المسلمين.. باستثناء المصالح التي لم يرد فيها نص فالكلمة فيها للاجتهاد المنضبط بالنصوص.

وبعض المسلمين نظروا للقضية باعتبارها مدخلاً للخلاص من الظلم والاستبداد والتبعية، وأداة لتخطي العسكرتاريا الحاكمة!!

عندما سئل الأستاذ نجم الدين أربكان.. لماذا غيرتم نظرتكم في قضية انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي.. قال: وجدنا الاتحاد الأوروبي أرحم بنا من حكومات العسكر..!

وبدأت الأنظمة في بلادنا امتثالاً للغرب.. بتطبيق الديمقراطية.. وأوجد كل نظام تعريفه الخاص للديمقراطية.

فبعض الأنظمة سمحت للأحزاب التي لا تمثل أحداً.. ومنعت الاعتراف بالأحزاب التي تمثل الشعب.. وأقام الحاكم حزباً له، يحصل على معظم أصوات البرلمان.. يحكم به ويتمتع بخيرات الأمة ولا يجد من يحاسبه.

وبعض الأنظمة اعتبرت حزبها الحاكم.. هو الحزب القائد.. وكل من ينتسب لأحزاب أخرى.. يقدم إلى المحكمة.. حكمه السجن في بعض الأقطار.. والإعدام في أقطار أخرى مثل النظام المستبد الذي سقط أخيراً في العراق.

وبعض الأنظمة.. لا انتخاب ولا من يحزنون.

كنت أتحاور مع بعض المسؤولين في السودان وقلت لهم: لماذا ينجح كثيرٌ من النواب بالتزكية؟ لماذا لا تكون معركة حقيقية.. ينجح فيها من يريده الشعب؟!

وأريد أن أقول: أن الديمقراطية في اليمن.. هي من أفضل الديمقراطيات في المنطقة العربية المبتلاة بالديكتاتورية والفساد.. ففيها أحزاب حقيقية.. وفيها معارضة حقيقية..

لقد زرت اليمن قبل فترة.. وتجولت في العديد من المدن.. وتحدثت مع شرائح متعددة حديثاً واضحاً وصريحاً.. ولم يسألني أحد.

ولقد سرّني ما قرأته للأستاذ الأمين العام للتجمع اليمني للإصلاح محمد اليدومي.. عندما دعا إخوانه إلى قبول نتائج الاقتراع لاختيار البرلمان الجديد.. وأكد أن حزبه الذي خاض منافسة شرسة مع الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) سيتعاون معه على رغم رفضه أن يكون شماعة للحزب الحاكم وسياسته.

رصيد الخبرة

ثم هناك عامل آخر.. يدعو الإسلاميين في اليمن إلى استمرار علاقتهم بالحزب الحاكم.. قد تتوتر هذه العلاقات أحياناً فيدخل المصلحون لإصلاحها.. فرصيد الخبرة والتجربة                                                        –

يتطلبان ذلك..

فهما معاً (التجمع والرئيس) من تصدى للجبهة الوطنية الديمقراطية المدعومة بالسلاح من الحكم الشيوعي في عدن.. والتي كادت أن تحقق انتصاراً على الحكم في صنعاء عام 1980.. فنزلت الحركة الإسلامية بكل فصائلها إلى الميدان.. وبتفاهم كامل مع الرئيس علي عبد الله صالح.. وخاضت مع الماركسيين معارك عنيفة أكبرها معركة جبال هكمان الشهيرة في محافظة تعز.. وقلبت هذه المعارك موازين القوة.. فاضطر على ناصر محمد إلى زيارة صنعاء مطالباً بوقف إطلاق النار.

وفي مرحلة تالية (1981 – 1983) حقق الإسلاميون والرئيس معاً الإجراءات المتعلقة بإنجاح المؤتمر الشعبي العام وإقرار الميثاق الوطني.

وفي نوفمبر 1989 وقّع الجنوبيون بعد تصاعد المدّ الإسلامي، وسقوط الاتحاد السوفياتي، اتفاقية الوحدة مع الشمال.. وفي مايو 1990 قامت الوحدة في اليمن بين الشطر الشمالي والجنوبي.

وفي 4 مايو 1994 قامت الحرب التي افتعلها الاشتراكيون في الجنوب، وفي 21 مايو 1994 أعلن علي سالم البيض انفصال المحافظات الشرقية والجنوبية.

علي سالم البيض

كانت الظروف الإقليمية والدولية تدعم حكومة عدن.. وكانت معسكرات الاشتراكيين تملك ترسانة هائلة من الأسلحة الروسية المتطورة.

وفي وقت تعددت فيه الخيارات أمام السلطة في صنعاء! هل يجمعون ما خف وزنه وغلى ثمنه.. ويركبون الطائرات إلى أقرب دولة تحميهم..؟!

ومرة أخرى نزل الإسلاميون إلى الميدان.. ولا توجد أدنى مبالغة عندما نقول أن الإسلاميين هم الذين حسموا المعركة لصالح الوحدة.

وتساءلوا : ماذا يريد الرئيس؟

يريد أن يكون رئيساً للجمهورية بدلاً من المجلس الرئاسي الذي هو فيه عضو من ثلاثة.. أحدهم من التجمع اليمني للإصلاح..؟ ووافق التجمع.. وأصبح علي عبد الله صالح رئيساً للجمهورية.

يريد أن يترشح للرئاسة مرة ثانية وثالثة؟

ورشح التجمع الرئيس علي عبد الله صالح للانتخابات الرئاسية.

لقد حسبها التجمع اليمني للإصلاح بطريقة صحيحة.. فرصيد الخبرة، والتجربة، والطريق المشترك، والمواقف الصعبة، التي سلكاها معاً مع الرئيس.. تتطلب مثل هذه المواقف..

ولكن هل هذا الموقف لصالح التجمع اليمني للإصلاح؟

نعم بكل تأكيد.. والدليل على ذلك هو أنه بالرغم من كل إجراءات السلطة.. واعتداءات الحزب الحاكم.. فقد حصل التجمع اليمني للإصلاح على أصوات المدن الكبرى.. التي تضم المثقفين والطلاب والسياسيين.. وهؤلاء أثقل في الميزان من الأعداد المضاعفة التي حصل عليها الحزب الحاكم في القرى ومواقع القبائل.. ومن تعرفه خيرٌ من الذي تجهله!.

صنعاء – 2003م

Share
 
Leave a comment

Posted by on August 4, 2013 in خواطر حول العالم

 

حقيقة الأزمة وقضية الوحدة اليمنية

(3) حقيقة الأزمة وقضية الوحدة اليمنية – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من اليمن

شعب يمني واحد

في أقسى الظروف التي عاشها اليمن.. كان اليمنيون يشعرون أنهم شعب واحد.. وإذا كانت الظروف قد أملت على بلادهم أن تقسم بين شمال يحكمه الأئمة، وجنوب يخضع للاستعمار البريطاني، إلا أن الشعب كان يعيش الوحدة في وجدانه وكل مشاعره.

عندما قامت حركة الأحرار اليمنية في الشمال في أربعينات هذا القرن ضد حكم الأئمة الذي أشاع الظلم والفقر والجهل والمرض.. لم يجد بعض قادة الحركة مثل الزبيري والنعمان – بعد فشل حركتهم – إلا مدينة عدن.. ليجدوا قلوب وبيوت إخوانهم في الجنوب مفتوحة لهم.. الأمر الذي مكنهم من قيادة حركتهم من الجنوب

الزبيري والنعمان

وعندما نجحت ثورة سبتمبر 1962‏م ضد الإمامة.. جعلت من أهدافها ‏الستة التي أعلنتها: تحرير جنوب البلاد من الاستعمار البريطاني.

فمن أين جاءت قصة يمنين وشعبين..؟

القصة بدأت مع تسلم الحزب الاشتراكي (الابن الشرعي للجبهة ‏القومية) السلطة في الجنوب.. وهذا الحزب شأنه شأن جميع ‏الأحزاب القومية في الوطن العربي كان يصم الآذان بشعارات الوحدة.. فلما تسلم السلطة جاء من يذكره.. بأنه آن الأوان لتطبيق شعارات الحزب وإعلان الوحدة.. ولكن الفريق الماركسي في الحزب.. ذكّر الرفاق وقال: وكيف ننضم إلى شمال متخلف رجعي..؟!

وبدأت الحكاية التي تكررت في كل بلاد العرب.. ثورة ثقافية تجعل الجميع يؤمن بالاشتراكية والماركسية، ومن ثم يصير اللقاء وتكون الوحدة تلقائية. كان التيار لصالح الماركسيين.. فعندما تسلم إبراهيم الحمدي الحكم في الشمال بانقلاب عسكري عام 1974‏م.. قرر زيارة عدن والإعلان من هناك عن ثورة ثقافية.. وعندما قتل عام 1977م وحكم من بعده المقدم أحمد الغشمي قتله الاشتراكيون.. ثم جاء من بعده على عبد الله صالح عام 1978‏م.

في هذه الفترة عام 1978‏م تكونت الجبهة الوطنية في الشمال.. تحمل أفكار الحزب الاشتراكي الحاكم في الجنوب.. والتي قامت بعمليات تخريب في بعض المحافظات الشمالية.. كانت أعنفها حرب عام 1979م التي استمرت لأكثر من عام.. والتي كادت أن تحقق انتصارا على الحكم في الشمال عام 1980م. واشترطت من أجل وقف القتال اشتراكها في الحكم بشرط إعطائها الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والإعلام والتربية والجيش.

ولقد استطاع الكفاح الشعبي الإسلامي الذي أدرك خطورة سيطرة الماركسيين على كامل اليمن، أن يخوض معارك عنيفة مع مرتزقة الجبهة الوطنية المدعومة من جيش الجنوب.. كان أعظمها المعركة التي خاضها المجاهدون في جبال هكمان الشهيرة في محافظة ‏تعز والتي كان من نتائجها أن قام علي ناصر محمد الأمين العام للحزب الاشتراكي بزيارة لصنعاء يطالب بوضع حد للقتال وفتح صفحة جديدة بين البلدين.. لقد أخافهم الزحف الإسلامي.. !!

ومع هذه الصفحة الجديدة التي أرساها علي عبد الله صالح مع علي ناصر محمد.. بدأت مرحلة المؤتمر الشعبي الذي تأسس عام 1982‏م برئاسة علي عبد الله صالح.

علي عبدالله صالح

نتائج متوقعة بين الحرب والسلام

لم تنته المعارك بعد.. وحتى كتابة هذا التحليل فإن القوات الشمالية مازالت تحاصر عدن.. مع وجود ضغوط سياسية تحول دون اقتحامها.. ومع ذلك فإننا نستطيع أن نسجل بعض النتائج المتوقعة بين الحرب والسلام:

1- مهما تكن النتائج وسواء بقيت الوحدة الصورية أم حل مكانها الانفصال أو التشرذم .. فإن الجنون الذي حدث كرس الانفصال الأبدي ودق اسفين الفرقة والأحقاد والرغبات الجامحة بالثأر والانتقام. خاصة وأن عدد القتلى تجاوز حسب التقديرات الـ 20 ألف قتيل.

2- ومهما تكن نتائج المعارك.. فإن هذه الحرب التي يدعو فيها خطباء المساجد في صنعاء إلى الجهاد ضد الماركسيين المارقين، وبالمقابل يحاول الجنوبيون جاهدين استمالة العشائر والقبائل والأحزاب التي سبق وحاربوها.. هذه الحرب لن تتوقف عندما تصمت المدافع والصواريخ .. بل ستتحول إلى حرب استنزاف قبلية لن تهدد وحدة اليمن فقط.. بل ستعمل على تمزيقه إلى شعوب وقبائل تحكّم شرائع الغزو والثأر بدلا من قانون الدولة..

هذه الحروب االقبلية هي الأكثر دواما، فلا أحد يتنازل عنها، لأن شرف القبيلة يعلو على حياة كل أفرادها.

‏ولقد سمعنا وقرأنا لسلطان حضرموت.. أن بلاده لم تكن في يوم ‏جزءا من اليمن .. شماله أو جنوبه !

3- مما لا شك فيه أن التخويف بالأصولية لعب دورا في تفجير الأوضاع في اليمن.. فقد قدّم قادة الحزب الاشتراكي أنفسهم كمن يحارب ليمنع إقامة دولة إسلامية أصولية ستكون مصدر تهديد للدول المجاورة لليمن حسبما قال الأمين العام المساعد للحزب السيد سالم صالح محمد. ومن الواضح أن الاشتراكيين يطمعون من وراء هذه التصريحات استثارة القوى الإقليمية والدولية للمبادرة إلى تقديم العون لهم.

أما الأحزاب الأصولية في اليمن فهي:

حزب الحق: وهو حزب إسلامي ذو ميول شيعية زيدية . شكل قبل فترة مع الحزب الاشتراكي نواة معارضة ضد علي عبد الله صالح. وعندما ‏أعلن الاشتراكي الانفصال عاد الحزب إلى قواعده الشمالية.

التجمع اليمني للإصلاح ذو الصلة الوثيقة بالإخوان المسلمين، فهو مرتبط بالحركة الإسلامية العالمية، وله علاقات وثيقة مع دول إسلامية عدة. يتولى الشيخ عبد المجيد الزنداني وهو أحد قادته ‏عضوية مجلس الرئاسة اليمني. كما ويشارك التجمع بعدد من الوزراء. كما أن الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر زعيم التجمع يترأس مجلس النواب.. كما أن عددا من الإسلاميين يشغلون مواقع جيدة في عدد من الأجهزة الأمنية.

رابطة أبناء اليمن وزعيمها عبد الرحمن الجفري الذي تحالف حديثا مع الحزب الاشتراكي، وله تاريخه الإسلامي العريق، يتضح ذلك من كتاباته وخطبه وفلسفة حزبه.. كما أن لعمه المرحوم السيد عبد الله علوي الجفري اتصالات قديمة مع الإسلاميين .. وكانت الجبهة القومية آنذاك والاشتراكيون لاحقا اضطهدوه وصادروا ممتلكاته بحجة أنه من الإسلاميين.. ويظهر أن تحالفه الجديد مع الاشتراكيين عبارة عن لقاء ‏مصلحة موجه أصلا ضد علي عبد الله صالح.

وفي الجنوب توجد الحركة الإسلامية الحديثة وجلها من الشباب.. موجودة في معظم محافظات الجنوب.. وهذه الحركة تنتمي إلى الإخوان المسلمين.. قسم منها ارتبط تنظيميا بالتجمع اليمني للإصلاح وقسم آخر مازال مستقلا.

أما حركة الإخوان المسلمين العالمية فقد أصدرت بيانا معتدلا دعت فيه الأطراف المتحاربة إلى وقف نزيف الدم.. ولكنها أكدت في الوقت نفسه ضرورة المحافظة على الوحدة.

4- ينظر الكثيرون إلى حرب اليمن باعتبارها ملحقا لحرب الخليج.. فدور صدام في الوحدة اليمنية عام 1990‏م.. ودور اليمن وموقفها من غزو الكويت.. والخلافات مع المملكة العربية السعودية على الحدود.. كل ذلك جعل الخليج يقف تلقائيا مع حكومة عدن.. التي أبدت كل الاستعداد (فيما يبدو لحسن الجوار مع منطقة الخليج).

5- الجميع يتساءل عن موقف الأمريكان.. هل لهم مصلحة في استمرار القتال.. أم في إيقافه.. تصريح وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر الذي وجه رسائل إلى وزراء خارجية دول مجلس التعاون ‏الخليجي يحذرهم من مغبة استمرار هذه الحرب وضرورة إنهاء قتل اليمنيين على يد اليمنيين وإلى ضرورة التوصل إلى وقف فوري للنار يتبعه تطبيق وثيقة العهد والاتفاق التي وقعها اليمنيون في عمان. كما أعرب عن استياء حكومته من جراء شحنات الأسلحة الكبيرة التي تتدفق على اليمن.. فهل هذه التصريحات توضح موقف أمريكا.. أم أنه موقف قابل للتغيير..؟

6- إن دخول مجلس الأمن على الخط، هو أهم تطور سياسي في الموضوع، وهو يعطي فكرة عن مدى الاهتمام الدولي بما يجري في اليمن.. فللقوى الإقليمية القادرة على الضغط.. وللقوى العالمية مصالحها في ‏المنطقة.. ومن هنا يفهم تركيز الشمال على السيطرة على شبوه ‏التي تشكل حقولها النفطية امتدادا لحقول محافظة مأرب ‏الشمالية، وعلى تحقيق اختراق في حضرموت للسيطرة على حقولها ‏النفطية الغنية. ومثل هذا التحرك الدولي هو أقرب لمصلحة ‏الجنوبين الذين هيأتهم الظروف للعب هذا الدور.. والذين هم ‏بطبيعتهم مستعدون له. وتوجه مجلس الأمن هو العودة إلى طاولة ‏الحوار بعد ما أظهر كل طرف ما الذي يستطيع عمله. فلا الوحدة ‏ممكنة بالتصعيد العسكري ولا الانفصال ممكن بالتصعيد السياسي ‏الذي بلغ ذروته بإعلان جمهورية اليمن الديمقراطية.

7- إن استمرار القتال.. وتفوق اليمن الشمالي عسكريا.. سيضعها في صفوف الدولة التي تهدد المنطقة وسيؤثر ذلك على اليمن مستقبلا وربما ساعد في عزلتها.

الوحدة بين الحقيقة والوهم

تتعلق شعوبنا العربية في أغلب مواقعها بالوحدة .. بل وتعتبرها مقدسة ينبغي قيامها.. وإذا قامت فلا بد من الحفاظ عليها بكل الوسائل.. وهذه النظرة سببها التجزئة التي فرضها الاستعمار الأوروبي على أمتنا فأصبحت بموجبها الأمة الواحدة التي يجمعها الدين والتراث والتاريخ والأرض واللغة والآمال والمصير.. مزعا متفرقة لكل منها علم ونشيد.. وإذاعة وتلفزيون.. وسيادة وحدود.. وأخيرا عضوية في المحافل الدولية ‏وفي ظل هذه الكيانات بقيت الأمة تحن إلى وحدتها التي هي – في نظرها- عنوان عزتها وسؤددها.

ولقد قامت في عصرنا الحديث عدة محاولات للوحدة أولها الوحدة الفلسطينية- الأردنية والوحدة المصرية- السورية.. والاتحاد الهاشمي.. ووحدات صورية بين ليبيا وكل من مصر وتونس والسودان والمغرب.. وأخيرا الوحدة اليمنية بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي.

هذه المحاولات فشلت جميعا.. ولم يقتصر فشلها على المعنى السياسي للوحدة.. بل كانت نتائجها وبالا على معنى الوحدة والأخوة .. وتقارب الشعوب.. والمصير الواحد.. إلى آخر هذه المعاني التي هي بالأساس المحرك الحقيقي لوحدة الأمة.. ولا بد لنا من أن نسلم بأن الكيانات العربية والإسلامية بحدودها الحالية.. وبالثقافات التي تغذي هذه الكيانات.. وبالسلطة المتحكمة التي فرضت نفسها على شعوبها، وليس بمقدورها الاستمرار بحكمهم إلا من خلال: إبراز التناقضات، وإحداث انقسام مجتمعي هائل، وإغلاق كل أبواب الحوار والتفاهم بين طبقات الشعب. فاستغلت الأقليات وأبرزت الطوائف، وأحيت اللغات الميتة.. وحوّلها الجميع إلى قبائل تتصارع.. كل ذلك قد أثرت عميقا في نفسية الشعوب وجعلها تتمسك بهذه الكيانات.. وإذا كانت الوحدة مازالت حلما ورديا عاطفيا يداعب أحلام الجماهير..فإن الكيانات الإقليمية وشيوع القبلية وتحكم الأهواء الشخصية والخلافات الذاتية هي أقرب للحقيقة (مع الأسف الشديد) من الأحلام.

ولكن لماذا؟ ما هو سبب هذا الانقلاب..؟ كيف أصبحت الكيانات المفتعلة هدفا يسعى إليه الكثيرون..؟

السبب في تقديرنا هو أن الحكام هم الذين يصنعون الوحدة.. يرتبونها حسب مصالحهم.. ويفصّلونها عل مقاسمهم.. يتقاسمون مناصبها ويستأثرون باقتسام خيراتها.. حتى إذا اختلت حساباتهم لأي سبب من الأسباب.. نقضوا ما اتفقوا عليه وانتهت الوحدة.

ومن الخطأ البالغ أن نعتبر مثل هذه المواقف.. وحدة تحميها الشعوب بصدورها وتدافع عنها.. فهي لم تكن فيها في البداية ولا يهمها كثيرا أن تكون فيها في النهاية.

كان الشعبان السوري والمصري من أقرب الشعوب العربية لبعضهما وما زال يذكر جيلنا كيف وقف الطلبة الصغار في سوريا يتطوعون في الجيش الشعبي للذهاب إلى مصر لحمايتها أثناء العدوان الثلاثي عام 1956‏م.

فلما قامت الوحدة بين الدولتين.. وحُكم الشعب السوري المعروف بعنفوانه بالأسلوب القمعي المخابراتي الذي كان سائدا في مصر.. يومها حدث الانفصال وقامت مهاترات لا حد لها بين البلدين.. ‏ومازالت الوحدة وذكراها غصة في قلوب السوريين.. هذه الوحدة ‏التي أريد لها أن تكون نواة للوحدة العربية الكبرى. وإذا بها مزيدا ‏من الأغلال في أعناق الشعوب.

وإذا كان حديثنا عن اليمن اليوم.. فالشعب في البلدين واحد.

ولكن الوحدة قامت بين نظامين ورئيسين وحزبين تقاسما بينهما المصالح .. فلما افترقت هذه المصالح لظروف داخلية أو خارجية.. عملا على الانفصال.

إن الوحدة الحقيقية.. هي الوحدة التي تفرضها الشعوب.. في أجواء الحريات.. واحترام حقوق الإنسان.. ولا معنى لوحدة على حساب الشعوب وحريتها وحقوقها..

وفي الوقت الذي يتجه فيه العالم – في إطار حركة منظمة- بتحويل الكيانات الصغيرة إلى دائرة الكيانات الأكبر، طمعا في التنسيق، بل الاتحاد.. نرى عالمنا المجنون يلهث بقوة غاشمة وبسرعة جاهلة منفلتة نحو الانفصال والتمزيق والتفتيت. وفي حمى الاندفاع المجنون لا نظن أحدا سيسلم.

وماذا عن المستقبل؟

هل سينفلت الأمر من عقاله في وسط شعب مسلح نسبة عالية من شبابه عاطل عن العمل، فينطلق يصفي حساباته في داخل بلده وخارجها..؟

وهل ستكون فرصة – في ظل هذا الانفلات – لتغيير خارطة المنطقة.. وهل ستبقى اليمن شمالا وجنوبا فقط.. فإن بعض المصادر تؤكد أن ثمة خططا لتقسيم اليمن إلى أربعة كيانات على الأقل..؟

وفي حالة الانفصال.. فهل ستقبل المعارضة (التي شاركت في الحكم مؤقتا) حكم الاشتراكيين.. أم أن بقاء الاشتراكيين مرحلي كذلك..؟

وهل سيدرك مجلس التعاون الخليجي خطورة الموقف.. وأن دائرة القتال والاستنزاف قد تتسع.. فيعالجوا الأمر بطرق مختلفة..؟

كلها أسئلة توضع أمام السياسيين لعلهم يدركون خطوات المستقبل.

1994/6/21م

Share
 
Leave a comment

Posted by on August 3, 2013 in خواطر حول العالم