RSS

!يالطا جديدة

21 Jun

(8) يالطا جديدة! – من سلسلة خواطر حول العالم

يالطا.. اسم علم على مكان التقى فيه قادة الغرب والشرق بعد الحرب العالمية الثانية، ووضعوا أمامهم خريطة العالم واقتسموها كالسلعة تماما.. فهذه الدولة من نصيب أمريكا، والثانية من نصيب فرنسا أو إنكلترا، وتلك من نصيب روسيا.. ولربما كانت الدولة الواحدة من نصيب أمريكا وروسيا معا كيوغسلافيا واليونان وألمانيا ورومانيا وغيرها.

وأكثر المناطق التي نالها الإجهاد، واعتدت عليها وعلى مقدراتها الدول الغالبة هي دول العالم الإسلامي.. من باكستان والهند وإندونيسيا وماليزيا شرقاً حتى المغرب غرباً.. وبموجب صك يالطا هذا أصبحت جميع مناطق العالم الإسلامي ضمن مناطق النفوذ.. تدار مباشرة أو من وراء حجاب.. بخيوط واضحة أو غير مرئية من لندن وباريس وواشنطن وموسكو..

ولقد استطاع الحكام الذين جاء بهم الأسياد أن يجهضوا كل تحرك شعبي. وعلى هذا الأساس قامت إسرائيل ومنع الشعب الفلسطيني من الدفاع عن نفسه وأرضه.. ومن نفس المنطلق تدور على ساحات العالم الإسلامي العريضة ثورات وتضحيات غايتها كسر الطوق وتحرير الإنسان وتحرير المجتمع والدولة.. وكلما أمعن الشعب وأصرّ على تحرير نفسه من الطغيان.. كلما أمعن الأسياد في واشنطن وموسكو بتدعيم رموز الخيانة ومساندتها بالمال والسلاح.

إن يالطا الجديدة.. التي تتحدث عنها الصحف.. ويقول فيها كثير من زعماء العالم لن تتناول بالتأكيد إعادة النظر في كيانات أوروبا وأمريكا.. ولكنها تتناول بكل تأكيد مزيدا من الأغلال والقيود للحركات الإسلامية.. ومزيدا من نهب ثروات شعوب العالم الإسلامي الذي يطلقون عليه حقدا واستهجاناً بالعالم الثالث.

إن يالطا الجديدة.. هي حرب صليبية تشن في كل بلد إسلامي.. لتدمير الإسلام والمسلمين، وتخمة أعداء الله الظالمين.. ولكل أمر منتهى.. ولكل ظالم عاقبة.. والعاقبة للمتقين العاملين.

1982/2/1م

Share
 
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *