RSS

أطماع إسرائيل في تركيا

01 Feb

محمد جبرؤوتي

 بالأمس كنت في تركيا شاهدت الأراضي الواقعة على ضفاف الفرات واقتربت من نهر الفرات وغرفت غرفة بيدي وشربت منه. سرت خلال الأراضي بالحافة وشاهدتها أيضا من الأعلى بالطائرة.. ليحفظ الله تلك الأراضي من المشروع الصهيوني. شعار الصهيونية حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل يعني كل الأراضي الواقعة بين منابع الفرات في تركيا إلى شط العرب وكل الأراضي الممتدة من منابع النيل إلى المصب في مصر عند المتوسط ويتمثل الشعار في العلم الإسرائيلي الذي للأسف يرفرف فوق كثير من سفارات الدول العربية والإسلامية والذي يرمز للمشروع الصهيوني.. إسرائيل ما عندها كم بشري يكفي لتغطية الأراضي التي ترغب بالسيطرة عليها وفق المشروع الصهيوني والأراضي التي تطمع فيها وفق علمها معظمها خالية من السكان والمسألة لا تحتاج لسكان فتركيا يفوق عدد سكانها الـ80 مليون ومعظم أراضيها حول الفرات خالية من السكان فالاحتلال لا يشترط أن يكون احتلالا سكانيا إنما يأخذ شكل سيطرة عسكرية وجغرافية، تعمل أمريكا مع بعض الحكومات الغربية وبعض الأنظمة العربية بالوكالة عن الصهاينة في تنفيذ هذا المشروع وقد حقق المشروع الصهيوني- حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل- الجزء الأكبر من أهدافه:

– احتلال العراق.

– تقسيم السودان وعزم واشنطن تزويد دولة جنوب السودان بالسلاح وبحث التعاون العسكري معها.

– زرع نظام في سورية يعمل على بقاء البلد ضعيفة علميا وديموغرافيا ويصمت عن عملية تهويد القدس ويساهم في تذبيح الفلسطينيين ويضمن جبهة صامتة مع إسرائيل.

– اتفاقيات سلام تضمن سلامة أمن إسرائيل والصمت على عدوانها ضد الفلسطينيين.

خطر المشروع الصهيوني لا يقتصر على الدول العربية فقط لأن الفرات يدخل مئات الكيلومترات في الأراضي التركية التي تدخل في مطمع العلم الصهيوني هذه الأطماع الصهيونية لم تنتبه لها تركيا بوعي كاف بل كانت تتواصل دبلوماسيا وعسكريا مع إسرائيل التي استمرت بالتجسس على الدولة التركية ومؤسساتها حتى أثناء التحالف العسكري معها ووصل ذلك لمحاولات انقلاب بتحريض ضباط الجيش على الحزب الحاكم كما انطلت عليها ألاعيب دول الاتحاد الأوروبي التي تعشمها عبثا بالانضمام إليه لإبقاء الأمل قائم ريثما يتمكن اليهود من إسقاط حزب العدالة والتنمية ويأتوا بحكومة عميلة تقبل بتقسيم تركيا وتتنازل عن الأراضي الواقعة في مطمع العلم الإسرائيلي وهنا تأتي لعبة الغرب بالموافقة على انضمام الأجزاء الغربية من تركيا للاتحاد الأوروبي مقابل أن تبلع إسرائيل الأراضي التركية الممتدة إلى الفرات.

على تركيا أن تصحى من نومها وتتوقف عن أحلامها بخصوص الانضمام للاتحاد الأوروبي خاصة بعد أن رأت التحريض الفرنسي وإثارة موضوع الأرمن وبعد أن رفعت مئات بل لعلها ألاف التقارير من قبل الأجهزة الأمنية التركية إلى القيادة التركية تثبت تورط كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في دعم حزب العمال الكردستاني بالمال والسلاح.. الدخول في الاتحاد الأوروبي لن يتم إلا برضى وموافقة إسرائيل إن تجسس الاسرائيليين ومحاولتهم احداث اضطرابات في تركيا وضرب الأمن القومي يهدف لإسقاط حزب العدالة والتنمية وبروز حكومة موالية لإسرائيل تنفذ مشروعها وتسلم الأراضي الواقعة على الفرات للكيان الصهيوني فهل ترضى تركيا بهذا الثمن مقابل الانضمام للإتحاد الأوروبي.

هذا اللعب الصهيوني يتناغم ويتوافق مع لعب اللاعبين الأوربيين فأوروبا تكره كل شيء إسلامي وعربي غير النفط والخيانات وأهالي الأراضي الممتدة إلى الفرات في الجزء التركي معظمهم أهالي ريف كما في أورفه وماردين وسي إيرت وهاتاي بعضهم يتكلم اللغة العربية ويلبس الشروال ويضع العقال على الرأس ويتكلم بلهجة تشبه لهجة أهل الخليج وأهل العراق، هنا يطرح السؤال نفسه هل ستسمح أوروبا للعقال والشروال بدخول الاتحاد الأوروبي المشروع الصهيوني أفشلته قافلة مرمرة وأفشله أيضا الربيع العربي لكن يبقى الخطر قائم ما دامت تركيا تحلم بالانضمام لقبيلة الثعالب الأوروبية.

انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يحدث بوجود شرفاء في القيادة التركية يتمسكون بوحدة تركيا وأمنها القومي والاقتصادي، الانضمام يحتاج لحكومة عميلة تتنازل عن الأرض للمشروع الصهيوني وتترك قيمها وعاداتها وتاريخها وتتبع عادات الغرب.. ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبعِ ملتهم.

القدس العربي 24/1/2012م

Share
 
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *