RSS

النظام البنجالي الدكتاتوري يواصل حملته السوداء ضد الإسلام وقادة العمل الإسلامي

06 Feb

محاكمة مؤسِّس الجماعة الإسلامية وقادتها بتهمة ارتكاب جرائم حرب!

 في الأسبوع قبل الماضي، ألقي القبض على البروفيسور الشيخ «غلام أعظم» البالغ من العمر 89 عاماً والذي كان أمير «الجماعة الإسلامية» في بنجلاديش، ورفض القاضي الإفراج عنه بكفالة لدواعي شيخوخته ومرضه، ووضع تحت ظروف لا إنسانية، ووصل ضغط دمه إلى معدل خطير، بل هناك احتمال لإخراجه من المستشفى للسجن، وهو شخصية قيادية معروفة في العالم، وهو من أهل السُّنة والجماعة، له أكثر من 35 مؤلفاً، سبق أن عاش في بلاده بدون جنسية؛ حيث سحبتها الحكومة منه؛ لإزعاجه وتضييق الخناق على حركته الدعوية، وكان أمير «الجماعة الإسلامية» في باكستان الشرقية قبل الانفصال. وقال الشيخ برباطة جأش قبيل اعتقاله كما هو منشور على صفحته: «أيها الإخوة الأعزاء، أرجو أن تتذكروا أن النبي [ نفسه كان يتحمل الكثير من المعاناة، هذا ليس شيئاً بالمقارنة مع ما واجهه في حصار شعب أبي طالب، ونحن إذ نتبع سبيله علينا مواجهة الصعوبات، من فضلكم لا تقلقوا علينا، بل فكّروا في البلاد وأهل البلاد، فكروا في طريقة الحياة الإسلامية، وإذا شاء الله أن يفتح باب الاستشهاد لنا، فهذا سيكون من حُسن حظنا، لذا نرجو ألا تقلقوا علينا واستمروا في الدعاء، استمروا في الحركة بطريقة قانونية، لإنقاذ البلاد والعباد، والحفاظ على سيادة البلد.. نحن لسنا من أولئك الذين يدعون أنصارهم للانتقام وقتل عشرة في مقابل واحد..».

 الشيخ غلام أعظم

معاملة لا إنسانية

وعلمت «المجتمع» من أحد أبناء الشيخ «د. سلمان الأعظمي»، أستاذ اللغويات بجامعة «ليفربول»، أن الشيخ «عومل معاملة سيئة، لدرجة أنه لم يقدم له طعام لائق، ومنع عنه العلاج اللازم، بل منع من قراءة القرآن»، وأن الأسرة تشعر بقلق عميق إزاء الطريقة التي عومل بها من قبل حكومة بنجلاديش، وقال: «إن الادعاءات ضده كاذبة تماماً، ولا يمكن أبداً أن تثبت في محاكمة عادلة»، وأبلغني أن المحكمة الحالية هي محكمة صورية قد وضعتها الحكومة الحالية، وتضم أعضاء نشطين في الحزب الحاكم، وأن المحكمة تنكر حقوق المواطن الدستورية الأساسية. وأضاف: «وتعاني عائلتنا في بنجلاديش من انعدام الأمن، كما تعرض منزل الأسرة في دكا لهجوم ليلة الجمعة 13 يناير، ونحث جميع الإخوة والأخوات في الإسلام أن يتقدموا ويحتجوا على هذه المعاملة غير الإنسانية للشخصية الإسلامية الذي كرس كل حياته في سبيل الإسلام».

أصل الحكاية

بعد انفصال باكستان بشطريها عن الهند عام 1947م، شجعت الهند العلمانية انفصال بنجلاديش عن باكستان الغربية بالتعاون مع بعض البنجاليين الذين كانوا يدَّعون أن باكستان الشرقية (البنغال) لم تكن تحظى بنفس المعاملة التي تحظى بها باكستان الغربية (الباكستان)؛ فقامت حرب بين شطري باكستان، وكانت الهند تقف إلى جانب باكستان الشرقية (بنجلاديش) حتى تم لها الانفصال، وحظيت الدولة المنفصلة بتأييد القوى التي كانت لا تريد لها أن تبقى ضمن دولة مسلمة قوية.. في هذا الوقت، كانت «الجماعة الإسلامية» في صف الوحدة وبقاء شطري باكستان معاً كدولة غنية قوية، بعد الانفصال عام 1971م تم سجن الآلاف من المعارضين للانفصال، لكن الحكومة آنذاك برَّأتهم وأطلق سراحهم بناء على اتفاقية ثلاثية تمت بين بنجلاديش وباكستان والهند، وأعلن العفو عن جميع المعارضين. كان ينبغي أن يبقى ما حدث تاريخاً لا يمس حياة الناس وحرياتهم، لكن حزب «رابطة العوام» العلماني الحاكم حالياً المؤيد للانفصال وجد الآن أن «الجماعة الإسلامية» أصبحت ذات قوة سياسية واجتماعية في البلاد؛ فأعادوا إثارة القضية منذ أن عادوا إلى الحكم عام 2008م، وطالبوا بمحاكمة قادة الجماعة بحجة ارتكابهم جرائم حرب، وتأييدهم للقوات الباكستانية عام 1971م، كما أعلنت الحكومة العلمانية الحظر على أي ممارسة إسلامية سياسية، ومنع التعليم الإسلامي، واتخاذ كل الوسائل الموجهة لإضعاف المعارضة الإسلامية.

المؤسسات الدولية

للأسف، قدمت الأمم المتحدة دعماً للطلب الذي قدمته بنجلاديش عام 2009م، وأعطتها الضوء الأخضر للتحقيق فيما يقال عنه: إنه جرائم، رغم ما ذكرناه عن الاتفاقية الثلاثية في العفو عنهم، وطلبت من باكستان وأمريكا تزويدها بالوثائق الخاصة التي تتصل بالحرب، ولكن حينما يحاول أحد المحامين الدوليين التدخل يقال: إن هذا أمر داخلي! وفي فبراير، قبضت الشرطة على نحو 300 شخص من أنصار تنظيم «تشاترا شبير الإسلامي»، وهو الجناح الطلابي لحزب «الجماعة الإسلامية» المعارض، واحتجزتهم لمدة وصلت إلى شهرين في كل من دكا وراجشاهي وتشيتاجونج وغيرها من المدن، ونُفذت الاعتقالات عقب اندلاع موجة من العنف الطلابي في حرم الجامعات الرئيسة، ولقي أربعة طلاب حتفهم خلال مصادمات بين جماعات متنافسة، وورد أن عشرات من نشطاء الطلبة التابعين لحزب «رابطة عوامي» كانوا ضالعين في أعمال العنف. أما مدير قسم آسيا في «هيومن رايتس ووتش» «براد آدمز» قال: «بعد عامين لها في السلطة، حصلت الحكومة على أكثر من الوقت الكافي لاتخاذ قرار بوقف ممارسات كتيبة التدخل السريع الإجرامية، فرقة الإعدام تجوب الشوارع البنجلاديشية ولم تظهر الحكومة لفعل أي شيء لوقف انتهاكاتها، على رئيسة الوزراء «شيخ حسينة» أن تتحرك، التقرير يستند إلى تقرير صادر سابق عن «هيومن رايتس ووتش» بعنوان «القاضي وهيئة المحلفين والجلاد: القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب على أيدي قوات الأمن البنجلاديشية الخاصة»، الذي يستند إلى أكثر من 80 مقابلة مع ضحايا وشهود ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين ومسؤولي أجهزة إنفاذ القانون ومحامين وقضاة.

محاكمات غير عادلة

في نوفمبر 2011م، مثل «دلاوار حسين سيدي»، أحد قيادات حزب «الجماعة الإسلامية»، أمام المحكمة، ونفى كل التهم الموجهة إليه، واتهم الحكومة بالسعي للانتقام منهم، ويقول مراسل «بي بي سي»: إن الحرب شكلت لحظة فاصلة في تاريخ بنجلاديش التي لم تتكيف بعد مع ماضيها العنيف، وسيمثل أمام المحكمة الخاصة جميع المواطنين في بنجلاديش من المتهمين بالتعاون مع القوات الباكستانية الذين كانوا يسعون لوقف تحول بنجلاديش إلى دولة مستقلة، وحثت جماعات حقوق الإنسان الحكومة على ضمان سير المحاكمات بما يتفق والمعايير الدولية، وقد أعلنت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن هذه المحاكمات لا تصل إلى مستوى العدل العالمي، وإن التغييرات التي أحدثت في قوانين بنجلاديش لا ترقى أبداً للمستوى المطلوب؛ مما يعرض قادة «الجماعة الإسلامية» السابقين إلى اعتقال تعسفي ومحاكمات سياسية جائرة، وأحكام ظالمة.

هناك صفحة للدفاع عن الشيخ طرحت الحقائق الآتية:

– هناك إجماع على أن المؤسسة العسكرية الباكستانية شنت عملية خلال حرب الاستقلال في 1971م من بنجلاديش، وأثناء الحرب وقع العديد من الفظائع الرهيبة.

– أقام الجيش الباكستاني مجموعات شبه العسكرية محلية لمساعدته في الحفاظ على السيادة الباكستانية للبلاد، وهناك تقارير من وسائل الإعلام التي تثبت ذلك في الواقع حتى رئيسة وزراء بنجلاديش الحالية الشيخة «حسينة» قد ذكرت أن الجماعات شبه العسكرية تم إنشاؤها من جانب الجيش الباكستاني.

– لم يكن لـ«غلام أعظم» أي دور رسمي أو معترف به داخل الحكومة الباكستانية أو الجيش، ولم يدّع أي شخص ذلك عليه.

– دعا «غلام أعظم» إلى الانضمام إلى واحدة من «لجان السلام»، التي اعترف بها منتقدوه، على الرغم من الخلاف حول الغرض من هذه اللجان، ويؤكد الشيخ أن الغرض من هذه اللجان كان الحفاظ على السلام بين الجيش والسكان المحليين البنجال، ولقد سجّل الحوادث مع التواريخ والأسماء والوقائع التفصيلية للضحايا الذين ساعدهم، وكان واحداً من عدد من الناشطين السياسيين في ذلك الوقت الذين دعوا لهذه اللجان.

– ليس هناك أي دليل على أنه في أي وقت قد دعا أو حرض على العنف ضد أي أحد من رعايا بنجلاديش – سواء كان مسلماً، أو هندوسياً، أو مقاتلاً من أجل الحرية أو غير ذلك – وإذا كان هو «العقل المدبر» لجرائم الحرب، كما يزعمون لكانت هناك أدلة معاصرة خلال الكثير من التقارير الإخبارية المنشورة في ذلك الوقت، وليس هناك أي محاضر ضده في أي من أقسام الشرطة.

– كانت بنجلاديش تحت رقابة صارمة من قبل الجيش الباكستاني، لذا لم يستطع غلام وحزبه نشر تصريحات علنية معارضة لأعمال المؤسسة العسكرية، ومع ذلك فقد ناشد القوات العسكرية شخصياً، وسعى إلى حل للصراع سياسياً وليس عسكرياً، كانت هذه هي الخلفية للصور التاريخية لاجتماعه مع الجنرال «تيكا خان».

– دستور «محكمة الجنايات الدولية» (ICT) في بنجلاديش هو مقلق للغاية، ونوايا ومقاصد المحاكمة هي مجرد الوصول إلى حكم مسبق، وقد تم تعيين أعضاء المحكمة من قبل الحزب الحاكم حزب «رابطة عوامي»، والعديد من بين أعضائه قد شاركوا في محاكمات وهمية سابقة، والتي أدين فيها الشيخ وآخرون، وأحرقت دمى ترمز لإعدامهم! – عائلة البروفيسور ترحب بمحاكمة عادلة؛ لأنهم يعلمون أنه لا يمكن أن يدان في مثل هذه المحاكمة، في الواقع لقد حوكم من قبل فيما يتعلق بالمواطنة في التسعينيات، وعلق القاضي في حيثيات الحكم: «.. ليس هناك ما يدل على تورطه مباشرة في أي من الأعمال الوحشية المزعومة التي ارتكبها الجيش الباكستاني أو أعوانه، ونحن لم نجد أي شيء يدل على أنه بأي شكل من الأشكال شارك مباشرة في هذه الفظائع المزعومة خلال حرب الاستقلال».

– وكان هناك أيضاً محكمة الهجرة البريطانية في عام 2010م عندما رفضت تأشيرة دخول للمملكة المتحدة بزعم ارتكاب جرائم حرب.. في الخلاصة، قال القاضي: «من الواضح بجلاء أن فشل المدعى عليه (بريطانيا) في تقديم أي دليل يساند المزاعم الخطيرة جداً التي قدمت ضد المستأنف (البروفيسور)، أجد أنه من غير المعقول بعد أكثر من خمسة عشر شهراً من جلسة السماع، وعشرة أشهر من رفض المذكرة، ليس هناك ذرة دليل على هذه المزاعم».

– من المهم ملاحظة الخلفية السياسية الحالية لدفع الإدانات المتصلة بحرب الاستقلال بعد 40 عاماً، فإن جميع المشتبه فيهم هم من حزب «الجماعة الاسلامية» (JI)،أو «الحزب الوطني» (BNP)، الذين كانوا أعضاء في التحالف الناجح الذي كان في السلطة قبل فوز الحزب الحاكم (حزب رابطة عوامي)، والذي منذ مجيئه إلى السلطة قام بانتهاكات لحقوق الإنسان واسعة النطاق وثَّقتها «هيومن رايتس ووتش»، و«منظمة العفو الدولية»، حتى «ديفيد كاميرون»، رئيس الوزراء البريطاني، أعرب أيضاً عن قلقه قائلاً: «إن واحدة من القضايا التي يجب أن نثيرها هي قضايا حقوق الإنسان في بنجلاديش، وعلينا ألا نخاف من إثارتها مع السلطات بطريقة صحيحة».

المجتمع 21/1/2012م

Share
 
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *