RSS

Author Archives: Mustafa

حب النهضة الإسلامي في طاجيكستان

علي عبد العال

في إطار ما يصفه المعارضون بسياسة “استهداف كل ما هو إسلامي” من جانب النظام العلماني الحاكم في طاجيكستان، اضطر حزب النهضة الإسلامي إلى إغلاق مسجده الرئيسي في البلاد في بالعاصمة دوشنبه بعد تهديدات حكومية بحل الحزب في حال استمرت إقامة الصلوات فيه.

وقال رئيس الحزب (محي الدين كبيري) خلال آخر خطبة جمعة أقيمت بالمسجد (26/11/2010) إن مجلس شورى الحزب: “توصل إلى هذا القرار الصعب لأجل حفظ السلام والاستقرار ولتفويت الفرصة على أي محاولة لزعزعة الأوضاع”.

وبينما ينص البند رقم 20 من قانون الحرية الدينية في البلد المسلم الذي استقل حديثا عن الدولة السوفيتية على منع الصلاة في غير أماكن عيّنها (المسجد والبيوت الشخصية). يقول مسؤولو الحزب الإسلامي إن إقامة الصلاة من حقوقهم القانونية. وأن الأمور في البلاد “لا ينبغي أن تصل إلى حد منع الناس من الصلاة في غرف عملهم” وليس فقط في المساجد.

 كان ذلك الإجراء الذي لاقى استهجانا بين الطاجيك بمثابة حلقة من مسلسل مواجهة ما يصفه نظام الرئيس إمام علي رحمانوف بانتشار “التطرف الإسلامي” في البلاد. فقد جاء إغلاق المسجد بعد أيام فقط من إعادة الحكومة 134طالبا من مصر (9/11/2010) يدرسون في جامعة الأزهر تحت مبررات “إدارية”.

وكان الرئيس الطاجيكي قد ندد بالمؤسسات الإسلامية في الخارج، وخاصة المدارس القرآنية، التي قال إنها تخرج “إرهابيين”، داعيا الشبان الطاجيك الذين يدرسون فيها إلى العودة إلى بلادهم.

وفي سبتمبر 2008 أعلنت وزارة التعليم حظرها ارتداء النساء المسلمات (معلمات وطالبات) الحجاب في المدارس والجامعات باعتباره انتهاكاً للدستور ولقانون جديد للتعليم أقر مؤخرا. ووصف وزير التعليم (عبد الجبور رحمانوف) الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب بأنهن “أتباع الحركات الإسلامية التي تسعى للترويج لأجندتها في المؤسسات التعليمية”.

وتعمل الحكومة الطاجيكية ـ بحسب أوساط حقوقية محلية ودولية ـ على تقييد حركة الجماعات الدينية، متخذة من مسألة مكافحة ما يسمى “الإرهاب” ذريعة لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الأنشطة الدعوية ذات الطابع السلمي.

ففي مارس 2009 أصدرت الدولة قانون “حرية الاعتقاد والمؤسسات الدينية” الذي يمنع قيام مؤسسات دينية خارج المؤسسات الرسمية للدولة، وبالتالي تعتبر كل الجماعات والمؤسسات الإسلامية غير التابعة للحكومة الموجودة في طاجيكستان، محظورة قانونا، باستثناء حزب النهضة المسجل رسميا.

ومقابل جهود الحكومة الموالية لروسيا للحد من انتشار المظاهر الإسلامية، يرى الحزب الإسلامي أن “الدفاع عن القيم الدينية” من أساسيات واجباته تجاه المجتمع.

إسلامي في نظام علماني متشدد

وحزب “النهضة” ليس فقط الحزب الإسلامي الوحيد المعترف به قانونا في طاجيكستان بل في دول وسط آسيا المسلمة كلها. وحصل الحزب على هذا الاعتراف القانوني النادر بعد سنوات طويلة من العمل السري كان قد بدأها منذ العام 1973إبان حكم الاتحاد السوفيتي.

وخلال الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين الشيوعيين من جهة والإسلاميين والمعارضة من جهة أخرى (1992ـ 1997) كان الحزب على رأس القوى المسلحة التي أدارت الصراع أمام القوى العلمانية المدعومة من الشيوعيين الروس حتى وقع اتفاقية للسلام عام 1997مع حزب السلطة بزعامة إمام علي رحمانوف وهي الاتفاقية التي أنهت الحرب الأهلية وسمحت بتشكيل الأحزاب الدينية.

وبموجب هذه الاتفاقية التي وقعها زعيم “النهضة” الشيخ سيد عبد الله نوري (توفي عام 2006)، سمح للحزب الإسلامي الذي يحتل المرتبة الثانية في البلاد بعد الحزب الحاكم بالمشاركة في العملية السياسية بشكل سلمي في ظل نظام علماني متشدد، فجرى تشكيل حكومة ائتلافية وأدمج جزء كبير من الجناح العسكري للحزب ضمن الجيش الحكومي.

وفي إشارة إلى هذا التطور، يقول الرئيس الحالي للحزب، محيى الدين كبيري: “استطعنا أن نوفر جوا مناسبا لوجود حزب ديني في إطار دستور علماني؛ الأمر الذي يُعتبر من الإنجازات في هذا البلد”، ويضيف “كانوا في البداية يرفضوننا كليا، ولكن بعد المقاومة المسلحة والمحاولات السياسية استطعنا ـ والحمد لله- أن نثبت وجودنا، ولا أحد الآن يستطيع أن ينكر وجودنا الرسمي على الصعيد السياسي في البلد”.

 “النهضة” صحيفة “نجات” التي تعد الصحيفة الإسلامية الوحيدة في طاجيكستان، وتعد مدينة (كورغان تبه) أحد معاقله الأساسية في البلاد، وهي مركز إداري.

ويقوم الحزب الإسلامي الموصوف بالاعتدال علي أفكار وأهداف ومبادئ حركة “الإخوان المسلمين” في العالم، إذ يستوحي منهجه الفكري والحركي من كتب مؤسسها الشيخ حسن البنا إلى جانب مؤسس “الجماعة الإسلامية” المفكر الإسلامي الباكستاني أبو الأعلى المودودي.

لكن وبالرغم من إخوانيته إلا أن النهضة يجمع أطيافا شتى “شيوخ مستقلين، وعلماء دين تابعين لإشراف الدولة ومنسجمين مع أهدافها، ومنتمين للحركات الصوفية، بل ومتحمسين قوميين”، على حد قول د.عاطف معتمد الخبير في شؤون آسيا الوسطى، وهو ما يؤشر على رغبة الحزب في  التعاون مع النظام السياسي في الدولة وصياغة استقلالها من منظور الإحياء الإسلامي.

ولم يمنع ذلك من وجود “أصحاب الرؤية فوق القومية” الداعين صراحة إلى إقامة دولة الشريعة الإسلامية “، ولكن ليس على وجه السرعة، وبحيث لا يُفرض الأمر على الشعب” على حد قول القيادي في النهضة “دولة عثمان” .

وأوضح عثمان في تصريح سابق له: “ما يعمل حزبنا من أجله هو نشر الفكرة حتى يصل شعبنا إلى مرحلة يقرر هو فيها بنفسه وبكامل إرادته تأسيس دولة إسلامية”.

وبالرغم من أن الحزب يمارس نشاطه رسميا إلا أن قادته يقولون انه دائما ما يتعرض للمضايقة من قبل السلطات، وتضع الحكومة أمامه العديد من العوائق والعقبات التي تحول دون ممارسة نشاطه الطبيعي. ففي كثير من الأحيان كان الرئيس رحمانوف يوجه في خطبه انتقادات لاذعة لحزب النهضة مشددا على الدور الذي تقوم به الحكومة في نشر المساجد والتعاليم الإسلامية بطريقة سلمية آمنة عكس “الصورة المتشددة” التي ينتهجها الحزب.

المؤتمر العام الرابع للنهضة في سبتمبر 2003،  وهو آخر المؤتمرات التي حضرها مؤسسه، سيد عبد الله نوري، تقدم المشاركون إلى حكومة طاجيكستان بنداء يطالبون فيه بضمان فرص سوية للنشاط لكل الأحزاب السياسية في البلاد، مؤكدين على أن السلطات الطاجيكية تحاول أن تضعف الحزب من كل جهة للحيلولة دون تطوره ونموه.

وعلى مستوى الخطاب الرسمي لقيادات الحزب وفي مواجهة اتهامات الحزب الحاكم بأن النهضة يسعى لإنشاء دولة إسلامية متطرفة في طاجيكستان، حرص الحزب على التصريح بأنه يدعم علمانية الدولة كما يقررها دستور طاجيكستان الذي يحترمه الحزب، مشيرا إلى أنه فقط يسعى إلى إنشاء مجتمع إسلامي يطبق قيم الإسلام، وبالتالي فإن أنشطته ذات الطابع الإسلامي كدعم حق ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية تندرج في إطار دعم القيم الإسلامية في المجتمع وليست خطوات يقوم بها الحزب في سبيل إقامة دولة إسلامية كما يتهمه الحزب الحاكم وبعض القوى المناوئة.

المشوار الانتخابي للنهضة

وخاض حزب النهضة ـ وهو أقوى أحزاب المعارضة وأوسعها انتشارا ـ الانتخابات البرلمانية في فبراير 2000 وحصل فيها على 7.5 % من الأصوات بعد أن تعرض لانقسامات بين صفوفه أفضت به إلى التشتت وانضمام بعض عناصره إلى الحركة الإسلامية الأوزبكية المسلحة وفرار البعض الآخر إلى أفغانستان.

وبداية من عام 2005 شهدت أجندة النهضة تغيرات كبيرة أثارتها النتيجة المتواضعة التي حققها الحزب في الانتخابات النيابية في ذلك العام حيث حصل على اثنين فقط من مقاعد المجلس الـ63 في انتخابات اعتبرها المراقبون الدوليون غير نزيهة، لذلك سعى الحزب ـ ومع تولي محي الدين كبيري رئاسته (العام 2006) بعد وفاة عبدالله نوري ـ إلى زيادة انتشاره واجتذاب شرائح جديدة من المثقفين ورجال الأعمال والطلبة والنساء ولتغيير صورته التي طبعته بها مشاركته في الحرب الأهلية.

وخاض “النهضة” الانتخابات النيابية في فبراير2010 بمرشحين أغلبهم في الثلاثينيات والأربعينيات من أعمارهم وبحملة انتخابية قوية جعلته يحل ثانيا بعد الحزب الحاكم في استطلاعات الرأي، إلا أنه في النهاية لم يتمكن من الحصول إلا على مقعدين فقط أيضا، في انتخابات شابتها الكثير من التجاوزات بشهادة مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

أون إسلام 29/12/2010م

 
 

تركيا تكشف تورط الموساد في الهجوم على مجلس الدولة

كشف تقرير للمخابرات الوطنية التركية عن تورط جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” في الهجوم على مجلس الدولة التركي فى عام 2006.

وقالت صحيفة «تقويم» اليومية التركية إن جهاز المخابرات المعروف اختصارًا بـ “إم آي تي” قدَّم إلى المحكمة المختصة بنظر قضية منظمة “أرجناكون” -المتهمة بالتخطيط للانقلاب على الحكومة- تقريرا يفيد بتلقي ألب أرسلان أرسلان، المتهم الأول فى قضية الهجوم على مجلس الدولة الذي تسبب في مقتل أحد قضاته، تدريبات على يد عناصر من الموساد في بلغاريا .

وأوضح تقرير المخابرات أن أرسلان، الذى يحاكم كأحد المتهمين فى قضية أرجناكون، بعد إضافة قضية الهجوم على مجلس الدولة إليها، التقى مع ضابط برتبة عقيد فى بلغاريا قبل تنفيذ الهجوم، وأنه من المرجح أن يكون هو الذى أصدر إليه الأمر بتنفيذ الهجوم على مجلس الدولة في 17 مايو 2006 .

وأشارت صحيفة “تقويم” إلى أن تقرير المخابرات التركية استند إلى اعترافات دوغو بريجنيك ، أحد المتهمين فى قضية أرجناكون.

ووجهت النيابة العامة إلى أعضاء منظمة أرجناكون، التي تضم جنرالات سابقين وصحفيين وسياسيين ومحامين وأطباء وفنانين وأكاديميين ورجال أعمال، جميعهم من المنتمين إلى الدوائر العلمانية، عشرات الاتهامات من بينها تشكيل منظمة إرهابية والتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والانقلاب على حكومة العدالة والتنمية وإحداث حالة من الفوضى بالبلاد لدفع الجيش للتدخل والسيطرة على الحكم والارتباط بالمافيا والتورط في جرائم كبرى منها الهجوم على مجلس الدولة في مايو من عام 2006؛ مما أدى إلى مقتل قاض وإصابة 4 آخرين.

وتثير القضية جدلا واسعا من جانب المعارضة العلمانية التي تتهم حكومة أردوغان بالعمل على إسكات صوت المعارضة وتحويل الجمهورية التركية عن مبادئها العلمانية، واعتقال كل من يدافعون عن هذه المبادئ.

قطع العلاقات مع الموساد:

وفي شهر أكتوبر الماضي، أكدت صحيفة هاآرتس العبرية فى تقرير لها على قيام المخابرات التركية بقطع علاقات العمل مع الموساد الصهيوني، نتيجة للأزمة القائمة بين البلدين عقب الاعتداء الصهيوني الغاشم على أعضاء أسطول الحرية التركية لكسر الحصار عن قطاع غزة.

وأشارت الصحيفة إلى توقف جهازي المخابرات فى البلدين عن تبادل المعلومات السرية، بعد التعاون الوثيق الذي كان بينهما.

ونوهت صحيفة هاآرتس إلى أنها أكدت فى تقارير سابقة على وجود مخاوف صهيونية من تعيين هكان فيدان رئيساً جديداً للمخابرات التركية، نظراً لعلاقاته الوثيقة برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وأن وزير الحرب الصهيوني أعرب عن قلقله البالغ خلال اجتماع سري، من وصول معلومات مخابراتية “إسرائيلية” لإيران بعد تولي فيدان رئاسة المخابرات التركية.

مفكرة الإسلام 10/12/2010م

 
 

سيد علي هاشم: الصحابة ارتدوا بعد وفاة النبي وحرفوا القرآن

عاود الشيعي البحريني المدعو سيد علي هاشم، هجومه العلني وتجرؤه على كبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، واصفًا إياهم بأنهم “مرتدون”، زاعمًا أنهم قاموا بتحريف القرآن الكريم الموجود بين أيدي المسلمين حاليًا.

ففي تسجيل مصور يتم تداوله على أحد المنتديات على الإنترنت يظهر الهاشمي فيما يبدو وهو يخطب في مجموعة من الحاضرين بينما يقوم بسب كبار الصحابة ويتباهى بأنه يقول ذلك على الملأ ولا يستخدم “التقية” كما يلجأ غيره من الشيعة.

ووصف الهاشمي الصحابة بأنهم ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويسوق الآية القرآنية {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً} [آل عمران:144]، باعتبار ذلك- حسب مزاعمه- دليلاً على أنه لم يُستثن أحد من الصحابة من الحكم بالارتداد.

ويمضي في مزاعمه حول الصحابة الذين قطع بارتدادهم بعد فاة النبي الكريم- باستثناء اثنين أو ثلاثة- واتهمهم بأنهم قاموا بتحريف القرآن الكريم -كتاب الله المعصوم- وأنهم أوصلوا إلى المسلمين “قرآنًا منحرفًا”، وتابع قائلاً: “القرآن الموجود بين أيدينا محرف”!!.

وشن هجومًا ضاريًا على الصحابي معاوية بن أبي سفيان، أحد كتاب الوحي، والذي وصفه صراحة بأنه “كافر ومعاقر للخمر”، وقال: “معاوية خمار خمار معاقرًا الخمر”، بينما وصف والده الصحابي أبا سفيان بأنه “كافر وزنديق”.

وأضاف: “أنا لا استخدام التقية كما يقولون”، وأنه يقول على الملأ بأن معاوية متعاط للخمر وكافر وأن الصحابة كلهم ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بحسب مزاعمه.

قصة الإسلام 4/12/2010م

 
 

الحرب المجنونة على الحجاب.. حتى في بلاد المسلمين

جمال سلطان

يحار الإنسان في أمر الحساسية الغربية المفرطة من الحجاب، والهوس الذي يصيب بعض الدوائر الأوروبية وأذيالها في عالمنا الإسلامي من رؤية الحجاب أو مشاهدة إنسانة محجبة، وكأن عفريتاً ركبهم عند رؤية الحجاب.

لم يحدث أبداً منذ اختراق التغريب لعالمنا الإسلامي أن أثيرت ضجة هائلة بسبب زيّ الطالبات مثلما أثيرت المسألة حول الحجاب، حتى في الأوقات التي كانت الفتيات في بعض العواصم العربية ترتدي ملابس أقرب إلى العري منها إلى الستر، وأشبه بالساقطات منها إلى العفيفات، وما حديث (الميكرو جيب) منا ببعيد، فلما ظهرت فتيات يردن أن يسترن أنفسهن ويتقربن إلى الله بالحجاب هاجت الدنيا، ورفضوا بإصرار أن يسمحوا للطالبات في بعض البلاد بارتداء الحجاب، إلى حدّ العناد المدهش، مثل عناد القنصلية الفرنسية في مدينة الإسكندرية بمصر قبل فترة، عندما هدّدت بإغلاق مدرسة بكاملها وطرد جميع الطلاب لو أصرت إحدى الطالبات على دخول المدرسة بالحجاب، وكأن المسألة مسألة حرب، أو حياة وموت بالنسبة إليهم.

تتلخص الواقعة في إقدام مدرسة فرنسية تابعة للقنصلية الفرنسية في الاسكندرية بحرمان طالبة مسلمة من حضور الدروس في الفصول التعليمية، وحرمانها من حضور أية أنشطة أخرى، بما في ذلك الامتحانات،لأنها قررت وضع الحجاب على رأسها، الأمر الذي اعتبرته المدرسة استفزازاً وخروجاً على النظام العام!! وعندما أصرت الفتاة على موقفها بالتزامها لبس الحجاب، قامت المدرسة بحبسها في إحدى غرف المدرسة المنفصلة طوال اليوم الدراسي، واستمر هذا الحبس بصفة يومية وبصرامة تامة، ما اضطر والدها إلى التهديد باللجوء إلى القضاء.

المثير للدهشة أن هذه المسألة عندما أثارت الرأي العام المصري وقتها، وغضب لها كثيرون، هدّدت القنصلية الفرنسية بإغلاق المدرسة وطرد جميع الطلاب إذا أصرّت الفتاة ووالدها على ارتداء الحجاب، أو إذا تدخلت أي جهة إدارية مصرية في المشكلة!!

المسألة على كل حال في مصر أهون منها في تركيا، حيث هناك القرار رسمي «ووطني»! بمنع الفتيات من دخول الجامعات والمدارس بالحجاب، ووصل الأمر إلى أن يكون هناك عشرات الآلاف من الفتيات «المواطنات» يقفن على أبواب الجامعات والمدارس محرومات من حقهن في التعليم، ومهدّدات بمطاردة الشرطة والجيش، ليس لأنهن يحملن السلاح، وإنما لأنهن يسترن شعر رأسهن، وهذه جريمة كبرى في عرف المتنوّرين الأوروبيين، وأشياعهم في بلاد المسلمين، والحمد لله أن أحداً حتى الآن لم يفرض على الفتيات لبس القبعة.. كان القانون موجوداً في تركيا من قبل ثم خفّ بمرور الزمن، كما يُحمد لهم أنهم لم يفرضوا على الفتيات نوع تسريحة الشعر المناسبة، خشية أن تكون التسريحة لغير المحجبات لها دلالة إسلامية.

إن ما يحدث في مسألة الحجاب هو ضرب من الجنون، بل ضرب من الهمجية كانت تتنزه عنه حتى أخلاق الجاهلية الأولى، ولكن يبدو أنه لا يقلق ضمائر أحرار هذا الزمان الذين يقاتلون من أجل حق الفتاة في أن تفعل ما تشاء بوصف ذلك من أساسيات حقوق المرأة، ولكن أعينهم تغشى أمام حقها في أن تغطي شعر رأسها، أو تحترم دينها طواعية أو حقها في التعليم.

الأمان 31/12/2010م

 
 

!الاتجاه نحو الإسلام قسراً

شعبان عبد الرحمن

دون ضجيج.. يتجه البنك الدولي لإدخال النظام المالي الإسلامي ضمن نظام تعامله المالي، وذلك في أول سابقة في تاريخ البنك، وهو ما يعد انتصاراً كبيراً للنظرية الاقتصادية الإسلامية.. لكن القوم لا يعلمون أو بالأحرى لا يكترثون!

فعلى هامش أحد المؤتمرات المالية التي عقدت بالبحرين مؤخراً قال «أبام يومي » الاختصاصي الأول بالقطاع المالي في البنك الدولي لموقع (CNN) باللغة العربية: إن البنك الدولي يدرس إنشاء صندوق ائتمان إسلامي بالتعاون مع جهات مصرفية ومؤسسات إسلامية في الشرق الأوسط، وأضاف: «إن الصندوق سيشمل مؤسسات وأفراداً ودولاً، وسوف يمول العديد من المشاريع، خصوصاً البنى التحتية، وإذا تم ذلك فإن البنوك والصيرفة الإسلامية ستدخل في النظام المصرفي الدولي لأول مرة، وتساهم في بناء الاقتصاديات العالمية».

ومنذ ظهور الكارثة المالية الدولية التي اجتاحت الغرب ومازالت توابعها تترا حتى اليوم برز الحديث في الغرب بقوة عن التوجه نحو النظام المالي الإسلامي باعتباره صمام الأمان من أي كوارث مالية، فقد ثبت أن المؤسسات التي تطبق النظام المالي الإسلامي بطريقة صحيحة لم تتأثر بالكارثة المالية، بل إن دولاً كبرى قررت تطبيق النظام المالي الإسلامي في جوانب مهمة من سياساتها المالية، ففي فرنسا أصدرت الجمعية الوطنية (البرلمان) قبل ثمانية أشهر قانوناً يجيز لوزير المالية الاستعانة بالنظام المالي الإسلامي ضمن النظام المالي للدولة كإصدار صكوك التمويل الإسلامية، كما أصدرت اليابان مؤخراً صكوك تمويل إسلامية لتمويل مشروعات البنية التحتية.

إن هناك مؤسسات في أمريكا، وفي الغرب عموماً، تتعامل بجوهر النظام المالي الإسلامي منذ أكثر من ثلاثين عاماً دون الإعلان عن ذلك بعد أن ثبت فشل نظام الفائدة.

وفي لندن هناك بنك إسلامي، وهناك العديد من الشركات والمؤسسات الخاصة في أوروبا تقوم – دون إعلان – بدراسة تطبيق النظرية الاقتصادية الإسلامية، وذلك سعياً لحماية مشروعاتها من الكوارث الدائرة.

الأهم عندي.. أن الغرب المشبع بروح الحروب الصليبية خاصة في إداراته التي تشن حروباً ماحقة على بلادنا الإسلامية، وإعلامه الذي لا يكف عن حملات التضليل والزيف ضد الإسلام.. يضطر تحت «سكين» الأزمة المالية وإنقاذاً لـ«عنق» اقتصاده يضطر للتوجه نحو اعتماد النظام المالي الإسلامي في بعض أنشطته، حتى البنك الدولي أصبح مقتنعاً بذلك، ويدرس إدخال النظرية الاقتصادية الإسلامية ضمن نظامه المالي العام، ويحدث ذلك عبر إجراءات أشبه بالإجراءات السرية ودون ضجيج إعلامي، كالضجيج الذي يملأ الدنيا عندما تكون هناك حملة للانتقاص من الإسلام والمسلمين.

والاهتمام بالمبادئ والنظم الإسلامية والاعتراف بأهميتها في مجالات عديدة من الحياة يحدث بين الحين والآخر من جانب جهات غربية معتبرة، وإن كان يلاقي مقاومة وسخرية ونقداً لاذعاً من جهات أخرى، ولكنه يحدث، والأهم من ذلك أنه يحدث من جهات أو من شخصيات لها وزنها في المجتمع الغربي – كما أسلفت – ولعل إشارات الأمير «تشارلز» التي تشيد بالحضارة الإسلامية في مناسبات عديدة معروفة، كما أن شهادة كبير أساقفة كانتربري

«د. روان ويليامز» التي أنصفت الشريعة الإسلامية معروفة، عندما قال في فبراير من عام 2008م: «إن استخدام بعض جوانب الشريعة الإسلامية يبدو لا مفر منه»، واقتراحه بأن تؤدي الشريعة الإسلامية دوراً في بعض جوانب قوانين الزواج، وتنظيم المعاملات المالية، وطرق الوساطة، وحل النزاعات.

وهي التصريحات التي قوبلت بعاصفة إعلامية عاتية ضد الرجل، لكن ذلك لم يمنع انطلاق صوت آخر مهم ومنصف للإسلام، هو صوت اللورد «فيليبس» كبير قضاة «إنجلترا وويلز»؛ الذي أعلن في يونيو 2008م خلال كلمة له بالمركز الإسلامي بشرق لندن أن «مبادئ الشريعة الإسلامية يمكن أن تؤدي دوراً في بعض جوانب النظام القضائي البريطاني»، وإن كان قد أوضح أنه ليس بالإمكان تشكيل محاكم إسلامية في بريطانيا؛ إلا أنه أكد «عدم وجود ما يمنع من اللجوء لقواعد الشريعة الإسلامية في حل النزاعات»، وقال اللورد «فيليبس»: «إن الشريعة الإسلامية عانت من سوء فهم واسع النطاق»، وأعتقد أن العبارة الأخيرة من كلام «كبير القضاة» موجهة – قبل البريطانيين – لكثيرين من المسلمين الذين يخاصمون دينهم وشريعتهم، عن علم مغلوط أو مغشوش؛ بل ومنهم من يستحيي عندما يتذكر أنه مسلم!

ويبدو أن أهل الحكم في بلادنا لا يعلمون بتلك التطورات أو يدرون ولا يكترثون.. وفيما يبدو أن لا وقت لكثير من الحكومات لتضيعه في سبيل التوقف عند ذلك، فبعضها مخاصم في الأساس للتوجه الإسلامي في كل شيء، والبعض الآخر منهمك في تثبيت أركان حكمه وإزاحة خصومه من الساحة بصورة أو بأخرى، وهو مستعد في سبيل ذلك أن يدفع الغالي والرخيص من سيادة بلده وقوت شعبه!

إن الإسلام سيظل منطلقاً مهما كانت العوائق وتظل مبادئه وقيمه تشق طريقها بين العالمين مهما عبث العابثون المرجفون ومهما دبر وخطط الحاقدون.

أخبار العالم 9/12/2010م