RSS

Category Archives: مقالات تستحق القراءة

إصلاح بلا دماء.. انظر غربًا

بقلم: شعبان عبد الرحمن

 التجربة التي تخوضها المملكة المغربية لتحقيق الإصلاح السياسي جديرة بالتأمل، وهي بالمناسبة لم تأخذ حظَّها من الاهتمام الإعلامي؛ فلم يكن نصيبها من التغطيات إلا جزءًا يسيرًا بجوار تغطيات المجازر التي دارت في بلاد الثورات العربية، وخاصةً ليبيا وسورية واليمن.

وأعتقد أن التوازن في التغطيات الإعلامية مطلوب لأهداف عديدة، أهمها- على الأقل- تشجيع الدول المرشحة للثورات خلال المرحلة المقبلة- وهي دول عديدة- للاحتذاء بما جرى في المغرب، والبناء عليه وتحسينه؛ لتحقيق الإصلاح الشامل دون إراقة دماء، ودون خلْع حكام أو قتلهم أو تشريدهم خارج البلاد، وذلك يوفِّر على الدولة مقوِّماتها دون تدمير ودون تقتيل للشعب، ودون شلِّ الحياة فيها، ودون رمي الحكام في مزابل التاريخ؛ فمنذ أن تفجَّرت المظاهرات في شوارع المغرب- تماشيًا مع الثورات العربية- مطالبةً بإصلاحات سياسية، ومقاومة الفساد، وإقامة دولة العدل.. التقط النظام المغربي الخيط وتجاوب مع مطالب الجماهير الثائرة في الشارع، وأقرَّ عددًا من التعديلات الدستورية التي لم ترق إلى كل مطالب الجماهير، ولكنها كانت خطوةً على طريق الإصلاح، ثم أجرى “النظام” انتخابات برلمانية دعت قوى مغربية عديدة إلى مقاطعتها، لكنَّ غالبية الأحزاب شاركت فيها، وقدَّم النظام المغربي صورةً جيدةً من الشفافية والنزاهة؛ إذ أفرزت تلك الانتخابات القوى الحقيقية التي يريدها الشعب المغربي، وفي مقدمتها حزب “العدالة والتنمية” ذو التوجه الإسلامي، ثم زاد الملك المغربي الأمر مصداقيةً بتكليف السيد “عبد الإله بنكيران”، الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية”، بتشكيل الحكومة التي ستكون أول حكومة في تاريخ المغرب يشكِّلها إسلاميون.

ولا شك أن تلك الإجراءات والتوجهات من النظام المغربي اقتلعت- ولو بالقدر القليل- بذور الشك التي نثرتها الممارسات الانتخابية والسياسية السابقة، وأحلَّت محلَّها بذور الثقة، وإن لم تكن مكتملةً، فهي- كما قلنا آنفًا- خطوة على طريق الإصلاح، وعلى طريق احترام مطالب الشعب والتجاوب معها بجدية، ويبقى على النظام المغربي المضيّ قدمًا- وبسرعة- في هذا الطريق السلمي الحضاري نحو تحقيق الإصلاح الشامل.

ويمكن للحكومة الجديدة بقيادة حزب “العدالة والتنمية” قطع شوط بعيد في معالجة الملفات الصعبة التي يعاني منها الشعب المغربي، كمقاومة الفساد، وحل مشكلة البطالة، وتوفير مناخ أكثر سلامةً للممارسة السياسية.

وأعتقد أن هذه الحكومة بقيادة “عبد الإله بنكيران” قادرة على الانطلاق بنجاح نحو تحقيق هذه الأهداف، بل ووضع المغرب على طريق الإصلاح الشامل الذي يحقق للشعب المغربي نهضته المرجوَّة، وذلك راجع في رأيي إلى:

1- شخصية السيد “عبد الإله بنكيران” المنفتحة على الجميع، والتي تميل إلى البساطة في الحياة، وفي التعامل مع عامة الناس دون تعقيد أو سدود، إضافةً إلى تجربته الثرية في الحياة السياسية، وتجربته الغنية بالدروس في العمل الإسلامي؛ فهو واحد من قيادات تأسيس العمل الإسلامي الحديث (منذ فترة السبعينيات من القرن الماضي)، وقد ساعدته شخصيته المنفتحة وتجربته الثرية في إنجاز تحالف تاريخي مع القوى السياسية المغربية الرئيسة المخالِفة للإسلاميين في التوجُّه والفكر، وأصبحت الحكومة المغربية ممثِّلةً لمعظم أطياف الشعب المغربي.  على المستوى الشخصي أعرف الأستاذ “عبد الإله بنكيران” جيدًا، وقد التقيت معه في بيروت والخرطوم والدار البيضاء ونواكشوط، في إطار اجتماعات “رابطة الصحافة الإسلامية”، عندما كان رئيسًا لتحرير صحيفة “التجديد” المغربية، وبعد أن أصبح أمينًا عامًّا لحزب “العدالة والتنمية”، وتناقشنا كثيرًا في أمور عامة عدة، وما أستطيع قوله هنا: إنك لا تملك إلا احترام هذا الرجل؛ لما يتمتع به من رحابة صدر، وعُمق التفكير، ومصداقية الكلمة، في إطار من روح المرح والفكاهة العفوية، ولو حافظ “بنكيران” على تلك المقومات التي حباه الله بها؛ فسوف يكون زعيمًا شعبيًّا بلا منازع في منطقة المغرب العربي، مثلما حازها من قبل الراحل العظيم الشيخ “محفوظ نحناح”، يرحمه الله، الزعيم الجزائري؛ الذي حظي بحب جارف من الجزائريين وبكل من التقاه.

2- دعْم الملك “محمد السادس” لتلك الحكومة بكل الإمكانات المطلوبة، وما يبدو حتى الآن أن هناك دعمًا وتأييدًا لتلك الحكومة، ولو استمرَّ ذلك الدعم فسوف تمضي المملكة المغربية في تجربتها إلى تحقيق الأهداف المرجوَّة.

3- استمرار جديَّة الأحزاب المشاركة في الحكومة في المضيِّ قدمًا بالتجربة نحو النجاح، ونسيان الجميع حزبيتهم، والعمل بروح الوطنية نحو تحقيق الأهداف الكبرى للشعب المغربي، وحل مشكلاته المستعصية، والتي تعدُّ صورةً طبق الأصل من مشكلات معظم الشعوب العربية.

إن ما يشهده المغرب في هذا الصدد يمثل فرصةً نادرةً للجميع- في المغرب- نظامًا وشعبًا وقوى سياسية؛ فهي فرصة للنظام لكي يواصل طريقه في التجاوب مع المطالب الشعبية عبر بوابة المؤسسات المنتخبة، ودون الوصول إلى نقطة الضغط الشعبي والرد الرسمي الخشن؛ الذي أوقع كثيرًا من البلاد في صدامات دامية، وهي فرصة لحزب “العدالة والتنمية” لكي ينفِّذ برامجه كاملةً وبكل ثقة، وفرصة للقوى السياسية الأخرى لكي تصطفَّ حول مشتركات واحدة لتحقيقها، بصرف النظر عن الأهداف الحزبية، ولا شك أن انتهاز الجميع تلك الفرصة النادرة سيُعيد للشارع ثقته في نظامه، ويعيد إليه هدوءه، ويدفعه نحو الالتفاف حول مَنْ يحققون له مطالبه بجدية ومصداقية، وبالتالي تجنيب البلاد ما يجري في بلاد الثورات العربية.

نحن إذًا في العالم العربي نعيش تجربتين: تجربة تنتزع الشعوب فيها حقوقها؛ باقتلاع نظام الحكم الجائر والمستبدّ، بعد تقديم عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، وتجربة تجاوب نظام الحكم في المغرب مع بعض مطالب الجماهير، وهي تجربة يمكن أن تمثِّل إضاءةً مهمةً لكل مَنْ يريد أن يستبق انفجار ثورة شعبية تطالبه بالرحيل، ولكل مَنْ لا يريد أن تنغمس يداه في دماء شعبه، ولكل مَنْ يريد أن يحافظ على الأمن والأمان في بلاده، وينطلق نحو تحقيق التنمية وبناء دولة الرفاهية والحرية.

المجتمع 14/1/2012م

Share
 
 

دور مجلة الدعوة في مساندة الشعب السوري

بقلم: السيد شعيب

عانى الشعب السوري كثيرًا من القمع والاستبداد على يد النظام البعثي النصيري الذي استولى على السلطة في مارس 1963م وسام الشعب السوري الأبي سوء العذاب، فكمم الأفواه، وصادر الحريات، وقتل وشرد الآلاف من السوريين الوطنيين، ومكن للصهاينة من احتلال الجولان، وأجهض القضية الفلسطينية.. إلى آخر المخازي والجرائم التي ارتكبها في حق الشعب السوري والشعوب العربية والإسلامية جمعاء.

وحجم المأساة التي تعرض لها الشعب السوري على يد نظام حافظ الأسد بداية من عام 1979م وحتى عام 1982م، لا تختلف في قسوتها وبشاعتها عما يشهده الشعب السوري الآن من قمع وإبادة على يد نظام بشار الأسد، فالقمع هو القمع، والتكتيم الإعلامي هو هو، والعصبية والدافع الانتقامي والحقد الأعمى هو هو، والالتجاء إلى شق الصف السوري وتأجيج الطائفية بين السوريين هو هو.

ولقد قامت صحافة الإخوان المسلمين في تلك الفترة التي صمتت بها الأبواق الإعلامية الرسمية عن رصد ما يجري بسوريا، وأغفلت الصحف القومية الحديث عن النكبات والمذابح التي تعرض لها الشعب السوري في فترة حافظ الأسد، قامت مجلة الدعوة الغراء بكشف جرائم النظام البعثي النصيري ضد الشعب السوري، ورصدت انتهاكات نظام الأسد في حق المناضلين السوريين.

سوابق حافظ الأسد

أفسحت المجلة لكتابها الحديث عن سوابق حافظ الأسد وجرائمه في حق السوريين؛ فكتب الأستاذ عبد المنعم جبارة (مجلة الدعوة العدد 51 السنة الثلاثون أغسطس 1980) عن سوابق حافظ الأسد قائلاً: “إذا كان الحكام المستبدون في عالمنا العربي والإسلامي هم الحكام المستبدون في العالم استخفافًا واستهتارًا بالشعوب ومصالحها وقضاياها، فإن نظام البعث النصيري في سوريا هو أكثر النظم المستبدة المتبجحة في عالم المسلمين والعرب استبدادًا واستخفافًا واستهتارًا بالشعب السوري العربي المسلم وأكثرها تبجحًا ووقاحة.

 حافظ الأسد

8% من الشعب السوري من النصيريين الذين طعنوا الإسلام والمسلمين في كل العصور، وتعاونوا مع جميع أعداء الإسلام في كل زمان منذ الغزو التتري إلى الغزو الصليبي وحتى الغزو اليهودي الذي تدعمه اليوم موسكو وواشنطن، هؤلاء يتحكمون في مصير الشعب المسلم استبدادًا وقهرًا وجبروتًا وعبثًا. ويريدون إخضاع الشعب السوري بالحديد والنار والتصفية الدموية والإرهاب، ويتبجحون فيزعمون أنهم دعاة الحرية وأنهم حققوا للشعب العديد من المكاسب والمنافع”.

كما أماط الأستاذ عبد المنعم جبارة اللثام عن أباطيل الإعلام السوري النصيري الذي يوعز لأبواقه أن تتسابق في إضفاء صفات لبطولة على حافظ الأسد وأعضاء حزبه الأبطال. ونعتهم بالإخلاص والتفاني في خدمة الشعب، والسهر على خدمته ومصالحه، ودعم أمنه واستقراره.. إلخ.

ومن الحقائق التي كشفها عن النظام البعثي أنه دأب على اختطاف العديد من الكتاب والصحفيين من بيروت بعد أن كتبوا مقالات اعتبرها النصيريون تهجمًا عليهم أو إساءة لهم، وإيداعهم السجون دونما تحقيقات أو محاكمات.

وبأمر من حافظ الأسد يجتمع مجلس الشعب للموافقة على مشروع مقدم منه لتشديد العقوبات ضد الإخوان المسلمين في سوريا. وقال رفعت الأسد: “إننا مستعدون لشن مائة حرب وتدمير مليون مخبأ والتضحية بمليون شهيد من أجل حماية الوطن، وإن الإخوان المسلمين يريدون إذلال سوريا ودفعها للاستسلام”.

ومعروف أن الإخوان المسلمين ليسوا وحدهم من بين قطاعات الشعب السوري العريضة التي ترفض النظام البعثي، بل إن الشعب كله قد أعلن رفضه للحكم الديكتاتوري والعميل، وأعلن إصراره على تحطيم القيود وكسر الأغلال، ولكن النظام السوري يشن حرب الإعلام والدعاية ضد الإخوان وحدهم.

كما قام الأسد بحل نقابات الصيادلة والمهندسين والمحامين؛ لاعتراضها على أسلوب الحكم القمعي وخنق الحريات وتعيين عملائه على رأس كل منها. وحين رفض المحامون والصيادلة والمهندسون الإذعان لهذه القرارات الجائرة جرت عليهم عمليات الاعتقال والزج بهم في السجون بتهمة الانحراف بالنقابات والخروج بها عن أهدافها.

من ناحية أخرى، ألقى الكاتب الضوء على علاقة النصيريين بالقضية الفلسطينية، موضحًا عدم إيمانهم بالعمل الفلسطيني المستقل عن المؤثرات الغربية والموالي للقضية الفلسطينية وحدها، ودأبهم على تفتيت العمل الفلسطيني وتحويل ولائه من الولاء للقضية الفلسطينية وحدها إلى الولاء للأسد ولنظامه.

أما عن علاقة الأسد بالدين فقد ذكر الكاتب أن حافظ الأسد يتمسح في الدين، ويتبع أسلوب التقية الذي يمارسه النصيريون، فلا مانع لديه من ولوج المساجد والتهجم على الإخوان المسلمين والشعب المسلم في سوريا باسم الدين.

وتحت عنوان “حافظ الأسد يتحالف مع الشيطان” ذكرت المجلة (العدد 51 السنة الثلاثون أغسطس 1980) قيام حافظ الأسد بتعزيز علاقته مع الحزب الشيوعي السوري لمواجهة ثورة الشعب السوري ضد حكم الاستبداد، ودلائل ذلك:

– موافقة طاغية سوريا على أن يقوم الحزب الشيوعي بإصدار صحيفة ناطقة باسمه.

– سماحه للحزب الشيوعي بتوسيع دعايته بين الطلبة، وهو ما كان ممنوعًا من قبل.

 – موافقته على أن يحمل أعضاء الحزب الشيوعي السلاح للدفاع عن أماكن الحزب بالمدن السورية المختلفة ضد الانتفاضة السورية.

كما كتب الأستاذ جابر رزق في (العدد 54 السنة 30 أكتوبر 1980) مقالاً بعنوان: “جرائم طاغية سوريا ضد الإسلام والمسلمين”، وعدد جرائم يندى لها جبين الإنسانية مثل تهريب الأموال إلى خارج سوريا ووضعها في البنوك اليهودية استعدادا ليوم الهروب، ونشر الإلحاد والكفر بين أبناء الشعب السوري، وانتهاك حرمات المساجد، واعتقال روادها؛ بل قتلهم وإرغام الصائمين على الإفطار.. وتمزيق المصاحف ووطئها بالأقدام.

أما أبرز الأعمال التي قام بها حزب البعث منذ استيلائه على السلطة في آذار مارس 1963م فهو: تصفية الجيش السوري، تدمير الاقتصاد السوري، وتشريد رءوس الأموال والخبرات الاقتصادية حتى عادت سوريا عشرات السنين إلى الوراء، وإشاعة الفوضى والانحلال الخلقي وخنق الحريات، وملاحقة رجال الفكر وحملة الأقلام، وتشريد الطاقات الفعالة المنتجة وكل الكفاءات العلمية والفنية، وشن الحرب الضارية على عقيدة الأمة وإيمانها، وتمزيق الشعب السوري، وتصنيف سكان سوريا إلى مواطنين من فئات متعددة، السكان من أصل عربي مواطنون من الفئة الأولى، السكان من أصل غير عربي (تركي أو شركسي أو تركماني أو كردي) مواطنون من الفئة الثانية.

حافظ الأسد وسقوط الجولان

كما وقفت المجلة طويلاً عند خيانة حافظ الأسد للقضية الوطنية بتسليمه الجولان لليهود، فهو الذي أذاع البيان المشئوم من إذاعة دمشق بسقوط الجولان قبل أن تطأها قدم أي جندي يهودي بسبع عشرة ساعة، وأصدر أوامره للجيش بالانسحاب الكيفي أي كل واحد ينسحب بالطريقة التي يراها، وقد تحدث زعماء البعث عن خيانة الأسد، وعن الأموال التي قبضها والمفاوضات السرية التي تمت بينه وبين العدو الصهيوني، وسجل هذا كله في كتب نشروها وتحمل أسماءهم.

 هضبة الجولان المحتلة

وهو الذي قتل الفلسطينيين في تل الزعتر، وتعاون مع الصليبيين في لبنان وحال بين الفلسطينيين والعمل الفدائي، وجرد الشعب السوري من السلاح حتى وصلت جيوش العدو الصهيوني إلى مشارف دمشق.

وفي هذا الصدد كتب الأستاذ جابر رزق مقالاً بعنوان “سقوط الجولان وخيانة حافظ الأسد (مجلة الدعوة العدد 53 السنة 30 سبتمبر 1980) استعرض فيه كتاب “سقوط الجولان” الذي ألفه ضابط استخبارات الجولان خليل مصطفى بريز تضمن الكثير من الأدلة والبراهين والشواهد على خيانة حزب البعث السوري الحاكم الذي ينفذ المخطط الصليبي اليهودي في المنطقة بعد أن ورثته الطائفة العلوية النصيرية الحاقدة وصبغته بصبغتها، وبين خطة حزب البعث للتمكين للمخطط الصهيوني في المنطقة.

أخبار وتطورات الثورة السورية

تابعت المجلة أخبار الثورة السورية وأخبار المجاهدين السوريين، فأوردت أنباء عن انحياز أفراد من القوات المسلحة إلى صفوف المجاهدين من الشعب السوري، وأبرزت الإضرابات العامة في حلب وحماة والمعرة والباب وإعزاز لمدة خمسة عشر يومًا، وأعمال العنف وأعداد القتلى.

ومن الأخبار الأخرى التي أوردتها المجلة، قيام السلطة بنقل ما يقرب من خمسين ألف عسكري مع ألف دبابة مجنزرة ومئات السيارات حاملات الجنود وعدد من طائرات الهليكوبتر إلى حلب وحماة، وقطع وسائل الاتصال بين حماة وأي مدينة أخرى.

كما أبرزت المجلة الاستقالات الجماعية من قبل بعض أساتذة الجامعات بحلب؛ احتجاجًا على اعتقال خمسة من بينهم. كما خرجت مظاهرات صاخبة في المدارس والجامعات؛ احتجاجا على قتل أحد أساتذة جامعة حلب وهو الدكتور حسن محمد حسين.

– مصادرة المحلات التجارية في المدن السورية، وانتهاك أعراض النساء السوريات أثناء عمليات التمشيط والتفتيش التي تقوت بها قوات النظام.

– قيام السلطة بقتل نقيب الأطباء في حماة، وكذلك نقيب المحامين خضر الشيشكلي، وقبل قتلهما فقئوا أعينهما ثم رشقوهما بالرصاص.

– قيام النظام البعثي بارتكاب مذبحة جسر الشغور التي راح ضحيتها أكثر من 400 شهيد من الشيوخ والرجال والنساء والأطفال.

– حذرت المجلة من محاولة اختطاف الثورة السورية وسرقتها، حيث تم تشكيل جبهة وطنية من خارج سوريا لإسقاط نظام الطاغية حافظ الأسد، وكان يرأس الجبهة مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة، ولا يستبعد أن تكون المخابرات الغربية من وراء تكوينها لخطف ثمار الثورة من أبطال ثورة سوريا الحقيقيين، وهم الإخوان المسلمون الذين قدموا تضحيات ضخمة، وهم يناضلون من داخل سوريا لإسقاط نظام الطاغية، وليسوا مجرد معارضين يقيمون في الخارج.

وحوت المجلة في أعدادها مقالات كثيرة وتغطيات واسعة عن الثورة السورية، من ذلك “الشعب السوري يجاهد لإسقاط الحكم البعثي النصيري”. “مجلة النذير صوت المجاهدين السوريين”، “طاغية سوريا حذاء مؤقت لروسيا”، “المجاهدون يوقعون خسائر فادحة في عملاء البعث” “تحقيق خاص بالدعوة من داخل سجون سوريا” كشف هذا التحقيق عن أساليب التعذيب الوحشية التي يستخدمها النصيريون ضد الشعب السوري، ونشر صور جثث الشهداء، وأكاذيب الإعلام البعثي ضد الإخوان المسلمين، “تشكيل الجبهة الإسلامية في سوريا أكبر رد على السلطة الباغية” بقيادة العالم السوري الشيخ محمد أبو النصر البيانوني”، صور من بطولات المجاهدين السوريين ضد السلطة النصيرية الباغية”، “زبانية السلطة يقتل بعضهم بعضًا”، “سفاح سوريا حول المستشفى إلى مسلخ بشري”، “رئيس سوريا أسير روسيا”، “حديث مع أمين الجبهة الإسلامية بسوريا”، “صور من بطولات المجاهدين السوريين في حلب”.

وفي صفحة “وطننا الإسلامي” أفردت المجلة على صفحاتها حوار مع أحد المجاهدين السوريين، الذي أوضح أن الثورة السورية ليست في حلب وحماة فقط، ولكنها امتدت لتشمل كل المحافظات السورية في إدلب وجسر الشغور وأريحا وجبل الزاوية واللاذقية وحمص ودمشق وغيرها.

كما أشارت إلى تكاتف السوريين في مواجهة النظام، وتحدثت عن التلاحم بين فئات الشعب السوري المختلفة؛ الصوفي والسلفي والإخواني والتبليغ والعلماء وأئمة المساجد وزعماء الأحياء والنقابات المهنية ضد النظام البعثي، لا يشذ من ذلك إلا الشيوعيون الذين يتعاونون مع السلطة النصيرية الفاسدة.

كما أبرزت المجلة موقف الشيخ عبد العزيز بن باز من الثورة السورية داعيًا المسلمين في كل مكان لمد يد العون والمساعدة بكل سبيل ممكنة.

مذبحة سجن تدمر أو مجزرة الألف سجين

ومن المذابح الجماعية التي كشفتها المجلة مذبحة سجن تدمر التي ارتكبها نظام الأسد في حق صفوة من السوريين، ففي صباح يوم الجمعة 27/6/1980 توجهت 12 طائرة هليكوبتر تابعة لسرايا الدفاع والوحدات العامة من مطار حماة إلى سجن تدمر الصحراوي؛ حيث المعتقل الكبير للإخوان المسلمين والضباط السنيين فأخرجوا كافة المعتقلين ثم أطلقوا نيرانهم الرشاشة عليهم فاستشهد ما بين 800 إلى 1000 معتقل، وأكثرهم من الضباط وحملة الشهادات العليا من الأطباء والمهندسين والصيادلة والمحامين والقضاة والمدرسين والطلاب، ثم قامت السلطة الباغية بحفر حفرة كبيرة ودفنت جثث الشهداء مع الجرحى وهم أحياء وهالت عليهم التراب بواسطة جرافتين.

ومن الجدير بالذكر أن المجرم رفعت الأسد هو الذي قاد عملية المجزرة وكان يطلق بنفسه النيران على المعتقلين من طائرة هليكوبتر.

ومن أجل تغطية هذه الجريمة المنكرة زعمت السلطة أن هناك محاولة هرب من سجن تدمر قضي عليها. كما قامت السلطة الغاشمة بتشكيل ما أسمته المحاكم الميدانية العسكرية لإصدار أحكام مزورة بحق هؤلاء الإخوة الشهداء.

مؤتمرات للإخوان في محافظات مصر لمساندة الشعب السوري

وفي جميع محافظات مصر كان الإخوان المسلمون يعقدون المؤتمرات لمناصرة الشعب السوري وتعريف الناس بمعاناة إخوانهم السوريين وجرائم النظام البعثي في سوريا، من هذه المؤتمرات المؤتمر الذي عقده الإخوان في الجامع الأزهر وحضره الأستاذ عمر التلمساني والأستاذ مصطفى مشهور والشيخ محمد الغزالي وكوكبة أخرى من العلماء، تناول المؤتمر دور المسلمين في نصرة الشعب السوري، وكشف حقيقة الطائفة النصيرية التي ينتمي إليها حافظ الأسد، وتاريخ حزب البعث. وأقيم معرض صور للمذابح التي تعرض لها الشعب السوري.

وفي مؤتمر شبين الكوم في المنوفية، انتهى المجتمعون إلى قراراته وتوصياته أهمها:

– حثّ المسلمين في جميع أنحاء العالم على إعداد أنفسهم للجهاد في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم ودعم إخوانهم في سوريا بالمال.

– مقاومة التعتيم الإعلامي الذي يصاحب قضية الثورة السورية، فكل مسلم يتحدث عن هذه الثورة بكل وسيلة.

– على الشعوب الإسلامية أن تضغط على حكوماتها لمناصرة هذه القضية.

– الاتصال بالهيئات الدولية والكتابة إليها؛ لتتخذ موقفًا واضحًا مما يحدث للشعب السوري.

وفي الأخير تنبأت المجلة بالنهاية المحتومة لحافظ الأسد ونظامه، ذلك الطاغية الذي أصدر قانونًا لم يسبق له مثيل بالحكم بالإعدام على كل من يثبت أنه من الإخوان المسلمين.

هذه صفحات من الماضي القريب تحمل في طياتها حقائق عن النظام البعثي القائم في سوريا، وتجيب عن تساؤلات كثيرة عن أسباب قمع البعثيين للشعب السوري، وأسباب صمود الشعب السوري ضد النظام القائم، وخلفيات الموقف الروسي المؤيد لنظام الأسد، وجهود الإخوان المسلمين في نصرة الشعب السوري الشقيق.

إخوان أون لاين 8/1/2012م

Share
 
 

د. منى صبحي: الأخوات المسلمات تعلَّمن معنى الصمود

نشأت في أسرة علمانية، ولكن سرعان ما عادت أسرتها إلى رحاب الإسلام بسرعة بفضل الله تعالى ثم بجهود أمها، وفي ظل الإسلام عرفت دورها الحقيقي الذي خُلقت من أجله، فمنذ صغرها عملت داعيةً ومربيةً تنشر عطر الإسلام في كل مكان تصل إليه؛ محاولةً تحقيق مفهوم وسطية الإسلام وتطبيقه، وأنه نظام شامل وصالح لكل وزمان ومكان.

إنها الدكتورة منى صبحي جلبي، التي وُلدت في حلب بسوريا عام 27/9/1964م، وكانت من أوائل المتميزين في جميع المراحل الدراسية، وهي حاصلة على ليسانس آداب وتربية 1985 من جامعة المنصورة، كما حصلت على دبلومة خاصة في التربية عام 1987م، وكذلك حصلت على دكتوراه في التربية جامعة عين شمس 2011م، وهي زوجة الدكتور ضياء فرحات، أحد قيادات الإخوان؛ الذي تمَّت محاكمته عسكريًّا في القضية الأخيرة التي لفّقت لـ17 من قيادات الإخوان، كما أنها إحدى كوادر الأخوات المسلمات، ومربية للكثير من طالبات العلم، ومستشارة أسرية وتربوية.

 د. منى صبحي

(إخوان أون لاين) حاورها بعمق في موسوعتها التربوية الكبيرة..

* سألنا الدكتورة والمربية منى صبحي.. كيف نشأت؟

** نشأت في مدينة حلب بسوريا منذ صغري، وكانت حياة جميلة وهادئة حتى مرحلة الثانوية، ولكن كانت أسرتي عجيبة وغريبة الشكل؛ فوالدي كان رجلاً علمانيًّا، فكان خريج مدارس “الإرساليات” والتي تعني مدارس أجنبية، وكذلك أمي كانت علمانية، ولكن بمشيئة الله وإرادته تغير مسار والدتي إلى الالتزام في الستينيات أيام مصطفى السباعي، ثم التحقت بجماعة الإخوان المسلمين.

وكان لالتزام والدتي الأثر في تغيير مسار البيت نحو الالتزام الصحيح بمنهج جماعة الإخوان، ونظرًا لمعيشة والدي في الغرب اكتسب بعض الصفات الجيدة مثل الحرية، ولم يجبر أحدًا على أي شيء.. ترك لنا الحرية في اعتناق أي فكر، ولكن عاد للإسلام وعرف معناه في السبعينيات، وكان وقت ذاك يوجد الاحتلال الفرنسي الذي سرق الإسلام من السوريين وشوَّه صورة الإسلام عن طريق المتغربين وخريجي المدارس الفرنسية واتباع الطرق الصوفية على أنها هي الإسلام.

وكانت بواكير التزام أمي بالإسلام لها عظيم الشأن في حياتنا، فتفتح وعيي مبكرًا على حب الإسلام، والتحقنا بدروس العلم في المساجد ودروس العلماء والحلقات المسجدية ومحاضرات الدعوة، وكان عمري في ذلك الوقت 10 سنوات، وذلك حتى نهاية عام 1980م، وبعد ذلك اندلعت المواجهات المسلحة بين حافظ الأسد وشباب من الإخوان المسلمين، وكان الاتجاه السائد لدى السلطة استئصال الإسلاميين، فاختارت أسرتي المجيء إلى مصر لاستكمال التعليم، وظل والدي في حلب؛ لأنه كان ثريًّا، وكان يمدنا بالمال، وما زال مقيمًا حتى الآن في حلب.

القدوة الحسنة

* وما تأثير تربية والديك؟

** والدي كان القدوة لي في التربية.. كان يحترم الحرية الشخصية، وكان يحب العلم بشكل كبير، وغرس فيَّ حب طلب العلم الذي ورثته عنه.

ووالدتي تركت بصمة كبيرة في حياتي.. علمتني كيف أدير الاختلاف في الرأي داخل البيت بحكمة وذكاء، وعلمتني أكثر ماذا يعني انتمائي للإسلام، ليس كفكر فقط؛ ولكن في كل معاني الحياة، والجميل أن بيتنا كان يتميز بإقبال أمي واهتمامها بالإسلام، فكونت مكتبة ضخمة في البيت وتعدد الكتب، خاصةً الكتب الإسلامية الصحيحة، وهذه ميزة أن الإنسان يتربَّى في بيت علم، وكانت والدتي تسألني: ماذا تفعلين في هذا العلم؟ أي كيف تمارسينه عمليًّا؟ وكيف توظفين علمك هذا دعويًّا؟ وإلى شيء ملموس في حياتي؟!

* وكيف ومتى التحقتِ بجماعة الإخوان المسلمين؟

** التحقت بها من خلال الحلقات المسجدية منذ سن العاشرة، ثم ولله الحمد نشأت في أحضان الدعوة، والمسلم لا يستطيع أن يعيش بمفرده، ولذلك كان لا بد من الالتحاق بالتيار الوسطي الذي يدعو إلى الإسلام الشامل، وهذا ما يكون أقرب للفطرة البشرية.

* وما رسالة د. منى صبحي باعتبارها داعية؟

** رسالتي التي خلقنا الله من أجلها أن نعبد الله على حق، ونعبِّد الناس ونوضِّح لهم الطريق والأهداف والوسائل التي تجعلنا بحق مستخلَفين في الأرض، وهذه الرسالة التي سنسأل عليها جميعًا، وأما التمكين لدين الله فنحن حاليًّا الآن في مرحلة التمكين لدين الله عز وجل، بعدما طال الظلم لعقود.. (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5)) (القصص)، والله مَنَّ علينا بالنصر من عنده، ونسأله أن يجعلنا أئمة ويجعلنا الوارثين.

أهم المحطات

* ما أهم المحطات في حياتكم والتي ساهمت في تشكيل شخصيتكم الحالية؟

** المرحلة الأولى: هي ما قبل الزواج؛ حيث بدأت في الكتابة بمجلة “الأمة” وعمري 19 عامًا، ثم في مجلة “المنار” و”الفيصل الإسلامي” إلى أن تخرجت في دبلومة الدراسات العليا، وأسمي هذه المرحلة بالفترة الذهبية في طلب العلم ودروس العلماء والمساجد، وكانت فترة ثرية في تكويني العلمي والدعوي.

أما المرحلة الثانية: بعد تخرجي من الدراسات العليا وزواجي.. فكانت فترة البيت ورعاية الزوج والأولاد، وهذه كانت نقطةً فاصلةً في حياتي؛ حيث تحوَّلت من طلب العلم إلى بيت الزواج، وتميزت هذه المرحلة بالتفرغ الكامل للأولاد ومعايشتهم تربويًّا، وبذلك انتقلت من العلم النظري إلى التطبيق العملي في بيتي مع أولادي، وهنا أهم فترات حياتي حيث عملت بحديث الرسول الكريم: “الزموا أولادكم وأحسنوا أدبهم”؛ لذلك لزمت بيتي 10 سنين حتى أربِّي أولادي تربيةً حسنةً.

والمرحلة الثالثة: انتقلت إلى القاهرة والتحق أصغر الأولاد بالمدرسة، ومن ثم عدت إلى الدراسة، وسجَّلت الماجستير، وحصلت عليه، ثم بدأت تسجيل الدكتوراه وشهدت هذه المرحلة التحاقي بالندوات العلمية، خاصةً الصالون الثقافي للأستاذ الدكتور سعيد إسماعيل، وانضمامي إلى اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، ومشاركتي في المؤتمرات العلمية في مصر والدول العربية وأوروبا، وكتاباتي في الصحافة، وإلقاء المحاضرات في الأماكن العامة وإصدار عدة بحوث علمية، فكانت هذه المرحلة هي المواءمة بين البيت والعمل، وكان هناك تشجيع من زوجي وأولادي.

المرحلة الرابعة: كانت هذه المرحلة من أحلك المراحل وأصعبها، وفيها انقطعت عن العمل وعن الحياة لأمرين مهمين؛ الأول: اعتقال زوجي الدكتور ضياء فرحات وإحالته مع إخوانه ظلمًا وعدوانًا إلى المحاكمات العسكرية، والثاني: ولادتي طفلي يوسف، وكنت مشغولة في رحلة زيارة زوجي في السجن؛ حيث لم يحكموا عليه هو والمجموعة التي كانت معه إلا بعد عام ونصف فكنا نذهب يومًا للمحكمة ويومًا للزيارة.. تخيلي!! عام ونصف على ذلك الأمر يومًا وراء يوم.

ومن الطرائف عندما أذهب لزيارة زوجي في السجن أو لحضور المحكمة كان كل جيراني يدعون لنا، وفي إحدى المرات سألتني بوابة العمارة وقالت يا دكتورة اليوم محكمة ولا زيارة، فردت طفلتها الصغيرة اليوم يا أمي محكمة، حتى الأطفال حفظوا ترتيب الأيام، فالكل كان يتابع الحدث عن كثب، وكان ذهابنا هذا لدعم زوجي الدكتور ضياء ومن معه من إخوانه، وعلى رأسهم م. خيرت الشاطر، إلى أن تم تنفيذ الحكم.

وفي هذه المرحلة كنت مشغولة جدًّا لم أجد وقتًا لبيتي ولا لأولادي ولا لرسالة الدكتوراه ورسالتي الدعوية؛ لأنهم شغلونا حيث لم يعطوهم حكمًا سريعًا ولا أخرجوهم من المعتقل بشكل سريع أيضًا، فكانت الحياة أشبه بأن تكون متوقفةً إلى أن وضعت صغيري يوسف، وكان تسميته بذلك الاسم أسوةً بسيدنا يوسف عليه السلام، وحتى يكمل درب أبيه، فتربى هذا الصغير في غياهب السجون عامين ونصف، وهو إلى الآن لا ينسى بعض الأحداث في المعتقل.

 ومرت الأيام إلى أن وصلنا إلى افتتاح شركة “الضياء”، وكان من المقرر أن يفتتحها ولدي الأكبر بلال، وأخذنا حكمًا بفتحها فعلاً، وكان ابني يجهز الترتيبات لعمل الافتتاح فكانت الطامة الكبرى أن أُحرقت الشركة ليلة افتتاحها 1/6/2009م، وكان مكان الشركة في المنصورة، وعندما عاينت الشرطة لمعرفة من المتسبب ذكروا أنه “ضد مجهول”، وأنتم تعرفون “من المجهول”، وعلى إثرها تمَّ اعتقال بلال لإجباره على مكاتبة أنه هو الذي أحرق الشركة، ولم ينفّذ طلبهم رغم الضغوط التي تعرَّض لها وقضى في الحبس ثلاثة أيام، ولم يتم الإفراج عنه إلا بجمهرة شعبية وإعلامية، ولم يكن يعرف والده عن هذه الأحداث شيئًا إلا من الجرائد عندما كتبوا عن إفراج بلال.

وكان لهذه المرحلة- رغم شدتها- إيجابيات أكثر من سلبيات؛ هي حسن توكلنا على الله وزيادة إيماننا بقضاء الله وقدره؛ حيث لم يصبنا الجزع؛ لأننا نعلم أن هذه المحنة في سبيل الله، وكنا نرجو الأجر والثواب من الله تعالى على التعب والمشقة.. على أن رحلة طره وما بها من المتاعب والتضييق في أحيان كثيرة علمتنا التحدي للظالمين ابتغاء مرضاة الله، وكنا نتذكر دائمًا قول الله تعالى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)) (آل عمران).

الأخوات المسلمات

* ماذا قدمت الأخت المسلمة في جماعة الإخوان المسلمين للمجتمع؟ وماذا يمكن أن تقدم مستقبلاً؟

** أستطيع أن أقول خلال 40 سنة في جماعة الإخوان المسلمين أن المرأة الإخوانية علمت أولادها وأهلها وجيرانها معنى الصمود أمام الظلم والفساد؛ وذلك لأن الجماعة عنيت بتربية المرأة تمامًا كتربية الرجل، وهذا يرجع لفهمها لمنطق التكليف الإلهي للرجل والمرأة، على حد سواء، في عمارة الكون، فالمناهج والبرامج الموجهة للمرأة في جماعة الإخوان أكسبتها قدرًا كبيرًا من الوعي والثقافة، وأفسحت لها مجالات العمل الأسري والمجتمعي بشكل متوازن وملموس، ومن خلال احتكاكي بالأخوات في الجماعة والمرأة خارج الجماعة ألحظ هذا الفرق، وأتمنَّى على نساء الأخوات المسلمات أن يبادرْن بتثقيف النساء في المجتمع ولو بجزء ضئيل من الثقافة التي تلقوها داخل الجماعة.

وهذا الوعي وهذه الثقافة كان لهما تأثير كبير في صمود بيوت الإخوان المسلمين أمام المحاولات المستميتة للقضاء على الإخوان ودعوتهم على مدى 80 عامًا.. لقد استعصت المرأة داخل الصف على المحاولات الشرسة لضرب الأسرة الإخوانية، عن طريق اعتقال الزوج أو ملاحقته المستمرة أو قطع موارد رزقه أو التشويه الإعلامي، حتى استحقَّت أن تكرم بهذه الثورة وهذا النصر، وأعتقد أن الأخت داخل الجماعة التي هي الزوجة والأم والابنة والحفيدة، نامت بعد يوم التنحي وهي مطمئنة أنهم لن يقتحموا البيت ويروِّعوا أهله وينتزعوا الزوج والابن والأخ إلى غياهب السجون، وأن على الأخت المسلمة أن تهنأ بهذا النصر الإلهي وتشمِّر عن ساعد الجد للعمل المنتج والخلاَّق داخل أسرتها ومجتمعها وأمتها.

دور المرأة

* كيف ترين دور المرأة المصرية في ثورة 25 يناير؟

** كان دورها ملموسًا؛ فهي الأم والزوجة والأخت والحفيدة والابنة، وإحساسها بالظلم المادي والاجتماعي والسياسي على أبيها وزوجها وأخيها وابنها، وإحساسها أنها تعيش في بلد غير بلدها ومحاصرتها بالأزمات.. كل ذلك جعل دورها جليًّا مثل دور الرجل، الاثنان تقاسما البطولة وتقاسما شرف الانتفاضة على الظلم والفساد والاستبداد، نلمس دورها في كل بيت حولنا.

* خرج الكثير من الدعوات التي تنادي ببرلمان للمرأة وانفتاح المرأة واسترداد حقوقها.. كيف ترين ذلك؟

** في الحقيقة أنا لم أكن متحيزةً للمرأة، الحياة كانت مسدودةً تمامًا أمام المرأة والرجل على حدٍّ سواء، والظلم والبشاعة والفساد كانت منظومة، وحاليًّا انزاحت الغمَّة والحمد لله، ومجالات عمل المرأة والرجل مفتوحة وكلٌّ في مساره، فمجالات العمل الطبيعية للمرأة لا تتعارض مع أدوارها داخل البيت ومفتوح أمامها العمل المجتمعي أو العام، وعليها أن تستغلَّ الوقت الصحيح في العمل الصحيح.

الإبداع

* كيف ترين دور الأم المعاصرة في تنمية مهارات ابنها وتطوير ملكاته الإبداعية والابتكارية؟

** قبل تنمية المهارات والإبداع نستطيع أن نعلِّق على شيء.. لا بد أن نعي أهمية التربية الصحيحة ووسائلها وأساليبها، وكيفية الاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى المرأة والإمكانات الموجودة لدى أطفالها، وأن الإبداع مناخ طبيعي قبل أن يكون توجُّهًا شخصيًّا، وهذا يتطلَّب إصلاح البيت والمدرسة والمجتمع والإعلام والتعليم، وهذه أشياء تساعد على إبداع الإنسان.. يتطلب أن نطلق مهارته للحرية والعمل المبدع؛ فالثورة حرَّرت القيود، وعلينا أن نختار الطريق، ونحدِّد معالمه، فنحن محتاجون أن نطلق في المصريين العمل المبدع والخلاَّق والمنتج، ويعجبني في حزب الحرية والعدالة أنه أخذ كلمة “الحرية”؛ أي نحرر الإنسان من الأوهام والظلم والفساد وبعد ذلك نطلق يده للحرية.

إخوان أون لاين 23/1/2012م

Share
 
 

وزير الداخلية التونسي الجديد: إخواني عاش 15 سنه فى سجن انفرادي بأمن الدولة

وزير الداخلية التونسي الجديد على العريض من مواليد مدينة مدنين في الجنوب التونسي. تخرّج مهندسا أولا من مدرسة البحرية التجارية بالساحل التونسي. واكب مؤسسات الحركة وخاصة المؤتمر ومجلس الشورى منذ أوائل الثمانينات.

أشرف بين 1982 وسنة 1986 على لجنة مشروع الأولويات الذي أفرز ورقات أساسية في بلورة مشروع الحركة أهمّها:

تقييم مسار الحركة منذ النشأة حتى سنة 1984 .

الاستراتيجية المؤقتة للحركة التي أجابت على أولويات الحركة وتصورها لمنهج التغيير وبلورت طبيعتها كحركة سياسية مدنية سلمية.

معالم رؤيتنا التنظيمية.

رأس المهندس علي العريض مجلس شورى الحركة من سنة 1982 إلى مؤتمر ديسمبر 1986 وتولى صحبة المهندس حمادي الجبالي إدارة قيادة الحركة الداخلية وتوثيق العلاقة مع الوسط السياسي في أجواء من الملاحقة الأمنية الشديدة بين محاكمة القيادة في سنة 1981 والانفراج السياسي في سنة 1984 الذي عقبه مؤتمر أعاد انتخاب القيادة التاريخية على رأس الحركة.

شغل الأخ علي العريض عضوية المكتب التنفيذي للحركة وكان رئيسا للمكتب السياسي منذ مؤتمر سنة 1988 حتى تاريخ اعتقاله في 23 ديسمبر 1990 . كما كان الناطق الرسمي بالنيابة للحركة.

حوكم سنة 1987 بعشر سنوات سجنا غيابيا، ثم حوكم في نفس السنة بالإعدام الذي أسقط عنه بعفو رئاسي سنة 1988 . ومثل سنة 1992 أمام المحكمة العسكرية التي أصدرت عليه حكما بالسجن 15 سنة. وزيادة على ألوان التعذيب البدني الرهيب الذي تعرض له المهندس العريض في أروقة وزارة الداخلية أثناء الإيقاف التحفظي الذي استمر أشهرا، خضع في السجن بعد الحكم عليه إلى ضغوط مادية ومعنوية شديدة كان من بينها ما نشرته صحيفة الفضائح المخابراتية “الإعلان” من ادعاء امتلاك شريط فيديو يتّهمه بالوقوع في “جريمة جنسية”، وكان كل ذلك لحمله على الاستقالة وطلب العفو، لكنه صبر واحتمل .

نافذة مصر 26/12/2011م

Share
 
 

أفلام سينما توثق ثورتيْ مصر وتونس

في محاولة لإعادة بث روح الثورة من جديد في كل من مصر وتونس، يسعى أول إنتاج سينمائي وثائقي حول الربيع العربي في كلتا الدولتين إلى تسليط الضوء على الصراعات المرتقبة بشأن صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم.

فالمرحلة الأخيرة من الثورة التي أسقطت الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في تونس، ثم الأسابيع الثلاثة للثورة التي أدت إلى سقوط الرئيس حسني مبارك في مصر، جرت أمام أعين العالم، في ظل مراقبة الإعلام ووسائل التوثيق الأخرى على الأرض للإحداث يوما بعد يوم، على العكس من انتفاضات مثل التي شهدتها إيران عام 1979 والسودان عام 1985.

ميدان التحرير

وفي فيلمه “ميدان التحرير” يستخدم مخرج الأفلام الوثائقية الإيطالي ستيفانو سافونا لقطات من الحشود التي أمضت ثلاثة أسابيع وسط القاهرة في يناير وفبراير 2011، في تسلسل أشبه بالحلم يسجل الهتافات والإيقاعات المؤثرة للمحتجين المصريين، ويسهر قارعو الطبول ومن يقودون الهتافات الذين يخرجون بمجموعة من القوافي المبتكرة حتى وقت متأخر من الليل، في مجموعة من الفعاليات تؤكد أمل المحتجين الذين لم تهتز معنوياتهم أبدا ولا تنتهي وسائلهم لتسلية أنفسهم.

كما يسلط الفيلم الضوء على نقاشات الشباب المصري بشأن المستقبل الذي بدأت تتضح معالمه، بالنظر إلى التقدم الذي حققته الجماعات الإسلامية بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، في أول انتخابات حرة في مصر.

وتقول شابة تدعى نهى “لا أعرف بماذا أفكر فيهم (الإخوان المسلمين) لأن كل ما سمعناه عنهم كان من الدولة..، لا يهم ما إذا كانت الدولة المستقبلية دينية أم لا، المهم أننا تخلصنا من النظام”.

وبعد إعلان نبأ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك تركز الكاميرا على شاب مصري آخر -يدعى أحمد- يعلن بالإنجليزية “ستكون لدينا الآن دولة مدنية..، لن تكون لدينا دولة دينية”.

وفي فيلم وثائقي مصري آخر، يعرض في مهرجان دبي السينمائي الدولي، هو “مولود في 25 يناير” -أي اليوم الذي بدأت فيه الاحتجاجات ضد النظام في مصر- تُسلط الكاميرا على لافتة يرفعها أحد المحتجين.

وقال رشوان -وهو مخرج سينمائي ينتمي إلى “المجتمع الفني الذي يشعر بالقلق” بشأن صعود الإسلاميين في المستقبل- “إن المخاوف مبالغ فيها..، أعتقد أن الثورة مستمرة..، عندما يصاب الناس بخيبة الأمل كل ما عليهم فعله هو التوجه إلى يوتيوب ومشاهدة كل اللقطات السابقة”.

لا خوف

وحول الثورة التونسية، يوثق فيلم “لا خوف بعد اليوم” للمخرج التونسي مراد بن شيخ، ردود فعل مدونة ومحامية حقوقية وصحفي خلال المراحل الأخيرة من الثورة، بعدما فقدت قوات الأمن السيطرة على الشوارع.

وتناقش المحامية راضية نصراوي الأحداث الدائرة أثناء تناولها الطعام مع أصدقائها في مطعم، وتقول “لم يكن ممكنا حتى أن نلتقي على هذا النحو من قبل، فقد كانت ستصلهم معلومات مسبقة عن المكان الذي سنتناول فيه الغداء”.

وتتذكر نصراوي زملاءها الذين دُمرت حياتهم بسبب مراقبة ومضايقات الشرطة، قائلة “قمنا بثورة عام 1984 وكانت بسبب الخبز، لكن هذه الثورة مختلفة فهي من أجل الحرية والحقوق والواجبات”.

مخرج الفيلم مراد بن شيخ قال إنه شعر بأنه يشهد صحوة أمة، وأضاف “في هذين الأسبوعين -وبينما كان العالم يتابع- تغيرت نظرة التونسيين لأنفسهم، شعرت بأن من المهم أن أوثق هذه اللحظة”.

وتابع “للمرة الأولى تكون لدى مخرج القدرة على التعامل مع الأحداث الحقيقية، لم يكن هذا متاحا من قبل”.

أخبار العالم 15/12/2011م

Share
 
 

الجارديان: العراق تُرك للذئاب

نشرت صحيفة “الجارديان” مقالا بعنوان (تُرك للذئاب)  يصف المشهد الحالي في العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية منها .

و قالت الصحيفة: “لم يستغرق الأمر طويلا قبل أن يعود رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى عادته، ففي اليوم الذي غادرت فيه القوات الأمريكية العراق نهائيا انقلب المالكي على طارق الهاشمي نائب رئيسه متهما إياه بما كان يشتبه بقيامه هو نفسه به، أي إصدار الأوامر بالقيام بتفجيرات واغتيال خصومه السياسيين.”

وتنبه الصحيفة إلى أن “الهاشمي ـ الذي فر إلى كردستان ليحظى ببعض الأمان نسبيا ـ ليس مجرد سني بارز في الحكومة التي تهيمن عليها الشيعة فحسب، وإنما هو الاسم الذي به أمكن عقد صفقة مشاركة القائمة العراقية في الحكومة والتي رتبت لها الولايات المتحدة العام الماضي.

وتستطرد الجارديان فتقول إن “العراق يبدو مهددا بالعودة إلى مستنقع الطائفية، فالهاشمي الذي ندد بالاتهامات ضده واصفا إياها بمحاولة الانقلاب ليس وحده، فهناك صالح المطلك نائب رئيس الوزراء الذي صدرت إليه الأوامر بعدم الظهور في البرلمان ثانية، كما أن مجلس الصحوة من المقاتلين السنة الذي انقلبوا على القاعدة قد تركوا وهم في أمس الحاجة”.

وتلقي الصحيفة باللوم على الرئيس الأمريكي باراك أوباما فتقول إنه “كان بإمكان أي شخص التنبؤ بما سيجري، اللهم إلا رئيس أمريكي في عجلة من أمره عازم على نفض يديه من العراق”.

وتضيف أن 30 على الأقل من المرتبطين بإياد علاوي رئيس القائمة العراقية قد اعتقلوا في الأسابيع الأخيرة من قبل قوات أمنية تحت السيطرة الشخصية للمالكي في مداهمات كانت في ظاهرها تستهدف أعضاء سابقين في حزب البعث وابتدأت بإشارة استخبارية من ليبيا بالتخطيط لانقلاب، إلا أن ذلك قد اصبح ذريعة لاتخاذ إجراءات ضد القيادات السنية.

وترى الغارديان أنه يحق لعلاوي ـ الذي كان ضد الصفقة مع المالكي واضطر للرضوخ لرغبة حزبه بعد انشقاق شخصيات رئيسية عنه ـ القول “ألم أقل لكم ذلك؟”، كما ترى أيضًا أنه كان على حق في اتهام المالكي بأنه “دكتاتور ناشئ” وأنه يدفع بالبلاد إلى هاوية حرب طائفية جديدة، ويتجلى ذلك أكثر ما يتجلى في محافظة الأنبار حيث الفلوجة والرمادي وسجن أبو غريب، المواقع التي شهدت أسوأ فظائع الحرب.

وتوضح الصحيفة أن انضمام القائمة العراقية إلى الحكومة كان أساس الاستقرار الهش الذي مكن الولايات المتحدة من الانسحاب، لكن ـ ولنفس السبب ـ استبعادها قد لا ينبئ بخير في المستقبل.

وترى أن فكرة “استعادة السنة لبعض ما فقدوه من سلطة عن طريق القائمة العراقية قد أصبحت شيئا من الماضي، وحتى الوزارة التي صممت من أجلها لا تقوم بأعمالها، فالمالكي لم يعد يتصرف أبدا وكأن هناك ائتلافا. وهذا بالإضافة إلى الاعتقالات والاغتيالات قد لبّد الجو في المناطق السنية بالغيوم. وفي الأسبوع الماضي أعلنت محافظة ديالا هي الأخرى الحكم الذاتي، والعراق يتفسّخ مرة أخرى وقد لا يعود بلدا واحدا من جديد”.

مفكرة الإسلام 21/12/2012م

Share
 
 

العراق أرقام وحقائق .. وجه أمريكا القبيح

1-  مليونان و350 ألف عراقي وصل عدد ضحايا الغزو الأمريكي للعراق حتى شهر مارس 2009م، يضاف إليها 34313 قتيلاً خلال عام 2009م، وأكثر من 4500 منذ مطلع عام 2010م، (رصد «د. جديون بلويا»، معتمداً على رصد منظمة السياسة الخارجية المشتركة العادلة في إحصائية لها، اعتمدت فيها على أرقام استقتها من المستشفيات وأقسام الشرطة والهيئات والمنظمات الإنسانية والصحية الدولية العاملة في العراق، وعبر مسح شامل لجميع الأراضي العراقية، إضافة إلى معهد (UK ORB)، ومجلة «لانست»، والقسم السكاني في الأمم المتحدة؛ صدرت في 5/3/2009م).

2-  أكثر من 5500 قتيل ومخطوف وسجين بين عالم ومفكر وأستاذ وأكاديمي وباحث، وخاصة علماء الذرة والفيزياء والكيمياء (اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتقرير لها بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة للاحتلال، صدر في 24/3/2008م).

3-  80% من عمليات الاغتيال استهدفت العاملين في الجامعات، أكثر من نصف القتلى يحمل لقب أستاذ وأستاذ مساعد، و20% من العلماء المغتالين يحملون شهادة الدكتوراه، وثلثهم مختص بالعلوم والطب (التقرير الدولي لمعهد الاقتصاديات والسلام بعنوان «التصنيف العالمي للسلام»، صدر في 4/6/2009م).

4-  العراق أخطر بلد في العالم للسنة الثالثة على التوالي في تصنيف لبلدان العالم حول استتباب الأمن والسلام فيه (صريح لممثلة اتحاد الأسرى والسجناء السياسيين العراقيين المحامية سحر الياسري، في حوار على هامش مؤتمر نظمته اللجنة العالمية لمناهضة العزل، بالتعاون مع جامعة بروكسل الحرة بعنوان «إرهاب الحرب الأمريكية على الإرهاب»، 2007م).

5-  في العراق أكبر عدد سجون في العالم، فيه 36 سجناً عدا سجن «أبو غريب» الذي يعد الأرحم من بينها، رغم فضائحه الفظيعة، وتضم هذه السجون 400 ألف معتقل، منهم 6500 حدَث، و10 آلاف امرأة («دوغلاس ستون»، قائد المعتقلات الأمريكية في العراق، في لقاء مع قناة «CNN» الإخبارية في 5/5/2008م).

المجتمع 17/12/2011م

Share
 
 

الثورة السورية والبنية الإقليمية الشيعية

محمد بن المختار الشنقيطي

كان عالم الاجتماع العراقي الراحل الدكتور علي الوردي (1913-1995) من الباحثين العرب الجادين الذين حاولوا فهم الإشكال السني الشيعي بمنطق التحليل التاريخي، بعيدا عن النفَس الطائفي.

فقد أوضح الوردي في دراسته لنفسية الفرد العراقي كيف يتحول الدين أحيانا في السياق الطائفي الملتهب إلى هوية مغلقة ومجردة من أي التزام أخلاقي، وتوصل إلى أن الإنسان العراقي “أقل الناس تمسكا بالدين، وأكثرهم انغماسا بين المذاهب الدينية، فتراه ملحدا من ناحية وطائفيا من ناحية أخرى” (علي الوردي: شخصية الفرد العراقي، ص 47)، لقد “ضعفت نزعة التدين في أهل العراق وبقيت فيهم الطائفية: حيث صاروا لا دينيين وطائفيين في آن واحد، وهنا موضع العجب” (علي الوردي: وعاظ السلاطين، ص 260).

وتذكرنا ملاحظات الوردي هنا بقول الكاتب الأيرلندي جوناثان سويفت (1667-1745): “لدينا من التدين ما يكفي ليبغِّض بعضَنا إلى بعض، لكن ليس لدينا منه ما يكفي ليحبِّب بعضنا إلى بعض”.

وقد يكون في حكم الوردي هنا تعميم مجحف، فالتعصب الديني الممزوج بضعف التدين ليس عاما في أهل العراق، ولا هو خاص بالعراقيين دون الشعوب الأخرى. لكن الوردي يلفت النظر إلى ظاهرة عامة جديرة بالتأمل، وهي تحوًّل الأديان والمذاهب الدينية أحيانا إلى مجرد هوية وعصبية سياسية متجردة من أي مغزى أخلاقي أو رسالة إنسانية.

وتنطبق هذه الظاهرة على حكام دمشق اليوم أكثر من أي حكام عرب آخرين، فهم يجمعون بين انعدام التدين والتعصب الطائفي الذي يصل حد الفاشية.

لكن الأكثر إثارة في نظرات علي الوردي -وهو المنحدر من أسرة شيعية- هو تحليله للتشيع باعتباره مخزونا نفسيا واجتماعيا. فقد شبّه الوردي التشيع بالبركان الخامد الذي يُتوقع ثورانه في كل لحظة، فكتب منذ عقود يقول: “إنهم (الشيعة) اليوم ثوار خامدون، فقد خدرهم السلاطين، وحولوا السيوف التي يقاتلون بها الحكام قديما إلى سلاسل يضربون بها ظهورهم، وحرابا يجرحون بها رؤوسهم، ومن يدري فقد يأتي عليهم يوم تتحول فيه هذه السلاسل والحراب إلى سيوف صارمة من جديد… إن موسم الزيارة في كربلاء يمكن تشبيهه بموسم الحج لكثرة الوافدين إليه، هذا ولكن الزيارة الشيعية تختلف من بعض الوجوه عن الحج، إذ هي تحمل في باطنها بذرة من الثورة الخامدة، ومن يشهد هرج الزوار في كربلاء يدرك أن وراء ذلك خطرا دفينا… شبهنا التشيع في وضعه الراهن بالبركان الخامد، فهو قد كان في يوم من الأيام بركانا ثائرا، ثم خمد على مرور الأيام، وأصبح لا يختلف عن غيره من الجبال الراسية إلا بفوهته والدخان المتصاعد منها، والبركان الخامد لا يخلو من خطر رغم هدوئه الظاهر، إنه يمتاز على الجبل الأصم بكونه يحتوي في باطنه على نار متأججة، ولا يدري أحد متى تنفجر هذه النار مرة أخرى.” (الوردي: وعاظ السلاطين، ص 255).

ومن الواضح أن البركان الشيعي الخامد الذي تحدث عنه الوردي منذ عقود قد انفجر انفجارا مدويا، وألقى بحممه إلى أصقاع بعيدة. وكانت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 والانفجار الطائفي الدموي في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003 تحقيقا لنظرات الوردي الصائبة.

فقد فتح البركان الخامد فوهته على مصراعيها، فغطى إيران بلهبه، وألقى بحممه فأحرق العراق، وامتد حريقه إلى بلدان أخرى عديدة. ولا يكفي تفسير هذا الانفجار البركاني بظلم الشاه أو بدور الاحتلال الأميركي للعراق-رغم خطورتهما- فقد عانت شعوب عديدة من الاستبداد ومن الاستعمار فلم تكن ثمرات ذلك انفجارا بهذه الروح والمزاج، وإنما يحتاج الأمر إلى أخذ ذلك المخزون النفسي الذي تحدث عنه الوردي في الاعتبار.

وقد نال سوريا حظها من انفجار البركان الشيعي الخامد، لكن هذا البركان لم يثر في سوريا في صيغة ثورة مدوية على النمط الإيراني، أو في صيغة حرب أهلية على النمط العراقي، وإنما اتخذ في سوريا صيغة تسرب هادئ إلى قمة الجبل، وتحكمٍ فيها دون ضجيج، وإنما أسفر الإحياء الشيعي في سوريا عن وجهه البركاني في مذابح حماة وتصفيات سجن تدمر المروعة.

وربما كان الشيعة اللبنانيون الذين تحول بركانهم إلى سياط في ظهر إسرائيل هم الاستثناء الذي لم تتجه حمم بركانه إلى الداخل العربي المسلم بشكل عنيف، رغم المناوشات التي بدت على السطح من حين لآخر.

وبدخول إيران في حلف مع سوريا مطلع الثمانينيات، ثم انضمام العراق إلى ذلك الحلف بعد ثلاثة عقود، وانبعاث الشيعة اللبنانيين -بصعودهم الاجتماعي وريادتهم في مقاومة إسرائيل- اكتملت حلقات ما دعاه والي نصر “صحوة الشيعة” في كتابه المعنون بهذه العنوان، واستحكمت حلقات بنية إقليمية شيعية قوية، تمتد من طهران إلى بيروت، مرورا ببغداد ودمشق.

بيد أن هذه البنية التي تحولت تمددا إيرانيا في الفراغ الإستراتيجي العربي لم تحسن التعامل مع أهم حدث في تاريخ العرب الحديث، وهو ربيع الثورات العربية الذي نعيشه اليوم. لقد استغرب كثيرون من أهل الرأي والقلم -ومنهم من يمقُت الطائفية كما أمقُتُها- إجماع الأطراف الإقليمية الشيعية اليوم على الاصطفاف مع نظام الأسد في فظائعه ضد الشعب السوري:

* فقد وقفت إيران بعنجهية وعناد مع نظام الأسد الذي اعتبرته حليفا لا يمكن التفريط فيه، ولم ترفَّ أجفان القادة الإيرانيين ولا رقت قلوبهم أمام مشاهد الشباب السوري الذي تحصده آلة الموت الأسدية حصدا. والعجب أن تحاول إيران القيام بدور الغرب الاستعماري في حماية الدكتاتورية في وقت اضطر فيه الغرب نفسه إلى الخجل من هذا الدور القذر والتملص منه.

ليس من ريب أن هذا دليل على تخلف الحكام الإيرانيين في قراءتهم للمسار التاريخي الذي تتجه إليه المنطقة اليوم، وجهلهم بعواقب ذلك على دولتهم الصاعدة التي يتقاذفها الأعداء من كل جانب.

* وتحول حسن نصر الله إلى بوق للنظام الدموي في دمشق، وأصبح الرجل الذي كان ملهما للشباب العربي وجها باهتا من حماة الطغيان ودعاته، فغدت طلعاته الإعلامية تسويغا للظلم وتشريعا للقتل، بعد أن كانت بالأمس القريب بريق أمل في بحر من ظلمات الهوان. وكما هو حال إيران فقد ركب حزب الله المهالك في وقوفه إلى جانب القتلة في سوريا، إذ رجح مصلحته التكتيكية في الحلف مع نظام الأسد على مصلحة إستراتيجية أكبر هي الالتحام بعمق شعبي سوري وعربي توفره له الثورات.

* أما القوى الشيعية في العراق فقد تردد موقفها بين الصفاقة التي برر بها مقتدى الصدر دموية الأسد واتهم الثوار السوريين بالطائفية -ربما من باب قول العرب: “رمتني بدائها وانسلت”- إلى الموقف المراوغ الذي تبناه نوري المالكي مراعاة لتوازنات السياسة الداخلية العراقية.

لقد تناسى المالكي كل صراعه مع حكام سوريا، واتهامه لهم بدعم المقاومة العراقية، حينما أصبح ما يعتبره مكسبا طائفيا في خطر، وهو حكم العلويين لسوريا. وقد نهج المالكي في الفترة الأخيرة نهج الغموض الإستراتيجي في القضية السورية، فهو يجامل الداخل العراقي والجامعة العربية بجمل منمقة حول أهمية السلم الأهلي في سوريا، ويسعى لإنقاذ حكم الأسد المتداعي بكل ما يملك.

إن الاستبداد هو الذي فرق بين السنة والشيعة، وبين العرب والإيرانيين، وهو استبداد قد يلبس عمامة فقهية أو خوذة عسكرية، لكنه هو الاستبداد ذاته بوجهه القبيح. ولن يجمع بين الطرفين سوى الحرية والاعتراف بحق الاختلاف. فلن يسعف الأسدَ الملطخ اليدين بدماء شعبه أن يسحب العلويين إلى حرب أهلية مع شعبهم، أو يتترس بحلف إقليمي مذهبي لا يملك من الانتماء إليه سوى الاسم والمصلحة الأنانية. ولن يكون الرد المناسب على اصطفاف البنية الإقليمية الشيعية وراء مصاصي الدماء في دمشق هو اصطفاف إقليمي سني مقابل، بل الرد الحقيقي هو ما رد به ثوار سوريا من نقض المنطق الطائفي، والتصميم على تحقيق دولة الحرية والعدل للجميع مهما يكن الثمن. فليس يهم مذهب الظالم أو مذاهب المظاهرين له، وإنما المهم هو الأخذ على يد الظالم، وقسره على الحق والعدل قسرا.

ربما يكون قدَر بلاد الشام -الجميلة بتاريخها وأهلها- أن تكون مركز تجاذب أبدي. فقد تنازعها الفرس واليونان، ثم الفرس والرومان، ثم العرب والروم، ثم الترك والفرنجة، ثم الترك والروم، ثم الفرنسيون والإنجليز.. وكانت -ولا تزال- موطن تنازع طائفي وثراء ديني وثقافي كثيف.

لكن الربيع العربي الحالي فرصة تاريخية للمصالحة مع الذات ومع الغير، بميلاد فضاء من الحرية يسع الجميع، بما في ذلك تمكين الشيعة من الخروج من أسر المظلومية والذاكرة الموتورة إلى الاندماج في جسد الأمة من جديد، دون خوف من الاضطهاد، أو تنازل عن الخصوصية الفكرية والفقهية.

لكن مواقف القوى الإقليمية الشيعية من الثورة السورية يوشك أن يحول هذه الفرصة التاريخية إلى سراب. لقد تحول حامل راية المظلومية التاريخية إلى ظالم أو مُظاهِر للظلم، وفرط قادة الشيعة في إيران والعراق ولبنان فيما تحمله الثورات العربية من إمكان التئام الجرح الطائفي المزمن، وبناء دولة المواطَنة الرحبة التي لا منة فيها لأحد على أحد، ولا تمييز فيها على أساس الدين أو المذهب.

لقد سمعتْ البشرية كلها -عبر القنوات الفضائية والشبكة الإلكترونية- ذلك الرجل السوري الذي يأخذ بنياط القلوب، وهو يصرخ: “أنا إنسان.. ماني حيوان”. وهو يذكرنا بالإفريقي الأسود في أميركا الستينيات الذي كان يحمل على صدره لافتة كتب عليها نفس الجملة البسيطة العميقة المؤلفة من كلمتين: “أنا إنسان”. وهذا المدخل الإنساني هو الذي كان يتعين على قادة الشيعة أن يتدبروا به الثورة السورية. أما المثنوية والأنانية السياسية والكيل بمكيالين فهي أمور لا تصلح في التعاطي مع ثورات شعوب تسقي شجرة الحرية كل يوم بدمائها، وإنما يصلح للتعاطي مع هذه الثورات موقف أخلاقي صُراح لا ازدواجية فيه ولا التواء، موقف يُعاضِد كل الشعوب الطامحة إلى العدل والحرية، من صنعاء إلى حمص، ومن المنامة إلى طرابلس الغرب. موقف لا يرى في الإنسان العربي الثائر من أجل الحرية والكرامة سنيا أو شيعيا، مسلما أو مسيحيا، بل يرى فيه إنسانا مجردا، يسعى إلى الاعتراف بإنسانيته.

لقد أمسكت الشعوب العربية بزمام تاريخها، وهي مصممة على التخلص من الغزاة والطغاة والغلاة، سنة كانوا أو شيعة، مسلمين أو مسيحيين.. فهل يدرك حكماء الشيعة ذلك ويلتحموا بتيار التاريخ الجارف قبل فوات الأوان؟ وهل يتداركون مخاطر الهوة التي يقودهم إليها أسدٌ ظالم، مجروح الكبرياء، غارق في الدماء؟

الجزيرة 21/12/2011م

Share
 
 

شقراء وسط الملتحين

بقلم د. محمد العوضي

“الملتحون” عرف عنهم التشدد، وحرص الإعلام الغربي على التأكيد أنهم شريرون، أما الشقراء فهي صحافية انجليزية الأصل.

باختصار إنها (ايفون رايلي) التي اعتقلها نظام طالبان.

والتي زارتنا في الكويت الأسبوع الماضي بدعوة من مركز “الوعي” للعلاقات العربية الغربية.

الصحافية الانكليزية ايفون رايلي .
ألقت محاضرة ممتعة الأسبوع الماضي في المركز تحكي فيها قصة اعتقالها من البداية إلى النهاية، وماذا خرجت من هذه التجربة من مفاهيم وانطباعات… عن أشياء كثيرة بما فيها مهمة الإعلام والإعلاميين ما شكل لها انقلابا وثورة على كثير مما يجري في عالم السياسة والاقتصاد والدين وحقوق الإنسان والدعاية المسيئة للجماهير وتضليل الشعوب.
أطالت رايلي الحديث عن المعاملة الغريبة والحسنة والمبهرة لحركة طالبان تجاهها، مدة الأيام العشرة التي اعتقلت فيها، لقد ذكرت جرأتها عليهم وشتمها لهم وسخريتها منهم وتحديها لهم، وأخيراً البصقة القوية التي قذفتها في وجه أحد محاوريها… كل هذا وغيره من الإهانات والتحدي لم يكن له أثر على رجال الطالبان الذين استمروا في حسن معاملتها.

قالت: حتى عندما اكتشفوا من أول لحظة أنني انكليزية متخفية في لباس أفغانية بعد أن سقطت مني الكاميرا وفضحتني على الحدود… لم يفتشوني شخصيا بل استدعوا امرأة قامت بتفتيشي بعيدا عن أعين الرجال!!!
عندما عرفوا من التحقيق معها أنها ليست عدواً.. وعدوها بإطلاق سراحها ووعدتهم هي بدورها أن تقرأ القرآن مصدر الأخلاق الإسلامية. تقول الشقراء الانكليزية ايفون رايلي التي أخفت شقار وجهها بحجابها بعد إسلامها: بعد إطلاق سراحي اجتمع مئات الصحافيين ينتظرون قنبلة تصريحاتي ضد الطالبان، فكان جوابي: لقد أحسنوا معاملتي!

فصدموا وخيم عليهم الصمت!

ووفيت بوعدي وقرأت ترجمة القرآن، وتعرفت على الإسلام، ثم أسلمت وختمت محاضرتها بخاتمة تقولها في كل لقاء:

إنني ألقي محاضرتي عليكم باللبس الشرعي الإسلامي الذي أعطاني إياه نظام طالبان في السجن هناك..

وأحمد الله أنني سجنت في نظام طالبان الذي يصفونه بالشرير، ولم أسجن في معتقل غوانتانامو أو أبو غريب للنظام الأميركي الديمقراطي كيلا يغطوا رأسي بكيس ويلبسوني مريولاً برتقالياً، ويربطوا رقبتي بحزام ويجروني على الأرض بعد أن يعروني!!
الحمد الله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.

Share
 
 

بيان علماء ودعاة ومشايخ جزر القمر بخصوص محاربة الفساد

انطلاقا من هدي كتاب الله جل في علاه مخاطبا وآمرا لهذه الأمة المحمدية، الموصوفة بالخيرية والوسطية، المأمورة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، القائل: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله..)) والقائل: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)

وانطلاقا من هدي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، القائل: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)

وإيمانا منا نحن علماء ودعاة ومشايخ جزر القمر بأن خيرية هذه الأمة وسلامتها ورقيها، مرهونة بمدى التزامنا وتمسكنا بالأوامر الإلهية بالفعل والترك والأمر والنهي.

وبجهود مشتركة بين علماء ودعاة ومشايخ هذه البلاد، بخصوص الحد من مظاهر الفساد المتفشية في المجتمع القمري بشتى أنواعها، انبثقت خلال اجتماعاتهم في أحد مساجد العاصمة بموروني، لجنة لمتابعة توصيات الاجتماعات واقتراحاتها، برئاسة شرفية من سماحة مفتي الجمهورية، السيد طاهر بن سيد أحمد مولانا جمل الليل، وبرئاسة تنفيذية من سماحة الوالد الشيخ أحمد دحلان، وقررت اللجنة تنفيذ أعمالها بدأ من مكافحة المسكرات من الخمور والمخدرات، باعتبارها أم الخبائث، واتصلت اللجنة بالجهات الرسمية المعنية بالدولة.

وحظي المشروع بتشجيع من فخامة رئيس الجمهورية الدكتور إكليل ظنين حفظه الله، وتأييدا من حكومته الرشيدة وفقها الله، ممثلة بوزارة الداخلية، حيث أصدرت قرارا بإغلاق محلات بيع المواد الكحولية في الأماكن الشعبية، تطبيقا للقوانين.

فبناء على ما سبق من أعمال اللجنة المعروضة على العلماء والدعاة والمشايخ، وما صدر اليوم في هذا الاجتماع المنعقد في يوم الأربعاء 9 صفر 1433هـ الموافق 4 يناير 2012م، أصدرنا البيان التالي:

أولا: إن علماء ودعاة ومشايخ هذه الدولة مجتمعين، يعربون عن بالغ تقديرهم، وامتنانهم، وبقلوب صافية، ودعوات خالصة لرئيس الجمهورية الدكتور إكليل ظنين حفظه الله، وحكومته الرشيدة أيدها الله، ممثلة في وزارة الداخلية، وذلك بسبب جهودهم المخلصة، وقراراتهم الصادقة والصائبة، والمواقف الحازمة التي اتخذوها ضد مفسدة الخمور، جلبا لمصلحة العقول، ودرءا لمفسدتها.

ثانيا: أشاد العلماء والدعاة والمشايخ بالدور الحيوي الإيماني والوطني من الشرطة الوطنية سدد الله مواقفها، إذ سجلوا تاريخهم بمداد ذهبي لا يمحى، حيث شهد الله مواقفهم، ومثابرتهم، وشهد المواطنون، بعد الله، مجهوداتهم الجبارة في محاربة الفساد ومظاهرها، وإغلاق جميع شواطئ الفساد والمنكرات، مما أدى إلى القضاء النهائي للحوادث الأليمة التي اعتادها المواطنون في كل 31 من ديسمبر من كل عام، حيث نطقت طوارئ مستشفى المعروف بأنها لم تستقبل حالة واحدة ولأول مرة في 31ديسمبر الله أكبر! فهنيئا لهم على هذا الموقف الإيماني الوطني.

ثالثا: إن علماء هذه الدولة، ودعاتها ومشايخها، إذ يعربون عن شكرهم وتقديرهم لهذا الانجاز التاريخي، ليؤكدون في الوقت ذاته عن تكاتفهم، وتأييدهم مع رئيس الدولة وحكومته الرشيدة، ووقوفهم معهم بقلوبهم وأفعالهم، في كل ما من شأنه النهوض بالتنمية الشاملة للدولة، والارتقاء بالمستوى الأخلاقي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

رابعا: يشيد العلماء بضرورة احترام مبدأ دولة القانون، ويطالبون من المؤسسات التشريعية والقضائية والرقابية الجادة والحزم في المسئولية المنوطة بهم، إيمانا منهم بأن استقرار الدولة أمنا واقتصادا، دينا وأخلاقا، مرهون بمدى جدية تلكم المؤسسات، والعكس صحيح.

خامسا: يشيد العلماء الجهاز القضائي، وجميع الأجهزة الأمنية في البلاد، صمودهم أمام الحق، وإيصال الحقوق إلى ذويها بالعدل، فيقدموا كل من يسول له نفسه بارتكاب جريمة للعدل، وأن لا يأخذهم رأفة في دين الله تعالى، فلا يفرقون بين رئيس ومرؤوس، ولا بين شريف ووضيع، وأن يتمسكوا “بالمبدأ النبوي الشريف”: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”.

سادسا: يطالب العلماء من المواطنين أن يعدلوا في أقوالهم، متمسكين بهدي كتاب الله تعالى: ((من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها)) وقوله تعالى: ((ولا تزر وازرة وزر أخرى)).

سابعا: يطالب العلماء من الحكومة القمرية عبر مؤسساتها التشريعية، أنه كما ثبت دستورا أن الإسلام دين الدولة، أن تثبت كذلك دستوريا، أو قانونيا أن مذهب الدولة “مذهب أهل السنة والجماعة” حفاظا على وحدة الدولة الدينية، وتجنبا من ويلات الطائفية.

ثامنا: يطالب العلماء من وجهاء وأعيان المدن والقرى، والمحافظين، ورؤساء البلديات، بل وأفراد المواطنين الغيورين بضرورية التعاون والتكاتف وتنسيق الجهود مع جميع الجهات المعنية بمكافحة الفساد الأمنية منها والمدنية.

تاسعا: يشيد العلماء والدعاة والمشايخ على ضرورة وأهمية العمل التوعوي، من دروس ، ومحاضرات، وندوات، ونشرات ومطويات، في المؤسسات والمراكز التعليمية، والمساجد، والأماكن العامة، وأن تسخر جميع الوسائل الإعلامية العامة منها والخاصة كل إمكاناتها لذلك.

عاشرا وأخيرا: فالله نسأل أن يعلو صوت الحق في بلادنا، وأن يمد بمدده الكريم رئيس الدولة الدكتور إكليل ظنين حفظه الله، بالتوفيق والسداد والبركة في عمره والصواب في الرأي، وأن يؤيد بالحق حكومته الرشيدة، وأن يجمع على الحق والهدى كلمة العلماء، وأن يكرمنا بدولة كريمة يعز فيها أهل طاعته ويذل فيها أهل الفساد، إنه نعم المولى ونعم النصير، سميع مجيب دعوة المضطر إذا دعاه، ونحن مضطرون، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطيبين وأصحابه أجمعين.

الموقعون عنهم:

عن العلماء والدعاة: مفتي الجمهورية/ السيد طاهر بن سيد أحمد مولانا جمل الليل

عن المشايخ/ الشيخ أحمد دحلان

Share