RSS

Author Archives: Mustafa

حقائق جمع القرآن الكريم

د. محمد عمارة

 

في كتاب السيوطي (849 ـ 911هـ الموافق 1425 ـ 1505م) “الإتقان في علوم القرآن” جمع للروايات المترادفة والمتواترة عن المراحل التي مر بها التدوين والجمع للقرآن الكريم..

وفي هذه الروايات نقرأ: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزل عليه السورة ذات العدد، فكان إذا أنزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب (من كتاب الوحي البالغ عددهم ثمانية وعشرين كاتبا) ـ فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا.”

ونقرأ ـ كذلك ـ أن الرقاع التي دُوّن فيها القرآن قد جُمعت بإشارة من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.. وبعبارة الحاكم النيسابوري (321 ـ 405هـ الموافق 933 ـ 1014م) ـ في (المستدرك) ـ : فلقد تم “تأليف ما نزل من الآيات المتفرقة في سورها وجمعا فيها بإشارة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ “.

ونقرأ ـ عن الجمع الذي تم في عهد أبي بكر الصديق ـ أنه كان جمعًا لما كان مكتوبًا في أدوات الكتابة المختلفة ـ ومنها جريد النخل ـ في الصحف، لتكوّن “المصحف”.. وبعبارة “الحارث المحاسبي” (165 ـ 243هـ الموافق 781 ـ 857م) ـ في كتابه (فهم السنن) ـ : “فإن كتابة القرآن ليست بمحدثة، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرقًا في الرقاع والأكتاف والعُسُف ـ (جريد النخل) ـ .. فأمر الصديق ـ رضي الله عنه ـ بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعًا.. أي جُمع في الصحف، وكان ذلك بمنزله أوراق وجدت في بيت النبوة فيها القرآن منتشرًا، فجمعها جامع، وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء”.

أما ما صُنع على عهد عثمان بن عفان، فكان جمع الأمة على قراءة القرآن وفق اللهجة القرشية التي نزل بها، وذلك بعد توحد القبائل في أمة وشيوع لهجة قريش فيها، وزوال الضرورة التي رخصت قراءة بعض الحروف وفق اللهجات القبلية المتعددة.. أي أن عثمان جمع الأمة على حرف واحد.. ولم يكن الجامع للقرآن الكريم..

وبعبارة الحارث المحاسبي: “إن المشهور عند الناس أن جامع القرآن هو عثمان، وليس كذلك، إنما حَمَل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد.. فأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي أنزل بها القرآن..

لقد أمر عثمان زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام بنسخ القرآن في المصاحف.. قائلا لهم: اكتبوه بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم..

وبعبارة ابن حجر العسقلاني (773 هـ – 852 هـ الموافق 1373 ـ 1449م): إن ذلك كان سنة 25هـ.. اقتصر التدوين ـ في المصاحف التي وزعت على الأنصار ـ على لغة قريش ـ التي نزل بها ـ بدل قراءته بلغة غيرهم، لأن الحاجة إلى ذلك قد انتهت، فاقتصر على لغة واحدة.

وبعبارة القاضي أبو بكر ـ في (الانتصار) ـ : فإن عثمان لم يقصد ما قصده أبو بكر في جمع القرآن بين لوحين، وإنما قصد جمع الناس على القراءة الثابتة المعروفة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ، ولا تأويل أُثبت مع التنزيل”.

تلك هي حقائق جمع القرآن الكريم.. كما جاء في مصادر علوم القرآن.. لقد جُمع ـ أولاً ـ جمعًا إلهيًّا، بين يدي النبي ـ عندما راجعه معه جبريل ـ ودون نصه مرتبًا في أدوات التدوين المتاحة.. ثم جُمع في الصحف ـ خاصة ـ بشاهدي الحفظ والتدوين بين يدي النبي، على عهد أبي بكر الصديق، فكونت صحائفه “المصحف الشريف”.. ثم جمع عثمان الأمة على حرف واحد هو لهجة قريش التي نزل بها، بعد توحد القبائل في أمة، وتوحد لهجتها.. ومن ثم زالت الحاجة إلى المدونات باللهجات المختلفة، والتي وضع فيها أصحابها الكلمات المفسرة.. وذلك حتى لا يختلط “التأويل” بالتنزيل..

المصريون 4/10/2010م

 
 

أغرب محاكمة

بدأت المحاكمة ؟

أعظم وأعجب محاكمة سمعت بها أذن التاريخ!!!

نادى الغلام: ياقتيبة (هكذا بلا لقب)

فجاء قتيبة وجلس هو وكبير الكهنة أمام القاضي جُميْع

ثم قال القاضي: ما دعواك يا سمرقندي ؟

قال: إجتاحنا قتيبة بجيشه ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا..

إلتفت القاضي إلى قتيبة وقال: وما تقول في هذا يا قتيبة ؟

قال قتيبة: الحرب خدعة وهذا بلد عظيم وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإسلام ولم يقبلوا بالجزية…

قال القاضي: يا قتيبة هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ؟

قال قتيبة: لا إنما باغتناهم لما ذكرت لك…

قال القاضي: أراك قد أقررت، وإذا أقر المدعي عليه انتهت المحاكمة، يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل.

ثم قال: قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء وأن تترك الدكاكين والدور، وأنْ لا يبق في سمرقند أحد، على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك !!

لم يصدق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه، فلا شهود ولا أدلة ولم تدم المحاكمة إلا دقائق معدودة، ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم، وبعد ساعات قليلة سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو وأصوات ترتفع وغبار يعم الجنبات، ورايات تلوح خلال الغبار، فسألوا فقيل لهم إنَّ الحكم قد نُفِذَ وأنَّ الجيش قد انسحب، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به..

وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية، وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيتٍ على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم، ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر، حتى خرجوا أفواجاً وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله..

فيا لله ما أعظمها من قصة، وما أنصعها من صفحة من صفحات تاريخنا المشرق، أريتم جيشاً يفتح مدينة ثم يشتكي أهل المدينة للدولة المنتصرة، فيحكم قضاؤها على الجيش الظافر بالخروج ؟

والله لا نعلم شبه لهذا الموقف لأمة من الأمم.

بقي أن تعرف أن هذه الحادثة كانت في عهد الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز، حيث أرسل أهل سمرقند رسولهم إليه بعد دخول الجيش الإسلامي لأراضيهم دون إنذار أو دعوة فكتب مع رسولهم للقاضي أن احكم بينهم فكانت هذه القصة التي تعتبر من الأساطير.

هي قصة من كتاب (قصص من التاريخ) للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله..

وأصلها التاريخي في الصفحة 411 من (فتوح البلدان) للبلاذري.

طارق الطوخي 17/10/2010م

 
 

إذا احبك الله جعل لك القبول في الأرض

* كان أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى الفجر خرج إلى الصحراء..  فاحتبس فيها شيئًا يسيرًا..  ثم عاد إلى المدينة..

فعجب عمر رضي الله عنه من خروجه.. فتبعه يومًا خفيةً بعدما صلى الفجر..  فإذا أبو بكر يخرج من المدينة ويأتي خيمة قديمه في الصحراء..  فاختبأ له عمر خلف صخره.. فلبث أبو بكر في الخيمة شيئا يسيرا.ثم خرج.. فخرج عمر من وراء صخرته ودخل الخيمة..  فإذا فيها امرأة ضعيفة عميــاء..  وعندها صبيه صغار.. فسألها عمر: من هذا الذي يأتيكم.. 

فقالت: لا اعرفه.. هذا رجل من المسلمين..  يأتينا كل صباح منذ كذا وكذا.. 

قال: فماذا يفعل ؟

قالت: يكنس بيتنا.. ويعجن عجيننا..  ويحلب داجننا..  ثم يخرج..

فخرج عمر وهو يقول: لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر..  لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر..

* وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل. فيتصدق بها..  ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب.. 

فلما مات وجدوا في ظهره آثار سواد..  فقالوا: هذا ظهر حمّال..  وما علمناه اشتغل حمالاً..  فانقطع الطعام عن مائة بيت في المدينة..  من بيوت الأرامل والأيتام..  كان يأتيهم طعامهم بالليل..  لا يدرون من يحضره إليهم..  فعلموا انه هو الذي كان يحمل الطعام إلى بيوتهم بالليل وينفق عليهم..

* وصام احد السلف عشرين سنة..  يصوم يومًا ويفطر يومًا..  وأهله لا يدرون عنه..  كان له دكان يخرج إليه إذا طلعت الشمس ويأخذ معه فطوره وغداءه..  فإذا كان يوم صومه تصدق بالطعام..  وإذا كان يوم فطره أكله..

نعم..  كانوا يستشعرون العبودية لله في جميع أحوالهم.. 

هم المتقون..  والله يقول:

(إن للمتقين مفازا .حدائق وأعنابا. وكواعب أترابا. وكأسا دهاقا. لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا. جزاء من ربك عطاءً حسابا).

(إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا)

إي يجعل لهم محبةً في قلوب الخلق.. إذا احبك الله جعل لك القبول في الأرض.. 

* قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : (إن الله إذا أحب عبدًا نادى جبريل.. فقال: إني قد أحببت فلانًا فأحبه.. فيحبه جبريل.. ثم ينادي في أهل السماء: أن الله يحب فلانًا فأحبوه..  فيحبه أهل السماء.. قال: ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض.. فذلك قول الله تعالى:

(إن الذين امنو وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا)

وإذا ابغض الله عبدًا.. نادى جبريل: إني أبغضت فلانا فأبغضه.. فيبغضه جبريل.. ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه.. فيبغضه أهل السماء.. ثم تنزل له البغضاء في الأرض.. .

آآآآه..  ما أجمل أن تعيش على الأرض..  تأكل..  وتنام..  والله ينادي باسمك في السماء (إني أحب فلانا فأحبوه).

* والعبادة الخفية أنواع..  منها:

الحفاظ على صلاة الليل.. ولو ركعة واحده وترًا كل ليله..  تصليها بعد العشاء مباشره..  أو قبل أن تنام.. أو قبل الفجر..  لتكتب عند الله من قوام الليل.. 

قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (إن الله وتر يحب الوتر.. فأوتروا يـــا أهل القرآن) ومنها:

الإكثار من ذكر الله..  فأن من أحب شيئًا أكثر من ذكره..

وفي الحديث قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (ألا أنبئكم بخير أعمالكم..  وأزكاها عند مليككم..  وارفعها في درجاتكم..  وخير لكم من إعطاء الذهب والفضة..  وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم..؟

قالوا:بلى.. وما ذاك يا رسول الله ؟ قال: (ذكر الله عز وجل).

د. عبد المنعم حريشة
27/9/2010م

 
1 Comment

Posted by on October 20, 2010 in مقالات تستحق القراءة

 

أوضاع الأقليات المسلمة

أجرى موقع هدى الإسلام مع المهندس مصطفى محمد الطحان الأمين العام لاتحاد المنظمات الطلابية المقابلة التالية:

 

1- كيف تنظر إلى واقع العالم الإسلامي

أنظر إلى واقع العالم الإسلامي نظرة متفائلة.. وإذا كانت الأوضاع الحالية التي تسود معظم مناطق المسلمين وبلدانهم تدعو للأسف والتشاؤم.. إلا أن الصحوة الإسلامية تتعاظم في معظم هـذه البلدان.

وإذا نظرنا إلى أوروبا التي تولت كبر الحرب على الإسلام.. من احتلال مصر من قبل نابليون.. وتوجهه بعد مصر إلى فلسطين.. ومن هناك وجه رسالة إلى اليهود في العالم قال فيها: إن الإرادة الإلهية بعثت به إلى هذا المكان لإقامة دولة لليهود في فلسطين.

والحرب العالمية الأولى عام 1914م.. كانت ومعها مؤتمر كامبل الذي عقد في إنكلترا عام 1905م، وسايكس بيكو عام 1916م، ووعد بلفور عام 1917م.. لم تكن سوى تنفيذا لمقررات المؤتمر الصهيوني الأول والثاني اللذين عقدا في بازل في سويسرا في عام 1897م و1898م..

ومن أجل وصول اليهود إلى أهدافهم.. قامت الثورة البلشفية في روسيا، والثورة الفرنسية، اللتين لعب فيهما اليهود دورا اساسياً.. تحولت بعدها أوروبا من دول تطالب اليهود بالتنصر أو مغادرة أوروبا.. إلى دول تعادي العالم الإسلامي وتعمل على احتلاله وتقسيمه.. ومن ثم إحداث طبقة علمانية مجردة من كل معاني العروبة والإسلام تتحكم برقاب المسلمين.. في معظم أقطار المسلمين. ومازالت هذه الطبقة تتحكم برقاب المسلمين في دولهم.. أحياناً يطلق على هؤلاء القادة أبطال اليسار.. وأحيانا أبطال القومية.. وأحيانا ملك الملوك.. ومهما تعددت الأسماء والصفات، فهم في الأخير عملاء من صنع المدرسة الغربية. هذه المدرسة وهؤلاء الحكام هم المسؤولون عن كل العجز وعن كل التخلف وعن كل السجون التي ألقي فيها أشرف الناس وأكرمهم.. الذين كتب في سجلاتهم.. عندما تنتهي مدة السجن يحولون إلى المعتقل..

أمام هذه الصورة الشائهة.. فهناك صورة أخرى..

صورة الحركات الإسلامية الواعية التي تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة..

هذه الحركات التي تحملت من العنف والإرهاق ما لا يطاق، ومع ذلك صبروا وصابروا.. وبالتالي فقد انحازت إليهم الجماهير.

ليس هذا المشهد في مصر فقط.. وإنما في كل ديار المسلمين بدون استثناء.. ولا أستطيع أن أضرب الأمثال.. فيطول الموضوع.. ولكني أكتفي بمثالين:

أوضاع الحركة الإسلامية في مصر.. وفي تركيا.. وفي القوقاز.. وفي كل البلدان الإسلامية.. التي ظن أعداء الإسلام.. أن الإسلام قد انتهى فيها.. وإذا به يعود حياً كما بدأ، فالإسلام لا يموت.. وله رب يحميه.

 

2- أوضاع الأقليات المسلمة

لا شك أن أوضاع الأقليات المسلمة صعب في الوقت الحاضر.. ولكنه يتقدم في كل يوم.. وإذا قرأنا بعض الكتب التي كتبها الأوروبيون والأمريكان عن الإسلاموفوبيا.. لأدركنا أن هؤلاء البرابرة بدأوا يخشون الإسلام.. ولقد كتب غراهام فولر كتابا مهما عن المسلمين في الغرب.. فقال: ليست المشكلة في الإسلام.. بل المشكلة في أعداد المسلمين التي تتزايد في كل مكان.. وصدق نبينا العظيم عندما قال: سيبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار.

 

3- العداء بين الأنظمة والحركات

الأنظمة القائمة في معظم بلدان العالم الإسلامي.. صنعها الغرب على عينه.. ولهذا فهي تعادي الإسلام.. وينطقون كما ينطق أسيادهم.

سأل التلفزيون التركي عصمت أنينو وكان رئيس الجانب التركي في مفاوضات لوزان، عن انطباعاته عن مؤتمر لوزان فقال: كروزون (رئيس الدبلوماسية البريطانية) قال لي: لقد خرجنا من الحرب العالمية الأولى متعبين، وقضيتنا معكم هو الإسلام.. فإذا تنازلتم عنه.. أعطينا تركيا استقلالها وانسحبنا من بلادكم..

وبالفعل فقد تنازلوا عن الإسلام وعقد مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة مؤتمرا صحفيا.. قال فيه: نحن لا نحتاج إلى الله فليرحل عن بلادنا. وبهذه الهوية استلموا الحكم.. وجاء بعض المغفلين العرب ليقول: يا خالد الترك جدد خالد العرب..

أما أن الحركة الإسلامية تمتلك مشروعاً.. فاي المشاريع الأخرى الرأسمالية أم الشيوعية أم الناصرية أم البعثية أم العلمانية الليبرالية نجحت..

وإذا كان الإسلام (صبغة الله) لا يملك مشروعاً.. فمن غيره يملك؟

منذ أكثر من 60 سنة تعاني الحركة الإسلامية في مصر الاضطهاد والإرهاب والقتل.. فهل كان بإمكان أفرادها أن يصبروا ويحتسبوا وينشطوا ويتوسعوا لو كان مشروعهم مزيفاً؟

 

4- هل مازال المشروع القائم في تركيا صالحا لتقديمه للآخرين كصورة للإسلام المعتدل الذي تروج له أمريكا والغرب؟

 قد تتغير بعض الظروف، وقد تستجد بعض المواقف.. إلا أن حقيقة الموضوع مازالت كما كانت. من يريد أن يطلع على المزيد عن هذا الموضوع فليقرأ ما كتبه الأمريكان عندما تسأءلوا لماذا أسقطنا اربكان؟

وفي تحليلهم وإجاباتهم على هذا السؤال.. تتضح القضية لمن يريد.

 

5- قضية فلسطين..

هي أم القضايا.. واليهود هم القوة المهيمنة في الوقت الحاضر.. وحكامنا خاضعين لهذه الهيمنة.

أرسل الإمام حسن البنا برقية إلى الجامعة العربية وكان تعقد اجتماعها في عالية في لبنان عام 1947م.. اجتمع العرب يومها لبحث قضية فلسطين.. فقال النقراشي أنا رئيس وزراء مصر ولست رئيس فلسطين.. يومها بعث الإمام الشهيد حسن البنا برقية إلى المؤتمر جاء فيها: نحن الذين سنرسل 10 آلاف مجاهد ليحرروا فلسطين.. وبعد أن سجل هؤلاء الشباب المجاهد أروع صور البطولة.. جاءت أوامر الملك فاروق بإخراج المجاهدين من فلسطين،  ووضعوهم في صحراء سيناء تحيط بهم الأسلاك الشائكة.. هذه القضية تلخص قضية الحكام مع فلسطين.. وتلخص طريقة تحريرها.

وأرجو أن لا يظن أحد أن حكام اليوم أفضل من فاروق!

 

6- أما سؤالك عن اتحاد المنظمات الطلابية، فقد نشأ قبل أكثر من عشرين سنة.. سبقه الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية (الإفسو) الذي تأسس عام 1969م.

ولاتحاد المنظمات الطلابية دور ثقافي يقدم الإسلام للطالب بشكل مبسط، بعيدا عن العنف، والدعوة لا تكون إلا بالتي هي أحسن.

الكلمة اليوم للإسلام في مجال الأحزاب.. ومجال الجماعات.. وفي مجال الطلاب.. وكما قال سيد قطب (رحمه الله) الذين يتهمونه بالإرهاب هذه الأيام: إن المستقبل للإسلام.

7- بعد أحداث سبتمبر.. توقفنا عن العمل بعض الوقت.. ثم تذاكرنا بالأمر.. وكتبنا كتاباً بعنوان وماذا بعد أحداث سبتمبر؟ (أبعثه لكم مع هذه الأسئلة) رأينا أن مهمتنا أصبحت أكثر ضرورة من قبل.. فعدنا إلى العمل بزخم أكبر.. عدنا وكان العود أحمد.

 

8- الصد الأكبر الذي نواجهه من دول العالم العربي.. فالغرب عنده تقاليد تمنعه من الصد المباشر.. وماله وذاك إذا كان عنده من يقوم عنه بهذه المهمة.

 

مصطفى محمد الطحان
22/2/2010م

 
 

وثائق حرب 73: العرب يريدون احتلال إسرائيل و(دايان) ينهار

في الذكرى السابعة والثلاثين لحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، وللمرة الأولى، عن اجتماع عاصف للحكومة الإسرائيلية يوم إندلاع الحرب, وتحديداً عند الساعة الثالثة من ظهر الأحد 7-10-1973، بناء على طلب من رئيسة الوزراء غولدا مائير.

وكشف التقرير تفاصيل مثيرة، وأكد حالة الخوف والارتباك التي سادت صفوف القيادة الإسرائيلية آنذاك، كما أشار إلى التصور الذي كان قد وضعه وزير الدفاع موشيه دايان في تلك الفترة حول سقوط التحصينات والمواقع الإسرائيلية، وإلى مطالبته بترك جرحى الجيش الإسرائيلي ينزفون في مواقعهم، لأنه لا يمكن إنقاذهم.

التخلي عن الجرحى

وجاء في التقرير “بعد أكثر من يوم بقليل على بداية الهجوم المصري والسوري المنسق، وبالتحديد يوم 7-10-1973، دعت رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك غولدا مائير وزراء الحكومة الإسرائيلية إلى جلسة وصفت بالدراماتيكية، قدم خلالها دايان وصفاً دقيقاً لكيفية سقوط المواقع والتحصينات الإسرائيلية واحداً تلو الآخر على طول خط قناة السويس، مؤكداً أن خط القناة الذي كان يعرف باسم “خط بارليف” قد سقط وانتهى أمره، مقترحاً انسحاباً إسرائيلياً حتى منطقة المضايق بعمق 30 كم بعيداً عن قناة السويس وترك الجرحى الإسرائيليين داخل المواقع التي سقطت في الهجوم، قائلا :”لأنه لا يمكننا إنقاذهم يجب تركهم وإنقاذ ما نستطيع إنقاذه في مواقع أخرى. ومن يقدر منهم على مواصلة طريقه وصولاً للمواقع الإسرائيلية فليفعل، ومن يريد الاستسلام يستسلم. وعلينا أن نقول لهم إننا لا نستطيع أن نصل إليكم، حاولوا التسلل أو استسلموا”.

نمر من ورق

وبحسب التقرير فإن ديان توقع أن تؤدي الحرب إلى سخرية العالم من إسرائيل واعتبارها نمراً من ورق، سينهار مع أول هجوم عليها، فتدخلت مائير قائلة: “شيء واحد لا أفهمه. اعتقدت بأننا سنبدأ بضربهم (تقصد القوات المصرية) فور عبورهم القناة ماذا حدث؟!!” فرد ديان عليها بالقول “لقد ذهبت الدبابات وكان لهم غطاء مدفعية فدمروا دباباتنا والطائرات لا يمكنها الاقتراب بسبب الصواريخ. لقد سمحت 1000 فوهة مدفع للدبابات باجتياز القناة ومنعتنا من الاقتراب. إنها الطريقة والتخطيط. إنها ثلاث سنوات من الإعداد والاستعداد”.

وذكر ديان خلال الجلسة أن تقديراته لقوة “العدو” كانت خاطئة، موضحاً أنه “ليس هذا وقت حساب النفس. لم أقدر جيداً قوة العدو وبالغت في تقدير قوتنا وقدرتنا على الصمود، إن العرب يقاتلون بشكل أفضل بكثير من السابق ويوجد لديهم الكثير من الأسلحة. إنهم يدمرون دباباتنا بالأسلحة الفردية وتشكل الصواريخ مظلة صعبة لا يمكن لسلاحنا الجوي اختراقها، وأنا لا أعرف ما إذا كنا قد قمنا بضربة وقائية، فهل كان ذلك سيغير من الوضع بشكل كبير أم لا”.

وقال: “كان لدي شعور بأننا سندمرهم في الطريق وكانت لدينا تقديرات مبنية على الحرب السابقة وهي لم تكن صحيحة. كانت لنا وللآخرين تقديرات غير صحيحة عما سيحدث في حال حاولوا العبور”.

العرب لن يوقفوا الحرب

وأضافت “يديعوت احرونوت”، بأن ديان قال: “إنهم العرب يريدون احتلال إسرائيل”، واصفاً الحرب بأنها “سيناريو يوم القيامة”، فردت مائير بقولها، إن العرب لن يوقفوا الحرب، فأجاب ديان إنها حرب على وجود أرض إسرائيل، العرب لن يوقفوا الحرب وإذا أوقفوها ووافقوا على وقف إطلاق النار فإنهم سيعودون إليها مجدداً. لقد وصلوا معنا إلى الحرب الوجودية وإذا انسحبنا من هضبة الجولان فإن هذا الأمر لن يحل شيئاً”.

وأضافت مائير بحسب ما نقلته الصحيفة: “لا يوجد أي سبب يدفعهم للتوقف, لماذا لا يستمرون؟! ليس الآن، إنهم يشتهون رائحة الدم”، فرد ديان: “يريدون احتلال أرض إسرائيل وتصفية اليهود، أنا متأكد من أن الأردن ستدخل الحرب، لا يمكننا السماح لأنفسنا بعدم الاستعداد، هناك حاجة لاستعدادات بالحد الأدنى ويجب علينا أن نفحص الاحتياط ويجب أن نعد قوة تتصدى لكل محاولة أردنية لاقتحام الضفة الغربية وربما يسمح الأردن للمخربين (يقصد الفصائل الفلسطينية) بالعمل ضدنا”.

ورداً على تساؤل لغولدا مائير إن كان ديان يقترح أن تطلب إسرائيل وقف إطلاق النار فورا، قال ديان حاسماً “نحن لا نقف”، فاقترحت مائير طلب مساعدة وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، فوافق ديان يائساً وطلب التوجه للولايات المتحدة لشراء 300 دبابة.

لا نستطيع الصمود

وأضافت الصحيفة: أنهى ديان عرضه أمام الحكومة بالتلميح إلى ضرورة استخدام وسائل أخرى لصد الهجوم ودفع الخطر عن إسرائيل، قائلا: “إن كميات الأسلحة لديهم فعالة ومؤثرة وتفوقنا المعنوي لا يصمد أمام هذا الكم والأعداد حاسمة جداً”.

وذكرت “يديعوت أحرونوت” أنه بعد أقل من ساعة على بداية الجلسة دخل رئيس الأركان دافيد إليعازر حاملاً اقتراحات لصد الهجوم وبلورة خطة هجومية مضادة، وقال: “إننا نقف أمام قرارات مصيرية. ولا مجال للخطأ”.

وطرح إليعازر ثلاثة خيارات:

الأول: نشر فرقتين لبناء خطأ دفاعي مؤقت، لصد الهجوم وبعدها شن هجوم مضاد، موضحاً أنه ليس واثقاً من القدرة على صمود هذا الخط الدفاعي من الأساس، ناهيك عن قدرته على شن هجوم مضاد.

الثاني: حشد قوات الجيش الإسرائيلي على طول خط المضايق في عمق سيناء, ولكنه قال إن هذا الخيار سيكون مكلفاً للغاية.

الثالث: طرح إليعازر خياره الأخير والذي وصفه “بالخطير”، قائلاً “تشاورت مع عدد من أعضاء هيئة الأركان، واقترحوا أن نهاجم قناة السويس ثم نمضي قدماً”. ووفقاً لهذه الخطة ستتقدم الفرقتان اللتان يقودهما كل من أبراهام إيدن “بيرن” وأريل شارون، لقناة السويس ومهاجمة قوات العدو، ولكن هذه مقامرة، لأنه توجد فرقتان عسكريتان فقط بين تل أبيب وقناة السويس، وإذا فشل هجومنا على القناة، ستكون لدينا ثلاث فرق عسكرية مدمرة، وبعدها سيدخل العراقيون والجزائريون، وخلال يومين أو ثلاثة ستنتقل الحرب إلى داخل إسرائيل”.

دبابات إسرائيلية مدمرة في سيناء 

وبعد استعراضه لتلك السيناريوهات، اقترح رئيس الأركان الإسرائيلي شن هجوم مضاد، لكن ليس عبر قناة السويس وإنما ضد تجمعات القوات المصرية التي عبرتها قائلا: “ربما بمساعدة 200-300 دبابة وبدعم جوي نستطيع كسر القوة المصرية التي عبرت القناة، وحينها نعود مرة أخرى للوقوف على خط الجبهة. إذا نجح هذا الأمر سنكون في وضع جيد وإذا فشلنا فالخسارة لن تكون فادحة وسيتبقى لدينا بعض القوة للانسحاب حتى الممرات والتحصّن هناك”.

وبالفعل حاولت إسرائيل التقدم من خلال هذا الطرح, ودارت واحدة من أعنف معارك الدبابات منذ الحرب العالمية الثانية, ولم تتمكن من إحداث خرق في تكتل القوات المصرية، وفقدت عدداً هائلاً من الدبابات.

قصة الثغرة

وفي الثالث عشر من أكتوبر (تشرين الأول)، وبعد قيام القوات المصرية بعملية تطوير الهجوم شرقاً في عمق سيناء لتخفيف الضغط على القوات السورية التي تقاتل في جبهة الجولان، والدفع بقوات من غرب القنال، مما تسبب في إيجاد منطقة غير مأمنة دفاعياً اكتشفتها طائرات تجسس أمريكية بين الجيش المصري الثاني، والمتمركز من مدينة الإسماعيلية جنوباً وحتى بورسعيد شمالاً، والجيش الثالث، من الإسماعيلية شمالاً وحتى السويس جنوباً، وبدأت إسرائيل في محاولة استغلال تلك “الثغرة” في شن هجوم مضاد.

وجرت معارك شرسة في الفترة من 13 وحتى 16 أكتوبر (تشرين الأول)، بين القوات المصرية وقوات أريل شارون التي كانت تحاول التقدم وعبور القناة, إلى أن تمكنت أعداد محدودة من الجيش الإسرائيلي من العبور عبر بحيرة التمساح, وفشلت تلك القوات في دخول مدينة الإسماعيلية, وتقدمت جنوباً نحو السويس, ورغم وصولها لأطراف المدينة, إلا أن القوات الإسرائيلية فشلت في احتلال السويس، بفضل قوات الدفاع الشعبي وأعداد محدودة من عناصر المخابرات المصرية, وبعض المتطوعين العرب.

وبقيت المدينة التي حاولت القوات الإسرائيلية تطويقها صامدة حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) بعد دخول قرار وقف إطلاق النار الذي صدر في 21 أكتوبر (تشرين الأول) حيز التنفيذ، وبعد تهديد مصر بتصفية “الثغرة” عسكرياً، حتى وإن تسبب ذلك في سقوط ضحايا من الجانب المصري.

أخبار العالم 5/10/2010م