RSS

الملتقى الدولي للشيخ محفوظ النحناح

14 Sep

(2) الملتقى الدولي للشيخ محفوظ النحناح – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من الجزائر

في 15 حزيران (يونيو) 2005م، انعقد في الجزائر الملتقى الدولي الثاني للشيخ محفوظ النحناح، بحضور ثلة من شخصيات العالم الإسلامي.. جاءوا جميعاً للمشاركة في هذا اللقاء الذي كان بعنوان المشاركة السياسية: خطوة في طريق مشروع الإصلاح السياسي. والعلاقة الحميمة والقريبة التي كانت تجمعني بالأخ محفوظ هي التي فرضت علي أن أحضر ملتقاه الأول والثاني.. أقف ساعة بالقرب منه ومن أهله وأسرته وإخوانه، وأحبائه وأصدقائه.

وحركة مجتمع السلم التي أسسها الشيخ محفوظ النحناح في الظروف الصعبة التي مرت بها الجزائر، هي اليوم إحدى قوى ثلاث تشارك في السلطة التي  يرأسها الرئيس عبد العزيز بو تفليقة.

أما الحـزبان الآخـران فهمـا الحـزب الديمقراطـي الذي يـرأسه رئيس الوزراء أو يحيى.. وهو حزب علماني، غربي التوجه، معظم طروحاته لا يرتاح لها التوجه الإسلامي في البلاد.. مثل قانون الأسرة.. وحذف مادة الشريعة الإسلامية من مناهج التعليم الثانوي. وغيرها كثير.

وأما الحزب الثاني فهو جبهة التحرير، الحزب الذي حكم الجزائر وما زال يحكمها.. أمينه العام بلخادم وهو شخصية إسلامية جيدة.

أما بو تفليقة الذي يحكم البلاد في ولاية ثانية.. فقد استسلمت له كل القوى كالجيش والأحزاب والسلطة وأصبح الرقم الأول بين الأرقام السياسية في الجزائر.

تسلم حزب مجتمع السلم عدة وزارات من تلك التي يسمونها تكنوقراط.. وآخرها وزارة دولة أسندت لرئيس الحركة بدون مسمى.

والأحزاب التي لا تجد فرصة لتقوية وجودها، وتلاحمها مع شعبها، وتربية أبنائها.. قد لا تنفعها بعض المكاسب السياسية التي قد تفيد أفراداً.. وقد تنقلب ضرراً عليها وعلى مستقبلها.. وإن الكلمات التي أطلقها الإخوة المسؤولون في حزب مجتمع السلم، أوضحت تباين النظرة تجاه هذه المشاركة السياسية.

ففي الوقت الذي أثنى فيه رئيس الحركة أبو جرة سلطاني على هذه المشاركة واعتبرها قمة النضج السياسي المتنامي بالمرحلية والتدرج في مجال تمدين الحياة السياسية، ودمقرطة المجتمع، وردم الهوة بين التيارات التقليدية التي ظلت تتنازع البقاء منذ بروز الحركات الوطنية سنة 1913م إلى بداية الائتلاف الحزبي سنة 1999م، ومحاولات الترقية السياسية التي توجت جهودها بتوقيع وثيقة التحالف الرئاسي في فبراير 2004م.

كما اعتبر رئيس الحركة هذه التجربة السياسية الجزائرية فريدة في نوعها، تصلح أن تكون نموذجاً لجميع الحركات الإسلامية الأخرى في العالم.

غير أن كلمات بعض مسؤولي الحركة أعطت انطباعات مختلفة:

قال بعضهم: إن شعبية الحركة تضعف بالتدريج.

وقال بعضهم الآخر: إن الشعب كان ينظر لنا كدعاة، واليوم وفي ظل هذه المشاركة بدأوا ينظرون لنا كسياسيين.. مثل بقية السياسيين الساعين لمصالحهم.. اللاهثين وراء المناصب.

وإذا كان المراقب المحايد أقدر من غيره على تقدير المواقف.. وتحسس الأمور.. فإنني أسجل بهذا الاعتبار الملاحظات التالية:

1- الأوضاع في الجزائر عموماً مازالت شديدة التعقيد.. وكل القوى التي وجدت في المراحل المختلفة من عمر الجزائر مازالت موجودة.. ولقد اكتسبت مع الزمن مزيداً من الخبرة والدهاء.. وأصبحت أقرب إلى السرية منها إلى الانفعال العلني.. فحركة الإنقاذ التي أوجدها عباسي مدني مازالت موجودة.. ولها قيادة في الخارج تحرك العناصر في الداخل.. وإذا كانت حركة الإصلاح بقيادة عبد الله جاب الله تراهن على استقطاب عناصر الإنقاذ.. فإن حركة مجتمع السلم قد تكون أبعد ما تكون عن هذه العناصر نتيجة للمواقف المتشنجة التي حدثت سابقاً بين الفريقين..!

2-  نظرية الفصل بين المرجعيات.. اتضح من خلال عرض عقدة المشاركة والمرجعية، بأنه لابد من الوصول مرحلياً إلى وضع جديد يحافظ على مكاسب المشاركة السياسية التي أنتهجتها الحركة الإسلامية، وفي نفس الوقت صيانة المرجعية الدينية والدعوية التي أسست لها في بداية الصحوة. ويظهر من خلال التجربة بأن هذا يتم من خلال توزيع المرجعيات، على أن تكون المرجعية الشرعية والدعوية هي المرجعية المحورية، وأن تبتعد هذه المرجعية عن كل مطالبة للحكم لنفسها ولرجالها في أي مستوى من مستوياته، وأن ينشأ في مداراتها المختلفة مؤسسات مجتمعية متعددة، أهمها مؤسسة الحزب أو الأحزاب السياسية (المرجعية الحزبية) بشرط أن لا يكون بين المرجعيتين أي ارتباط تنظيمي عضوي سوى الولاء العام والترابط الفكري.

3- أما الحركة الطلابية المتمثلة بالاتحاد الوطني الحر.. والتي هي أكبر تجمع طلابي في الجزائر.. فهي أقرب في الحقيقة إلى التجمعات السياسية.. ولقد ركز رئيس الدولة عبد العزيز بوتفليقة شخصياً على مسؤولي هذا الاتحاد.. ووضع تحت تصرفهم كل الإمكانات في سبيل إغرائهم وجذبهم إلى الإطار الحكومي.

ولقد كان مسؤول الاتحاد صريحاً مع المسؤولين عنه عندما طلب منهم مزيداً من الدعم حتى لا يفقدونهم.

نحن من جانبنا نلتقي في كل مرة نزور فيها الجزائر المكاتب الطلابية في العاصمة والمدن الأخرى ونؤكد على وحدة الحركة وضرورة التربية فهي العاصم في سلامة العمل الطلابي وأدائه لمهمته التي يعمل من أجلها.

وكلمة أخيرة

فإن هذه الأقطار تحتاج إلى مزيد من الرعاية والتواصل لتسديد اتجاهاتها.. وتنبيهها عن عثرات الطريق ومزالق السياسة.

ونحن نعتقد أن تراث الحركة. وذكرى المؤسس العطرة.. وهمة الخلف العالية.. ستجد في كل وقت مخرجا.. ولكل عسر يمرون به يسراً.. ولن يغلب عسر يسرين.

والحمد لله رب العالمين

الجزائر 15/6/2005م

Share
 
Leave a comment

Posted by on September 14, 2013 in خواطر حول العالم

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *