RSS

سلسلة خلافة راشدة على منهاج النبوة

هذا هو الكتاب الأول في سلسلة كتب تتحدث عن الخلافة الراشدة التي قامت على منهاج النبوة.. والتي سيكون بعدها ملك عضوض ثم ملك جبري.

لقد بدأت مسيرة الأمة الراشدة، بسيدنا الرسول صلى الله وعليه وسلم وهو يرعى الجماعة المسلمة التي تجمعت حول بذرة العقيدة في مكة.. ثم انتقلت مع قائدها إلى المدينة.. فأقاموا فيها دولة الإسلام الأولى.

وإذا كانت هذه الدولة التي قامت بزعامة الرسول صلى الله وعليه وسلم، صغيرة الحجم، قليلة السكان، إلا أنها الدولة النموذج التي أتم النبي بنيانها، وكمل الدين مع قيامها، وأصبحت مع الخلافة الراشدة التي تأسست على منهاج النبوة بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى.. هدف المسلمين الأول.

ولقد أخبرنا الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى.. أنه ستكون خلافة راشدة على منهاج النبوة بعد أطوار الملك العضوض والملك الجبري.

وإذا كانت الخلافة الراشدة في طورها التالي، هدفاً للحركات الإسلامية التي تعمل لإقامتها وإحيائها، فلا بد إذن من التعرف على ملامحها وشروط قيامها ومواصفاتها.. حتى يسهل على الدعاة إقامتها مرة ثانية.

أخرج ابن سعد في الطبقات أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك! فإن كنت ملكاً فهذا أمرٌ عظيم! قال قائل: يا أمير المؤمنين! إن بينهما فرقاً. قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقاً، ولا يضعه إلا في حق. وأنت بحمد الله كذلك. والملك يعْسِف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا.

وأخرج أبو نعيم في (فضائل الصحابة) عن أبي بكر رضي الله عنه قال: (يا أيها الناس! إن كنتم ظننتم أني أخذت خلافتكم رغبة فيها أو إرادة استئثار عليكم وعلى المسلمين، فلا والذي نفسي بيده ما أخذتها رغبة فيها، ولا استئثاراً عليكم، ولا على أحد من المسلمين ولا حرصت عليها ليلة ولا يوماً قط. ولا سألت الله سراً ولا علانية. ولقد تقلدت أمراً عظيماً لا طاقة لي به إلا أن يعين الله.. ولودِدْت أنها إلى أي من أصحاب رسول الله صلى الله وعليه وسلم على أن يعدل فيها).

كان الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم يتدافعونها، ويحزنون خوف المسؤولية عند الله العزيز العليم. لا جرم أن تنبثق عن هذا التسامي الإيماني دولة قرآنية هي الامتداد الطبيعي لحكم النبوة، ونظام النبوة، وجهاد النبوة، وأخلاق النبوة.

قال ابن مسعود: (دخلنا على رسول الله صلى الله وعليه وسلم في بيت أمنا عائشة رضي الله عنها حين دنا الفراق. فنظر إلينا فدمعت عيناه صلى الله وعليه وسلم ثم قال: (مرحباً بكم، حياكم الله، آواكم الله، نصركم الله، وأوصيكم بتقوى الله، وأوصي بكم الله، إني لكم منه نذير مبين، ألا تعلوا على الله في بلاده وعباده، وقد دنا المنقلب والمرجع إلى الله، وإلى سدرة المنتهى، وإلى جنة المأوى، وإلى الكأس الأوفى، فاقرأوا على أنفسكم وعلى من دخل في دينكم بعدي السلام ورحمة الله).

كان العلو في الأرض والاستكبار على العباد أهم ما حذر منه الأمة في وصيته النذير المبين صلى الله وعليه وسلم.

لقد كانت الخلافة الراشدة:

– خلافة منتخبة.
– تقوم على الشورى.
– المال أمانة لا يؤخذ إلا بحقه ولا يصرف إلا بحقه.
– الحكومة في خدمة الحق (الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه).
– سيادة القانون.
– حكومة بلا عصبية.
– توفير الحرية الكاملة في النقد والتعبير.

 هذه هي مواصفات الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي مثلها سيدنا أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى رضي الله عنهم.

وعن هذا النموذج نبحث ونحن نعمل لإعادة بناء الخلافة الراشدة مرة أخرى.

وإذا كانت حركات التجديد التي يتولاها عبادٌ صالحون عبر التاريخ.. قد أدى كل منهم واجبه وساهم بقسط صغير أو كبير في عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.. فإننا إذا رسمنا خطاً بيانياً لمسيرة الأمة منذ عهد  النبي صلى الله وعليه وسلم وحتى اليوم.. سنجد خلفاء راشدين وسنجد مجددين.. وسنجد أبطالاً عظماء.. ساهم كل منهم بقسط في عودة الخلافة الموعودة. يرتفع الخط البياني مع عمر بن عبد العزيز، فندرس لماذا ارتفع.. ويهبط الخط مع الغزو الصليبي، فندرس لماذا انخفض. ندرس كل حالات الانخفاض والارتفاع.. حتى نتعلم من تجارب التاريخ ونستخلص الدروس التي تفيدنا في إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة مرة أخرى.

هذا هو هدفنا من كتابة هذه السلسلة التي تبدأ بهذا الكتاب.. وتنتهي بنا بأحداث اليوم والغد.

الجزء الأول: أبو بكر الصديق – أول الخلفاء الراشدين الجزء الثاني: عمر بن الخطاب – ثاني الخلفاء الراشدين
Share
 

Comments are closed.