RSS

من اغتال رفيق الحريري؟

09 Aug

(1) من اغتال رفيق الحريري؟ – من سلسلة خواطر حول العالم – خواطر من لبنان

لم أكن بصدد أن أكتب شيئاً عن رفيق الحريري.. ولكن حادث مقتله.. وعرض جانب من سيرته على شاشات التلفزيون.. ومعرفتي بعدد من الطلبة الذين قيل أن عددهم 33 ألفاً، درّسهم الحريري على حسابه في الجامعات المختلفة في أوروبا وأمريكا.. وصور العائلات والنساء والرجال والأرامل الذين كان ينفق عليهم الحريري.. بدّل الصورة التي كنت كونتها عن الرجل.. وبذلك رأيت أن أكتب بضع كلمات عن هذا الرجل الكبير.

الرئيس الشهيد رفيق الحريري

الكلمة الأولى: إن رفيق الحريري وهو (حتى الآن) الأخير في مسلسل الاغتيالات.. الذي سقط فيه عددٌ من قيادات لبنان، ومنهم:

كمال جنبلاط السياسي الأخلاقي الوطني، رشيد كرامي الوطني الأخلاقي، أديب الصالح السياسي المؤمن الذي برز دوره عندما غاب غيره، بشير الجميل رئيس جمهورية لبنان، الرئيس رينيه معوض الذي اختير رئيسا للجمهورية بعد مؤتمر الطائف الذي عقد في السعودية، بشير الجميل، الشيخ حسن خالد مفتي لبنان، وسليم الحص الذي كان ينبغي أن يقتل مع حسن خالد والذي لعب القدر في إبعاده عن مسلسل القتل، معروف سعد الزعيم الشعبي البارز في صيدا، وريمون اده الذي هرب إلى فرنسا ومات فيها حتى لا يغتال.. والمرابطون الذين تمت تصفيتهم دون الميليشيات كلها.

قالوا: كان القتل في إطار الإسلام السني.. عبّر عن ذلك مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني عندما قال: المستهدف من اغتيال الحريري هم سنة لبنان.

وأقول: بل كان لكل القيادات الوطنية التي ترفض الاحتلال والتبعية وحكم المخابرات.

الكلمة الثانية: أن رفيق الحريري كان عرّاب اتفاق الطائف ومهندسه.. وقد أثار هذا الاتفاق حنق جميع الأطراف اللبنانية والخارجية التي تريد الهيمنة وحدها على لبنان.. عن طريق تمزيق الصفوف، وتطبيق سياسة فرّق تسد.. ولهذا فقد كان الحريري هو الهدف الذي ينتظرون تصفيته.. عندما يصبح اتفاق الطائف هو الذي يفرض المواقف!

الكلمة الثالثة:  أما من قتل الحريري.. كثيرون قالوا وسموا هذا الطرف أو ذاك، وبعضهم قال: فتش عن المستفيد، وبعضهم كالعادة ألقاها في وجه القوى الخارجية إسرائيل وفرنسا والأمريكان.. وأنا أقول:

    * الذي قتل الحريري هو الذي اغتال من سبقوه، والذين سجلت قضاياهم ضد مجهول. بينما أصابع الناس تشير إلى هذا المجهول!

    * بل هو ممن اعتاد تصفية الناس بغير حساب.. فالقتل هو في الأساس موقف نفسي تكتسبه الديكتاتوريات عندما تستهين بالإنسان من مواطنيها أو غيرهم.

الكلمة الرابعة: حول المبادرة التي أطلقتها الجماعة الإسلامية في لبنان والتي طالبت:

1-   أن تبادر الدولة إلى إقالة المسؤولين الأمنيين.. الذين يتحملون المسؤولية عن هذه الجريمة.

2- لا يمكن البحث في أية مبادرة لإزالة الاحتقان، قبل الكشف عن مرتكبي هذه الجريمة، ومعاقبتهم، وأن تصدي القضاء اللبناني وحده للتحقيق في هذه الجريمة لا يريح أهالي الشهداء والمصابين وجمهور الناس.

3-   استقالة رئيس الجمهورية.. وهي مبادرة قيمة.. حبذا أن تؤخذ بالجدية اللازمة من قبل كل الأطراف.

الكلمة الخامسة.. هي مجرد تساؤلات!

فما علاقة الوجود السوري في لبنان.. وتدخله في كل صغيرة وكبيرة من أمور شعبه.. مثل نقل حارس.. أو تعيين جندي.. أو اختيار رئيس بلدية.. أو إرسال بعض القبضايات لتأديب فلان.. أو منع مواطن لبناني من دخول بلده لأكثر من ثلث قرن.. أو خطف بعض اللبنانيين إلى عنجر أولاً ثم إلى دمشق.. ما علاقة كل ذلك بنظريات التحرير ومقاومة الأعداء..؟

ثم أليست الجولان منطقة نموذجية للتحرك ضد إسرائيل.. فلماذا صمتت هذه الجبهة منذ عام 1967م؟ وبقيت جبهة جنوب لبنان وحدها المشتعلة؟!

وإذا كانت السلطات جادة في معرفة من قتل الحريري.. فلماذا لا تكشف من قتل الذين سبقوه؟!

2005/3/9م

Share
 
Leave a comment

Posted by on August 9, 2013 in خواطر حول العالم

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *