RSS

Monthly Archives: March 2011

لماذا نكتب عن المجاهد عمر المختار؟

مصطفى محمد الطحان

بنيان أسس على التقوى

الحديث عن السيد عمر المختار.. قائد الجهاد وطليعة المجاهدين.. الذين كتبوا ملحمة الخلود وهم يتصدون للحروب الصليبية التي قادتها إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وغيرهم من الدول الإستعمارية تحت شعار: (انتزاع الهلال وإعلاء الصليب مكانه)..

شيخ المجاهدين عمر المختار

هو حديث عن الحركة السنوسية التي أسسها السنوسي الكبير السيد محمد بن علي، حركة إسلامية صميمة، جمعت بين العبادة والعمل، وبين الدعوة لإصلاح المجتمع وإعداد الكوادر المؤهلة عقائدياً وجسمياً لتحقيق تلك الرسالة السامية. لم تشغلها التصنيفات والتسميات، فقد جمعت بين سلفية تقوم على منهج التوحيد ومنهج صوفي، مزجت بينهما في طرح جديد يأخذ بالتربية الإسلامية والتطبيق العملي لتعاليم الإسلام كأساس لبناء الشخصية المسلمة المنوط بها إصلاح المجتمع. بناء يؤسس على الفقه الذي يشحذ العقول ويعتمد على التصوف الذي يصلح الأرواح.

 السيد محمد بن علي مؤسس الحركة السنوسية

وهو حديث عن حركة إسلامية عالمية، لا انفصام فيها بين الدين والدولة، تنشر الإسلام في البلاد التي لم يبلغها.. وتدافع عن المسلمين ضد كل من يعتدي عليهم.. حدود وطنها كل أرض مسلمة يشهد سكانها شهادة الإسلام. لا أثر فيها لعصبية قوم.. أو لوطنية تقوم على جزء من بلاد المسلمين.

وهو حديث عن حركة جهاد مستمرة يقودها أبطال السنوسية حتى وصلت القيادة إلى السيد عمر المختار.. فأبدى من صنوف العزة  بالله ورسوله ما جعله ينظر إلى هؤلاء المستعمرين المعتدين نظرة استصغار واحتقار..

وأبدى من الإلتزام بالحركة التي ينتسب لها ما تصدى به لكل من حدثه من أبناء قبيلته أن يكون جهاده للأقربين من عشيرته..

جاهد في سبيل الله كل طغيان الفرنسيين والإنكليز والإيطاليين حتى أتاه اليقين.

القائد السنوسي عمر المختار

نحن نكتب عن القيادات الفكرية والسياسية والجهادية في القديم والحديث.. وهدفنا أن نضع أمام الشباب الذين يبحثون عن البطل الأقرب لهم.. والذي تمثل حياته وشخصيته النموذج الذي يبحثون عنه.. يتقمصون شخصيته ويتأسون به.. وهذه إحدى وسائل التربية التي اعتمدناها في إيجاد طليعة المستقبل.

كان رصيدنا عن عمر المختار عندما اخترناه.. مجرد أحاديث قليلة سمعناها من هنا أو هناك.. وأهمها قصيدة شوقي الذي رثاه عندما أعدمه الإيطاليون وهو في السبعين من عمره.

ولكننا عندما درسنا سيرة عمر المختار من أكثر من مصدر.. وجدناها سيرة رجل عظيم بكل معنى الكلمة.. تستحق أن ندرسها وأن نقدمها لأبنائنا الشباب. لم يكن عمر المختار مجرد بطل شجاع سقط في ميدان القتال وهو يدافع عن دينه وبلاده.. لقد كان نموذجاً فذاً متعدد جوانب العظمة..

فهو أولاً ابن الحركة السنوسية التي أسسها الشيخ محمد بن علي السنوسي.. والتي تأثرت بدعوة التوحيد التي أطلقها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في جزيرة العرب.. وتفاعلت بالإرث الصوفي الجهادي المنتشر في أفريقيا والمغرب. لقد كانت السنوسية دعوة صوفية سلفية، جمعت بين العبادة والعمل، والدعوة والتربية.

وهي من ثم حركة  متمشية مع منهج الإسلام السياسي الذي لا يعترف بالتجزئة الجغرافية أو الإقليمية.. وكان سبيلها إلى ذلك إعداد الكوادر المؤهلة عقائدياً وجسدياً.. ونشر الإسلام في البلاد التي لم تبلغها الدعوة.. ومقاومة النفوذ الأجنبي في عموم بلاد المسلمين.

لقد كان للبيئة التي عاش فيها عمر المختار.. وللزاوية التي تعلم فيها ودرج في ربوعها مع إخوانه وأساتذته السنوسيين..والحزم الذي ميز شخصيته في مواجهة مسؤولياته الجهادية وفي التصدى للغزو الأجنبي الفرنسي والبريطاني والإيطالي.. في السودان ومصر وليبيا.. ورفض كل محاولات الهيمنة والاحتواء والابتزاز والضغوط التي حاولها العدو معه.. والثقة بالنفس التي تبهر القارئ لسيرته وهو يقود سفينة الجهاد متوكلاً على الله مخلصاً لدينه.

لقد كان عمر المختار مخلصاً لعمله متفانياً في أداء واجباته، ولم يعرف عنه قط أنه أجل عمل يومه إلى غده.. لقد ظهرت صفاته القيادية والتأثير على الوسط الذي يعيش فيه منذ كان طالباً في الجغبوب.

لقد أعطته جشاشة صوته، ورصانة منطقه، وصراحة عباراته، واتزان كلامه جاذبية خاصة، ومقدرة على شد انتباه سامعيه، فكان كلامه قوياً كأنه أمير يلقي أوامر لتابعيه. كما أن بساطة عيشه وتواضعه وعدم اهتمامه بالدنيا. والمهمات الكثيرة التي كان يقوم بها قد وسع من دائرة اتصالاته مع الناس، فاكتسب حبهم وتقديرهم واحترامهم. ولقد لفتت هذه المزايا اهتمام السيد محمد المهدي قائد السنوسية فقربه منه وقال عنه: (لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم).

إن الإيمان الديني العميق هو الذي بعث في عمر المختار صفات الأمانة والشجاعة وحبه للصدق والحق ورفضه كل أنواع الظلم والقهر والاستبداد.. وهذا الإيمان هو الذي بوأه المنزلة التي بلغها عند الناس. لقد كان حريصاً على أداء الصلاة في وقتها.. وكان يختم القرآن كل سبعة أيام.

لقد كان يُرسل في مهمات إلى السودان، وإلى مصر، وفي وفود إجراء المصالحات وفض النزاع بين القبائل.. كان معروفاً بصلاته الواسعة بالأحداث القبلية وبحروبها وعلى جانب عظيم من معرفة الأنساب القبلية والارتباطات التي تصل هذه القبائل بعضها ببعض وبتقاليدها وعاداتها.

كان يعرف أنواع النباتات الصحراوية وخواصها، والأمراض التي تصيب الماشية وطريقة علاجها.. وكانت له خبرة واسعة بمسالك الصحراء وطرقها.. من برقة إلى مصر والسودان في الخارج  وإلى الجغبوب والكفرة وواحات جالو وأوجله في الداخل.

لقد شهد عمر المختار بداية الغزوة الإستعمارية لبلاد المسلمين فقد احتلت فرنسا الجزائر عام 1830 وتونس عام 1881، واحتلت بريطانيا مصر عام 1882 وامتدت منها جنوباً إلى السودان عام 1896، ثم احتلت فرنسا السودان الأوسط عام 1902.. وكان واضحاً أن الاستعمار الأوروبي كان يسعى للسيطرة على المنطقة الإسلامية في أفريقيا.. كما هي مقررات مؤتمر برلين الذي عقد عام 1884 والذي أقر مبدأ الادعاءات الاستعمارية في هذه المنطقة.

لم يكن عمر المختار سوى مجاهد مسلم يهتم بتحرير الوطن الإسلامي من كل آثار الاستعمار.. اشترك في مقاومة الإستعمار الفرنسي في السودان الشرقي والأوسط.. ومقاومة الاحتلال الإيطالي لليبيا عام 1911.. ومقاومة الاحتلال الإنكليزي في مصر.. انتصر وانهزم.. وأخيراً أسره الإيطاليون وأعدموه.. وهو في كل خطوة من خطواته وكل عمل في ملحمته، عنوان رائع لمسيرة عظيمة لبطل وقائد عظيم.

عمر المختار قبل اعدامه

إنه بنيان أسس على التقوى، أصله ثابت وفرعه في السماء.. شجرة طيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.         

Share
 
Leave a comment

Posted by on March 24, 2011 in خواطر

 

أسئلة حوار المركز العربي للدراسات والابحاث

مصطفى محمد الطحان

هل يمكن اعتبار ما حدث في تونس ومصر، وما يحدث من احتجاجات في انحاء كثيرة من الدول العربية، بمثابة صحوة إسلامية جماهيرية أم لديكم تفسير آخر له؟

إن ما يحدث في تونس وفي مصر بعدها، وفي ليبيا واليمن والبحرين، وما يتوقع أن يحدث في الجزائر وموريتانيا والأردن وسوريا.. هي صحوة شعوب خضعت للاضطهاد والإرهاب فترة طويلة من الزمن.. ولربما لجأت بعض الفئات إلى أساليب غير حكيمة للتخلص من كابوس الطغاة ففشلت.. وعندها أدركت الشعوب أن التحرك السلمي هو وحده الحل.. وصحوة الشعوب هذه هي صحوة إسلامية فالإسلام وحده هو المعبر عن هوية الشعوب.. وهو الدافع الحقيقي لمقاومة الطغيان، وهو السبيل الوحيد للتحرر ومقاومة الاستعمار الذي تحكّم طويلاً في بلادنا، وأذلّ شعوبنا وغرس مفاهيماً تخالف مفاهيمنا ومكن لإسرائيل على أرضنا.. وأقنع الحكام أن أقرب الوسائل إلى قلب الغرب.. هو طريق إسرائيل.

وفي أيام الملك فاروق كتب سيد قطب مقالاً بعنوان: كن مسلماً فحسب، فهو وحده يدفعك إلى حرب الاستعمار فإن لم تفعل فتحسس قلبك عسى أن تكون مخدوعاً بحقيقة إيمانك.. كن مسلماً فحسب.. فهو وحده الذي يدفعك إلى مكافحة طغيان الحكام.. فإن لم تفعل فتحسس قلبك عسى أن تكون مخدوعاً بحقيقة إيمانك.. فإذا لم تكن مخدوعاً بحقيقة إيمانك.. فإن الإسلام فقط هو الطريق إلى الحرية والتحرر (من كتاب دراسات إسلامية- سيد قطب).

الأستاذ سيد قطب

ما هو السبيل الصحيح حتى لا تذهب ثمار هذه الثورات أدراج الرياح؟ وبما تفسر مباركة الغرب لها بالرغم من أنه صانع هؤلاء الطغاة وفراعين هذا الزمان؟

ذكر مايلز كوبلاند في كتابه لعبة الأمم.. إن إرهاصات التغيير عندما تجلت في مصر أواخر أيام الملك فاروق.. أرسلت أمريكا إلى مصر كوميت روزفلت أحد رجال المخابرات المركزية لدراسة الموقف.. وكان المتوقع غربياً أن أي انقلاب عسكري يحدث ضد فاروق سيكون إخوانياً أو شيوعياً.. مكث روزفلت مدة في مصر، وكتب بعدها إلى الخارجية الأمريكية رسالة.. قال فيها: لقد تفاهمنا مع رجال الثورة وإن الانقلاب لن يكون كما تعتقدون.. (من كتاب لعبة الأمم).

فإذا ساءت الأحوال في بلد ما.. فإن الغرب يحني رأسه للعاصفة، ويتفاهم مع بعض الأطراف المؤثرة لحرف مثار الأحداث فيما بعد.

كان الطغاة في بلادنا يحكمون الناس بالحديد والنار.. وفتحوا كل أبواب جهنم لاضطهاد أو قتل المسلمين.. وأقنعوا الغرب أنه لابد من تأييدهم.. لأنهم وحدهم يستطيعون خدمة الغرب، وخدمة إسرائيل، ومواجهة الإسلام.

أما لماذا يبارك الغرب هذه الانتفاضات الشعبية.. فذلك لأنه لا يملك غير ذلك.. اعتمد على الحكام الدكتاتوريين.. الذين أسرفوا في اضطهاد الشعوب.. فلما انتفضت الشعوب.. أدركت أمريكا والغرب معها أنهم فشلوا.. فبدأت تنافق الشعوب.. ولكن هل سيستسلم الغرب.. لا نظن.. ولكن على الشعوب أن تتمسك بمواقفها وبأهدافها ودينها مهما تكن الظروف والمصاعب.. (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم). 

الثورة الشبابية المصرية، هل تدحض الفكرة القائلة بأن الحركات الاسلامية مثل (الإخوان المسلمين)، ليس لديها قدرة على احداث التغيير السلمي، وأنها ليس لها برنامج محدد المعالم للتعامل مع هذه المتغيرات؟

ثورة 25 من يناير المصرية

الحركات الإسلامية مثل حركة الإخوان المسلمين هي حركة تربوية تعاني منذ استشهاد مرشدها الأول حسن البنا الاضطهاد والاغتيال والسجون والإعدام والقتل.. ومثل أي حركة أخرى قد تكون لها بعض الأخطاء.. ولكنها اليوم حركة تملك قواعد ثابتة وعريضة، وتقاوم الطغيان مقاومة سلمية حثيثة. ومثال ساحة التحرير ودور الإخوان فيها دليل على ما نقول.

لقد رأينا جميعا كيف حاول مبارك والعادلي وعملاء النظام أن يفتكوا بشباب ساحة التحرير.. ولم يدافع عن هؤلاء الشباب سوى شباب الإخوان الذين ملأوا الساحات منذ اليوم الأول للحركة الشبابية.. دون أن يرفعوا شعاراتهم ودون أن ينسبوا الفضل لحركتهم، فالذي كان يعنيهم هو سقوط الطغيان.. ولقد سقط والحمد لله.

يوم تولى البروفيسور نجم الدين اربكان رئاسة الوزارة في تركيا عام 1996، وبعد أيام من ذلك، حضر إلى أنقرة بطريقة مفاجئة حسني مبارك والتقى من فوره بالأستاذ اربكان.. وحذره من (الإخوان المسلمون) الذين حاولوا قتل عبد الناصر وقتلوا السادات، وهم يقودون العمليات الإرهابية في مصر والعالم.. استمع إليه اربكان ثم قال له: نحن لا نعرف الإخوان المسلمين على الشاكلة التي تتحدث عنها.. نحن ندعوهم إلى لقاءاتنا ونتحدث معهم.. ولم نلمس منهم سوى المحبة لمصر.. وللإسلام.. وللعمل السياسي الرشيد.

إن حركة الإخوان المسلمين بأدبياتها وثقافتها وعقيدتها تتميز عن غيرها بجذور راسخة في نفوس شعب مصر وكل الشعوب العربية والإسلامية، وتمتد أفقا ليطال فكرها وتصورها الحضاري، ما يتسع للتفاعل والاندماج مع الآخر من الأفكار  والمدارس والتيارات والعقائد المتعددة في الأوطان، بل في العالم كله بكل أفكاره وتوجهاته ومدارسه، مادامت في إطار اختلاف تلك الأفكار وتنوع المعتقدات التي تقرها المرجعية الإسلامية التي يدعون إليها ويتخذونها منهجاً لفكرهم.

لقد كانت الجماعة في كل ظروفها حركة علنية شفافة.. ساهمت في تحرير قناة السويس من الإنكليز، وعملت على تحرير فلسطين من اليهود.. وساهمت قدر استطاعتها المحافظة على شباب ساحة التحرير.. وهي كذلك في كل الظروف في مصر وغير مصر.

هل ترى أن التغيير الحاصل في تونس ومصر، قد يجعل من القادة والحُكام الجدد يغيرون سلم الأولويات القومية، بمعنى أن تحتل القضايا الاسلامية وعلى رأسها فلسطين المحتلة قمة الأولويات الفعلية، أم أن الأمر سيتركز أكثر على الشئون الداخلية، لمنع حدوث تغييرات مستقبلية؟

الحكام الجدد الذين سيأتون إلى السلطة هم مثل الحكام القدامى.. والحكم مفسدة، والتمسك بالسلطان شهوة.. ولقد قال الحسن البصري: (رأيت الناس تزهد في كل شيء إلا بالسلطان).

وينبغي على الحركات الإسلامية الجادة الصادقة أن تفتح عيونها جيداً.. وأن لا تشغلها قضاياها عن قضايا الأمة.. ومما لا شك فيه أن الاهتمام بقضية فلسطين ينبغي أن يحتل الأولوية عند الشعوب والحركات الإسلامية وغير الإسلامية، وأن الأمر في مجمله يعتمد اعتماداً كلياً على شباب الإخوان والحركات الإسلامية الأخرى.. ومقدار تفاعلهم واهتمامهم وتضحياتهم في سبيل مبادئهم وفي نصرة قضايا أمتهم.

ما هي رؤيتكم لمستقبل حركة الاخوان المسلمين في مصر وحزب النهضة في تونس، وهل تتوقع تغيراً في نمط تعاطيهم مع القضايا القومية؟

حركة الإخوان في مصر.. لا تشابهها حركة إسلامية أخرى سواء حملت اسمها أو تبنت أسماء أخرى.. فهي حركة عقائدية تؤمن باصول الإسلام ولا تنحرف عنها، تفهم الإسلام من مصادره الأصلية من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.. تعمل على بناء الفرد المسلم والأسرة المسلمة.. ثم تعمل على تحكيم الإسلام في الدولة والمجتمع. أما الحركات الإسلامية الأخرى فهي بين العقائد والسياسة.. وبين الأصالة والمصالح.. وبين الثبات على المبدأ واختيار الأسهل والأقرب.. قال الأستاذ نجم الدين اربكان يوم أسس حزب النظام الوطني عام 1970 لزملائه في الحزب: (ما لقينا مثل الإخوان المسلمين صادقين عاملين وما نفعنا في ديننا ودعوتنا أحد مثل الإخوان المسلمين). أما المستقبل فهي للإخوان )وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا( (الجن-16).

نعود إلى واقع الأمة الاسلامية بصفة عامة، نجد إختلافاً بين رؤى متعددة واحياناً متباينة حول الطرق الواجب اتباعها لتحقيق نهضة الأمة الاسلامية، هل تعطينا روشتة للخروج من هذا النفق المظلم، وتحقيق التقدم المنشود؟

نعم هناك حركات إسلامية متعددة.. الإخوان المسلمون.. والسلفية.. وجماعة التبليغ.. وحزب التحرير.. وغيرهم كثير. ولكل هذه الحركات محاسن ونقاط ضعف.. ونحن نعتقد أن حركة الإخوان المسلمين في مصر وقياداتها الصابرة المحتسبة.. وفكرها المستمد من الإسلام موضوعا، ومن المنهج الإسلامي تطبيقاً. أن الطريقة التي على الحركات الإسلامية اتباعها للخروج من النفق المظلم، هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم التي مارسها مع المسلمين الأولين في دار الأرقم بن أبي الأرقم.. والتي خرّجت أعداداً قليلة من الدعاة العظماء، هؤلاء هم الذين حققوا انتصار بدر وأقاموا دولة الإسلام في المدينة.. ومن ثم توسعت حتى حكمت قارات متعددة.

هذا هو الطريق الذي أقمنا به الدولة الرشيدة.. وهو الطريق الذي حاربنا به الصليبيين وحررنا بيت المقدس.. وهو الطريق الذي حررنا به العالم الإسلامي من التتار.. ولا أظن أن هناك طريقاً ناجحاً غيره.

كثير من المفكرين يرون أن الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون في شتى أنحاء العالم هي دليل ضعف ووهن، لكن اشرتم في بعض مؤلفاتكم إلى أنها دليل حياة وحركة وقوة، ما تعليقك؟

أؤكد ما قلته سابقاً.. فلو كانت الحركة الإسلامية حركة ضعيفة متهافتة.. لم يكن ليأبه لها هذا الإعلام العالمي وأبواقه المحلية.. وما كانت لتنشغل بها الدول الكبرى والدول الصغرى التي تتبعها.. وما كانت إسرائيل لتقول: (عدونا الأول  هم الإخوان المسلمون الذي يستوي عندهم الانتصار أو الشهادة فكلاهما في نظر الإخوان انتصار).

ومن أحب أن يتأكد من قولنا فليراجع الاستراتيجية الأمريكية التي وضعتها في أيام بوش الابن الحاكم الصليبي.. جاء في هذه الاستراتيجية أن الفعل الصحيح للغرب هو تغيير مفاهيم المسلمين.. والعدول عن الحركات الإسلامية التي تعتقد أن الإسلام دين ودولة.. وتختم قولها: أن الصوفية على الأغلب هو الفكر الذي ينبغي نشره.

لكم كتاب خاص عن حزب العدالة والتنمية في تركيا، برأيكم هل من الممكن تعميم التجربة الاسلامية التركية على منطقتنا العربية؟

لنا كتاب عن تركيا باسم الحركة الإسلامية الحديثة في تركيا.. وكتاب آخر باسم تركيا التي عرفت من السلطان إلى نجم الدين اربكان.. وحركة اربكان مشت في طريق الإخوان وكنت مع الرجل من البداية إلى يوم وفاته رحمه الله.

كتاب تركيا التي عرفت من السلطان إلى أربكان

واربكان فرّق دائما بين الأحزاب السياسية التي أنشأها (النظام، والسلامة، والرفاه، والفضيلة، والسعادة). وبين الحركة الإسلامية التركية (مللي جوروش) والتي كان اربكان يقدمها على الأحزاب. فالحركة تدوم، والأحزاب السياسية تنتهي.

الحركات الإسلامية في الدول العربية بينها العديد من نقاط الاختلاف حول رؤيتها للأوضاع وصياغتها للمشروع ا الإسلامي القومي، لماذا لا تتحد تلك الحركات مع بعضها البعض لتحقيق النهضة الإسلامية الشاملة؟

لا تستطيع الحركات الإسلامية أن تتحد مع بعضها، ما لم تتوحد مناهجها وطرائق تربيتها، وتوحيد وسائلها.. فالوحدة في الأسماء لا قيمة لها.

ثم لماذا نشغل أنفسنا بتوحيد الحركات الإسلامية.. فالأصل أن تتعدد.. مثل المذاهب الإسلامية التي تتعدد، ولكنها تؤدي إلى هدف واحد، ولربما سهّل تعددها بعض المسائل التي تهم المسلمين.

قد يكون إنشاء مجلس للتنسيق بين الحركات الإسلامية في القطر الواحد.. وحتى بين الأقطار المختلفة مما يخفف من نبرة الخلافات.. ويقارب بين أفكار الجماعات.. تماماً كما فعل اربكان.. عندما دعا إلى تقارب الجماعات الإسلامية في العالم وأنشأ لها مؤسسة كنت في وقتها أمينها العام، وكان يشارك في هذه اللقاءات (200) تجمع إسلامي.. من مختلف المشارب والمواقف. مثل هذا العمل قد يكون مفيداً.. وبإمكان حركة الإخوان في مصر القيام بهذا العمل.

ذكرتم أن من معالم الأزمات الفصام بين القيم الاسلامية والسلوك، برأيكم كيف يتحقق التواءم بين القيم والسلوك كي ينصلح حال الأمة، وهل تقع المسئولية على المؤسسات التعليمية المترهلة أم على الأسرة؟

نعم لابد من إنهاء الأزمة بين القيم الإسلامية والسلوك.. ويحدث ذلك بواسطة المناهج التربوية. ولقد كتبت كتابا أسميته (التربية ودورها في تشكيل السلوك)، فلا قيمة للتربية التي لا تساهم في إعادة تشكيل السلوك.. وكان الفرد المسلم الذي يزور النبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم.. يخرج من عنده كل يوم بسلوك جديد. حتى صار واضحاً الفرق بين سلوك المسلم وسلوك القرشي المشرك.. وكذلك ينبغي أن نعمل.

الكويت 9/4/1432 هـ

الموافق 14/3/2011م

Share
 
Leave a comment

Posted by on March 15, 2011 in حوارات

 

الصلح بين الزوجين

مصطفى محمد الطحان 

قبل الحديث عن الخلاف بين الزوجين.. وعن التحكيم بينهما.. أحب أن أعطي مقدمة لهذا الموضوع.

مقدمة

للأسرة ركنان: الرجل والمرأة.

فكيف يختار كلاهما الشطر الآخر؟

وما هي مقاييس هذا الاختيار؟

عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما استفاد المؤمن – بعد تقوى الله عز وجل- خيراً له من زوجةٍ صالحة: إن أمرها أَطاعته، وإن نظر إِليها سَرَّته، وإن أَقسمَ عليها أَبرَّته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله)( ابن ماجه).

والنفس تميل إلى الجمال.. وتشتهي المرأة الجميلة. وحتى لا يترك الرجل لضعفه فيسقط في متاهات الجمال أو المال، بيّن له الإسلام الطريق السليم في اختيار شريكة حياته.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقرا، ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة ليغض بها بصره، ويحصّن فرجه أو يصل رحمه، بارك الله له فيها، وبارك لها فيه)( رواه ابن حبان).

وليست هذه دعوة ضد الجمال.. فحب الجمال فطرة.. والله جميل ويحب الجمال.. والتجمل من خصائص المرأة . إنما المقصود أن لا يفتش الإنسان عن الجمال أو الحسب أو المال وحده على حساب المواصفات الأخرى.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماء ذات دين أفضل)( رواه عبيد بن حميد).

فليس الزواج صفقة تجارية تُراجع فيها الأرصدة..! وليس الزواج مجرد متعة حسية، تستعرض فيها المرأة فتنتها وجمالها في ميدان العرض.. !

بل الزواج توازن بين كل هذه العوامل مع تركيز شديد على جانب الأخلاق والدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)( رواه البخاري ومسلم).

ومع ذلك يحض الإسلام كلاً من الرجل والمرأة على السواء أن يحسنا الاختيار.. وأن يدققا فيه.. فليست القضية أياماً تنقضي ويعود كل فريق إلى رحاله.. بل بقية العمر يقضياه معاً في سعادة غامرة تملأ قلوبهم وترفرف بأجنحتها على بيتهم، أو شقاء مستعر يدمر قلوبهم ويعصف بسلامهم وأمنهم. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع من أصابهن فقد أُعطي خيرَ الدنيا والآخرة: قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وبدناً على البلاء صابراً، وزوجةً لا تبغيه حُوباً في نفسها وماله) (رواه الطبري بسند جيد).

ومعظم النكسات التي تصيب قلوب المتزوجين، وتنكد عليهم، وقد تعصف بهم مرجعها إلى سوء الاختيار والانبهار ببعض الجوانب على حساب الجوانب الأخرى.

فقد يتم الاختيار نتيجة إعجاب سريع بموقف معين. وقد لا يتاح للخاطب أن يرى خطيبته إلا رؤية قصيرة، لا تعطي لأي منهما الفرصة في الاختيار السليم. وقد تكون نتيجة لمواقف عاطفية عابرة أو نزوة قاصرة، تنتهي مع انقضاء النزوة أو برود العاطفة. والصحيح أن يدخل الشاب البيوت من أبوابها.. وأن ينظر إلى المرأة فيمعن النظر.. ويدقق في شكلها.. ويدرس أوضاعها..

فعندما خطب المغيرة بن شعبة امرأة، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له: (اذهب فانظر إليها، فانه أحرى أن يؤدم بينكما)( الترمذي).

ونصح الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً خطب امرأة من الأنصار، فقال له: (انظر إليها، فان في أعين الأنصار شيئا) (مسلم).

وكان جابر بن عبد الله يختبىء لمن يريد التزوج بها، ليتمكن من رؤيتها، والنظر إلى ما يدعوه إلى الاقتران بها(أبو داوود).

بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل بعض النسوة ليعرفن بعض ما يخفَى من العيوب، فيقول لها: (شميَّ فمهـا، شميَّ ابطيها، انظري إلى عرقوبيها).

وليست العناية بالمظهر فقط.. بل وبالمخبر أيضا. قال ابن الجوزي: ومن قدر على مناطقة المرأة أو مكالمتها فليفعل(صيد الخاطر – ابن الجوزي).

إلى هذه الدرجة راعى الإسلامُ هذا الأمر.. بل وهيّأ أسبابه.

هذا بالنسبة للشاب الخاطب.. وكذلك يصح مثله للشابة أن تنظر إلى ما يدعوهـا إلـى قبول خاطبهــا(المجموع شرح المهذب للشيرازي 15 : 295).

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد) (الترمذي).

وما لم يتفهم أولياء أمور الشباب والبنات هذه السعة في دين الله، فيتيحوا لأولادهم وبناتهم، مجال الرؤية عن قرب، والحديث المتبادل.. والجلسات المحتشمة التي تسبق الاختيار، في إطار الفضيلة والأخلاق الإسلامية.. ما لم يفعلوا ذلك فلن تكون النتائج حسنة لأبنائهم الأولاد والبنات.

لقد انقضى ذلك الزمن الذي كان الأب يختار لابنه أو لابنته شريك حياته.. وينبغي أن ينقضي، للتقليل من المفاجآت والمآسي التي تدمر حياة الأسر الغضة الصغيرة.

وعلى الآباء الذين يفهمون الدين على أنه تزمتٌ ورجعية، ويؤمنون بأن الفتاة إنسان قاصر لا يخرج إلا مرة للحياة من رحم الأم ومرة للاستعباد في بيت الزوجية ومرة ثالثة للقبر.. عليهم أن يراجعوا أنفسهم، ويعيدوا تربيتها على أساس الهدي الرباني والنبوي الكريم.

إن معظم الزيجات الفاشلة.. كان سوء الاختيار من أهم أسباب فشلها. كما كان سوء تصرف الآباء من أهم أسباب سوء الاختيار.. فليتق الآباءُ اللهَ في أبنائهم وبناتهم.

ومن هنا، فقد شدّد الإسلام على ضرورة اختيار المرأة الصالحة ليكون البيت منسجما صالحا.. ويعيش الأبناء سعداء في كنفه، فلا تقع أعينهم على معصية.. أَوَ ليست المرأة الصالحة التي تبني بيتاً صالحاً.. ومجتمعا صالحا.. من أكبر النعم التي يحق للرجل أن يحمد الله عليها؟. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)( الترمذي).

مواصفات الزوجة الصالحة، وللزوجة الصالحة مواصفات، فهي:

تطيع زوجها

والبيت المسلم، مجتمع مصغر يقوم على: المودة والرحمة، والسكن النفسي والحسي، والمساواة من الناحية الإنسانية، قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة)( البقرة – 228).

(وهذه الدرجة مفسرة بقوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء)( النساء – 34)، فالحياة الزوجية هي حياة اجتماعية، ولا بد لكل مجتمع من رئيس، لأن المجتمعين لا بد أن تختلف آراؤهم ورغباتهم في بعض الأمور، ولا تقوم مصلحتهم إلا إذا كان لهم رئيس يرجع إلى رأيه في الخلاف، لئلا يعمل كلٌ ضد الآخر فتنفصم عروة الوحدة الجامعة ويختل النظام، والرجل أحق بالرياسة لأنه أعلم بالمصلحة وأقدر على التنفيذ بقوته وماله، ومن ثم كان هو المطالب شرعاً بحماية المرأة والنفقة عليها، وكانت هي مطالبة بطاعته في المعروف) (حقوق النساء – محمد رشيد رضا، ص- 38).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها، وحفظت فرجها، وأطاعت بعلها دخلت الجنة) (رواه أحمد).

وتسرّه إذا نظر إليها

تسرّه بجمالها، وحسن منظرها، وتأنق ملبسها، وطيب رائحتها.

وتسرّه بترتيب منزلها، وتحويل بيتها إلى سكن حقيقي يأوي إليه الرجل المكدود. فيجد فيه: الحب والحنان، والراحة والأمان.

وتسرّه بالعناية بأطفالها: مظهرهم ومخبرهم، مطعمهم ومشربهم، وبكل شيء من شأنهم.

وتسرّه بجمال أدبها، وكريم خلقها، وحسن تبعلها، وبرّها زوجها، ورعايتها له في قلبه وشعوره وماله وعرضه.

وتسرّه بالتزامها بأوامر دينها، في صلاتها وصيامها، في تصدقها وإحسانها (فالصالحـات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله)( النسـاء – 34).

من هذه النظرة المؤنسة، والسكن الودود، والرحمة والمودة، يتولد الحب الذي يشعر فيه الرجل والمرأة براحة الجسم والقلب، واستقرار الحياة  والمعاش، وأنس الأرواح والضمائر، واطمئنان الرجل للمرأة والمرأة للرجل على السواء.

قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)( الـروم – 21).

وإن أقسم عليها أبرته

وهو تأكيد لمعنى (إذا أمرها أطاعته).. أو هو درجة أعلى في الطاعة.. فطاعة الزوجة لزوجها مجلبة للهناءة والرضا، والمخالفة تولد الشحناء والبغضاء، وتوجب النفور، وتفسد عواطف المودة، وتنشىء القسوة في القلوب.

وما من امرأة نبذت طاعة زوجها إلا حل بها الشقاء ولحقها البلاء. وكلما زادت طاعة الزوجة لزوجها ازداد الحب والولاء بينهما، وتوارثه أبناؤهما، لأن الأخلاق المألوفة إذا تمكنت صارت ملكات موروثة: يأخذها البنون عن آبائهم، والبنات عن أمهاتهن(المرأة في التصور الإسلامي – عبـد المتعال محمد الجبري، ص- 93).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تمسهم النار: المرأة المطيعة لزوجها، والولد البار بوالديه، والعبد القاضي حق الله وحق مولاه).

وقال أيضاً: (جهاد المرأة حسن التبعّل) أي إطاعة الزوج. وعندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء أفضل؟ قال عليه السلام: (التي تطيع زوجها إذا أمر، وتسره إذا نظر).

ولن يسر الرجل بمنظرها.. إذا كانت عنيدة مشاكسة عاصية متحدية!!

ومهما حسنت أخلاق الزوج أو الزوجة فلا بد من حدوث بعض الأمور التي تكدر العلاقات بين الحين والحين.. وهنا تتجلى الأخلاق.

قال أبو الأسود الدؤلي لامرأته: (إذا رأيتني غضبت فرضَّني، وإن رأيتك غضبت رضّيتك، وإلا لم نصطحب !).

وهنا يتجلى معنى: إذا أقسم الرجل على امرأته أمرا فعليها الوفاء والطاعة.. وخير النساء المبقيةُ على بعلها، المؤثرة راحته على راحة نفسها.

وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله

روى ابن جرير والبيهقي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها، وقرأ قوله تعالى (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله)( النساء-34).

(فالغيب هنا هو ما يستحيا من إظهاره، أي: حافظات لكل ما هو خاص بأمر الزوجية الخاصة بالزوجين، فلا يُطلِعُ أحدٌ منهما على شيء مما هو خاص بالزوج.

ويدخل في قوله هذا وجوب كتمان كل ما يكون بينهن وبين أزواجهن في الخلوة ولا سيما حديث الرفث، فما بالك بحفظ العرض.

وعندي أن هذه العبارة أبلغ ما في القرآن من دقائق كنايات النزاهة، تقرؤها خرائد العذارى جهراً، ويفهمن ما تومىء إليه مما يكون سرا، وهن على بعدٍ من خطرات الخجل أن تمسّ وجدانهن الرقيق بأطراف أناملها، فلقلوبهن الأمان من تلك الخلجات، التي تدفع الدم إلى الوجنات، ناهيك بوصل حفظ الغيب (بما حفظ الله) فالانتقال السريع من ذكر ذلك الغيب الخفي، إلى ذكر الله الجلي، يصرف النفس عن التمادي في التفكير بما يكون وراء الأستار، من تلك الخفايا والأسرار، وتشغلها بمراقبته عز وجل. فالمرأة الصالحة لها من مراقبة الله تعالى وتقواه ما يجعلها محفوظةً من الخيانة، قوية على حفظ الأمانة) (حقوق النساء في الإسلام- محمد رشيد رضا، ص-49).

هذا معنى أن تنصحه في نفسها.. أما أن تنصحه بماله فمعناه أن تحفظ وتصون مال زوجها. فلا تعطي أحداً من أهلها أو من غيرهم شيئا من مال زوجها أو متاعه، إلا إذا أذن لها.. لقوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه، فان فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر) (رواه البيهقي).

الصلح بين الزوجين

ولكن لماذا قدمت هذا الموضوع، بهذه المقدمة الطويلة؟ ذلك لأن حسن الاختيار، ومراعاة شروطه، وأن يتعرف الشاب على الشابة شكلاً وموضوعاً، وأن يناطقها ليتعرف على فكرها.. وحسن تقديرها للأمور.. هو الذي يقلل الخلافات أو ينهيها، فقد تعرف كل من الزوج والزوجة على الآخر، وفهم شخصيته، فيفعل ما يسره.. ويتجنب ما يسيئه.

بالرم من ذلك.. فقد تجدّ ظروف.. يجد فيها الزوج والزوجة نفسيهما مختلفين. فكيف يتم التوفيق بينهما؟

من تجاربي

أنا ‘عيش في بيئة صالحة.. ولي معارف كثيرون.. وكنت، في معظم الخلافات عند الآخرين أشارك في حلها قدر الإمكان.. وطالما انتدبت من قبل القضاء لأكون أحد الحكمين في إصلاح ذات بين الزوجين المختلفين.. وهذه التجارب أوصلتني لبعض الآراء حول الموضوع.. أذكرها هنا للفائدة.

1- في مرة التقيت مع المحكم الآخر بحضور والد الزوجة.. وعندما استمعنا لوالد الزوجة وجدناه خصماً لا يريد الصلح.. فطلبنا منه أن يتركنا لوحدنا.. واتفقت مع الحكم الآخر أن نعطي الرجل وزوجته فرصة ليتحدثا معاً.. وقد يتراضيان.

وافق الأب والأم بصعوبة ولكنهما وافقا أخيراً.. نصف ساعة فقط بدلت الأمور بين الزوجين.. وعلمت بعدها أن أسرة الزوجة تريد الطلاق وأن الزوج والزوجة لا قضية عندهما.. ويريدا استئناف رحلة العمر مع بعضهما.

ذهبت إلى القاضي في بيته – وكان صديقا صالحا- وسألته ما رأيه بالأمر فقال: لابد من الطلاق.. فإن محامية الزوجة مصرة على ذلك.

فقلت له: هل تتحمل المسؤولية أمام الله أن تطلق دون أن تسأل الزوجة، وتكتفي بقول المحامية؟ ورأى قولي معقولا.. وفي الجلسة التالية طلب حضور الزوجة أمامه.. سألها القاضي: هل تريدين الطلاق؟ قالت: بل أريد زوجي وأبنائي.. وسأل الزوج، فقال: الشيء ذاته.

وثار أخ الزوجة ووالدها.. وأدرك القاضي الأمر.من هذه القصة أقول للحكمين: لا تتركوا الخلافات بين أهل الزوجة وأهل الزوج فقد يكون الخلاف بينهما.

2- قوله تعالى: (إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما).. أي إذا كان الحكمان عادلان.. يريدان الإصلاح حقاً.. يوفق الله بينهما.. هذا قول ربنا، ولا قول غيره.

والخلاصة

1- إن حسن اختيار الزوجة، والالتزام بالمواصفات التي حددها الدين الحنيف في اخيتار الزوج والزوجة.. من الأمور التي تقلل نسبة الخلاف إلى الحد الأدنى.. وتكون عندها كما قال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن خديجة: (ولقد رزقت حبها)، وعندما توفيت سمي ذلك العام، بعام الحزن.

2-  لابد من إبعاد الأسرة (أسرة الزوجة وأسرة الزوج) عن القضية.. فقد يكونوا هم الخلاف.

3-  في حالة الخلاف.. لابد من اختيار حكمين صالحين عاقلين لمعالجة الأمر، فإن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما.

 

والحمد لله رب العالمين

28/2/2011م

Share
 
Leave a comment

Posted by on March 14, 2011 in خواطر

 

عندما بكى الرئيس البرازيلي

قصة الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا الذي انتهت ولايته قبل أيام، مع البكاء هي قصة طويلة ورائعة وتبعث على البكاء أيضاً. فخلال آخر خطاب له كرئيس للبلاد، أجهش لويس أناسيو لولا دا سيلفا، وهو اسمه الكامل بالبكاء ثلاث مرات، لم يكن سبب أحدها بالتأكيد مغادرته لمنصب الرئاسة.

دا سيلفا الذي يلقب بـ “ابن البرازيل”  بكى أمام حشد بمسقط رأسه في ولاية بيرنامبوكو التي ولد فيها فقيراً قبل 65 عاماً. وذرف هذا الرئيس الفقير الدموع أولاً حينما استحضر ذكريات نشأته وهو طفل فقير في إحدى المدن الريفية القريبة من مدينة جارانهونس بشمال البرازيل إلى أن وصل لرئاسة ثامن أكبر قوة اقتصادية في العالم.

الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا

ثم بكى دا سيلفا ثانية عندما عبر شاعر من سكان المنطقة عن عرفانه بجميل “الرئيس الذي حظي بأكبر قدر من محبة شعبه”. وأخيراً بكى دا سيلفا حينما استحضر ذكرى فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2002 بعد 3 هزائم متتالية في 1989 و1994 و1998 قائلاً “خسرت لأن جزءاً من الفقراء لم يكن لديهم ثقة فيَّ حينذاك”.

وعلى أية حال فان بكاء دا سيلفا ليس جديداً، حيث أنه بكى مرتين قبل ذلك خلال مقابلة تلفزيونية عندما تذكر قرضاً منحته الحكومة لإحدى شركات إعادة تدوير المخلفات. وهذا الرئيس، الذي بلغت شعبيته 80 %، قام بتسليم قرض إئتماني خلال ولايته الأولى بقيمة112.1 مليون دولار منحها البنك الوطني للتنمية الاقتصادية لأكبر جمعية تعاونية تضم جامعي القمامة وتدويرها في ساو باولو. وجامعو القمامة هم بالطبع رفاق دا سيلفا السابقين قبل أن يصبح رئيساً للبرازيل.

دا سيلفا الرئيس، أتى من العمل كماسح للأحذية في ضواحي ساوباولو، وكصبي بمحطة بنزين، وخراطاً، وميكانيكي سيارات، وبائع خضار. ولولا وهي كلمة برتغالية تعني الكالمار أو سمك الحبار متحدر من أسرة فقيرة، وهو من أبرز الزعماء السياسيين الذين خرجوا من رحم الفقر والتهميش إلى قمة هرم السلطة فقد وُلد في 27 أكتوبر/تشرين الأول 1945، بمدينة جارانهونس الفقيرة حيث عاش الهنود الحمر آلاف السنين، قبل أن يأتي البرتغاليون، ليختلطوا ويتزاوجوا معهم، منتجين ما يسمى بـ “الميستيزو” أي “الخليط الأسمر”. وكان دا سيلفا الطفل السابع لعائلته المكونة من 8 أطفال تركهم والدهم العنيف لأمهم الأمية، فاضطرت العائلة أن تسكن في غرفة واحدة خلف ناد ليلي، تنبعث منه الموسيقى الصاخبة وشتائم السكارى. غير أن الأم أريستيديس التي بكى عليها دا سيلفا حين وفاتها،كانت تتمتع بعزم كبير وأسهمت في تربية وتكوين شخصية دا سلفيا، الذي قال عنها «لقد علمتني كيف أمشي مرفوع الرأس، وكيف أحترم نفسي حتى يحترمني الآخرون» صور. وقد اضطر دا سيلفا للتوقف عن تحصيله الدراسي في الصف الخامس الابتدائي بسبب المعاناة والفقر. وفي سن الـ 19، خسر لولا الأصبع الصغير في يده اليسرى أثناء العمل في مصنع لقطع غيار السيارات، وهو ما دفعه للمشاركة في اتحاد نقابات العمال ليدافع عن حقوقه وحقوق زملائه.

وهذا الرئيس الفقير وغير المتعلم، واليتيم بالمعنى المجازي، استطاع خلال 8 سنوات من الحكم، وضع بصمته على اقتصاد البرازيل التي ستصبح في عام 2016 أي قبل الألعاب الأولمبية التي ستقام فيها ولربما قبل، ذلك خامس اقتصاد في العالم. وهذا الرئيس الفقير هو الذي جعل البرازيل ودولاً أخرى في أمريكا اللاتينية، تعترف بدولة فلسطين متحدياً إسرائيل وأمريكا والصهيونية العالمية، وكل الجهات التي تقف خلفها.

نادراً جداً ما يبكي الرؤساء، وقلما يكون بكاؤهم صادقاً كبكاء البرازيلي الفقير دا سيلفا الذي لا يحمل أي شهادة  سوى شهادة الوفاء والحب لشعبه، مقرونة بشهادة الإصرار على خدمته ورقيه وتحسين أحواله، وأيضاً بشهادة الزهد في السلطة والمنصب، وشهادة حب الرفاق القدامى من الفقراء. ما أحوجنا إلى رؤساء يبكون بصدق، أليس كذلك؟

12/3/2011م

Share
 

الحوار الأخير بين الأستاذ خيرت الشاطر والعادلى وزير الداخلية المصرية السباق

بعد قضائه أكثر من أربع سنوات من السنوات السبع التي حُكم بها عليه النظام البائد، وقبل مغادرة المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، سجن طره، استقبله مأمور السجن في مكتبه ليهنِّئه ويودِّعه، وقال له: أعرف أنكم ظُلمتم كثيرًا، وأنا على استعداد لتلبية أية خدمة تطلبونها في أي وقت.

الأستاذ خيرت الشاطر

لمعت في رأس الشاطر فكرة، فقال للمأمور: أريد منك خدمةً شخصيةً صغيرةً، وعلى الرغم من دهشته لأنه لم يتعوَّدْ منهم على الطلبات الشخصية، فإنه أجابه على الفور: تحت أمرك. قال الشاطر: أريد زيارة حبيب العادلي.

ردَّ المأمور: ألا تعتقد أن هذا الأمر خارج عن صلاحياتي؟! أجابه الشاطر: يمكنك أن ترسل للعادلي في زنزانته من يستأذنه.

قبل المأمور الفكرة، واستدعى أحد ضباطه، وطلب منه أن يذهب للعادلي، وكانت المفاجأة أن هذا الضابط عاد على الفور يحمل الموافقة التي أدهشت الجميع.

فُتحت الزنزانة، وسُمح للشاطر بالدخول على العادلي، ودار بينهما الحوار التالي:

الشاطر: السلام عليكم.

العادلي (يحدق في الشاطر): رغم كل هذه السنوات لم تتغير ملامحك كثيرًا، فقط ازداد الشيب في شعرك، كنت أنظر إليك من خلال كاميرات لاظوغلي أثناء تحقيقات أمن الدولة معك، (يضحك بأسى) وبعد هذه الزيارة لن أراك إلا من خلال التليفزيون المصري، أنت تذكِّرني بيوسف الصديق.

حبيب العادلي وزير الداخلية المصري السابق

الشاطر: أنا جئت..

العادلي: (مقاطعًا) أعرف أنك تريد أن تشمت بي، ولهذا السبب سمحت لك بزيارتي.

الشاطر: أولاً: الشماتة ليست من أخلاقنا، فهذه ليست أول مرة يدخل معنا السجن من قام بسجننا، ولعلك تذكر صلاح نصر ورفاقه الذين لم نشمت فيهم، ثانيًا: لماذا سمحت لي بالزيارة وأنت تظن أنني سأشمت بك؟!

العادلي: لأن ما حدث لي كان بسببكم.

الشاطر: نحن؟!

العادلي: لقد كنت أقوى وزير داخلية في العالم كله قديمًا وحديثًا، أكثر من مليون ونصف المليون رجل شرطة ينتظرون إشارة من أصبعي في أية لحظة، لم يكن يُعيَّن خفير أو مدير أو وزير، معيد أو عميد، إلا بإذن كتابي صريح من رجالي.. الرئيس لا يثق إلا في تقاريري حتى لو كانت ملفَّقةً، وما مَدْحُه لنا قبل الأحداث الأخيرة بيومين فقط إلا دليل على ذلك، ثم يحدث لي ما حدث، أنا على يقين أنها لم تكن قوة عادية أبدًا أبدًا.

الشاطر: ماذا تقصد؟!

العادلي: إنها السهام التي لا تخطئ.. إنها دعواتكم التي لم أستطع منعها أو التصدي لها، ولهذا سمحت لك برؤيتي على هذه الحال، لتشمت بي لعل هذا يرضيك ويجعلك تكف عن الدعاء عليّ.

الشاطر: ولماذا تظن أن دعائي هو الذي سبب لك هذا؟!

العادلي (يضحك بأسى): ألا تعرف التهمة التي أدخلتني هنا؟! إنها نفس التهمة التي لفقتها لك وأدخلتك بها هذا السجن: غسيل الأموال، على الرغم من أن هناك تهمًا أفظع يُحقق معي فيها كقتل المتظاهرين، لكنني لم أدخل في البداية إلى هنا إلا بتهمة غسيل الأموال، هل تريد دليلاً أكثر من هذا؟

الشاطر: هذه حكمة الله تعالى التي يجب أن نتعلم منها.

العادلي: لكنني لم أتعلم، لم أتعلم مما حدث للوزراء من قبلي: النبوي إسماعيل، زكي بدر، عبد الحليم موسى، وصولاً إلى هامان.

الشاطر: ما عليك الآن إلا التوبة.

العادلي: أظن أن توبتي غير مقبولة، فهي كالتوبة التي أعلنها فرعون حين أدركه الغرق.

الشاطر: أكثر من الاستغفار، فرحمة الله واسعة.

العادلي: أحس كأن الملائكة تضع طينًا في فمي، فأعجز عن النطق بكلمات الاستغفار.

الشاطر: من داوم قرع الباب فُتح له.

العادلي: أعطني مصحفك، لعلي أفهمه كما فهمتموه أنتم.

الشاطر (يخرجه من جيبه ويعطيه له): تفضل، لكنك لم تعرف حتى الآن لماذا جئتُ إليك.

العادلي: لماذا؟!

الشاطر: جئت لأخبرك أنني سامحتك، وليت الأمر بيدي، كنتُ طلبت من الشعب المصري كله أن يسامحك.

العادلي: بعد 12 سنة قضيتها في السجون، تأتي وتقول لي هذا الكلام.. الوداع يا أنبل الناس.. الوداع.. (يمد العادلي يده مصافحًا ثم يحتضن الشاطر، فيغلبهما البكاء، العادلي يبكي ندمًا، والشاطر يبكي تأثرًا). 

12/3/2011م

Share
 
 

عمارة يفضح خطايا مبارك

قال د. محمد عمارة المفكر الإسلامي: إنه عاصر رحيل أنظمة عديدة في مصر بدءا من الملك أحمد فؤاد والملك فاروق ومن بعدهما، إلا أنه لم يشهد نظاما رحل بهذه الطريقة المذلة والمهينة مثل التي رحل بها الرئيس السابق حسني مبارك.

الدكتور محمد عمارة

وأكد أن ثورة 25 يناير سبقت في شرفها كافة الثورات الماضية، بعد أن طوت صفحة مليئة بالاستبداد والظلم والفجرالسياسي الذي كان يخدم دولة الصهاينة بزعامة مبارك، مستدلا على قوله بتصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال فيه “مبارك كان كنزا للأمن الإسرائيلي”، معتبرا أن هذا التصريح كان عارا على مصر لو استمرت تحت حكم هذا الطاغية، ومن ثم كان يجب أن يرحل ويُنحى من منصبه.

وأشار عمارة إلى أن الولايات المتحدة ما كان لها أن تدمر العراق وتنهب ثرواته وتدمر أفغانستان وتنشر فيها حملات التنصير وتعبث في الصومال ولبنان إلا بتحريض من نظام الرئيس السابق حسني مبارك، بعد أن وشى لبوش الابن الذى دخل العراق تحت الراية الصليبية وأقر عبث زيناوي في الصومال رغم محاربته لحصة مصر من النيل، بعد أن قال مبارك” إننا نتفهم طبيعة الحرب الأثيوبية في الصومال”.

حسني مبارك

وتابع: “لقد تواطأ نظام مبارك مع الكيان الصهيوني على ضرب قطاع غزة وحصارها، ولم يفعل مبارك ذلك إلا كرها في الإسلام، خاصة بعد صمته أمام الممارسات الصهيونية لهدم المسجد الأقصى وتهويد القدس، حيث تاجر أركان هذا النظام مع الصهاينة في نهب ثروات الأمة من الغاز بعٌشر ثمنه العالمي، وتاجر مع الصهاينة في بيع الأسمنت والحديد المصري لبناء المستوطنات الإسرائيلية في القدس.

وأوضح أن الدليل الواضح لمحاربة مبارك للإسلام أنه لم يٌغلق مسجد بعد الصلاة على مدار التاريخ الإسلامي في مصر بدءا من عهد عمرو بن العاص وحتى وقتنا المعاصر إلا في عهد هذا النظام السابق، لافتا إلى أن هذا النظام كان يتابع المباريات والحفلات الصاخبة ولا يتابع مؤتمرا إسلاميا واحدا، بالإضافة إلى تعيين خطباء المساجد وعمداء الكليات من قبل أمن الدولة، وهو ما لم يحدث أيام الاحتلال البريطاني على مصر.

ودلل عمارة على فساد نظام مبارك ببيعه المصانع المصرية بثمن أقل من سعر الأرض التي بنيت عليها، بالإضافة إلى بيع الأهرامات الصناعية التي بناها طلعت حرب وإفساد الزراعة المصرية بالمبيدات المسرطنة الإسرائيلية، وزراعة القطن المصري بأيدٍ إسرائيلية في أفريقيا لصالح الصهيونية رغم أهميته للاقتصاد القومي على مستوى الفرد والمجتمع، لمحاربة أرزاق المصريين، حتى اضطر بعض الشباب المصري للعمل في الجيش الإسرائيلي بسبب ضيق الرزق.

وأضاف المفكر الإسلامي أنه في عهد مبارك ارتفع عدد قوات الأمن المركزي وأفراد أمن الدولة إلى 4 ملايين وهو ما يزيد على عدد الجيش المصري بضعفين، وذلك لقهر المصريين في سلاخانات التعذيب وتزوير إرادة الأمة في الانتخابات، مشيرا إلى أن وزير الداخلية السابق حبيب العادلي كان يهدد مديري أمن المحافظات بأن مرشح الوطني الذي يرسب في الانتخابات سوف يكون سببا في عزلهم من مناصبهم.

وقال عمارة: إن الأمن المصري في عهد مبارك لم يكتف بالقوة الباطشة لديه ولكنه استعان بالبلطجية لتعذيب المصريين في المظاهرات والانتخابات وتزوير إرادة الأمة، موضحا أن “الشواذ والشماشرجية والمخنثين والزنادقة” احتلوا وزارة الثقافة وسيطرت عصابتهم عليها بحماية أمن الدولة حتى أنهم كانوا يوزعون أموال الدولة على أنفسهم من خلال ما تسمى بجوائز الدولة التقديرية.

ونوه إلى أن أحد الزنادقة كتب “أن الله لم يخلق الإنسان وأن وجود كلمة الله لا مبرر لها بل يجب أن يحل محلها الإنسان وأن اتصال النبي بالوحي مثل اتصال الشاعر بالجن” ومع ذلك تٌدرس كتبه للطلاب ونال إحدى جوائز الدولة على يد هذه العصابة المنحلة.

وطالب عمارة المصريين بالتيقظ، خاصة في هذه المرحلة، محذرا من الانقلاب على هذه الثورة البيضاء التي لم يشهد مثلها في التاريخ أو سرقتها على يد المنافقين الذين مازالوا في مناصبهم، موضحا أن الإصلاح لن يتم إلا بالتطهير من هؤلاء الزبانية كما جاء في قول الفقهاء “التخلية مقدمة على التحلية”، وهو ما يعني أنك إذا أردت أن تبني فلابد من إزالة الأنقاض وتطهير الأرض، مؤكدا أن التطهير لن يتم إلا بإسقاط هذا النظام كاملا بعد أن سقط رأسه.

أخبارك نت 20/2/2011م

Share
 

نجم الدين اربكان في ذمة الله

مصطفى محمد الطحان

 وصلنا النبأ الفاجع بوفاة القائد الإسلامي الكبير نجم الدين اربكان .. زعيم حزب السعادة في تركيا.. بعد صراع مع المرض في إحدى مستشفيات أنقرة.

مصطفى الطحان مع الراحل الأستاذ نجم الدين أربكان

حاولت زيارته في المستشفى.. فلم أتمكن فقد كان الأطباء المشرفون على علاجه يمنعون زيارته..

كنت على اتصال بمدير مكتبه.. رجاء أن يخبرني بخروجه من المستشفى حتى أسارع إلى زيارته.. ولكن ذلك لم يتم، فالأعمار بيد الله. وها هو اربكان القوي في جسمه الحاسم في مواقفه، يستسلم للموت رحمه الله.

كان لابد لي من كتابة كلمة عن نجم الدين اربكان.. ولا أعتقد أن كل الكلام يمكن أن يوفي هذا الرجل حقه.. قرأت ما كتبوا عنه.. فرأيت كلاماً قصير القامة.. ممزوجا بأحقاد العلمانية.. على الرجل الذي أفنى عمره وهو ينافح عن الإسلام..

بدأت علاقتي بالرجل في وقت مبكر من عام 1970م، فقد زرته في بيته في أنقرة أستطلع منه أخبار الحزب الجديد الذي أسسه تحت اسم حزب النظام الوطني.. حدثني الرجل عن حزبه.. وعن استقبال الأتراك للحزب الجديد، لمبادئه وقيادته.. وحدثته عن الحركة الإسلامية في المنطقة العربية.. فوجدنا تطابقا كاملاً بين النظام والإخوان.. دون سابق اتفاق.

منذ ذلك اليوم.. بدأ اللقاء ولم ينته إلا بوفاته رحمه الله رحمة واسعة.

لم تستطع العقلية التي تحكم تركيا في جيشها أو إدارتها أن تستوعب مبادئ حزب النظام.. فهي تتحدى في رأيهم علمانية أتاتورك.. التي يدافع عنها الجميع.. فحلّوا حزب النظام قبل أن يتم عاماً واحداً على تأسيسه بعد إنذار من قائد الجيش محسن باتور.

وفي عام 1972م أسس اربكان وزملاؤه حزب السلامة الوطني، الذي دخل الانتخابات البرلمانية عام 1973م، وحصل على 8% من الأصوات.. يومها بدأت النخبة العلمانية التي تتوارث الحكم في تركيا تعيد حساباتها.. وتحسب حساباً كبيراً لنجم الدين اربكان.. وتتساءل فيما بينها.. عن ماهية هذا الفارس الجديد الذي اقتحم الميدان.

شكل اربكان في مطلع عام 1974م حكومة ائتلافية مع بولنت أجاويد رئيس حزب الشعب الجمهوري.. وهو الحزب الذي أسسه أتاتورك..

لقد كان شيئاً غريباً أن يشكل حزب السلامة (الإسلامي) مع حزب الشعب (رائد العلمانية في تركيا).. حكومة تركيا الجديدة.

في هذا الوقت تجلت عبقرية اربكان السياسية.. فقد كتب مع أجاويد بروتوكولاً من نقاط مثيرة للجدل.. حصل عليها اربكان بصبره وحنكته السياسية.. ووافق عليها أجاويد من أجل أن يشكل الوزارة في مواجهة سليمان ديميرال.

من أهم القضايا التي ذكرت في هذا البروتوكول:

1- تدريس الطلاب في المدارس الابتدائية مادة الأخلاق (يعني الإسلام).

2- أن يدخل الطالب من خريجي معاهد الأئمة والخطباء جميع الكليات في الجامعات بما فيها كلية البوليس والكلية الحربية.

3- وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين من السجون (وأغلبية هؤلاء كانوا من الإسلاميين).

4- وحصل حزب السلامة على عدد من الوزارات الهامة.. بما فيها منصب نائب رئيس الوزراء، ووزارة الداخلية، والتصنيع، والزراعة، وغيرها.

من أهم مكتسبات حزب السلامة من هذا الائتلاف.. أن اعترف حزب أتاتورك.. بحزب إسلامي في تركيا.. شريكاً له في حكم تركيا. وكانت هذه مفارقة تحدث لأول مرة في تاريخ تركيا الحديث.

وفي أثناء غياب رئيس الوزراء عن البلاد، وتصاعد إرهاب اليونانيين للأتراك في قبرص.. أمر اربكان قائد الجيش باحتلال المناطق التي يسكنها الأتراك لحمايتهم من بطش جيرانهم.

حاول اربكان فرض بعض قناعاته على القرار السياسي التركي، فقد أسهم في تطوير علاقات بلاده مع البلاد العربية، ونجح في حجب الثقة عن وزير الخارجية آنذاك خير الدين اركمان بسبب سياسته المؤيدة للكيان الصهيوني، واتبع ذلك مباشرة بتنظيم مظاهرة ضخمة في مدينة قونية ضد القرار الصهيوني بضم مدينة القدس، كانت المظاهرة من أضخم ما شهدته تركيا في تاريخها المعاصر؛ الأمر الذي اعتبر استفتاءً على شعبية الإسلام السياسي بزعامة اربكان، وبعد بضعة أيام تزعَّم قائد الجيش كنعان إيفرين انقلابًا عسكريًّا أطاح بالائتلاف الحاكم، وبدأ سلسلة إجراءات كان من بينها إعادة القوة للتيار العلماني، ومن ذلك تشكيل مجلس الأمن القومي وتعطيل الدستور وحل الأحزاب واعتقال الناشطين الإسلاميين إلى جانب اليساريين، وكان اربكان وزملاؤه من بين من دخلوا السجن آنذاك.

خطة العمل الجديدة

ذهبت أزوره وأبارك له خروجه من السجن.. وبدلاً من أن يحدثني عن سجنه أخرج ملفاً وعليه عنوان: خطة العمل الجديدة.. هكذا كان يفكر الرجل.. يفكر بعمله قبل أن يفكر بنفسه.

وفي عام 1983م أسس اربكان وزملاؤه حزب الرفاه الوطني.. الذي أصبح في انتخابات عام 1996 الحزب الأول في تركيا.

إصرار لا يعرف اليأس.. وقوة لا تُرهبها السجون أو المعتقلات.. ورهان دائم على النصر.. ومعناه في قاموسه.. عودة الإسلام من جديد إلى تركيا.. وانهيار الحملة الظالمة التي تحارب الإسلام والمسلمين.

شكل اربكان مع تانسو تشيللر زعيمة حزب الطريق القويم.. وزارة ائتلافية.. وأصبح اربكان بموجبها رئيساً للوزراء.. حقق اربكان مجموعة من الأمور التي لم يستطع في السابق أن يحققها.. فقد قام بزيارات إلى بلدان العالم الإسلامي مثل مصر، ونيجيريا، وماليزيا، وباكستان، وإيران، وينغلاديش، وإندونيسيا.. وشكل بهم مع تركيا (المجموعة الثمانية الاقتصادية).. ولقد عرضت أمريكا على اربكان مليارات الدولارات مقابل أن يتوقف عن تشكيل هذه السوق الاقتصادية الإسلامية فأبى.. وكانت هذه المجموعة من أسباب إسقاط اربكان من رئاسة الحكومة.

وفي عام 1998م تم حظر حزب الرفاه بتهم مختلفة منها انتهاك مواثيق علمانية الدولة، ومُنع اربكان من مزاولة النشاط السياسي لخمس سنوات، فأسس حزب الفضيلة بزعامة أحد معاونيه، وتعرض هذا الحزب للحظر هو الآخر في عام 2000م.

وفي عام 2003م أسس اربكان حزب السعادة، وهو الحزب الخامس ضمن مجموعة (مللي جوروش) أو الحركة الإسلامية في تركيا.. والذي مازال يعمل حتى الآن.

قال اربكان مرة: إذا سألني ربي يوم القيامة، ماذا فعلتم للإسلام؟ نقدم له أحزابنا الخمسة.

التجمعات الإسلامية

شكل اربكان مع قيادة التجمعات الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي.. منظمة تجمع كلمة المسلمين.. وتوحد مواقفهم، وتقارب مفاهيمهم السياسية والتربوية، وتهتم بشؤون الاقتصاد والمرأة.. وكنت أميناً عاماً لهذا التجمع.. الذي يلتقي قادته مرة في السنة.

وشكل مع قيادات العمل الإسلامي لجنة لتنسيق العمل فيما بينهم.. يلتقون فيها على مواقف موحدة.. وفكر موحد.

اربكان وقضايا المسلمين في العالم

كان اربكان بالإضافة إلى قضايا تركيا التي كانت يوماً مركزاً للخلافة الإسلامية التي تنافح عن المسلمين في العالم وتحميهم من الاستبداد الغربي والتآمر الصهيوني.. مشغولاً بكل قضايا المسلمين..

فهو الذي طالب قائد الجيش التركي بحماية الأتراك في قبرص.. والتي هي بالأساس جزيرة تركية.. مكنت بريطانيا أثناء احتلالها للجزيرة العناصر اليونانية على حساب الأتراك سكان البلاد.. تماماً كما فعلت بريطانيا بفلسطين عندما احتلتها ومكنت للمهاجرين اليهود على حساب الفلسطينيين الذين تشردوا في الآفاق.

وعندما حاولت يوغسلافيا التهام البوسنة والقضاء على المسلمين فيها.. عقد اربكان مؤتمراً إسلامياً لنصرة البوسنة في استانبول، حضره القائد المسلم علي عزت بيغوفتش.. ووضعوا خطة لنصرة البوسنة وإمدادها بما يلزمها من مال وغذاء وسلاح.

أما أفغانستان التي احتلها الروس وعاثوا في أرضها وسكانها الفساد.. فعندما خرج الروس.. رأى الأستاذ اربكان أن القتال ينبغي أن يتوقف وأن يتسلم المجاهدون السلطة.. يومها بعثني مع الأخ اوغوزخان أصيل تورك برسالة منه إلى رئيس الدولة.. ووافق الرئيس على طلب اربكان.. وهكذا دخل أحمد شاه مسعود القائد الميداني الأفغاني، كابول بأقل الخسائر..

لم يكن اهتمام اربكان بأفغانستان السياسية فقط.. بل ولقد كنت معه في زيارة إلى بيشاور وزيارة الجرحى في المستشفيات وسؤاله عن أحوالهم وأعطى لكل مجاهد من هؤلاء مبلغاً من المال يساعده على نفقات أهله..

وقل مثل ذلك في بلاد القوقاز وآسيا الوسطى، فقد استأجر الأستاذ اربكان طائرة.. بدأت بأذربيجان.. ومرت على كل دول آسيا الوسطى.. التقى في هذه الرحلة.. مع الرؤساء وحاورهم في مستقبل بلادهم وأن هذه البلاد ينبغي أن تعود لأصالتها الإسلامية.. ولا يعني تحررها من الاستعمار الروسي.. انقيادها للاستعمار الأمريكي.

وفي دافوس التي يقصدها السياسيون والاقتصاديون من أنحاء العالم لاتخاذ القرارات المناسبة لخدمة الرأسمالية العالمية التي يتحكم فيها اليهود.. في دافوس أعلن أمام الأوروبيين والحضور عامة.. ودعا إلى تعاون إسلامي أوروبي.. تعاون يحفظ الحقوق.. وينهي الاستعباد.. ويعطي لكل ذي حق حقه.. كانت صراحة في دافوس لم يسبقه أحد إلى مثلها.

أما فلسطين.. فهو يعرف أن السلطان عبد الحميد أسقطه اليهود.. ولم يستطيعوا أن يستولوا على فلسطين إلا بعد أن صار عبد الحميد في معتقله ينتظر الموت في منفاه.. وكذلك فعل اربكان.. فقد أفهم العالم.. والمسلمين من قبل أن الصهيونية هي رأس الداء.

يوم فتح استانبول

كان اربكان يجمع قاد المسلمين من أنحاء العالم للاحتفال بفتح استانبول.. عاصمة الإسلام يوم  فتحت، وعاصمة الإسلام يوم يحكم الإسلام مرة أخرى..

لم يكن اربكان سياسياً مسلما ليجلس على كرسي الوزارة.. ولم يكن مفكرا ليكتب كتباً.. بل كان عظيما في السياسة، رائعا في الأداء، عميقا في الفكر.. فهو ابن زمانه.. وقلما يجود الزمان بمثله..

جنازته تخرج من مسجد الفاتح

ولقد كانت جنازته في مسجد الفاتح في استانبول.. رمزاً لهذه العظمة فقد حضرتها الملايين.. وحضرتها وفود من أنحاء العالم الإسلامي.. تماماً كما قال الشاعر:

علو في الحياة وفي الممات             لعمري تلك إحدى المعجزات

شارك في جنازته الرئيس عبد الله جول، ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي قطع زيارته لأوروبا لحضور جنازة المعلم والمؤسس للحركة الإسلامية الحديثة في تركيا.. ورفيق دربه رجائي كوتان وأوغوز خان اصيل تورك وشوكت كاظان وأحمد تكدال وفهيم أضاك ومحمود أفندي النقشبندي، إلى جانب زعماء وقادة إسلاميين من أنحاء العالم.. على رأسهم المرشد العام السابق للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف، والدكتور سعد الكتاتنة، والدكتور محمود عزت، والأستاذ يوسف ندا، والأستاذ غالب همت، والمهندس علاّن بلال، والأستاذ إبراهيم منير، ومحمد الحمداوي وسعد الدين العثماني (من المغرب) وإبراهيم المصري (من لبنان)، والقاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية السابق (باكستان)، ومصطفى محمد الطحان الأمين العام لاتحاد المنظمات الطلابية، والدكتور أحمد عبد العاطي الأمين العام للإفسو، والأستاذ إبراهيم الزيات والدكتور أيمن علي والدكتور شكيب مخلوف من اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، والأخ محمد نزال (من حماس) وصديق حسن خان من الجماعة الإسلامية في الهند، والدكتور عمر زبير من السعودية والأستاذ علي صدر الدين البيانوني (المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سوريا، والدكتور محمود الأبياري.

وكان من جملة المشيعين عدد من كبار قادة الجيش التركي، ورئيس جمهورية قبرص التركية (درويش اراوغلو) وعدد آخر من الوزراء ومن قادة المعارضة، بالإضافة إلى أعداد أخرى من مسؤولي العمل الإسلامي في البوسنة، والسودان، والكويت، ومصر، وأفغانستان، وأذربيجان، والمغرب، والجزائر، وماليزيا، والهند، وباكستان، وإندونيسيا، وفلسطين، وغيرها.

قد أكون أكثر الناس حزناً على الرجل العظيم.. من بين الملايين التي شيعته، فقد جمع الحب بين قلبينا، وقارب الحب في الله بين الشاب الأصغر والقائد الكبير.. والثقة المشتركة التي كانت تقارب بين قائد عظيم وشاب يتعلم من قائده.

حياة اربكان باختصار

ولد اربكان عام 1926م في مدينة سينوب على ساحل البحر الأسود، وهو من نسل أمراء السلاجقة، الذين عرفوا في التاريخ، وكان جده آخر وزراء ماليتهم، وكانت أسرته تلقب بآل الوزير.

بدأ أربكان حياته بكل همة وجد وكان متفوقا في دراسته، فقد أنهى دراسته الثانوية في عام 1943 م، ليلتحق بكلية الهندسة الميكانيكية في استانبول والتي تخرج منها سنة 1948 م وكان الأول في دفعته، مما أهله لأن يكون معيدا فيها.وفي عام 1951 م أرسل في بعثة إلى ألمانيا لينال في عام 1956 م شهادة الدكتوراة في هندسة المحركات، وعمل أثناء وجوده بألمانيا رئيساً لمهندسي الأبحاث في مصنع محركات الدبابات التي تعمل بكل أنواع الوقود.

وفي عام 1965م عاد اربكان إلى تركيا ليعمل أستاذا في الجامعة. وكان عمره 29 عاما، وكان أصغر أستاذ جامعي في تركيا آنذاك، وهو أول صانع لمحرك ديزل (الموتور الفضي) ولا تزال الشركة المصنعة تعمل على إنتاجه حتى الآن.

وفي عام 1968م انتخب اربكان رئيساً لاتحاد الغرف التجارية والصناعية.. وبسبب ترأسه هذا الموقع الحساس ثارت ثائرة الدوائر العلمانية والصهيونية وهاجموه.

وأصبح رئيسا لاتحاد النقابات المهنية، ثم انتخب عضوا في مجلس النواب عن مدينة قونية.

الرمز الذي افتقده الجميع

أجمع رموز الدولة وقادة المجتمع التركي على أن نجم الدين أربكان لم يكن فقط عميد الحركة الإسلامية؛ ولكنه مثَّل قيمة وطنية وفكرية لدى جموع الأتراك، بما أداه من أدوار محورية وإستراتيجية في تقدم تركيا؛ ما جعل رحيله مصابًا كبيرًا لدى عموم الشعب التركي.

ولقد نعى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أربكان بقوله: لقد كرس أربكان حياته للتعليم والتعلم، وقدَّم كل حياته لأجل تركيا، وكانت له مكانة كبيرة جدًّا، وهو نموذج ومثال لكل الأجيال كإنسان وزعيم وأستاذ، وما تعلمناه منه مهم جدًّا، وسنظل نتذكر شخصيته المجاهدة.

وقال عبد الله جول، رئيس جمهورية تركيا: تلقيت خبر وفاة البروفيسور أربكان بتأثر شديد، أشعر بالحزن الشديد على فقد رجل العلم والسياسة والدولة، فالعزاء لكل أمتنا، فقد كان أربكان زعيمًا مثاليًّا، حاز تقدير شعبه وحبه بالخدمات التي لن تُنسى أبدًا، فهو أهم الشخصيات السياسية في تاريخنا.

لقد عملت فترات طويلة معه عن قرب في كثير من الأعمال بكل سعادة، وليس هناك شك أنه ترك بصمته في تاريخنا الحديث، فالبروفيسور أربكان جعل كل حياته لأجل خدمة الأمة في كل المناصب التي تولاها، وهو صاحب مساهمات قيمة في تنمية كل المجالات وتطويرها في تركيا، وإننا ننعى البروفسيور أربكان دائمًا بالحب والامتنان والاحترام، وأسأل الله عز وجل أن يرحمه، وأعزِّي أمتنا وعائلته وكل محبيه من حزب السعادة.

ومن جانبه، قال رجائي قوطان، رفيق درب المجاهد نجم الدين أربكان ورئيس حزب السعادة السابق: لقد كان همُّ أستاذنا أربكان هو فقط الأمة الإسلامية، وفي كل مراحل حياته ما كان يفكر إلا في خدمة العالم الإسلامي وتركيا، ولقد كان آخر حديث لي معه عن مستقبل الأمة الإسلامية وتركيا خلال الانتخابات القادمة.

وتحدث عنه ياسين خطيب أوغلو، مساعد رئيس حزب السعادة، فقال: لقد فقدنا زعيمًا عالميًّا، لقد فقدت الأمة الإسلامية رجلاً كبيرًا، رفض أثناء وجوده في المستشفى تحذيرات الأطباء.. فقد كان في جلسات عمل مستمرة.

وقال رئيس حزب الوحدة الكبرى، يالجين توبجو: نعزي بكل أسى تركيا في وفاة البروفيسور نجم الدين أربكان، الذي يعد أحد رموز الحياة السياسية والديمقراطية التركية، فلقد أمضى عمره لغاية واحدة؛ وهي الارتقاء بهذا البلد، مدافعًا عن دينه وقيمه.

 

صور من تشييع القائد المسلم نجم الدين اربكان

الأستاذ مصطفى الطحان مع بعض الشخصيات التي توافدت لحضور جنازة الراحل نجم الدين أربكان 

الأستاذ مصطفى الطحان ومقابلة تلفزيونية مع أحد القنوات الفضائية أثناء الجنازة

10/3/2011م

5/4/1431 هـ

Share
 
Leave a comment

Posted by on March 10, 2011 in خواطر

 

يا رجالَ الحكمِ والنظامِ في سورية

هذا خطابٌ جديدٌ أتوجَّهُ بهِ إليكمْ بكلِّ أمانةٍ ومسؤوليةٍ وإخلاص

اسْـتَحْضِرُوا وتأمّلوا فيما بينَكُم هذه الحقائقَ الإنسانيّةَ والتاريخيّةَ والاجتماعيّةَ والسياسيّة :

لا تستطيعُ أيّةُ قُوّةٍ حاكمةٍ مُتَسَلِّطَةٍ -مَهْمَا بَلَغَتْ- أن تَسُدَّ طريقَ الشعبِ إلى ما يَنْشُدُهُ من الحريّةِ والكرامةِ والعدالةِ وسائرِ حقوقِه المشروعة

لا تستطيعُ أيّةُ قوَّةٍ مَهْما بَلَغَتْ ، ومهما عَتَتْ وتَجَبَّرَتْ وبَطَشَتْ ، أن تَسُدَّ على الشعبِ طريقَ المستقبلِ الحرِّ الكريم

لا تستطيعُ أَيّةُ قُوّةٍ -مهما حاولتْ- أن تَحْبِسَ مَجْرَى الحياةِ والتاريخ .. سَيَجْرِفُها -مهما كانتْ- تيّارُ الحياةِ والتاريخ

اسْـتَمِعُوا -أيُّها الحكام- إلى صوتِ الواجبِ والضميرِ والواقعِ والعقل

إنَّ مثلَ هذا الحكمِ القائمِ في سورية لا يُمْكِنُ أن يَدوم

إنّه يتناقضُ معَ حقوقِ الشعبِ ومشاعرِه وإرادتِه ومَطامحِه ، ويتناقضُ معَ العصرِ وروحِه المتطلِّعةِ الآنَ في كلِّ مكانٍ إلى الحريّةِ والديمقراطيّةِ وحقوقِ الإنسان

تعاونوا -كما سَبَقَ ودعوتُكُم- معَ أحرارِ الشعبِ وعلمائهِ ومثقّفيهِ ومفكّريهِ ورجالهِ وشبابهِ الصادقينَ الشجعان .. على تغييرٍ جَذْريٍّ سِلْميٍّ جَرِيءٍِ بصير ، يتجاوزُ بِنا خِلافاتِنا وصِراعاتِنا الطويلة المدمِّرَة ، ويُعيدُ لنا وَحْدَتَنا وقُدْرَتَنا على تحقيقِ أهدافِ أُمّتِنا وبلادِنا الكُبرى ، ومواجهةِ التحدِّياتِ الراهنةِ والمتوقَّعَةِ والمحتَمَلَةِ على كلِّ صَعيد

هذه نصيحةٌ ثانيةٌ لكم وللأمةِ والبلاد ؛ فبادِرُوا إلى فتحِ أبوابِ الحوارِ والتغييرِ الجذْرِيِّ الشاملِ الصادقِ قبلَ أن تسبقَ الأحداثُ كلَّ حوار .. ويَا لَهَا مِنْ مسؤوليّةٍ كبيرةٍ خطيرةٍ أمامَ اللهِ ثُمَّ أمامَ الأمّةِ والبلادِ والتاريخ

عصام العطار 19/2/2011م

Share
 

ابنة سعدالدين الشاذلى :مبارك زوّر التاريخ ووضع صورته مكان والدي فى غرفة عمليات أكتوبر

تبدو شهدان سعد الشاذلى، مثل أبيها الراحل الفريق سعد الشاذلى، فى قوته وإيمانه بما يفعل واقتناعه بحقه وسعيه للحصول عليه مهما كلفه الأمر.. تشبه الابنة أباها وتصر على استرداد حقه مهما كان الثمن وتعترف ابنة رئيس أركان حرب القوات المسلحة فى حرب أكتوبر بأنها وأسرتها لم يشعروا يوماً بالضعف ولم يعيشوا حياة المعاناة، رغم كل ما مر بهم من ظروف صعبة وعصيبة وتؤكد أن هذا أول درس علمه لهم والدها القائد العسكرى الجسور.

الرئيس المصري السادات مع الفريق الشاذلي

تنتظر شهدان وأفراد أسرتها مرور أيام الحداد على أبيها الراحل، لتبدأ رحلة استرداد حقوقه، وتعد حالياً طلباً رسمياً ستتقدم به إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة لرد الاعتبار عملياً لوالدها الراحل بعدما سلبه الرئيس السابق مبارك جميع حقوقه حتى صوره فى غرفة العمليات العسكرية أثناء حرب أكتوبر التقتها المصرى اليوم.. وإلى نص الحوار:

■ لماذا اختفى اسم الفريق سعد الشاذلى عن كل ما يتردد عن حرب أكتوبر؟

– بسبب الرئيس السابق مبارك الذى مارس ضد أبى حرباً لمحوه وإخفاء اسمه وسيرته بكل الطرق، لدرجة أنه زيف صور الحرب ووضع نفسه مكان أبى، واستبعد أبى الفريق سعد الشاذلى من بانوراما حرب أكتوبر والمشكلة أنه أيضاً زور فلم يكن أبداً قائد القوات الجوية يجلس بجوار الرئيس أو القائد الأعلى فى الحرب لكن هذا ما فعله مبارك فى صور الحرب، ومن الأعراف العسكرية أنه فى غرفة القيادة لا يجلس قادة القوات بجوار الرئيس أو القائد الأعلى لكن من يكون بجواره هم وزير الدفاع ورئيس الأركان لكننا فوجئنا بأن كل الصور التى نشرتها الصحف تم استبعاد أبى فيها بالفوتوشوب ووضعت مكانه صورة مبارك.

وأنتظر انتهاء فترة الحداد لأخاطب المجلس الأعلى للقوات المسلحة من أجل استرداد حقوق أبى وسأطالب أولاً بأن يسمح لنا بتوزيع كتب الفريق الشاذلى فى مصر ويرفع الحظر عنها، وأيضاً سأتقدم بطلب للمجلس العسكرى ليردوا لنا أوراق أبى وكتبه التى صودرت عام ١٩٩٢، عندما عاد من الجزائر وكان معه ٥٠٠ كتاب وصور وأوراق خاصة صادرها نظام مبارك كما صادر نجمة سيناء التى منعت عنه كل امتيازاتها.

وكان أبى حصل على رد الاعتبار له فى ٢٠٠٥ بموجب خطاب رسمى من القوات المسلحة ورد الاعتبار معناه أن تعود إليه نياشينه وأوسمته بكل مزاياها ونريد أيضاً أن يرد اعتباره على الملأ.

■ ألم يحاول هو أن يطالب بذلك فى حياته؟

– هو كان يرفض ويعتبر ذلك إهانة لكن مع محاولات مكثفة بدأ يتقبل الأمر ومنذ ستة أشهر أو أكثر قليلاً عندما مرض اتصل بنا المشير حسين طنطاوى ولامنا أننا لم نخبر القوات المسلحة بمرض أبى وتكفلت القوات المسلحة بعلاجه بالكامل وهنا تشجعنا فبدأنا بشكل غير رسمى نسأل عن مصير حقوق أبى وعرفنا بطرق غير رسمية أن ملفه موجود فى الرئاسة.

وسنشكو صحيفة الأهرام لأنها زورت الصور الرسمية لحرب أكتوبر فى غرفة العمليات. زوروا الصور بالفوتوشوب ورفعوا صورة أبى ووضعوا صورة حسنى مبارك وهذا تزوير وكذب فى البروتوكول العسكرى، داخل غرفة العمليات قادة الجيوش ورؤساء الأسلحة لا يكلمون الرئيس مباشرة ده تزوير فظيع نعيشه منذ ٣٠ سنة نقرأ أشياء غير حقيقية حتى الصورة زورها.

■ خلاف الفريق الشاذلى مع السادات مفهوم ومبرر.. لكن لماذا وقع الخلاف مع مبارك؟

– هذا هو اللغز وأنا أعتقد أن مبارك تعامل مع أبى على أنه خصم ثقيل الوزن، إذن فهو يريد أن يزيحه من طريقه وأعتقد بقوة أن مبارك كان يغار من والدى وعندما ننظر للأمور نجد أن السادات حرك قضية إفشاء الأسرار العسكرية وفشلت وحفظت لكن ما هو سبب تحريك حسنى مبارك سنة ٨٣ للقضية مرة أخرى. لم يكن هناك أى مبرر لمبارك غير الغيرة، مبارك كان يريد التخلص من أى خصوم، لذا كان لابد أن يتخلص من أى منافس محتمل.

■ ألم يحدث أى خلاف سابق بين مبارك والشاذلى؟

– أبداً لم يحدث وكانت علاقتهما عادية لكنه حبسه سنة ونصف السنة.

■ شهدت العلاقة بين الفريق سعد الشاذلى والسادات محطات مهمة بين الصعود والهبوط اتفاقاً وخلافاً.. ما طبيعة الخلاف بين الرئيس السابق والفريق؟

– الخلاف كان حول تطوير الهجوم وهو خلاف أصبح معروفاً ومفهوماً للجميع.

■ بعد تلك السنوات هل ترين أن الفريق سعد الشاذلى كان ضحية لاقترابه من السادات ومبارك من بعده؟

– هو حارب حتى النهاية ولم يستسلم أبداً ولا أعتقد أنه ضحية فهو لم يكن يقبل أن يكون ضحية. كان يقف أمام كل خصومه مصراً على رأيه وموقفه لأنه كان عنيداً.

■ هناك أقاويل حول تعرضه لعدة محاولات اغتيال.. ما حقيقة ذلك؟

– هذه حقيقة وقد حدثت عدة محاولات للتضحية به، بدءاً من محاولة أنور السادات التخلص منه أثناء الحرب بعدما اكتشف على أرض الواقع أن آراءه العسكرية هى الأصوب وأصبح كلامه حقيقة ولو اتضح صدق كلام ورؤية الشاذلى أمام الرأى العام لكان موقف السادات سيئاً لذلك قرر التخلص منه، والمشكلة وقتها أن سعد الشاذلى كانت له شعبية ضخمة جداً ومن الصعب التخلص منه مباشرة لذلك أبعده إلى لندن أولاً كسفير لكن كانت هناك عدة محاولات للتخلص منه واغتياله.

■ هل تعتقدين أن شعبية الفريق الشاذلى أنقذته من محاولات الاغتيال؟

– أيام أنور السادات طبعاً شعبية أبى شكلت حائط صد لحمايته، وللحقيقة أيضاً كان يريد أن يكرمه أمام الجميع، حتى لا يسأله أحد عما يفعل إذا نكل بأحد قادة جيشه وهو المنتصر، وكان التعيين فى لندن جزءاً من التكريم وأبى فى البداية رفض هذا التعيين ووقتها أرسل السادات مبارك لإقناع أبى وقال أبى إنه: إذا كان الرئيس السادات يريد تكريمى فأنا أشكره ولا أريد أى مكافآت وإذا كان يريد أن يحاكمنى فأنا جاهز للمحاكمة، ثم اتصل به السادات وقابله فى أسوان وأقنعه بأنه ذاهب إلى لندن للاتفاق على صفقات سلاح مهمة جداً للبلد والغريب أن أبى عندما سافر وتولى مهمة سفير مصر فى إنجلترا لم يجد لا صفقات سلاح ولا غيره.

■ ما ملابسات محاولات الاغتيال التى تعرض لها الفريق الشاذلى؟

– عندما كان مسافراً إلى لندن جاء من أخبره بأن هناك محاولة اغتيال تدبر له ووقتها كان يحمل سلاحه الشخصى دائماً.

■ هذا التهديد جاءه فى مصر أم فى لندن؟

– عندما كان فى مصر وقبل سفره عرف أن هناك من يعد لمحاولة اغتياله، هذه كانت مرة ومرة أخرى عندما كان فى الجزائر، كانت هناك محاولة أخرى لاغتياله ووقتها أبلغ السلطات الجزائرية ووفرت له حراسة مشددة.

■ متى كانت المحاولتان؟

– كانتا فى عصر السادات.

■ هل كانت هناك أى محاولات للاغتيال فى عصر مبارك؟

– لا، أبداً.. لم نسمع عن ذلك.

■ من أبلغ الفريق الشاذلى بمحاولات الاغتيال تلك؟

– (صمتت لحظات ورفضت تماماً أن تكشف عمن أنقذ والدها من الاغتيال وبعد محاولات طويلة أفصحت عن اسمه، وقالت أشرف مروان أبلغ أبى ونصحه بأن يتوخى الحذر).

■ لكن مروان كان يرتبط بعلاقات وثيقة مع السادات؟

– هذا حقيقى لكنه أيضاً كان صديقاً قديماً لنا وللأسرة، ونحن وأسرة عبدالناصر أصدقاء منذ سنوات طويلة وهناك علاقات عائلية قوية تربط بيننا فقد كنا جيراناً، وأسرة عبدالناصر كانت تسكن فوقنا فى العباسية، وكانت هناك علاقات أسرية متينة بيننا.

■ ما تفاصيل محاولة الاغتيال التى أبلغها مروان للفريق الشاذلى؟

– لم تكن هناك أى تفاصيل هو فقط أبلغه لتوخى الحذر.

■ كيف رأى الفريق الشاذلى محاولات صديقه القديم السادات لاغتياله؟

– هو كان يتعامل على أن هناك من يحاربه، وهو بالتالى كان يدافع عن نفسه، لكنه لم يحزن ولم ينظر إلى عشرة عمر أو رفقة سلاح أو غيره، كانت بالنسبة له حربا وهو يديرها.

■ نعود للفترة التى سجن فيها وخروجه من السجن.. هل ابتعد عنه أصدقاؤه وكيف تعامل معه الناس؟

– كان يلقى كل حب وود من الجميع، وكثيراً ما كان يفاجأ بأشخاص لا يعرفهم يكلمونه ويسألون عنه، وكان للحقيقة هناك حسين الشافعى وعبدالقادر حاتم وأحمد حمروش، من الناس التى ظلت على اتصال وعلاقة قوية مع أبى، وهناك البعض آثر السلامة وابتعد عن أبى خوفاً من النظام لكنه لم يسكت، يوم أن خرج أجرى حواراً مع جريدة الشعب، أكد فيه أنه ثابت على موقفه ثم تحدث لـالجزيرة بعد ذلك.

■ هل كانت له صداقات مع ملوك أو رؤساء عرب؟

– لا، أبداً.. لكنه عندما ترك منصبه كسفير لمصر فى البرتغال وأبدى اعتراضاً على اتفاقية كامب ديفيد وهاجمها بقوة، تلقى عدة اتصالات ودعوات من مختلف الملوك والأمراء العرب، أذكر منهم صدام حسين وأكثر من دولة عربية لكنه فضل الجزائر واستقر هناك.

■ لماذا اختار الجزائر تحديداً؟

– لأنها كانت الدولة الوحيدة التى بها قيادة جماعية ولم يكن مسيطراً عليها فرد، مثل باقى الدول العربية وقتها، أبى أراد أن يكون فى ضيافة دولة وليس فرد أياً كان.

■ كيف كان يرى الأوضاع فى مصر فى السنوات الأخيرة.. مع ازدياد الأوضاع سوءاً؟

– هو كان غالباً صامتاً لا يعلق وكان قد دخل مرحلة الشيخوخة، لكن عندما كنت أثور على الأوضاع وأقول له إن هذا الشعب الصامت لن يثور ولن يتحرك، كان يقول لى: لا، هم فقط يريدون قدوة، وكان يعلق: إذا كان الحكام والناس اللى فوق يكذبون ويسرقون ماذا تريدين من الشعب، هذا الشعب عظيم، وينتظر فقط القدوة التى تحركه.

 ■ ماذا قال عن الثورة مؤخراً؟

– هو لم يكن يتكلم كثيراً ولم يعلق، كانت حالته الصحية تمنعه، وعندما حكيت له فى الأيام الأخيرة عن الثورة وما حدث فيها علق قائلاً نهبونا، وكانت كافية ولم يقل شيئاً آخر.

■ ما أكثر الأوقات العصيبة التى مرت عليكم كأسرة؟

– هو لم يكن يشعرنا أبداً بأى شىء، كان قوياً وكنا نعمل معه طوال الوقت من أجل نشر الكتاب وحاولنا كثيراً وقاتلنا لننشره لدرجة أن دور نشر إنجليزية وأمريكية كانت ترحب وتوافق فوراً على نشر كتاب الفريق سعد الشاذلى، ثم يعودون ويعتذرون بحجج مختلفة، وطبعاً أنا كنت متفهمة أن هناك ضغوطاً ما تمارس عليهم لدرجة أنى ذهبت إلى ناشر أمريكى متخصص فى الكتب العسكرية ووقتها رحب جداً بالكتاب وقال لى إنه سينشر كتاباً لقائد عسكرى إسرائيلى عن حرب أكتوبر، وسيكون كتاب الفريق الشاذلى مفاجأة، لكنه بعد أسبوع تهرب منى واعتذر حتى نشرت أنا الكتاب بنفسى، وعندما عاد من الجزائر قبض عليه فى المطار، وكنا طوال يومين كاملين لا نعرف مكانه ولا أين هو حتى اتصلت بوكالات أنباء عالمية، لفضح الأمر وأعتقد أن وقت اختفائه بعد عودته مباشرة من الجزائر أصعب وقت، وقتها وصل مطار القاهرة ولم يخرج، ولم نكن نبكى أو أى شىء من هذا القبيل، كنا معتادين على العمل، كل واحد منا أنا وأخوتى، كان له دور وعمل يقوم به.

■ هل تذكرين أول زيارة قمت بها له فى السجن؟

– نعم كان يسأل عن الأخبار وماذا يحدث فى الخارج، وكانت كل جرائد المعارضة تكتب وكان يريد أن يعرف ماذا يُكتب.

■ هل تذكرين أول ما قاله لكم عند مقابلتكم فى السجن؟

– كان قوياً وهادئا كعادته، سألنا عن طبيعة الأخبار ورد فعل الشارع، وقلنا له ما كتبته صحف المعارضة وهو كان منظماً، عندما دخل السجن طلب عجلة رياضية ليمارس عليها رياضته، وكان كل شىء عنده بنظام، وأجمل ما فى الأمر أننا أبداً لم نشعر بأنه مهزوم، صحيح كانت أياماً صعبة، لكننا مررنا منها بقوة، وأصعب اللحظات عندما قال عنه السادات إنه انهار فى غرفة عمليات الجيش، وقتها قرر أن يكتب مذكراته، وقال: إذا كان أنور السادات يكذب فإننى لن أصمت وسأكتب مذكراتى.

.. وزوجته: مصطفى الفقى سألنى عن صحة زوجى فقلت له: أحذركم من أن تقتلوه فى السجن

لم تتمالك السيدة زينات السحيمى، زوجة الفريق سعد الدين الشاذلى نفسها، أجهشت فى البكاء وهى تحكى تفاصيل الأيام الأخيرة فى حياة رئيس أركان الجيش المصرى فى حرب أكتوبر الذى توفى قبل أيام.. رفيقة درب الفريق الشاذلى والأمينة على أدق أسراره، أكدت أن زوجها كان عاشقاً للعسكرية، كتوماً لدرجة أنها تفاجأت بعبور القوات المسلحة قناة السويس مثلها مثل باقى المصريين.

تعتبر زوجة رئيس أركان حرب أكتوبر، الحروب هى أصعب أيام حياتها رغم أن أيام السجن كانت صعبة، لكن الحروب الخمس التى خاضها هى الأصعب على الإطلاق، ترى زوجة الفريق أن مبارك ظلم زوجها بشدة، وتؤكد أن الشاذلى كان يعتقد أن السادات مجرد يوزباشى سابق عديم الخبرة الحربية.. وتكشف عن العديد من الأسرار خلال هذا الحوار:

■ ما أهم الصفات التى تميز بها الفريق سعد الشاذلى؟

– منذ أن تزوجنا حتى وفاته هو رجل عسكرى.. عسكرى بكل ما تحمله الكلمة من معنى، طوال عمرى كنت ست بيت، وكنت مع بناتى الثلاث دائماً فى البيت، وهو كان مشغولاً دائماً بعمله، وكان صامتاً دائماً لا يتكلم، عمله خط أحمر ممنوع الاقتراب منه أو الكلام عنه مطلقاً.

تصمت قليلاً: تخيل أنه طوال ٦٧ عاماً عشتها معه لم يتكلم معى أبداً عن الجيش أو عن عمله، وعندما تولى عمله فى رئاسة الأركان كان يسافر ويعود ولا أعرف شيئاً عنه ولا أعرف أنه سافر إلا عندما كان يعود ويقول لى إنه كان مسافراً ولم يكن حتى يقول إلى أين، وكان هناك عرف عام بيننا يقضى بألا أكلمه أبداً فى عمله.

■ ألم يخبرك بموعد حرب أكتوبر أو يلمح لك حتى؟

– أبداً.. والله العظيم ما كنت أعرف.. وأذكر يومها كانت عندى خياطة وابنة أحد جيراننا، وفجأة قالت لى ابنة الجيران إن الجيش المصرى عبر القناة بالفعل، وبالصدفة كنت ساعتها أقول للخياطة وكنا نستمع للراديو: هايوجعوا دماغنا بالحرب واندهشت جداً لأنه لم يخبرنى، وكنت أشك أن مصر ستحارب، كنت دائماً أقول له: والله إنتم لا هاتحاربوا ولا حاجة وأهو كلام فاضى وخلاص.

■ وكيف كان رد فعله عندما تقولين له ذلك؟

– لم يكن يرد، كان يصمت وهو بصفة عامة كان كلامه قليلاً، هو كإنسان كان هادئاً لكنه كان رجلاً عظيماً ورب أسرة ممتاز، وأذكر عندما أنجبنا البنات الثلاث كان نفسى فى ولد، فقال لى لا تقلقى سوف أجعلهم مثل الرجل وأكثر، وبالفعل رباهن أحسن تربية وجعلهن يعتمدن على أنفسهن، وابنتى شهدان كانت أول بنت فى مصر تقفز بالباراشوت.

■ هل كان يشعر بمرارة وألم مما حدث له فى السنوات الأخيرة؟

– هو كان كتوماً جداً ولم يكن أحد يعرف ما بداخله، لكننى كنت أشعر وأحس به، أكيد عندما وضعوه فى السجن لم يكن سعيداً، كان متألماً، لكنه حرص على ألا يشعر أحد بذلك.

■ طوال تلك الرحلة الطويلة مع الفريق سعد الشاذلى ما أصعب اللحظات التى مرت عليك؟

– الحروب كانت أصعب شىء مر بنا.. لقد اشترك فى كل الحروب التى دخلتها مصر، من حرب ٤٨ فى فلسطين، حتى نصر أكتوبر.. كانت أياماً صعبة فى الحروب، لأننا كنا لا نعرف عنه شيئاً، وكان يختفى لفترات طويلة دون أى اتصال، كان جيراننا يتكلمون فى التليفون لطمأنة أسرهم وهو أبداً لا يتصل ولا يتكلم.

■ وكيف عشت خلال فترة المنفى بالجزائر؟

– عندما ذهبنا للجزائر كنت لا أفهم فى البداية اللهجة الجزائرية، كانت صعبة علىّ ولكن عشت بين هؤلاء الناس ١٤ سنة ولم أر مثلهم أبداً، كانوا ملائكة وتعاملوا معنا كرئيس جمهورية.. عدت من الجزائر بالكثير من الذكريات الرائعة، عاملونا معاملة راقية جداً.

■ ماذا قال لك عن حرب أكتوبر وتداعياتها؟

– أبداً.. لم يقل شيئاً كان ما يقوله فى العلن هو الذى يقوله بيننا هنا فى البيت، هو كان كتوماً ويكتم فى نفسه ولا يتكلم، وأذكر أنه لما دخل السجن أخفى أيضاً مشاعره الحقيقية ولم يقل بسهولة ماذا يدور بداخله لكننى شعرت بحجم ألمه، فى البداية احتجز فى المستشفى وفجأة أخلى المستشفى تماماً، بعدما تجمع حوله الضباط والمرضى وبقى هو وحده فى دورين كاملين.. وكان مثل الحبس الانفرادى.

■ ماذا قال لك فى أول زيارة بالسجن؟

– وصلت القاهرة من الجزائر قبله وكنت يومها أنتظره فى المطار ووصلت الطائرة، ولكنه لم يخرج ووجدنا المطار مغلقاً، وقالوا إن هناك تشريفة ومنعونا من الدخول، وعرفنا أن الطائرة وصلت وأن سيارة مجهولة أخذته.. وقتها بحثنا عنه لمدة يومين كاملين لا نعرف أى جهة أخذته ولا أين هو ولا ما هو مصيره، وبعد ذلك اتصلت برئاسة الجمهورية أعتقد أن مصطفى الفقى كان فى مكتب الرئيس، وقلت له إذا لم أجد زوجى فسوف أذهب إلى قصر الرئاسة وأقف أمامه بعدها مباشرة أخبرونا عن مكانه، وبعد ذلك قابلت مصطفى الفقى وكان فى الرئاسة وقتها.. كان الفريق سعد مازال فى السجن فوجدته يسألنى كيف هى صحة الفريق الشاذلى فصحت فى وجهه، صحته جيدة، أنتم ستشيعون أنه مريض حتى تعلنوا انتحاره، الفريق سعد الشاذلى بخير وصحته جيدة، كنت أخاف وقتها أن يتخلصوا منه فى السجن ويقولوا إنه كان مريضاً أو أصيب باكتئاب وانتحر أو أى شىء من هذا القبيل، وقتها عرضوا عليه أن يكتب ورقة اعتذار لكنه رفض بشدة، وتدخلت جهات كثيرة لإقناعه لكنه أصر على الرفض وقال: أنا لم أخطئ لأعتذر.

■ ماذا كان رأيه فى الرئيس مبارك؟

– كان يقول عنه إنه رجل مطيع جداً وينفذ الأوامر بشكل ممتاز، وكان بعد ذلك متعجباً جداً مما فعله معه الرئيس مبارك، كان يقول هو بيعمل كده ليه، وفى الحقيقة أنا شخصياً حتى الآن لا أعرف لماذا كان يفعل هذه الأشياء مع سعد، ولا أجد مبرراً غير الغيرة، وكان يضايقنى جداً اختصار حرب أكتوبر كلها فى الضربة الجوية الأولى فقط، وهذا طبعاً كان يضايق سعد الشاذلى لكنه لم يكن يقول، كان يتضايق جداً من كذب الرؤساء، مثلما فعل معه السادات.

■ وماذا كان رأيه فى الرئيس عبدالناصر؟

– كان يحبه جداً وكانت هناك علاقات أسرية تربطنا من قبل الثورة، وكنا جيراناً فى العباسية، لكنه أبداً لم يستغل تلك العلاقة بل على العكس فالرئيس عبدالناصر طلب مرة واحدة طلباً من سعد لكنه رفضه، ومن قتها لم يطلب منه شيئاً.

■ ما هذا الطلب؟

– كان هناك عرف وقتها أن أى وزير يأتى من المخابرات، ووقتها طلب عبدالناصر من سعد أن ينضم للمخابرات، لكن سعد رفض وتعلل بأنه لا يفهم فى عمل المخابرات وليست مهنته التى يمكن أن ينجح فيها، وطلب من عبدالناصر أن يتركه فى الجيش كما هو ووافق عبدالناصر.

■ وماذا عن رأيه فى الرئيس السادات قبل حرب أكتوبر؟

– كان يحبه وكانت علاقتهما جيدة جداً قبل الحرب، صحيح لم تكن هناك علاقات عائلية بيننا، لكن هناك صلة نسب بين أسرتى وأسرة جيهان السادات، وهو كان يراه عسكرياً متواضعاً، فقد كان السادات فى سلاح الإشارة وكانت رتبته عندما خرج من الجيش يوزباشى لكنه كان يرى أنه سياسى ممتاز.

■ كيف كانت أيامه الأخيرة؟

– لم تتمالك نفسها وأجهشت فى بكاء حار، لم تقل غير أنه كان تعبان ومريض للغاية.

■ بعيداً عن السياسة.. هل كان الفريق الشاذلى رومانسياً؟

– ضحكت وقالت: للأسف لا.. كان رومانسياً فقط عندما كان مريضاً، هو للحقيقة كان رجلاً شديداً وعسكرياً فى تصرفاته، لكنه للحقيقة كان رجلاً واضحاً ومباشراً ونظيفاً جداً لم يقم يوماً بتصرف مشين أو عليه شائبة، لكنه كان حنوناً على أسرته وبناته.

نافذة مصر 26/2/2011م

Share
 
 

مالا نعلمه عن القذافى بن القذاف

في البداية وبعد التحية لجميع اخواني وأخواتي المكرمين يسعدني أن أشيد بهذه المجموعة العظيمة التي لطالما أمتعتنا وأفادتنا بمواضيعها الهادفة واتمنى من الله العلي القدير أن نضل مجتمعين فيها الى الأبد لتبادل المنافع, أما موضوعي اليوم الذي اريد طرحه هو مالا نعلمه عن الزعيم الليبي القذافي

معمر القذافي

1- هل تعلم أن القذافي هو الذي هدم ضريح المجاهد عمر المختار بعد منتصف ليلة 15 يوليو 2000 في الساعة الثانية صباحاً في مدينة بنغازي ونقل الضريح إلى مدينة نائية يقال لها سلوق لأنه يثير في الليبين الشرفاء حينما يمرون بقربه كل معاني الايمان والفخار والعزة والجهاد والذكر والذكريات الخالدة.

2- وهل تعلم أن القذافي متهم بتفجير طائرة ليبية فوق بن غازي عام 1992 في 22 ديسمبر ووجه التهمة للغرب لمقايضة ضحايا طائرة لوكيربي ومات فيها 157 ليبيا.

3- وأنه متهم بالتآمر لحقن 400 طفل في مدينة بنغازي بفايرس الأيدز القاتل عام 1997.

4- وأنه قام بهدم نادي الأهلي الذي هو امتداد لجمعية عمر المختار. وهل تعلم أن القذافي استبدل بالكتاب الأخضر عن الشريعه الغراء. وطعن في الدين وشكك في الثوابت واستهزأ بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام حتى قال عن كتابه الأخضر هو إنجيل العصر الحديث.

5- وهل تعلم أن القذافي يقول عن الشريعة الاسلامية أنها قانون وضعي كقانون نابليون وكالقانون اليوناني.

6- وهل تعلم أن القذافي هو الذي حذف كل ( قل) من سور القرآن لأنه لا حاجة لها فهي موجهة لمحمد صلى الله عليه وسلم.

7- وهل تعلم أن القذافي سب الانبياء عليهم السلام وقال عن نبي الله يعقوب عليه السلام إنه وعائلته من احط العائلات وأشدها كفرا ونفاقا.

8- وهل تعلم أنه قال أن محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو ساعي بريد وهل تعلم أنه أنكر عموم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للجن والإنس وقال هي محصورة في العرب فقط. وهل تعلم أن القذافي أنكر السنة النبوية وجعل التمسك بها طريقاً وباباً للشرك وعبادة الأوثان والأصنام.

9- وهل تعلم أن القذافي يقول أن الكعبة هي أخر صنم لازال باقيا من الأصنام. وهل تعلم أن القذافي يرى أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له أي قدسية وأنه كالفاتيكان.

10- وهل تعلم أنه يقول لجاننا الثورية المخابراتية هي نبي هذا العصر. وهل تعلم أن القذافي هو الذي استحل دماء الناس من أبناء شعبه وأبناء غير المسلمين بتفجير طائراتهم فوق لوكيربي الطائرة الأمريكية وفوق النيجر الطائرة الفرنسية. ثم يعترف ويعتذر ويقبل بدفع أموال الشعب الليبي البطل كتعويض عن غلطته إرضاء للغرب. أما أبناء بلده الذين صلاهم بالحديد والنار وشرَد منهم زهاء 70.000 ألف بين قتيل وسجين وطريد عام 1985 وحدها فليس لهم إلا الشكوى إلى الله.

11- وهل تعلم أن مجمل مابدده القذافي وأنفقه على شهواته وملذاته منذ اعتلائه السلطة عام 1969م إلى تاريخه بلغ 20 مليار دولار. وهل تعلم أن القذافي قد زج بالشباب الليبي في الحروب الخاسرة دونما فائدة في تشاد و أوغندا ولبنان وغيرها. ومن أقواله المشهورة ماذكره في السجل القومي الليبي 665/11 قوله أنا لا أتكلم كليبي طز في ليبيا وفي كل البلاد العربية في النهاية تمنيت لو أني لم أكن عربياً ياليت أصلي غير عربي كردي أو أسباني ومن أقواله أنا لست ضد اليهود ولا ضد بني اسرائيل بل على العكس فإن بني اسرائيل وبني يعقوب هم ساميون وأبناء عمومة العرب السجل القومي 9/828.

12- وهل تعلم أنه قتل 600 سجين أضربوا في سجن أبوسالم في طرابلس فأمر باعدامهم رمياً بالرصاص.

13- وهل تعلم أن منظمة العفو الدولية في وثيقتها رقم MDE19/004/2002 تقول أن عشرات المهنيين والطلاب مهددون لمحاكمة جائزة واحتمال صدور أحكام بالإعدام عليهم كما حكم على الاستاذ الجامعي سالم أبوحنك بالإعدام لانتماءاته الاسلامية وهو أب لخمسة أطفال ورئيس قسم الكيمياء في كلية العلوم بجامعة قار يونس في بنغازي وحكم بالإعدام أيضا على الاستاذ الجامعي عبدالله أحمد عز الدين وهو أب لأربعة أطفال ويعمل أستاذ في كلية الهندسة بجامعة الفاتح في طرابلس لنفس التهمة وقد حكم على 73 متهما بالسجن مدى الحياة بينما حكم على 11 متهما بالسجن 10 سنوات وهم محجوزون في سجن أبوسالم في طرابلس لنفس التهمة وهي انتمائهم للإخوان المسلمين.

14- وفي بيان آخر لمنظمة العفو الدولية تقول فيه إن في ليبيا كثيرا من حالات السجناء السياسين الذين لايزالون محتجزين منذ فترات طويلة ومن بينهم أشخاص يتعرضون للاعتقال التعسفي بما في ذلك من حرموا من حريتهم بدون تهمة ولا محاكمة وأشخاص أمضوا أحكاماً بالسجن لفترات طويلة صدرت بعد محاكمات فادحة الجور وأشخاص لايزالون رهن الاعتقال رغم صدور أوامر بالإفراج عنهم ولك أن تقارن بين مايفعله بشعبه ومايتلمس به عفو الغرب عنه وشراء ودَهم ورضاهم بمئات الملايين من الدولارات واستسلامه وتسليم جميع اسلحته للغرب. وقد قامت مظاهرات من قبل منظمات حقوق الإنسان في أوروبا في 11-3-2002 تطالب بالافراج عن المعتقلين في السجون الليبية كمؤسسة الرقيب لحقوق الانسان ومؤسسة التضامن لحقوق الإنسان واللجنة العربية لحقوق الإنسان.

15- وهل تعلم أن جاك تايلور مؤلف كتاب أوراق الموساد المفقود قد أتهم القذافي صراحة بأن جذوره يهودية من حيث الأم اليهودية ودلل على ذلك بأدلة منها حرص القذافي على لقاء تاجر السلام اليهودي يعقوب نمرودي وقد دلل مؤلف الكتاب على ذلك بأدلة ومنها تحقيقا نشر عام 1970 في صحيفة أوجي OGGI الايطالية حول نسب القذافي وأن أمه يهودية كانت تعيش في منطقة سرت الليبية. ودلل على ذلك بالرسالة التي وردت للخارجية الليبية عام 1972 للرئيس القذافي باللغة الايطالية وترجمها للعربية السفير خليفة عبدالمجيد المنتصر وقد أرسلت من قبل كاردينال مدينة ميلانو يذكره فيها بالدماء اليهودية والمسيحية التي تجري في عروقه ويناشده بموجب ذلك أن يلعب دوراً في التقريب بين أبناء الديانات الثلاث. ومعلومات أخرى مفصلة تدور حول نفس القضية.

16- وهل تعلم أن القذافي يختار كل عام 7 من ابريل موعداً سنويا لاعدام الأحرار من أبناء ليبيا لأنه يوافق عيد الفطر التلمودي. وهل تعلم أن القذافي أمر بهدم ضريح سيدي حمودة وهو أحد المجاهدين الذين حرضوا أهالي طرابلس على اليهود فقتله اليهود ثم هدم ضريحه عام 1980 وجعله موقفا للسيارات بميدان الشهداء بطرابلس.

17- وهل تعلم أن القذافي يتبنى دعم حركة أبناء الرب التي يتزعمها اليهودي موشي ديفيد والاغراق عليها بالأموال وهل تعلم أن القذافي هو من غيب الإمام موسى الصدر ورفيقيه بعدما خطفهم ثم قتلهم وهم من كبار علماء المذهب الشيعي, وأيضا قام بقتل الكثير من علماء أهل السنة.

18- وهل تعلم أنه تم رصد حالات التخريب والتدمير والتحرش واثارة النزاعات بين الدولة التي تدخل فيها القذافي فبلغت 130 حالة. وأنه دعم ودرب وساند أكثر من 14 منظمة إرهابية.

19- وهل تعلم أن القذافي تبرع بمليون ونصف المليون مارك لنادي ايذارلون مقابل وضع صورته على ملابسهم كما في جريدة الاهرام 6-12-87 .

20- وأخيرا هناك فتوى ابن بازيحكم بالردة على القذافي للأقوال سابقة الذكر ومع كل مامضى فإننا نكن لإخواننا الشعب الليبي المجاهد البطل ذو الاصول العريقة والعادات الرفيعة العليا والاصالة كل الحب والتقدير والأخوة فهم كما عرفنا صالحيهم في الخارج أبطال شجعان لهم قصب السبق واليد الطولى في حب الاسلام ونشر الخير ويكفيهم شرفاً أن فيهم رجل كعمر المختار وبقي من أمثاله كثير, ولكن للأسف نجد في المقابل الكثير الكثير من محبين هذا المعتوه وهم طبعا من المرتزقة ونسأل الله تعالى لهم الهداية، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه آجمعين

الشيخ طارق محمد الطواري 3/3/2011م

Share