RSS

Author Archives: admin

تكريم المستشار عبد الله عقيل العقيل

يشرف الأخ محمد بن عبد الله العقيل على مشروع تكريم والده المستشار عبد الله بن عقيل العقيل، وذلك تقديرا لجهوده الكبيرة في خدمة الإسلام والمسلمين والدعوة الإسلامية والتعريف بأعلامها وعلمائها، وبإصدار الموسوعة القيّمة (من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة).. وبداية نشكر الأخ محمد على هذا المجهود المبارك ي تقديم والده للمسلمين.. الذين يعرفونه ويحبونه ويقدرون إنجازاته في خدمة الإسلام والمسلمين.. ولكنها تبقى نظرة وفاء من الابن لأبيه.. والولد سرّ أبيه كما نعرف.

أما عبد الله العقيل فهو شخصية رائعة.. جمعت ميزات فريدة يصعب أن تجدها عند شخص واحد.. فهو من أسرة كريمة من الزبير.. عمه زعيم أسرتهم.. وهو زعيم شبابها.. تزوج من ابنة عمه وأصبح أبو مصطفى أباً لعدد من الأبناء والبنات..

المستشار عبد الله العقيل

يتحدث عن نفسه فيقول: إن من نعم الله عليّ أن ارتبطت بدعوة الإخوان المسلمين في مرحلة مبكرة من عمري. كنت طالباً في المدرسة المتوسطة بالبصرة عام 1945م، وكنت وإخواني الطلاب نلتقي بمكتبة الإخوان المسلمين، ونعكف على قراءة رسائل الإمام الشهيد، وكتب أنور الجندي، وأحمد أنس الحجاجي، ومحمد لبيب البوهي، وصابر عبده إبراهيم وغيرهم، كما كنا نقبل بشغف على قراءة مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية، ثم من بعدها عام 1946م الجريدة اليومية للإخوان، ولاحظنا اهتمام الإمام حسن البنا بقضايا العالم الإسلامي، والعمل على تحرير الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي.

كانت جرائد الإخوان ومجلاتهم وكتبهم ونشراتهم ودعاتهم، يجوبون أنحاء الوطن العربي والإسلامي، وينشرون فكر الإخوان المسلمين المستقى من الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة، فقد أوفد الإمام البنا في الثلاثينيات الأستاذ عبد العزيز أحمد، وأسعد راجح الحكيم، وعبد الرحمن البنا، وعبد المعز عبد الستار إلى فلسطين، وأوفد حسين كمال الدين، ومحمد عبد الحميد أحمد، ومحمود يوسف إلى العراق، وأوفد عبد العزيز جلال، وعبد الحميد فوده إلى الكويت والبحرين، وأحمد زكي إلى اليمن وغيرهم إلى الأردن وسوريا ولبنان.

كما كانت دور الإخوان والمركز العام وبخاصة قسم الطلاب، وقسم الاتصال بالعالم الإسلامي، وقسم البعوث الإسلامية، وقسم نشر الدعوة وغيرها، تستقبل العشرات بل المئات من أبناء العالم الإسلامي من الشخصيات الوطنية والطلاب الوافدين، وكان الإمام الشهيد يقدم هؤلاء الزعماء والقادة والدعاة ليشرحوا قضايا بلدانهم في أحاديث الثلاثاء بالمركز العام، وينشر ذلك في صحف الإخوان ويعمل مع إخوانه على تقديم المذكرات وجمع التبرعات والمعونات اللازمة لهم.

وكان شباب الإخوان وطلابهم في الأزهر والجامعات يحتضنون طلاب البعوث الإسلامية، ويقدمون لهم العون في الدراسة والسكن وكل ما يحتاجون إليه للنجاح في مهمتهم الدراسية والدعوية، وقد حظيت وإخواني من العراق وسوريا ودول الخليج بكل الرعاية والاهتمام منهم.

ولعلي أورد بعض الأسماء لبعض الشخصيات الإسلامية التي ارتبطت بالإخوان وتعاونت معهم في نشر الإسلام وخدمة قضايا المسلمين وتحرير أوطانهم من دنس الاستعمار. من هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر سماحة الحاج محمد أمين الحسيني الفلسطيني، والأمير عبد الكريم الخطابي المغربي، والسيد محمد صادق المجددي الأفغاني، والأستاذ محي الدين القليبي التونسي، والأستاذ الفضيل الورتلاني الجزائري، والأستاذ تقي الدين الهلالي المغربي، والأستاذ علال الفاسي المغربي، والسيد عبد العليم صديقي الهندي، والقاضي محمد محمود الزبيري اليمني، والحاج عبد العزيز علي المطوع الكويتي، والشيخ صبري عابدين الفلسطيني، والشيخ مشهور الضامن الفلسطيني، والشيخ مصطفى السباعي، والشيخ محمد الحامد، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والأستاذ عمر بهاء الدين الأميري، وكلهم من سوريا، والشيخ محمد محمود الصواف من العراق والأستاذ عبد الرحمن الجودر من البحرين، والأستاذ صادق عبد الماجد من السودان وغيرهم كثير.

هذه الجهود المباركة في الاهتمام بالمسلمين من أنحاء العالم فتحت عيني على هذا الخير المتدفق والعمل المبارك الذي يضطلع به الإخوان المسلمون، وعلى رأسهم المرشد العام حسن البنا، وهذا فضلاً عن الاتصال المبكر بالجهاد الإسلامي في فلسطين من عام 1935م حيث اتصل الإمام الشهيد بالشهيد عز الدين القسام ثم بالمفتي محمد أمين الحسيني.

وقد توالى افتتاح مراكز للإخوان المسلمين في سوريا، ولبنان، وفلسطين، والعراق، والسودان، وجيبوتي، واليمن، والكويت، والأردن، والمغرب، وتونس، والجزائر، وليبيا، والبحرين، وموريتانيا وغيرها من بلدان العالم العربي والإسلامي، فضلاً عن البلدان الأخرى حتى تجاوز عدد مراكزهم في العالم أكثر من سبعين مركزاً.

كنت أستعد للسفر إلى مصر بعد الثانوية الشرعية للدراسة بكلية الشريعة بالأزهر أوائل عام 1949م، وكنت أتحدث مع أخي ورفيق دربي في الدعوة الأخ عبد العزيز سعد الربيعة، وأمنّي نفسي بلقاء الإمام حسن البنا، وإذا بالأخبار تفاجئنا باستشهاده على يد عملاء الطاغية فاروق، فكان وقع الخبر عليّ كالصاعقة، هزت كياني وأصابتني بحزن شديد، وكان للوالدة (رحمها الله) الدور الكبير في تثبيتي ومواساتي وتحملي للصدمة، وبث الأمل في أن الإمام الشهيد ترك وراءه رجالاً يحملون الراية ويسيرون بالدعوة في كل مكان.

وحين قدمت للدراسة في مصرأواسط عام 1949م وجدت أن الدعوة بخير، وأن إخوان حسن البنا وتلامذته كانوا ملء السمع والبصر، وعلى قدر المسؤولية.

درس الأخ أبو مصطفى في مصر وارتبط بحركة الإخوان المسلمين.. وكان له صداقات وارتباطات مرموقة.. وعندما أنهى دراسته في الأزهر.. نقل كل ما اكتسبه في مصر إلى الزبير.. وأصبحت الزبير بناء على ذلك مدينة صغيرة الحجم كبيرة المعنى.. لقد ساهم الأستاذ أبو مصطفى في تكبيرها، وإعادة بناء شبابها.

وانتقل من الزبير إلى الكويت أوائل عام 1959م، وتنقل في عمله بين وزارة العدل ووزارة الأوقاف.. وكان له في الكويت دور مشابه لدوره في الزبير..

هو الذي يستقبل الضيوف ويدعوهم إلى بيته.. وهو الذي يقدم المحاضرين ويرحب بهم.. ومن مكتبه في الأوقاف يتابع العمل الإسلامي في مختلف أنحاء العالم.. يساعده مادياً.. ويتابع المشاريع الإسلامية في مختلف البلدان.. وفي بيته يلتقي الأحباب.. على قراءة مختصر صحيح مسلم أو في ظلال القرآن.. وبعد القراءة تكون أحاديث مفيدة.. وترحيب بالضيوف إذا وجدوا.

في هذه الديوانية وجدت نفسي وأفكاري.. ووجدت الخبرة التي أنا بحاجة إليها.. ووجدت الثلة الخيرة من أهل الكويت العاملين فيها التي أنا بحاجة للتعرف عليها.

تعرفت في ديوانية عبد الله العقيل على الرجل الصالح عبد الله العلي المطوع التاجر الناجح، والداعية الموفق، والحارس الأمين على دعوة الإسلام القائم بأمرها المنافح من أجلها ما أمكنه ذلك.

حباه الله بمواصفات يندر أن تجتمع في شخص واحد.. فهو غني ومتواضع، وهو منفق وحريص، وهو تاجر ناجح وفي نفس الوقت منشغل بكل هموم المسلمين في الشرق والغرب… ساهم في تأسيس جمعية الإرشاد الإسلامي ثم جمعية الإصلاح الاجتماعي التي تصدر مجلة المجتمع الأسبوعية.. بدأت علاقتي بالرجل ببطء ولكنها توطدت كثيرا مع الأيام.

ولقد وقف الرجل إلى جانبي وقفات رجولة نادرة طوق بها عنقي.. والرجال مواقف، وأجمل ما في الحياة أن تقابل المواقفَ الكريمة بالوفاء.

وعندما انتقل أبو مصطفى إلى بيته الجديد في منطقة المنصورية في الكويت.. عملت معه على تنظيم مكتبته وفهرستها.. كما عملت على تنظيم أوراقه وهي كثيرة متناثرة.. ووضعتها في ملفات وفهرستها بحيث يسهل عليه الرجوع إلى أوراقه عندما يحتاج.

كنا لا نكاد نتباعد.. صادقت من يصادقه.. واقتربت ممن اقترب منهم.. كنا أقرب ما نكون من بعضنا.

أرسلني إلى لبنان لحضور أول لقاء في مسيرة الاتحاد الإسلامي العالمي، وفي مكتبه في وزارة الأوقاف كانت تتم المراسلات مع الجهات الطلابية التي أقامت فيما بعض أهم منظمة طلابية إسلامية في العالم.

الأخ أبو مصطفى ليس فقط مشارك في الأحداث.. بل هو من صنع كثيراً من الأحداث.. وكان له دور مؤثر في النهضة الفكرية والدعوية في العالم.. نحن نفتخر بعلاقتنا بحبيبنا أبي مصطفى.

جزاه الله على ما قدم خير الجزاء.. والحمد لله رب العالمين.

مصطفى محمد الطحان
21/8/2011م

Share
 
1 Comment

Posted by on August 21, 2011 in خواطر

 

فضل ابن العاص على أقباط مصر

“يعقوب نخلة روفيلة” (1847 ـ 1905م) كاتب قبطي، كتب كتابًا عنوانه “تاريخ الأمة القبطية”.. ولقد أحسنت مؤسسة مارمرقس لدراسة التاريخ عندما أعادت طبع هذا الكتاب سنة 2000م ـ بمقدمة للدكتور جودت جبرة..

وفي هذا الكتاب يشهد هذا الكاتب القبطي للفتح الإسلامي الذي حرر مصر من الاستعمار الروماني الذي دام عشرة قرون.. وحرر ضمائر أهل مصر من الاضطهاد الديني الذي لا يزال تضرب بقسوته الأمثال.. يشهد يعقوب نخلة روفيلة على هذه الحقيقة التاريخية.. ويقدم الوقائع التي يجب أن تأخذ طريقها إلى عقولنا وقلوبنا جميعًا ـ فيقول:

“ولما ثبت قدم العرب في مصر، شرع عمرو بن العاص في تطمين خواطر الأهلين واستمالة قلوبهم إليه، واكتساب ثقتهم به، وتقريب سراة القوم وعقلائهم منه، وإجابة طلباتهم.

وأول شيء فعله من هذا القبيل: استدعاء “بنيامين”(396 هـ ـ 659م) البطرك الذي اختفي من أيام هرقل ملك الروم، فكتب أمانا وأرسله إلي جميع الجهات يدعو فيه البطريرك للحضور، ولا خوف عليه ولا تثريب، ولما حضر وذهب لمقابلته ليشكره علي هذا الصنيع، أكرمه وأظهر له الولاء، وأقسم له بالأمان علي نفسه وعلي رعيته، وعزل البطريرك الذي كان أقامه هرقل، ورد «بنيامين» إلي مركزه الأصلي معززًا مكرمًا.. 

وكان «بنيامين» موصوفًا بالعقل والمعرفة والحكمة، حتى سمّاه بعضهم «بالحكيم».. وقيل: إن عمرًا لما تحقق ذلك منه، قربه إليه، وصار يدعوه في بعض الأوقات ويستشيره في الأحوال المهمة المتعلقة بالبلاد وخيرها، وقد حسب الأقباط هذا الالتفات منة عظيمة وفضلاً جليلاً لعمرو..

واستعان عمرو في تنظيم البلاد بفضلاء القبط وعقلائهم علي تنظيم حكومة عادلة تضمن راحة الأهالي، فقسم البلاد إلي أقسام يرأس كلا منها حاكم قبطي ينظر في قضايا الناس ويحكم بينهم، ورتب مجالس ابتدائية واستئنافية مؤلفة من أعضاء ذوي نزاهة واستقامة، وعين نوابًا من القبط ومنحهم حق التداخل في القضايا المختصة بالأقباط والحكم فيها بمقتضي شرائعهم الدينية والأهلية، وكانوا بذلك في نوع من الحرية والاستقلال المدني، وهي ميزة كانوا قد جردوا منها في أيام الدولة الرومانية..

وضرب عمرو بن العاص الخراج علي البلاد بطريقة عادلة.. وجعله علي أقساط، في آجال معينة، حتى لا يتضايق أهل البلاد..

وبالجملة، فإن القبط نالوا في أيام عمرو بن العاص راحة لم يروها من أزمان”..

هكذا شهد هذا الكاتب القبطي على أن الفتح الإسلامي قد مثل بالنسبة للشعب:

*  تحرير للأرض والوطن من استعمار ضربهم عشرة قرون من الإسكندر الأكبر (350 ـ 324ق م) في القرن الرابع قبل الميلاد ـ وحتى هرقل في القرن السابع الميلادي.. تحريرًا للنصرانية المصرية من الاضطهاد الروماني الذي اعتبرها هرطقة، وحظر عليها الشرعية والعلنية وأغلق كنائسها وأديرتها.. وطارد البطرك الوطني “بنيامين” ثلاثة عشر عامًا.. حتى جاء الفتح الإسلامي.. فأمن البطرك الوطني وحرر الكنائس والأديرة المصرية من الاغتصاب الروماني، وردها إلى أهلها نصارى مصر..

*  كما أشرك هذا الفتح الإسلامي أهل مصر في إدارة البلاد وحكمها، لأول مرة منذ قرون.. فتحققت لهم بعبارة يعقوب نخلة روفيلة: “حرية الاستقلال المدني التي جردوا منها في أيام الدولة الرومانية”..

*  كما جعل الفتح الإسلامي قضاء البلاد من أهلها “بمقتضى شرائعهم الدينية والأهلية”.. بعد أن كان القضاء رومانيًا..

*  ولأول مرة يسود العدل في الضرائب، فتربط بوفاء النيل وإنتاج الأرض.. وتوزع على القساط “حتى لا يتضايق أهل البلاد”!..

إنها شهادة جديرة بأن تتخذ مكانها في العقول والقلوب.

المصريون 28/9/2010م

Share