RSS

!الحقيقة خطأ مطبعى

07 Feb

فهمي هويدي

 أخيرا ظهر تقرير فرنسى يتحدث عن «البلطجة» الإسرائيلية فى الأرض المحتلة، أفلت من التلاعب الإسرائيلى المسبق، وفضح العنصرية التى تمارس ضد الفلسطينيين فى مسألة توزيع المياه. التقرير تبنته لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الفرنسى، وأعده جان جلبانى عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكى، الذى كان وزيرا للزراعة فى نهاية التسعينيات. وكانت لجنة الخارجية قد كلفته بإعداد دراسة عن السياسة والماء. فزار لهذا الغرض إسرائيل والضفة الغربية فى شهر يونيو من العام الماضى، والتقى المسئولين عن ملف المياه فى الجانبين.

فى التقرير قال جلبانى ان إسرائيل تطبق سياسة التمييز العنصرى ضد الفلسطينيين فى مسألة توزيع المياه، وان فكرة إقامة دولة يهودية تشير إلى نوع من التمييز العنصرى على أساس دينى. ذلك أن من شأن ذلك استئثار اليهود بكل شىء. وقد انعكس ذلك على توزيع المياه بشكل غير عادل بين الجانبين. إذ فى حين أن الفلسطينيين ليس بمقدورهم الوصول إلى المخزون الجوفى للمياه الموجودة فى عمق الأرض، فإن التوسع الإقليمى لإسرائيل لا يتمثل فقط فى ابتلاع الأرض وما فوقها، ولكنه يبدو نوعا من احتلال المياه، سواء للجداول أم للمياه الجوفية.

أضاف التقرير أن المياه أصبحت سلاحا يكرس العنصرية (الابرتهايد) الجديدة. ذلك أن 450 ألف مستوطن إسرائيلى فى الضفة الغربية يستهلكون حصة من المياه أكثر مما يستهلكه مليونان و300 ألف فلسطينى يعيشون فى حالة من الجفاف، الأمر الذى يعد خرقا للقانون الدولى.

تحدث التقرير أيضا عن أن «سور الفصل الذى بنته إسرائيل يسمح بالسيطرة على قدرة الوصول إلى المياه تحت الأرضية. ويتيح لإسرائيل توجيه تيار المياه غربا». واتهم الجيش الإسرائيلى «بالهدم المنهجى للآبار التى حفرها الفلسطينيون فى الضفة الغربية» وكذلك بالقصف المقصود لمخزونات المياه فى قطاع غزة فى العام 2007 ــ 2008.

أشار التقرير إلى أن أغلبية الفلسطينيين يعيشون فى مناطق «أ و ب» ولكن البنى التحتية للمياه التى يحتاجون إليها توجد فى المناطق «ج»، حيث حركة الفلسطينيين محدودة أو محظورة وذكر صراحة أن «الجيش الإسرائيلى لا يسمح إلا فى أوقات نادرة بناء أو تطوير البنى التحتية. وان منشآت عديدة لتطهير المياه خططت لها وزارة المياه فى السلطة الفلسطينية لكنها مسدودة الآفاق من جانب الإدارة الإسرائيلية».

ذكر السيد جلبانى ان الإسرائيليين يبررون سلوكهم مستندين إلى «نظرية حقنا فى الأرض» وقال انه لم يستطع أن يفهم ما إذا كان موقفهم ذاك يمثل حقا توراتيا فى الأرض أم أنه رغبة تسوغ الاستيلاء على الأرض التى ليس لها صاحب معروف. وباسم الدفاع عن «حقوقهم» فإنهم يرفضون كل اقتراح بالإدارة المشتركة سواء للحفاظ على المياه أو لمراعاة العدالة فى توزيعها. وفى الوقت ذاته فإن إسرائيل تقترح حلولا مختلفة، تبدو مثيرة للاهتمام، لكنها جميعا تبقى من سيطرتها على المياه.

من المفارقات ان السفارة الإسرائيلية فى باريس فوجئت بالتقرير، ولم تكتشف وجوده إلا بعد بضعة أيام من صدوره، حين ظهر على موقع الإنترنت الخاص بالبرلمان الفرنسى. وكان الذى لفت الانتباه إليه قسم أوروبا فى مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية، الذى تلقى معلومات الموضوع من مصدر آخر.

صحيفة «هاآرتس» ذكرت فى 17/1 ان الاكتشاف المفاجئ للتقرير لم يمكن السفارة الإسرائيلية فى باريس من التدخل «لتلطيف حدته». وفى التعليق على التقرير نقلت على لسان الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية يفئال بلمور قوله ان جلبانى أدخل «الصياغات المتطرفة» فيه بناء على رأيه الخاص، وقد تم ذلك فى اللحظة الأخيرة من جانبه دون أن يستشير مع أعضاء مجموعة العمل. وقال ان «التعابير غير المقبولة هذه فاجأت أعضاء مجموعة العمل الذين «ذهلوا» بعد أن اطلعوا على الصيغة النهائية بعد نشرها وبعد أن اطلعهم عليها الدبلوماسيون الإسرائيليون. وبعد أن أوضح رجال السفارة «الخطورة الاستثنائية« للصياغات فى التقرير، استنكرها كل أعضاء مجموعة العمل، بمن فيهم الرئيس، الذى بعث برسالة رسمية إلى السفير طلب فيها استنكار التعابير المناهضة لإسرائيل فى التقرير» أضاف بلمور بأن التقرير «مفعم بلغة الدعاية اللاذعة، بعيدا عن كل انتقاد مهنى يمكن الجدال معه بموضوعية، وان واضعه أخفى حقائق عديدة وبدا موقفه مغرضا وفظا».

لك أن تتصور كيف دفن التقرير فى الإعلام الفرنسى، كما اننى لا أشك أن الرئيس الفرنسى عبر عن شعوره بالاستياء حين علم بأمره. وإذا كان رئيس لجنة الشئون الخارجية قد بعث برسالة رسمية إلى السفير الإسرائيلى فى باريس استنكر فيها ما اعتبرت عبارات مناهضة لإسرائيل، فذلك يعنى أن إعلان بعض الحقيقة فى الموضوع كان خطأ استثنائيا أو مجرد خطأ مطبعى تم تصويبه بسرعة.جريمة طبيب

يعتزم مسئولو الصحة فى ماليزيا إجراء تحقيق فى مزاعم اثنين من الجراحين قالا لمحطة إذاعية محلية إن النعاس غلبهما أثناء إجراء عمليتين جراحيتين.

وقال المدير العام للصحة، حسن عبدالرحمن، إن هذين الطبيبين معرضان لتعليق رخصتيهما أو إقالتهما من منصبيهما فى المستشفيين اللذين يعملان بهما. وقال أحد الطبيبين لبرنامج إذاعى إن النعاس غلبه بينما كان يساعد جراحا أثناء إجراء عملية جراحية.

الشروق 1/2/2012م

Share
 
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *