RSS

أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول الخلفاء الراشدين

 المؤلف : مصطفى محمد الطحان

المقاس : 17 * 24

عدد الصفحات : 148

تعريف بالكتاب :

كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه رجلاً من المسلمين، يسمع ويطيع لرسول الله صلى الله عليه وسلم كغيره من أصحابه، ولكنه امتاز عليهم بحبه للنبي ومواساته له بنفسه وماله، وبره بالمسلمين ومواساته لهم بنفسه وماله أيضاً.

وقد آثره النبي بحبه حتى كان أحب الرجال إليه، وأحبه المسلمون أيضاً وآثروه، ورأوا النبي يقدمه على غيره فقدموه على أنفسهم، ولكنه بعد أن تمت له البيعة نظر فإذا هو قد طوق عظيماً من الأمر لا قوة له عليه إلا بمعونة الله، ومعونة المسلمين، فأعلن إليهم أنه لا يستطيع ذلك، وطلب منهم ألا ينتظروه منه. ثم أعلن إليهم أنه ولي عليهم وأنه ليس بخيرهم، وسألهم أن يعينوه إذا أحسن، وأن يقوموه إذا أساء، والتزم أمامهم بطاعة الله ورسوله.. وأبرأهم من السمع والطاعة له إن عصا الله ورسوله، وأعطاهم العهد على أن يكون الضعيف قوياً عنده حتى يأخذ الحق له، وأن يكون القوي عنده ضعيفاً حتى يأخذ الحق منه. ثم أخبرهم أنه متبع وليس بمبتدع. ولقد مثلت هاتين الكلمتين سياسته التي سار عليها منذ اختياره خليفة للمسلمين إلى أن لقي الله تعالى، مهما تكن الظروف ومهما تكن العواقب.

كانت البداية في إنفاذ بعث أسامة.. وهي أول مشكلة واجهت الخليفة والمسلمين.. فهو مصمم على أن ينفذ جيش أسامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإنفاذه، بينما رأى عدد كبير من المسلمين خطر الردة، وأشاروا عليه بأن يؤجل إنفاذ جيش أسامة أمام الضرورة الملحة، ولكنه أبى وألح في الإباء، فلم يكن أبغض إليه من أن يخالف عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم مهما تكن الظروف ومهما تكن العواقب.

وعند جاءه عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسولاً من وجوه الصحابة في جيش أسامة يطلبون منه أن يؤجل الأمر حتى تصفو الأمور.. أجابهم الخليفة بحسم وعزم: والله لو خفت أن تتخطفني السباع لما تأخرت عن إنفاذ اسامة وجيشه.

وكانت المشكلة الثانية التي واجهت أبي بكر.. هي حروب الردة.. وإذا كان لبعض الصحابة رأي آخر في مواجهة المرتدين، فإن أبا بكر قال: (والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه. إنهم يفرقون بين الصلاة والزكاة، والله لم يفرق بينهما. والزكاة حق المال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بحقها).

لقد كان أبو بكر خير قدوة للمسلمين لما أظهره لهم من ثبات الجأش، وضبط النفس، والثقة المطلقة بالله، والوفاء العميق لرسوله.

وكانت المشكلة الثالثة.. عندما جاءت فاطمة بنت رسول الله تطالب الخليفة بحقها من ميراث أبيها فلم يعطها ما طلبت، بل قال لها: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا نورث ما تركناه صدقة).. لقد كان أمام خيارين كلاهما عسير عليه أشد العسر.. فإما أن يعطي فاطمة ما طلبت فيخالف أمر رسول الله، والموت أهون عليه من هذا، وإما أن يمنعها ما طلبت فيؤذيها، وأشد الأشياء كراهة إليه أن يؤذيها، فهي بنت أحب الناس إليه. ومع ذلك فقد غلبت طاعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل عاطفة أخرى في نفسه.

مواقف كثيرة تعرض لها أبو بكر في خلافته القصيرة.. وقف فيها جميعاً موقفاً ثابتاً حازماً.. مؤداه أنه متبع وليس بمبتدع.

هذه وقفات مع الخليفة الراشدي الأول.. الذي استطاع في مدة خلافته القصيرة أن يواجه جميع المشكلات التي ثارت ضد الدولة الإسلامية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

لم تتصل خلافة أبي بكر إلا سنتين وأشهراً، ولم يوفق خليفة من خلفاء المسلمين في أمد قصير كهذا الأمد إلى ما وفق إليه أبو بكر. فقد توفى رضي الله عنه بعد أن رد جزيرة العرب إلى الإسلام كعهدها أيام النبي صلى الله عليه وسلم.

وتوفى بعد أن رمى بهؤلاء المسلمين ملك الفرس، فاقتطع منه العراق العربي، وملك الروم ففتحت منافذ الشام يستخلصونها للمسلمين..

توفى أبو بكر رض الله عنه بعد أن أدى أجل خدمة للإسلام والمسلمين.. باستخلافه عمر بن الخطاب. رضي الله عن الخليفتين العظيمين أبي بكر وعمر.

Share
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *